أكملتُ العقد الخامس من عمرى، عشت أكثر من 30 سنة فى مجال كرة القدم ما بين نقد وتحليل فى مختلف قنوات العالم، إيطالية أو عربية أو محلية، والحمد لله على النعمة التى أنعم الله علىّ بها فى مجال التحليل. وهذا يجبرنى على التحدث عن شىء حدث بالأمس هو اعتزال المدير الفنى الإيطالى مارشيلو ليبى، الحائز على لقب الدورى الثانى على التوالى فى الصين مع جوانزو بطل دورى الأبطال الأسيوى للموسم الماضى، والذى شارك فى كأس العالم للأندية. وهى مسيرة حافلة ومثيرة وقوية لمدرب كان يلعب فى نادٍ صغير جدا فى إيطاليا ومع ذلك دخل عالم التدريب القوى مع نادى إيطاليا والعالم حين ذاك يوفنتوس، وحقق معه ألقابا عدة كانت مثار جدل واسع للأداء والفنيات والروح العالية التى كان عليها لاعبوه. فى ذلك الوقت وصل معهم لنهائى دورى الأبطال الأوروبى أمام الغريم التقليدى فى السنوات الأخيرة نادى الميلان الإيطالى فى ملعب الأحلام، ومن بعد تولى إدارة المنتخب الإيطالى عن جدارة واستحقاق لأنه فرض أسلوبه على الجميع. أقنع الإعلام والشارع الرياضى الإيطالى بأنه صاحب الحق بتولى الأزورى الإيطالى فى أصعب مراحل الكرة الإيطالية عام 2006 فى ظل اتهامات بالفساد والرِّشَى والمراهنات والعبث باسم كرة القدم الإيطالية التى طالت أقوى الأسماء فى سماء كرة القدم الإيطالية، من حكام وصحفيين ولاعبين ومدربين ووكلاء لاعبين وإداريين ورؤساء أندية، كما ورد فى الكتاب الأسود، ومع كل هذا فاجأ العالم بلقب كأس العالم الذى أُقيم فى ألمانيا. وأتذكر مقولة له بعد البطولة عن سؤاله كيف حققت اللقب فى ظل كل هذا السرطان الإعلامى الذى طال الجميع، قال جملة شهيرة: «إيطاليا عليها أن تخرج من الكابوس بلقب عالمى من خلال منتخبها، وأكدت على نجوم المنتخب عدم مطالعة الصحف ومشاهدة قنوات التليفزيون طوال بطولة كأس العالم»، وهذا يؤكد لى أن النازية النفسية فى عالم كرة القدم أهم تأثيرا من أشياء أخرى نعوّل عليها أو يعوّل عليها مدربونا. ليبى يُعدّ من المدربين القلائل على مستوى العالم الذى حقق ألقابا عدة فى كل نادٍ أو منتخب تولى إدارته طوال تاريخه التدريبى، والدليل هو حديث صحف العالم عن اعتزاله ومشواره الباهر فى عالم التدريب.. الإيطالى مارشيلو أعطانا درسا حقيقيا لكل مدربينا الكبار بعد إعلانه الاعتزال، بأن لغة المال ليست فى المقام الأول، اعتزل وهو يتقاضى عشرة ملايين يورو فى العام الواحد، ومع ذلك اكتفى على الرغم من تمسك إدارة الفريق الصينى به، ولكنه آثر الاعتزال والراحة والبقاء كمستمع فى سنواته الأخيرة بعيدا عن ضجيج الإعلام والعمل اليومى. أعطانا درسا. هل سمعتم قبل ذلك عن مدرب مصرى اعتزل التدريب وترك المنصب وهو فى عز توهجه وهو يتقاضى الملايين؟ أتحدى أن يعتزل مدرب واحد فى المحروسة مصر.