حذَّر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء من التداعيات التي تصاحب عودة المقاتلين الأجانب في صفوف الجماعات المتطرفة إلى بلدانهم وبخاصةً أنَّ هناك من يعتزم تنفيذ عمليات انتحارية في تلك الدول انتقامًا لهزائم تنظيم الدولة "داعش" في الشرق الأوسط. وقال المرصد - في بيانٍ له، اليوم الاثنين: "هناك مخاوف كبيرة تمَّ رصدها من عودة المقاتلين الأجانب إلى الدول الغربية وبخاصةً أنَّهم يمثلون أكثر من 20% من مقاتلي داعش، وهو ما يعتبر تحديًّا رهيبًا أمام تلك الدول، لما يمثله هؤلاء العائدون من مخاطر محدقة على الأمن القومي والاستقرار المجتمعي والفكري فيها". وأضاف: "كشفت تحقيقات أوروبية أنَّ تنظيم داعش اعتمد خطة لإعادة المقاتلين الأجانب إلى أوروبا منذ بضعة أشهر، بعد توقيعهم على استمارات خاصة تتضمَّن عزمهم تنفيذ عمليات في أوروبا، وبذلك يصبح هؤلاء العائدون بمثابة قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي وقت وفي أي مكان". وتابع: "دول العالم باتت تعيش حالة من التأهب لمواجهة التهديدات المحتملة من مقاتلي داعش العائدين إليها، وبخاصةً دول مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا، حيث أكَّد مسؤولون أمنيون أوروبيون أنَّ الإرهاب دخل مستوى تهديد خطير، وتنظيم داعش يخطط لشن هجمات إرهابية مستقبلية في أوروبا انتقامًا من الهزائم التي لحقت به في سوريا والعراق وليبيا". وأكَّد المرصد: "محاربة الإرهاب لا تتحدد في جغرافية، ولا توجد دولة بمأمن عن الإرهاب، لذلك ينبغي أن توجد معالجات حقيقة لمحاربة الإرهاب والتطرف، وعدم اقتصار ذلك على تهديدات المقاتلين الأجانب في أوروبا فقط بل في جميع أنحاء العالم". وطالب المرصد ب"إيجاد استراتيجية لمكافحة الإرهاب تلتزم بها جميع دول العالم"، لافتًا إلى أنَّ المبادرة التي دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتشكيل اتحاد عالمي لمكافحة الجماعات الإرهابية وعلى رأسها "داعش"، أصبحت ضرورة ملحة تجدر الاستجابة الفورية لها. ودعا المرصد كافة دول العالم إلى مراجعة السياسات الأمنية والدفاعية وتشديد الإجراءات على حدودها البرية والبحرية وفي موانئها الجوية أيضًا مما لا يدع مجالا لتسلل مقاتلي "داعش" أو غيره من التنظيمات المتطرفة، وبخاصةً أنَّ هؤلاء المقاتلين أصبحوا على دراية بسلوك طرق ملتوية واستخدام وثائق سفر مزورة للعودة إلى أوطانهم، فضلًا عمَّا يحملونه من أفكار متطرفة وأساليب مخادعة يمكنهم بها جذب المزيد من العناصر لتشكيل خلايا صغيرة تعمل على تنفيذ عمليات انتحارية وإثارة القلاقل في تلك الدول. وطالب مرصد الإفتاء دول العالم بتطوير المزيد من الأدوات لوأد التطرف العنيف، وأن تعمل على إعادة تأهيل العناصر المتطرفة العائدة من مناطق الصراع إلي جانب التعامل الأمني معهم، مؤكِّدًا أنَّ دول العالم بحاجة إلى توسيع أدوات التعامل مع المقاتلين العائدين إلى بلدانهم.