الحق نراه فى كل ما حولنا، نبتعد عنه نهرب منه، لكن الحق أمامنا، ومن ورائنا، ولا نستمع إلى مفْتونى العصر، والأدعياء الكاذبين. «ماذا يكسب الإنسان، إذا كسب العالم، وخسر نفسه». «2: 2 إنى أعلم أعمالك وتعبك وصبرك وأنك لا تقدر أن تتحمل الأشرار وقد جربت القائلين إنهم رسل وليسوا رسلا فوجدتهم كاذبين». أدعياء الدين، أتْباع يهوذا هذا العصر، من تتألق أعينهم بزيف النصر، والجنان الموعودة لمن لا يملكون قوت يومهم، ولمن لا يعرفون يسارهم من يمينهم، حاملين كتاب الرب، كبنى إسرائيل، حين العوز يرفعونه، وحين الخير ينسونه، يُجيشون الفقراء والمساكين، بكلمات عن الحور العين، والغد الآتى قريبًا، يدفعون بهم إلى المحارق، ليستخدموا دهونهم، وقودا للحومهم المسمومة، وعيونهم المنطفئة. الذين حين قلنا لهم «لئن بسطت يدك إلى لتقتلنى، ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك، إنى أخاف الله رب العالمين» أخذتهم عزتهم بإثمهم، وأجهزوا علينا بليل، وأخذوا شهداءنا يبكون عليهم، ويطوفون بدمائهم على المجالس والقنوات، جالبين دموع كاذبة، من أعين لا تخشع عندما يُذكر رب السماوات والأرض، الرحمن على العرش استوى. الآن، يخوضون فى الأعراض، ويعتدون على النساء، وحينما تقول لهم الله، يهدجون أصواتهم، ويصرخون فى وجهك، «ما ذنب النباتات»، «وما ذنب الشرعية»، ويبكون على مكعبات من الأسمنت، ويتناسون دماء أطفال فى معتقلات، وأمهات لم تعرف سوى السواد ملبسًا، ويابس الخبز مأكلًا. ستسألهم ليل نهار، عمن أعطاهم المُلك، ستخشع كذبا أصواتهم، ويصرخون «الله»، ويخالفونه فى كل لفتة وإيماءة وحركة. يفتخرون بمكر ابن العاص، وفُجر معاوية، ويتلاعبون بمحاجر أعين جيكا وعماد، ويقولون فلول وبلطجية، ألا فليعلموا، أن علِىّ مبعوث فينا، لن يرضى مرة أخرى التحكيم، ولن ترهبه مصاحف من ورق رفعت على أسنة الرماح. لن يستمع إلى الأشعرى، وسيبحث عن الغِفارى، وينصت هذه المرة إلى ابن الأشتر، ولن يتْرك أبناءه تُقبض أرواحهم، مرة باسم معاوية المخلوط بالعسل، أو بخيانة أهل الكوفة. يهرعون كما هرعوا كل مرة إلى التحكيم، ويقولون هذه المرة صناديق، محمولة أيضا على زيف الرماح، فليعلموا أن هذه المرة لن يخال على اتباع الحق باطلهم، ولن يلبسوا السواد لبس الضياء، ولن نرى الزيف حقًا، وسنرى الحق حقًا، ونتبعه. فليعلموا، أننا لا نملك ثَمن عجل السامرى الذى ذبح شبيهه على أعتاب الإنتاج الإعلامى، ولن نشكرهم على خواره الذى خيل لضعفائنا أنه صوت الله، الذى أتى بذوبان ذهب حُلينا. فليعلموا أننا سنقول لا فى وجه من قال نعم، وسنكون شيطانهم الذى علم فقراءنا تمزيق العدم، فليعلموا أننا الأعلون، وأنهم لن يستمروا فى خداع ضعفائنا وفقرائنا، بلحمهم المسموم. لن يجدوا هذه المرة غرابًا يعلمهم كيف يدارون جثثنا، وستترك أرواحنا على الأعمدة ونواصى الطرقات، شاهدا لمن يأتى بعدنا، أننا هنا وقفنا، وأننا هنا قلنا لا، وأننا ما زلنا على الطريق، لم نفتن، ولم يتزعزع إيماننا. نحن هنا باقون، نحن هنا دائمون ما دامت هذه الأرض السوداء، أرضنا، وأرض أبنائنا وأحفادنا وأحفاد أحفادنا من بعدنا. نحن هنا....... باقون. عندما ماتت أختى أحسست بنفس العجز الذى أشعر به الآن لموتك يا حسينى، كما مات الحسين الأول، مت، وكما سيُبعث.. ستُبعث. بُوركت الأرض التى ستوارى ثراك، وبُورك القبر الذى سيحتضنك، وبُورك كل الهواء الذى سيعبر من فوقك ومن خلالك. من الأرض كنا، وإليها نعود، ومنها سنُبعث حينما يأتى الميعاد. الحسينى أبو ضيف، أخ ورفيق ومُعلِم، اغتيل غدرا ممكن كانوا لنا فى يوم ما أشقاء. ■ ■ ■ ■ ما بين الأقواس اقتباسات من العهد الجديد ■ سيرفع ملف صوتى للمقال على مدونة الكاتب بعد نشر المقال.