على بعد كيلومترات قليلة من ضفاف النيل الهادئ، يشتعل الصراع الانتخابي مبكرًا في دائرة البساتين ودار السلام والتي تشهد صراعًا عائليًا قبليًا على مقاعد البرلمان، ولعل المتابع لتقسيم الدائرة 25 سيجدها حائرة دومًا، فظلت لعشرات السنين حي البساتين يتبع حي المعادي، وفي المقابل كانت دار السلام تتبع مصر القديمة، قبل أن يعاد ترسيم الدوائر، في انتخابات 2010، ليتم ضم البساتين ودار السلام كدائرة واحدة، يتخطى عدد سكانها طبقًا للإحصائيات غير الرسمية ال 3 مليون مواطن، وطبقًا للإحصائيات الرسمية، فإن البساتين، ثاني منطقة على مستوى الجمهورية من حيث الكثافة السكانية بعد شبرا. سيختار ناخبي تلك الدائرة، البالغ عددهم 470 ألف ناخب، طبقًا لإحصائيات اللجنة العليا للانتخابات، ما بين العشرات من المرشحين في انتخابات مجلس النواب المقبل، الذين أعلنوا نيتهم في الترشح للبرلمان المقبل، ويأمل أهالي تلك الدائرة في التخلص من ذكريات نواب الماضي، وعلى رأسهم محمد المرشدي "حزب وطني" وحسين مجاور "حزب وطني"، ورمضان عمرو "إخوان"، الذين أغلقوا جميع الأبواب التواصل مع أهالي الدائرة، ناهيك عن الممارسات غير الإنسانية تجاه المواطنين. وجوه تتلاقى بعد ثورتين يخوض المهندس أحمد حسن عطية، انتخابات البرلمان المقبل، وهو من أبناء البساتين، بهدف الحصول على مقعد البرلمان، الذي لم يستطيع الحصول عليه في برلمان 2010 و2011، عندما ترشح على مقعد العمّال، واستطاع عطية في آخر انتخابات بعد الثورة، أن يحصل على 45 ألف صوت، في مواجهة رمضان عمر، مرشح الإخوان، الذي فاز ب 450 ألف مقعد، يدخل عطية الانتخابات المقبلة، وليس بها مرشح للإخوان، لكن بها غريم تقليدي من أبناء محافظة سوهاج، وهو الحاج حشمت أبو حجر مرشح الوطني عام 2010، الذي استطاع أن يقصي عطية بعد جولة إعادة؛ شهدت العديد من أعمال العنف وصلت لحد تحطيم واجهات المحال والمقاهي والمنشآت العامة، سيعتمد عطية بكل تأكيد على دعم أبناء العائلات، بينما ينتظر أبو حجر، دعم عائلات الصعيد القاطنة بالدائرة. نساء في المشهد رغم عدم وضوح المشهد الانتخابي في مجملة، إلّا أن هناك أكثر من سيدة أعلنت نيتها الترشح في الدائرة، ومن تلك السيدات، الحاجة زينب عبدالرحمن زيدان، الناشطة في مجال العمل الإنساني، سبق لها خوض الانتخابات عام 2010، ولم يحالفها الحظ، في المشهد أيضًا الناشطة السياسية، كريمة الغريب، وتعتمد على تجربتها السياسية من خلال المشاركة في ثورة ال30 من يونيو وما تلاها من فاعليات وأحداث، بالإضافة لتأسيسها لمنظمة كارما الخيرية، والتي تقدّم من خلالها مساعدات إنسانية للأسر الفقيرة. تجارب انتخابية يعود مرة أخرى للمشهد الانتخابي، تحسين مطر، الذي استبعد عام 2010 من المجمع الانتخابي للحزب الوطني، ويعتمد على جذور عائلته الممتدة في مصر القديمة ودار السلام، وإن كان من المتوقع أنه لن يلقى دعم شقيقه تيسير مطر، عضو مجلس الشعب عام 2010، الذي لاقى هجومًا شديدًا من شقيقه تحسين في أثناء فترة الانتخابات، كما يقف في المشهد أيضًا الحاج سعيد شبايك، مرشح حزب حماة الوطن، رافعًا شعار "يا رب فرح البساتين مرة"، الذي خاض انتخابات مجلس الشعب عام 2011، ولم يحالفه الحظ أيضًا، كما يخوض الانتخابات عادل مصطفى، وشهرته وجيه الجزار، معتمدًا على علاقات عائلته داخل الدائرة، والعاملين بمصانع الرخام. شباب في الصورة بدأ مجموعة من شباب البساتين ودار السلام، إعلان نيتهم خوض انتخابات البرلمان المقبل، منهم وحيد جبريل، الذي خاض انتخابات مجلس الشعب عام 2011، وحصل عام 6000 صوت، وكذلك أشرف حسن، وشهرته الكابتن، ويخوض الانتخابات عن حزب مصر الحديثة، وهو المرشح الوحيد الذي قام بتعليق لافتات الدعاية منذ شهور، كذلك علي عبدالونيس، أحد شباب الدائرة، الذي حدد أسباب ترشحه في تحقيق ثورة الخامس والعشرين من يناير. في انتظار أكمل قرطام من بين تلك المرشحين هناك أسماء لم تعلن تشرحها حتى الآن، وتلقى تلك الأسماء قبولًا لدى فئات كثيرة من أبناء الدائرة، أول تلك الأسماء، المهندس أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، الذي خاص انتخابات مجلس الشعب عام 2005، وتم تغير النتيجة بعد اإلان فوزه، ثم انتخابات عام 2010، واستطاع أن يحسمها من الجولة الأولى، ويعتمد قرطام على شعبيته التي بناها من خلال تقديم العديد من الخدمات، سواء الثقافية أو المجتمعية عن طريق ملتقي قرطام الثقافي، أو مؤسسة صحاري للأعمال الخيرية، أما المرشح الأخر، فهو الدكتور جمال سلامة، أستاذ السياسة العامة بجامعة قناة السويس، وشقيق أحمد سلامة، عضو مجلس الشوري السابق، ويكتسب سلامة شعبيته من ظهوه المتكرر في الفضائيات، ولغته الهادئة في الحديث.