صدرت حديثا رواية «غريب في عقلي» للكاتب التركي أورهان باموق، وهي الرواية التي استعرضت جريدة التيليجراف الإنجليزية أحداثها اليوم. وكتبت الجريدة، أن أحداث الرواية، تدور حول ميفلوت الفتى ذا الإثنى عشر عامًا الذي ينتقل مع والدته وأخوه من قرية صغيرة إلى متاهات مدينة إسطنبول بشوارعها المتشابكة في صيف 1969، لتلتحق الأسرة بالأب الذى يبيع الزبادي والبوظة، يدور ميفلوت مع أبوه وأخوه فى شوارع المدينة داعيا الناس إلى بضاعتهم، أحيانا تدعوهم ربات البيوت إلى المطابخ وأحيانا أخرى تتدلى سلة من الخوص من خلال النوافذ. في سنوات قليلة ينتهى إقبال الناس على الزبادي، ويبدأون في شراءه من السوبر ماركت والبقالات الكبيرة، بينما تظل البوظة بضاعة مرغوبة تكفل لميفلوت وأسرته أقواتهم. لكن بيع البوظة لم يكن مجرد سلعة بالنسبة لميفلوت، بل هو أسلوب حياة، فما أن تنام المدينة ذات ال 10 ملايين نسمة، و ناطحات السحاب، والمولات التجارية الضخمة، يضع ميفلوت حمولته وينطلق فى تأملاته الليلية والشوارع الخلفية للمدينة. وتقتبس الصحفية الرواية :"المشى فى المدينة ليلا يشعره كأنه يتجول فى عقله هو". «غريب في عقلي» هى رواية باموق التاسعة، والتي وصفتها الجريدة بأنها ملحمة أسرية ورثاء لمدينة إسطنبول بنفس القدر الذي ترثى فيه الأجيال المتعاقبة من سكانها الوافدين. فاز باموق بنوبل للآداب عام 2006، وكتب عن مدينة إسطنبول فى روايته، لكن المدينة بعينى بطله ميفلوت مكان مختلف عن مدينة البرجوازيين والمثقفين، والتي رسمها في سيرته الذاتية «إسطنبول: ذكريات والمدينة» عام 2009. وتمتد الرواية لتغطي الفترة الزمنية حتى الثمانينات إذ يحتفظ ميفلوت بعمله في البوظة، بينما يستطيع أبناء عمومته من الالتحاق بأعمال السمسرة العقارية وتحقيق ثروة كبيرة صاروا معاها من أصحاب السلطة والجاه، أما ميفلوت فيبدو أنه استطاع أن يصل إلى سر السعادة باحتفظه بأحلام متواضعة ووظيفته الأولى، ويعود لنفس الغرفة المتواضعة فى عشوائيات المدينة والتى جاءها مع والده أول مرة قبل أعوام طويلة لكن هذه المرة مع زوجته.