كشفت دراسة صادرة اليوم الخميس عن مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية بعنوان "قراءة في الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2016 - 2017" أنَّ موازنة العام المالي المقبل تكتسب أهمية خاصة لاعتبارات سياسية ودستورية واقتصادية واجتماعية، فضلًا عن تأثرها الشديد بالعديد من المتغيرات الاقليمية والدولية. انخفاض أسعار البترول العالمية يوفر 26 مليار جنيه لاستيراد 30% من الاستهلاك في التقرير، أشار الدكتور عبدالمنعم السيد المدير العام لمركز القاهرة للدراسات الاقتصادية "معد الدراسة" إلى المتغيرات الدولية، وقال: "استمر الاتجاه النزولي في سعر البترول والذي بدأ منذ عام 2014 وإن ازدادت حدته خلال هذا العام، ما انعكس على تقديرات عدة بنود في الموازنة العامة، منها تراجع بند دعم مخصصات الطاقة نظرًا لاستيراد نحو ثلث المنتجات البترولية السائلة وتقريبًا ثلث المنتجات البترولية الغازية، وعلى حين ارتكز دعم المنتجات البترولية في موازنة عام 2015 - 2016 إلى تقدير السعر العالمي لخام برنت عند متوسط 70 دولارًا للبرميل، فقد تمَّ إعداد تقديرات موازنة 2016 - 2017 على أساس 40 دولارًا للبرميل، ومن ثمَّ فقد تراجعت مخصصات دعم المواد البترولية من 61 مليار جنيه في الموازنة السابقة إلى نحو 35 مليار جنيه في الموازنة الحالية بنسبة انخفاض تبلغ نحو 40%، ما أتاح بدوره فرصًا أكبر للإنفاق على الاحتياجات الاجتماعية ذات الأولوية وعلى البنية التحتية". انخفاض سعر البترول يقلل من منح وقروض دول الخليج لمصر أضاف السيد: "تبعات انخفاض سعر البترول أثرت سلبًا على الموازنة من خلال عدة قنوات لانتقال الأثر مثل تراجع إيرادات الهيئة المصرية العامة للبترول، وكذلك تراجع فوائض موازنات دول الخليج ما أثر سلبًا على حجم القروض والمنح والمساعدات في الموازنة الحالية". أول ميزانية تعرض علي برلمان منذ 5 سنوات وذكر السيد: "بالنظر إلى المتغيرات المحلية، فمن الناحية السياسية والدستورية تعد هذه الموازنة هي الأولى التي تعرض على البرلمان منذ خمس سنوات، ومن ثم فقد حرصت الحكومة على نشر البيان المالي الجديد مبكرًا ما يعكس الشفافية ويعطي فرصة أكبر للحوار المجتمعي والمناقشة المستفيضة، وعلى حين تراجع ترتيب مصر في مؤشر الموازنة المفتوحة لعام 2015، إذ حصلت على 16 درجة من 100 درجة فيما يخص شفافية الموازنة، ونالت صفر في الرقابة على الموازنة بسبب غياب البرلمان، وبشكل عام كان تصنيفها في المجموعة الأخيرة للمؤشر والتي تصنف على أنَّها توفر معلومات نادرة أو لا توفر معلومات عن موازنتها، إلا أنَّ الإعلان المبكر نسبيًّا عن مشروع موازنة العام المالي 2016 - 2017، وعرضه على سلطة تشريعية منتخبة تقوم باعمال آليات الرقابة البرلمانية بما يعكس الشفافية ويزيد من القدرة على المحاسبة والمساءلة، إلى جانب تطبيق إصلاحات في الإدارة الضريبية والجمركية، سيسهم في تحسن ترتيب مصر في مؤشر الشفافية والإفصاح، وكذلك مؤشرات التنافسية الاقتصادية". زيادة سعر الدولار يكلف الموازنة العامة 15% زيادة فى قيمة المصروفات وخدمة الدين العام أوضَّح السيد: "مجلس النواب ينتظر منه أن يعمل آلياته الرقابية في مناقشة قانون الموازنة العامة للدولة وموازنات الهيئات وقانون خطة التنمية الطويلة وقانون الخطة السنوية للعام المالي 2016 - 2017 بشكل مفصل، وغجراء ما يلزم من تعديل في نسب القطاعات تنفيذًا للاستحقاقات الدستورية والتي تنص على زيادة ميزانية بعض القطاعات ذات البعد الاجتماعي والتي تعد أمنًا قوميًّا، ومرتكزات هامة لبناء دولة ديمقراطية حديثة وذلك بمعدل 4% للتعليم 2% للتعليم العالي، و3% للصحة، و1% للبحث العلمي، على أن يتم إقرار هذه الزيادة بداية من الموازنة المالية لعام 2026 - 2017، ومن ثمَّ فإن مخصصات الصحة والتعليم والبحث العلمي يجب أن تعادل 320 مليار جنيه، وهو ما يفرض على الحكومة العديد من التحديات المالية والاقتصادية". وأشار إلى أنَّه على الرغم من كل الإجراءات الإصلاحية التي اتبعتها الحكومة خلال العام الماضي وزيادة حجم الموازنة العامة لتوفير مصروفات الدولة، فإنَّ هذه الزيادة التهمتها الزيادة في سعر الدولار، حيث أعادت وزارة المالية صياغة الموازنة العامة للعام المالي 2016 - 2017 بعد قرارات البنك المركزي بخفض الجنيه أمام الدولار إلى 8.95 جنيه، الذي كلَّف الموازنة العامة نحو 15% زيادة في قيمة المصروفات وخدمة الدين العام. معدلات النمو السكاني فى مصر 2.6% سنويًّا.. وتزيد 4 أضعاف عن الصين وأشار إلى أنَّ إعداد مشروع موازنة العام المالي 2016 - 2017 يأتي في ظل العديد من التحديات المالية والاقتصادية، أهمها الزيادة الكبيرة والمستمرة لمعدلات النمو السكاني، مع صعوبة الوفاء بمتطلباتها مما يمثل تحديًّا رئيسيًا أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مصر، حيث يبلغ متوسط معدل الزيادة السكانية نحو 2٫6٪ سنويًّا بما يجعله من أعلى المعدلات على مستوى العالم، فهي تعادل أربعة أضعاف نظيرتها في الصين وثمانية أضعاف نظيرتها في كوريا الجنوبية. عجز الموازنة في 2016 - 2017 يرتفع ل13% مقارنةً ب12.2% في العام الماضي أوضح أنَّه رغم انخفاض نسبة عجز الموازنة العامة لتصل إلى 11.5% خلال العام المالي 2014 - 2015 مقارنةً بنحو 12.2% خلال العام المالي السابق، فإنَّ هذه النسبة لازالت مرتفعة بالمقاييس الدولية، بل وتعد من أعلى المعدلات المسجلة عالميًّا، ولا تكفي مصادر التمويل المتاحة لتمويله، كما أنَّ الانخفاض الذي تحقق في عجز الموازنة العامة لم يكن كافيًّا لخفض معدلات الدين العام، كما تُلقِى خدمة الدين العام بأعباء ثقيلة على الأجيال الحالية والمقبلة، ومن المتوقع أن يصل العجز في الموازنه إلى 13% خلال العام المالي 2016 - 2017. تراجع شهور الواردات السلعية التي يغطيها صافي الاحتياطي النقدي من 8 أشهر ل 4 فقط وأشار إلى اختلال أوضاع ميزان المدفوعات وارتفاع عجز ميزان المعاملات الجارية نحو 3٫7٪ من الناتج المحلي، وقال: "من المقدر أن يستمر العجز في المدى المتوسط عند 4 - 4٫5٪ من الناتج، وفي المقابل شهدت الصادرات تراجعًا ملحوظًا وهو ما ترك أثره على انخفاض صافي الاحتياطيات الدولية من النقد الأجنبي بشكل حاد، تمثلت في نقص الاحتياطي الدولاري للبلاد من 36 مليار دولار في يونيو 2010 إلى 17,5 مليار دولار في يناير 2016 ما أدَّى إلى تراجع عدد شهور الواردات السلعية التي يغطيها صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 3٫4 شهر، مقارنة بأكثر من 8 شهور في يونيو 2010. مصر في الترتيب116 بمؤشر التنافسية العالمى في عام 2015/2016.. مقارنة بالمرتبة رقم 81 في 2010/2011 كشف عن انخفاض تنافسية الاقتصاد المصري والحاجة إلى الإسراع بالإصلاحات الهيكلية المعززة للتنافسية، فقد جاءت مصر في الترتيب 116 بمؤشر التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي من بين 144 دولة في عام 2015 - 2016 مقارنةً بالمرتبة رقم 81 من 139 دولة في 2010 - 2011، كمحصلة لتفاعل عدة عوامل، منها مواجهة الاقتصاد المصرى لمنافسة لا يستهان بها من دول أخرى ناشئة ودول مجاورة تسعى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، والوصول إلى أسواق التصدير العالمية من خلال زيادة تنافسيتها وتحسين مناخ الاستثمار بها.