فقر وجهل ومرض وعدم تعليم الأبناء، انعدام خدمات وتهديدات بالطرد وإنذارات وحجوزات، حياة مليئة بالبؤس والمشاكل، يعيشها سكان منطقة منشية فؤاد البحرية "العشوائية"، الواقعة على أطراف مدينة كفر الشيخ بجوار شريط السكة الحديد بالقرب من مزلقان الإنشاء والتعمير. يعمل سكان تلك المنطقة في جمع "القمامة" والمواد الصلبة و"الخردة"، لكنهم لم يسلموا من تهديدات الوحدة المحلية والمحافظة لهم بالطرد بحجة انهم ليسوا من مالكي تلك الأرض الذين يعيشون عليها منذ أكثر من 60 عامًا، فمبوجب القوانين المصرية فهم ملاك لتلك الأرض بحكم وضع اليد منذ أعوام كثيرة عليها. "تهديدات وحجوزات" ذكر سكان منطقة منشية فؤاد البحرية أنهم ليسوا فقط يعانون من التهديدات والحجوزات، وإنما يئنون من تلفيق الداخلية لأبنائهم قضايا لجعل هذه المنطقة خطرًا على الأمن. "التحرير" التقت سكان المنطقة للتعرف على معاناتهم ومطالبهم بعد 60 عامًا من وجودهم بها. يقول جابرعباس علام، أحد أقدم سكان المنطقة، إننا أنشأنا منازلنا وقمنا بالاستقرار بها في هذه المنطقة عام 1960، بعد شراء الأرض من أحد المزارعين حينما كانت أرض صالحة للزراعة وباعها للسكة الحديد، وكل منزل به جزء من أملاك الدولة لا يتعدى 10 أمتار شريط حدودي، لكن قامت السكة الحديد بتسليم الأرض بما عليها من تعديات إلى مجلس المدينة عام 1979، ومن وقتها ونحن تذوقنا العذاب ألوان. "مديونيات كبيرة وحبس" يضيف علام، "طالبنا مجلس المدينة بموجب القرارات الصادرة من المجالس المحلية تمليكنا الأرض إلا أنه رفض وفوجئنا بقيامه بتغريمنا بمبالغ كبيرة تعدت ال20 ألف جنيه كقيمة إيجارية للامتار القليلة التي تتبع أملاك الدولة. ويستكمل محمد علي فرج، أحد سكان المنطقة، قائلاً: "فوجئنا بمديونيات كبيرة لا نقدر على سدادها ولم يحدث اتفاق بيننا وبين مجلس المدينة، وتم حبس بعض المواطنيين غير القادرين على الدفع رغم أننا طالبنا مراراً وتكراراً بتمليك الأرض لإنهاء مشكلة القيمة الإيجارية ألا أنهم رفضوا، لرغبتهم في نقلنا لشقق. يرفضون الانتقال ويوضح "فرج"، "إحنا مينفعش نقعد في شقق لأننا تجار خردة والمكان إحنا فيه بقالنا 60 عامًا ومينفعش نمشي وكل بيت فيه 4 أسر أولاد وأحفاد، ومش هنسيب المكان ولو على جثثنا". وتشير أم رضا، إحدى سكان المنطقة، قائلة: "عاوزين نطور أماكنا ونبني بيوتنا، لكن مجلس المدينة بيهددنا، إحنا بنشتغل في الخردة دي مصدر رزقنا وعايشين في عشش ومش هنعرف نمشي، لكن عاوزين نتملك الأرض علشان نبني". وتؤكد: "بيعملولنا محاضر رغم إننا مقيمين 4 أسر في العشة دي ومش هنطلع من مكانا وعاوزين نشتريها وأنا عايشة بقالي 50 سنة وقدمنا 50 مرة وبيجيبولنا حجوزات". تمليك الأراضي يقول عماد عبد العزيز، أحد سكان المنطقة، "إحنا لا لقيين مستشفيات نتعالج فيها ولا دكاترة بترحم ولا مسؤلين بيبصولنا، كل همهم عاوزين يخدوا أماكنا يبعوها لمستثمرين، إحنا بنطلب تمليك أرضنا لأننا عشنا فيه سنوات ويقنن وضعنا ونطور المنطقة إحنا دخلنا المرافق على حسابنا وبندفع كهرباء ممارسة ومبالغ كبيرة وإلى بيتاخر بيتعمل ليه قضية بيعمل قضايا ظلم للعيال وبيخدوهم يحطوا الحرز لأكتر من واحد". واختتم أحمد عفيفي، حديثه قائلاً: "الشرطة هتنزل تخدنا بعد التسجيل وإحنا مش باكين على حاجة لأننا أصحاب حق". طالب الأهالي، وزير الداخلية، إلا تعود "الأحراز" لمراكز الشرطة مرة أخرى وتفتيش دوري على الأقسام لعدم تلفيق للناس وتقنين أوضاعم وبيع الأرض لهم.