أثار وصف التلفزيون المغربي للرئيس عبد الفتاح السيسي ب"قائد الإنقلاب" ومحمد مرسي ب"الرئيس المنتخب" موجة من الجدل بين البلدين. وأرجع مسؤولون مغاربة ذلك إلى "الممارسات الإعلامية" والتي أساءت للمغرب خلال الفترة الماضية، حيث تعتبر هذه المرة الأولى التي يصف فيها التلفزيون المغربي الرسمي ما حدث في 30 يوليو ب"الانقلاب". كان مقدم نشرة الأخبار المسائية بالقناة الأولى الحكومية المغربية، قال في مقدمة تقرير له حول ما أسماه "الآثار السياسية للانقلاب العسكري في مصر"، "عاشت مصر منذ الانقلاب العسكري الذي نفّذه المشير عبد الفتاح السيسي عام 2013 على وقع الفوضى والانفلات الأمنِي، حيث اعتمد هذا الانقلاب على عدد من القوى والمؤسسات لفرضه على أرض الواقع، وتثبيت أركانه". ومن جهة أخرى وصفت القناة الثانية المغربية التابعة للتلفزيون الحكومي في نشرتها حول الوضع الاقتصادي المصري بعد وصول السيسي للسلطة، مشيرة إلى أنه أصبح على رأس السلطة "عبر انقلاب". وقال التقرير إن "الوضع الاقتصادي تدهور أكثر بعد مجيء السيسي للحكم إثر انتخابات كانت محسومة مسبقًا مكنته من بسط القبضة الحديدية على مصر"، بحد تعبير القناة المغربية الرسمية. ويرأس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران المنتمي لحزب لعدالة والتنمية، والذي ينتمي فكريًا لجماعة الإخوان المسلمين. وأرجع مسؤول بالقناة المغربية الأولى، انتقاد القناتين المغربيتين للأوضاع الداخلية في مصر، إلى "تحامل بعض القنوات المصرية على الشعب والعاهل المغربي في العديد المناسبات، وهو الأمر الذي وصل حد التجريح". وأضاف إن "تغيير الخط التحريري للتلفزة المغربية تجاه النظام المصري جاء بعد تمادي الإعلام المصري في التحامل على الدولة والشعب المغربيين". وتابع "القنوات المصرية التي تمس بسمعة المغرب ليست قنوات مستقلة". وقال دبلوماسي مغربي رفيع المستوي إن التقريرين يمثلان "رد فعل مغربي على ممارسات إعلامية مصرية متراكمة أساءت للرباط، وآن لها أن تنتهي". وأوضح أن "هناك سلسلة من التقارير الإعلامية المصرية التي أساءت للرباط ومشاعر الشعب المغربي، وذلك لم يحدث مرة واحدة، بل مرات متكررة كان آخرها حادث نال من العاهل المغربي، وانتقد زيارته الأخيرة لاسطنبول". ومضى قائلا إن "التغطية الإعلامية المغربية حادث وانتهى، ويجب على كل الأطراف الإعلامية ألا تقترب من مشاعر المغاربة، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته إزاء البلدين، لاسيما وأن هناك خصومًا للبلدين يحاولون إحداث وقيعة بينهما". وحول علاقة التقارب المصري الجزائري، وتأثيرها على العلاقة المصرية المغربية قال "هناك خصوم للبلدين يريدون لمصر أن تبقى معزولة، وبالنسبة للجزائر فبالطبع هي تريد للمغرب أن تنعزل دبلوماسياً، وتوتر العلاقات المغربية - المصرية قد يريحها حتى وإن لم تسعى إليه". وتشهد العلاقات الجزائرية - المغربية توترات في ظل الخلاف حول قضية الصحراء، حيث تتهم المغرب الجارة الجزائر بدعم "البوليساريو" (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) في هذا النزاع. ومن جهة أخرى رأى كريم السباعي، مدير التواصل للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بالمغرب إن "وصف الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بقائد الانقلاب، لم يكن خارجًا عما يتم تداوله بالإعلام الدولي". وخلص السباعي إلى أن "الحكومة المغربية هي المخول لها الإعلان عن تغير في موقف الخارجية المغربية من عدمه". واحتفى الموقع الإلكتروني لحزب "العدالة والتنمية" المغربي، الإسلامي، الذي يقود الحكومة برئاسة عبد الإله بنكيران، بانتقاد قناتين حكوميتين مغربيتين، مساء أمس، للأوضاع الداخلية في مصر، معتبرًا ذلك الانتقاد "انقلابًا إعلاميًا" على النظام المصري الجديد بقيادة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي. وبدأت الأزمة في يوليو الماضي حينما أثارت المذيعة المصرية، أماني الخياط، على إحدى القنوات الفضائية الخاصة، حالة من الغضب بين المغربيين، بانتقادها دور المغرب في القضية الفلسطينية، وقالت إن أهم دعائم اقتصاد المملكة من "الدعارة"، وأن البلاد لديها ترتيب متقدم بين الدول المصابة بمرض الإيدز، وتهكمت بأن ذلك يتم تحت حكم "الإسلاميين". وطالب المغاربة حكومة بلادهم، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، بالمطالبة باعتذار رسمي من الحكومة المصرية عن تصريحات "الخياط"، ودشنوا "هاشتاج" على موقع التدوينات القصيرة "تويتر" بهذا المعنى. وقدمت الإعلامية المصرية اعتذارًا للشعب المغربي، عقب يوم من بيان للخارجية المصرية قالت فيه إن "تصريحات الإعلامية المسيئة للمغرب لا تمثل إلا صاحبها". وقال دبلوماسي مصري بالقاهرة، إن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ربما يزور المغرب، لوأد الأزمة الأخيرة بين البلدين. وأوضح الدبلوماسي الذي تحفظ على كشف هويته، أن "الوزير كلف السفير المصري في الرباط، أحمد إيهاب، ببذل الجهود والمساعي بالتعاون مع المسؤولين المغاربة لوأد الأزمة، وفي حال لم تتكلل تلك الجهود بالنجاح فإن الوزير سيزور الرباط للقيام بهذه المهمة". وقال دبلوماسي مصري آخر إن "سبب الأزمة يرجع إلى محاولات قيادات من جماعة إخوان مصر تحريض إخوان المغرب، على افتعال أزمة مع مصر، لاسيما عقب المصالحة المصرية القطرية؛ وذلك بغرض إفساد العلاقات بين مصر والمغرب، والحصول على مآوى في الرباط كبديل عن الدوحة".