يعاني المستثمرون والعاملون بالقطاع الصناعي من عدم توافر "الدولار الأمريكي"، ما أرجعوه إلى القرارات والسياسات "الخاطئة" التي ينتهجها البنك المركزي، الأمر الذي وصل إلى مهاجمة هشام رامز محافظ البنك المركزي. ويحاول البنك المركزي اتخاذ قرارات من شأنها القضاء على المضاربة بالدولار في السوق السوداء، وبخلاف قرار تحجيم سقف الإيداعات الدولارية أصدر مجلس الوزراء قرارًا بقصر التعاملات الداخلية وبيع وشراء السلع على العملة المحلية فقط. بدايةً، قال أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة: "أزمة الدولار في تفاقم مستمر ما أثَّر سلبًا على المنتجين والمصنعين والاستيراد، ومحافظ البنك المركزي يعيش في برج عاجي ومستمر في تنفيذ سياساته الخاطئة رغم ثبوت عدم جدواها". وأضاف: "عدم توافر الدولار يدفع الشركات والمستوردين للشراء من شركات الصرافة التي تتعهد بتحويل قيمة الأموال لأي مكان يرغب فيه المشتري مهما كانت قيمة المبلغ، مشيرًا إلى سعر الدولار في شركات الصرافة بقيمة 50 قرشًا مقارنةً بالسعر الرسمي لدى البنوك والبنك المركزي بقيمة 7.78 جنيه مصري. وأوضح الدكتور محمود سليمان رئيس لجنة الاستثمار باتحاد الصناعات ل"التحرير" أنَّ تعنت البنوك في تحديد قيم الضمانات المطلوبة للحصول على التمويل البنكي اللازم لإقامة المشروعات، وعدم وجود معروض من العملة الأجنبية لفتح الاعتمادات المستندية اللازمة لاستيراد المواد الخام اللازمة لعمليات التصنيع نتيجة قرارات المركزي تأتي على رأس المشكلات التي تحتاج إلى حلول عاجلة . وسجَّلت واردات المواد الخام بنهاية مارس الماضي نحو أربعة مليارات و300 مليون جنيه، وواردات السلع الوسيطة بنحو 42.2 مليار جنيه. وأشار سليمان إلى أنَّ تراجع معدلات الإنتاج والتصنيع ألقى بظلاله على الصادرات التي شهدت تراجعًا منذ بداية العام الجاري بواقع 19% منذ بداية العام الجاري. ويقول البنك الدولي في دراسة حديثة له إنَّ البنوك تطلب ضمانات بقيمة ثلاثة دولارات مقابل كل دولار يتم إقراضه، بينما تطلب البنوك في أمريكا ضمانات بقيمة 1.97 دولار لكل دولار إقراض. وانتقد محمد جنيدي رئيس جمعية مستثمري السادس من أكتوبر سياسيات البنك المركزي، مؤكِّدًا أنَّ قرار المركزي بتحديد حجم الإيداعات البنكية أدَّى إلى عجز عددٍ كبير من المصانع عن الوفاء بالتزاماتها البنكية، وإغلاق بعض المصانع. وذكر جنيدي أنَّ تعامل الدولة والقطاع المصرفي مع رجال الأعمال والمستثمرين على اعتبار أنَّهم متهمين وحرامية أكبر معوق للاستثمار، وفق تعبيره.