تستمع محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بأكاديمية الشرطة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، إلى أقوال الشهود، اليوم الخميس، بمحاكمة 47 متهمًا في القضية المعروفة إعلاميا ب"اقتحام قسم التبين"، عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة. وأفاد مالك مقهى، أنه لا صلة له بأي متهم، وأنه كان جالسًا في مقهى يملكها، على بعد 150 مترًا من ديوان قسم شرطة التبين، يوم اقتحامه في 14 أغسطس لعام 2014، وشاهد يومها في الثامنة صباحًا، مسيرة من قرابة 300 أو 400 شخص، قادمة من ناحية "النادي" بمساكن الحديد والصلب بالتبين، وكان المتظاهرون يرددون "سلمية سلمية والله أكبر"، فهرول لغلق المقهى، والتوجه إلى منزله. وأفاد "القهوجي"، أنه شاهد مشاجرة لم يعلم أطرافها، ولم يشاهد أسلحة مع منظمي المسيرة، لكنه قام بتخليص مواطن من أيدي آخرين، وبعد ذلك قدم له المجني عليه ليشكره، وأخبره أنه أمين شرطة، يُدعى خالد محمد إبراهيم.
ونفى الشاهد علمه بهوية المعتدين على أمين الشرطة، أو مقدرته على التعرف عليهم، نافيًا مشاهدته لأحداث اقتحام القسم، ونهب محتوياته، لأنه صعد إلى منزله القريب من المقهى؛ لطمأنة أولاده. وواجهت المحكمة الشاهد بقوله في التحريات، بأنه تعرف على المتهم رجب عبد النبي، فقال إنه ذكر أنه شاهده بجانب المقهى، لكنه لم يراه يرتكب جريمة من عدمه، وكان وسط الناس المتجمهرين، ولم يكن يحمل أسلحة، ولا يهتف معهم.
وبسؤاله عن معرفته بالمتهم عبد الفضيل محمد عبد الفضيل، أفاد بأنه يملك عربة "فترينة" لبيع الأطعمة في الشارع الذي يعمل به، وتبعد "الفترينة" عن المقهى 100 متر بما يقارب نفس المسافة التي تبعد المقهى عن قسم الشرطة، لكنه لم يره خلال الأحداث. ونفى الشاهد علمه بالمتهمين محمود عبد الغفار، ومحمد جبر، وإبراهيم يوسف بعد سؤال الدفاع عنهم، أو مشاهدتهم يقتحمون القسم؛ لأنه لم يشهد واقعة الاقتحام من الأساس. واستفسر الدفاع عن رؤية الشاهد لسيارات تتقدم المسيرة، فأوضح أن الشارع به وحدة تراخيص، وتمر السيارات به بشكل كثيف، واختتم أقواله بأن عددًا من المشاركين بالمسيرة كانوا ملثمين. من جانبه، شهد سامح سعد، بأنه كان مصابًا بنزلة برد، وفوجئ بصديق له يخبره في اتصال هاتفي يوم 18 أغسطس: "تعالى دلوقتى علشان سمعنا إن فيه ناس راحة تولع في قسم شرطة التبين".
فما كان من رئيس المحكمة إلا أن سأل الشاهد:"اتصل بيك ليه يعني تروحوا تولعوا القسم؟"، لكن الشاهد نفى وقال:"لأ.. والله يافندم أنا صاحب كشك أمام القسم، وصديقي اتصل بي للاطمئنان على بضاعتي"، مؤكدًا أنه توجه للكشك ولم يجد شيء، ففتحه وجلس أمامه، لكنه فوجئ بقدوم مسيرة تقوم برشق القسم بالحجارة وزجاجات المولوتوف الحارقة. وتابع الشاهد، أنه احتمى بمشتل خلف "الكشك"، وبعدها خشيَّ من اختراق رصاص للكشك واشتعال النيران به، لأنه به كهرباء ومعدات.
وهنا سألت المحكمة الشاهد: "الكشك فيه كهرباء منين؟"، فبادر الشاهد يدافع عن نفسه مقسمًا بالله "فيه عداد يافندم ..فيه عداد والله"، فما كان من رئس المحكمة إلا أن سأل الشاهد من جديد:" فين رخصته؟"، فقال الشاهد:"في البيت يافندم موجودة كله موجود وسليم". وأضاف الشاهد بعدما طلبت منه المحكمة أن يكمل شهادته، أنه شاهد أمين الشرطة "سعيد" مختبأ، ونفى علمه باسمه كاملاً، لكنه يعلم أنه من محافظة بني سويف، فرافقه وأخذه معه إلى منزله.
وفي طريق الشاهد إلى منزله، شاهد مأمور قسم شرطة التبين، وباستفسار المحكمة عن اسمه، قال الشاهد: أحمد بك صلاح، وكان معه مفتش وأفراد من القسم، وكانوا مختبئين في قطعة أرض مهجورة بجوار قسم التبين، و"متبهدلين"، وهم يعرفونني ففتحت الكشك، وقدمت لهم مياه.
وسألت المحكمة الشاهد عما يقصده بكلمة"متبهدلين"، فقال إن ملابسهم كانت مغطاة بالتراب، وكانت النيران اشتعلت في القسم بسبب زجاجات المولوتوف، فسألت المحكمة الشاهد عن كيفية علمه بكونها زجاجات "مولوتوف"، فأجاب الشاهد بأنها كانت تحدث صوت، وتشتعل بمجرد إلقائها.
وقال الشاهد إنه كان خائفًا وقتها، فسأله المستشار محمد شيرين فهمي، عن مشاهدته لأيًا من الجناة وتعرفه عليهم، فنفى علمه بهم، فسأله رئيس المحكمة عن معرفته لأهل البلدة، فأكد أنه من سكان التبين بالأساس، ويعرف جميع أهلها. وسألته المحكمة عما إذا كان يقصد أن المسيرة قادمة من خارج البلدة، فنفى الشاهد علمه بمن فيها أو من أين جاءوا، فقال رئيس المحكمة ملمحًا:"واضح إنك لسا خايف".
وواجهت المحكمة الشاهد، بتعرفه في التحقيقات على المتهم عمرو محمود سلامة، ولماذا ينكر علمه بالمتهمين أمام المحكمة؟، فأوضح أنه لم يتعرف على أحد من المتهمين وقت الأحداث، وإنما عندما عرض عليه ضباط القسم مجموعة من الصور، تعرف فيها على شخص شاهده يرشق القسم بالحجارة، وعلم في وقت لاحق أن اسمه "عمرو". وسألت المحكمة الشاهد عن عدد أفراد المسيرة التى شاهدها، فقال قرابة 70 أو 80 فردًا، ما أثار ضحك المتهمين، ولاحظت المحكمة ذلك، وقالت للشاهد:"المتهمين بيضحكوا، حاول تقدر العدد بشكل مضبوط"، فقال الشاهد إن عددهم كان كبير جدًا. وأسندت النيابة إلى المتهمين عدة اتهامات من التهم منها التجمهر والبلطجة، والشروع في قتل عدد من ضباط وأفراد أمن قسم التبين، وإضرام النيران بمبنى القسم، وحرق محتوياته، ومحاولة تهريب المسجونين، وحيازة أسلحة وذخيرة بدون ترخيص.