حالة من الجدل يصنعها دائماً مؤمن زكريا، بين جماهير الأهلي، نظرًا لتباين مستوى اللاعب بشكل حاد من مباراة لأخرى. دعونا نستعرض بعض المشاهد والنقاط التقييمية لأي لاعب قبل الخوض في تحليل بعض ملامح المباراة. بعد مرور 30 دقيقة والأهلي متقدم بهدف وحيد.. يظهر مؤمن زكريا في الكادر الدفاعي لفريقه صانعاً الفارق بالتغطية العكسية خلف قلبي الدفاع في كرة كادت تمنح الضيوف هدف معادلة النتيجة. يختلف البعض أو يتفقون حول مستوي الفتي صاحب لقب العشوائي.. حسناً لك مطلق الحرية في تقييمه ولكن لا تجعل تسجيله من عدمه لتلك الفرصة السانحة أو تلك التمريرة المفقودة معياراً لذلك التقييم. الأكثر واقعية هو أن تنظر للأمر برمته من وجهة نظر المسئول الأول عن الفريق.. مارتن يول مثل غيره من المدربين يحب ذلك النوع من اللاعبين أصحاب المجهود الوفير والمعدل الحركي العالي. المدافع الخامس. لاعب الوسط الدفاعي الثالث.. المهاجم الثاني.. يجيد التحرك والتمركز بين خطوط المنافس.. يملك أفضلية دائمة في التقاط الكرة الثانية.. يسجل عادةً من الضربات الثابتة حول منطقة جزاء المنافسين.. كل ما سبق من مواصفات تجدها في اللاعب ذاته المثير للجدل دائماً ويجب وضعها في الاعتبار عند تقييمه أو الحكم علي مدي جدوي تواجده كلاعب أساسي من عدمه. الاستقرار شعار المرحلة مارتن يول لا يملك رفاهية الوقت حتى يضع بصمته على أداء فريق بحجم جماهيرية الأهلي.. وكذلك مبدأ التجربة والخطأ لم يعد وارداً بعدما استنفذ سابقيه من أمثال جاريدو وبيسيرو كل الرصيد المتاح من صبر الجماهير على الأخطاء والخطايا الفنية. وعليه فقد اختار الهولندي أن يكون الاستقرار شعار المرحلة الذي سيقود مسيرته مع الأهلي في دوري أبطال أفريقيا. دخل الأهلي مباراة العودة مدعومًا بالتعادل السلبي الذي حققه في أنجولا رغم كونه الطرف الأفضل في المباراة.. وعليه لم تكن المخاطرة مطلوبة ولا اللجوء للاختيارات والتوجهات الدفاعية كذلك. مستقراً ومحافظاً على شكل الفريق ونسقه التكتيكي.. بدأ الأهلي في ظل طريقة لعب 4-2-3-1 المعتادة والتي تشهد جماعية واضحة في الأداء الحركي والتكتيكي للفريق ككل.. يتحرك اللاعبون في كتلة واحدة هجومياً ودفاعياً في نسق إيقاعي جماعي واضح.. الحفاظ علي ذلك النسق يبقي هو التحدي الأهم داخل أرض الملعب ومن أجله يجب علي مارتن يول أن يفرض قدراً أكبر من الالتزام.. ما يعيب نسق وجماعية الفريق حالياً هو عدم اكتمال الكفاءة الذهنية والبدنية لكل اللاعبين بنفس المستوي من أجل الحفاظ علي الشكل المطلوب.. وبالتالي يصبح الإخلال به هو الأقرب للحدوث مثلما حدث أمام ريكرياتيفو ليبولو أكثر من مرة.. جماعية الفريق والتحكم في إيقاعه يبقي فيهما عبد السعيد هو المسئول الأول عن تناسق وترابط خطوط الفريق.. اللاعب المتألق علي فترات متقطعة يصنع الفارق من قدرته علي التواجد في عدة مراكز مثل لاعب الوسط الثالث أو صانع الألعاب الصريح وكذلك المهاجم المتأخر.. فعلياً عبد الله لم يكن في يومه وبات هو السبب الأساسي في تراجع مستوي الأهلي في شوط المباراة الأول.. صانع الألعاب الدولي الذي لعب لمدة 63 دقيقة أكمل خلالها 25 تمريرة فقط من أصل 37 بنسبة 67.5% فيما لم تشهد تلك الدقائق أي محاولات له علي المرمي وهو المفترض أن يكون واحد من أفضل المسددين.. إسهامات اللاعب نفسه لم تكن بالشكل المطلوب دفاعياً.. عبد الله لم يقم بالدور المطلوب في الضغط علي لاعبي المنافس مما رفع نسبة استحواذ الفريق الأنجولي وهو الأمر غير المعتاد في مثل تلك المباريات القارية.. مستوي ظهيري الجنب يحمل كذلك أكثر من علامة استفهام حول مدي الاستفادة من تواجد أسماء بعينها في هذين المركزين.. الظهير الأيمن محمد هاني لم يرسل أي كرات عرضية سليمة من أصل ثلاث محاولات.. اللاعب نفسه أرسل ثلاث كرات طولية بدون أن تخرج أي منها بشكل سليم.. فيما كان الظهير الأيسر صبري رحيل أفضل حالاً.. لاعب الزمالك السابق نجح في إكمال ثلاث كرات عرضية سليمة من أصل 12 محاولة وكذلك وصلت كراته الطولية إلي زملائه مرتين من أصل ثلاث محاولات.. الضيف الخفيف.. ريكرياتيفو ليبولو الأنجولي فريق يلعب كرة قدم نظيفة تماماً تخلو من الشراسة الفنية والبدنية أو الحسابات التكتيكية المعقدة.. منافس أظهر احتراماً كبيراً للأهلي ذهاباً وإياباً حتي سقط فريسة لذلك الاحترام الذي وصل لدرجة الخوف.. جاء الفريق المدجج بلاعبين من جنسيات مختلفة إلي القاهرة بنفس الشكل التكتيكي الذي اعتمده في لقاء الذهاب.. 4-4-1-1 والتي تتحول تلقائياً إلي 4-1-4-1 عند امتلاك الكرة.. سعي الأنجوليون منذ البداية للضغط العالي علي لاعبي الأهلي وساعدهم في ذلك سوء مستوي الفريق الأحمر في بناء الهجمة.. فريق ريكرياتيفو يجيد تنفيذ عملية الاستحواذ وتدوير الكرة ولكن بدون تشكيل خطورة حقيقية.. يبقي التسديد من مسافات بعيدة الحل الأمثل لديهم لإنهاء الهجمات لعدم تواجد رأس الحربة القادر علي التحرك وإيجاد الثغرات في مدافعي الخصم.. بمرور الوقت أجري مدرب الضيوف عدة تعديلات تكتيكية حتي وصل لمهاجمة أصحاب الأرض بثلاثة لاعبين ولكن بعد فوات الأوان.. فريق مدينة ليبولو وصل للمباراة متأخراً بعدما تحرك قطار الأهلي نحو الدور ثُمن النهائي.. إيڤونا ظالم أم مظلوم مبدئياً وبشكل مطلق.. الدولي الجابوني لا يعيش أجمل أيامه وبالتالي يضيع فرص سهلة للغاية مؤخراً.. هذا الأمر في حقيقته ليس له علاقة من بعيد أو من قريب بمركزه داخل الملعب ولا بتوظيف المدرب له في وسط أقرانه فهي في الأساس مسألة مبنية علي قرار اللاعب نفسه.. إذن هل يبدو إيڤونا ظالماً؟! نعم هو كذلك ولكنه يبدو مظلوماً أيضاً.. يحتاج ماليك دائماً إلي من يموله بالكرات التي يفضلها وهو متمركز في أفضل مواقعه فيما حول منطقة الجزاء وليس داخلها أو بعيداً عنها بكل تأكيد.. كذلك يفتقد الجابوني اللاعب الذي يمتلك قدرة مطلقة في إرسال التمريرات العميقة المتقنة.. السعيد وغالي ليسا هما الحل المناسب لذلك ولكن يبدو صالح جمعة أفضل بكل تأكيد إن أردت إظهار أفضل ما يمتلكه ماليك إيڤونا.. ملامح مارتن يول لم يضع المدرب الهولندي بعد بصمته علي أداء الفريق ولكن بكل تأكيد ظهرت بعض الملامح الفنية والقيادية.. أتوقف هنا عند الثانية.. في مباراة الذهاب خرج رمضان صبحي من الملعب في التغيير الأول بسبب كونه أسوأ لاعبي الفريق داخل أرض الملعب.. شاهدنا بكل تأكيد انعكاس ذلك علي مستوي اللاعب نفسه في مباراة العودة.. في مباراة العودة كان عبد الله السعيد أسوأ لاعبي الفريقين داخل أرض الملعب.. كذلك مارتن يول كان في الموعد وأخرج اللاعب من المباراة بعد 63 دقيقة رغم أن السعيد أحد المحسوبين علي كبار لاعبي الفريق وقلما يغادر ملعب المباراة.. ليس ذلك فحسب.. البديل جاء من خارج المستطيل الأخضر ليضع تأثيراً مباشراً علي أحداث اللقاء.. وهذه النقطة تدل علي قراءة جيدة للمباراة من خارج الخطوط.. وليد سليمان بمجرد نزوله استعاد الأهلي بعضاً من نسقه المفقود بانضمام مؤمن زكريا إلي ثنائي الوسط غالي وفتحي ليستعيد الفريق السيطرة علي تلك المنطقة من الملعب.. كذلك شَكَل اللاعب نفسه كثيراً من الخطورة من مركز الجناح الأيمن حتي صنع الهدف الثاني.. لازال مارتن يول خارج التقييم ولكن بكل تأكيد ملامح وبشائر منهجه التدريبي بدأت في الظهور.. فترة التوقف القادمة هي الفيصل في وضع الرتوش النهائية لتعارف المخضرم الهولندي علي ما تبقي غامضاً من فريقه ومن بعدها تبدأ مرحلة التقييم الحقيقي. *الإحصائيات والبيانات مُقَدَمة بالتعاون مع korastats.com