تمر مصر بأزمة حالية لتوفير العملة الأجنبية "الدولار"، رغم التصريحات من قبل المسوؤلين، إلا أن الدولار ظل في تصاعد، حيث تجاوز الدولار في السوق السوداء ال 12 جنيهًا. قانون لبيع الجنسية مقابل وديعة بمليون دولار فصول أخرى تسعى لها الدولة لتوفير الدولار، بعد أن بات واضحاً أن محاولات السيطرة على السوق السوداء معقدة، حيث قال محمود عطية، عضو مجلس النواب خلال حواره مع الإعلامي وائل الإبراشي ببرنامج "العاشرة مساء" المذاع على فضائية "دريم"، إن هناك اقتراحًا لبيع الجنسية المصرية للأجانب مقابل وديعة بنكية تصل إلى مليون دولار، موضحًا أنه سيتم مناقشة مشروع قانون الجنسية الجديد لبيعها لأجانب مقيمين في مصر. وأكد عضو مجلس النواب أن التعديل الجديد يقضي بالحصول على الجنسية المصرية مقابل التنازل عن الوديعة، مشيرًا إلى أن طرح الجنسية المصرية للبيع أحد أنواع الاستثمار الجديد، منوهًا بأن هناك عددًا من النواب لديهم حماس شديد لمشروع قانون منح الجنسية المصرية للأجانب. تعديل قانون الإقامة مقابل وديعة بالعملة الأجنبية وكشفت الحكومة عن توجهها أيضًا حيث قال السفير حسام القاويش، المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء، أمس الثلاثاء، إن الحكومة أعدت مشروع قانون تتم مراجعته بمجلس الدولة حاليا بشأن تعديل فى قانون الإقامة مقابل وديعة بالعملة الأجنبية، على أن يقوم المستثمر بعمل وديعة بالعملة الأجنبية مقابل إقامة لمدة 5 سنوات، وهو نوع من الإقامة الجديدة بهدف التسهيل على المستثمرين. وأضاف القاويش أن مشروع القانون يتضمن إمكانية تقدم المستثمر للحصول على الجنسية بعد 5 سنوات، لافتا إلى أن تحديد الإقامة وقيمة الوديعة لم يتم حسمها بعد. ليس حلًا وفي هذا السياق، عقبت الدكتورة يمنى الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، بأنه يوجد عدد من الدول تطبق هذا الإجراء، ولعل أبرزها علي الإطلاق دولة كندا، من خلال وضع مبالغ كوديعة فى البنوك ويبدأون في الاستثمار، ومن ثم بعد فترة، يحق لهم الحصول على الجنسية، ومصريون كثر يلجأون لهذا الإجراء لتعليم أبنائهم والعيش خارج البلاد، ولكن كندا في الأساس تعتمد على الماهجرين إليها بخلاف مصر. حماقي أضافت ل"التحرير"، أن هذا الحل لن يكون هو الحل وطوق النجاة للمشاكل التى تمر بها مصر حالياً من العجز فى توفير الدولار، لافتة إلى أنه من الحلول المحدودة ولكن الأقوى من هذا الحل، هو أن نخلق مناخ للاستثمار أو نعمل خرائط استثمارات جديدة، وتوضح دراسات جدوى على فرص الاستثمار بمصر، والاهتمام بالتدريب والتشغيل، لأن المشروعات لابد أن تجد عمالة على مستوى عالٍ من الكفاءة. وشددت أستاذ الأقتصاد، على أن أهم عوامل جذب الاستثمار وبالتالي العلمة الأجنبية، هو مكافحة الفساد، لأننا مهما صنعنا وحاولنا، فالفساد يمتص كل ثمار النمو، وهذا ما يجعل أن النمو لا يستفيد به الشعب وتركيزه فى فئات محدودة على حساب باقي الطبقات، والأهتمام بكل ماما سبق أهم بكثير من مثل هذه الآلية المطروحة. وأبدت الحماقي اندهاشها، من عدم حديث الحكومة عن خطط مكافحة الفساد، مستشهدة بفساد صوامع القمح، وهو عبارة عن ظاهرة واضحة وقاسية جدا عن الفساد، والتى توضح فساد بالمليارات وخسائر، بخلاف الآثار الصحية المدمرة لاستعمال القمح، وهذا نموذج ل"ما خفي كان أعظم" من تغلل الفساد، والذي يعد أحد أهم العوامل الطاردة للاستثمار.
إقبال الأجانب على دفع وديعة للإقامة بمصر «ضعيفة» وعن نسب الإقبال من قبل المستثمرين الأجانب في حالة إقرار هذا القانون، بإيداع وديعة في البنوك المصرية، مقابل الحصول علي الإقامة بمصر، فأكدت أنها ستكون "ضعيفة" ، لأن المستثمر يأتي للمناخ السليم للاستثمار ولاشيء آخر، بينما المصريون أنفسهم يريدون أن يغادروا مصر. الخليج هو المستفيد بدروه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفي النشرتي، إنه يرفض منح الإقامة أو الجنسية لأي مستثمر لأن الأزمة الاقتصادية في دول الخليج وانتهاء عصر النفط، يهدد بهجرة مواطني الخليج إلى دول أخرى، وستكون مصر الوطن البديل بعد نفاد البترول، وإذا كانت الدولة تلجأ لهذا الأسلوب لزيادة إرادتها للتصدي للعجز المتزايد في ميزان المدفوعات، فهذا أمر مرفوض. وأضاف النشرتي ل"التحرير"، أن قرار منح الإقامة للأجانب مقابل إيداع وديعة، سيرسخ من مبدأ إيواء أشخاص يحملون جنسيات دول متضطربة سياسياً وأمنيا، لتزيد معاناة مصر أكثر من معانتها الحالية، قائلا: "لقد منحنا الله حقول غاز ستدخل في نوفمبر المقبل، فلماذا العجلة؟، وإذا كان لدينا مشكلة فى العلمة الصعبة، فليس هذا الحل هو منح الإقامة وبيع الجنسية. المستثمر لا يضع ودائع فى البنوك وعن إعلان الحكومة، أن الوديعة بهدف التسهيل على المستثمر، قال النشرتي إن ذلك مجرد "تهريج"، متسائلا :"هل المستثمر يضع أمواله فى البنك؟"، أم أن المستثمر هو من يهرول إلى الاستثمار والإنتاج وتشعيل العمالة، مشدداً على أن الحكومة تسعى لجمع دولارات فقط، مختتماً حديثه بأن هذا القانون في حالة صدروه، سيكون بمثابة خطر يهدد العملة المصرية.