تتكثف في القاهرة المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الجماعات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة والجيش الاسرائيلي. ويشارك في الجهود الدبلوماسية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اللذان وصلا إلى العاصمة المصرية الاثنين كي يبحثا مع المسؤولين المصريين سبل التوصل إلى هدنة للقتال بين اسرائيل وحماس والذي اسفر إلى الآن عن مقتل أكثر من 570 فلسطينيا بينهم الكثير من المدنيين والأطفال، والتي تجاوز عدد ضحاياها أكثر من 1865 شهيدا وأكثر من 9500 جريح . وكانت الفصائل الفلسطينية وإسرائيل قد وافقت على مقترح مصري يدعو لوقف النار في غزة لمدة 72 ساعة، تبدأ في الثامنة صباح أمس؛ وأعلن الناطق باسم حماس سامي ابو زهري أن "حركته أبلغت القاهرة موافقتها على تهدئة مع إسرائيل لمدة 72 ساعة اعتبارا من صباح الثلاثاء"، كما قال زياد النخالة -نائب الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي- "نحن مقبلون على وقف لإطلاق النار خلال الساعات المقبلة". في المقابل نقلت الإذاعة العبرية عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن "الموافقة على المقترح المصري جاءت بعد إطلاع أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية خلال الساعات الماضية على التفاصيل المتعلقة بوقف إطلاق النار غير المشروط وفقا للمبادرة المصرية". وبدورها أعلنت أميرة أورون -المتحدثة باسم الخارجية الإسرائيلية- إن " بلادها سترسل وفدا إلى القاهرة، خلال ساعات، للمشاركة في مفاوضات التوصل لوقف دائم لإطلاق النار في القطاع"، مضيفة أن ذلك "مرتبط بسريان الهدنة لوقف إطلاق النار في غزة". الموافقة على التهدئة من الجانبين تزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي انسحابه خارج أراضي قطاع غزة، موضحا على لسان المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي أن "الجيش الإسرائيلي أتم إعادة انتشاره خارج حدود غزة ، وأبقى القوات المقاتلة على الحدود؛ استعدادا لأي تطورات على الأرض، خشية قيام حركة حماس بشن عمليات على جنوب إسرائيل بوسائل مختلفة". وأشار أدرعي إلى أن "التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن هناك فرصة حقيقية لتطور وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة لوقف إطلاق نار دائم ، مما يعني أننا بتنا أمام فرصة حقيقية للتهدئة، لكن احتمالات الفشل قائمة"، مضيفا "أنهينا اليوم مهمة تدمير الأنفاق حيث بلغ عدد المدمر منها 32 نفقا، وبذلك حققنا الهدف الذي دخلنا من أجله لغزة". وقال "لا يمكن الحديث عن نجاح 100% في تدمير الأنفاق، فمن الممكن أن يكون هناك أنفاق أخرى، لذلك أبقينا قوات كبيرة من الجيش على حدود غزة؛ لضمان أمن المواطنين في جنوب إسرائيل". وفيما يتعلق بقيام حماس بقصف مدن مختلفة حتى الدقيقة الأخيرة من التهدئة خاصة القدس وتل أبيب وعسقلان، قال أدرعي "لم نقل أن أحد الأهداف الرئيسية هي القضاء على إطلاق الصواريخ، وإنما قلنا إعادة الهدوء، لذلك لازالت حماس تستطيع إطلاق الصواريخ، وهي تبقي دائما منصات للحظة الأخيرة، لكننا نجحنا في إسقاط هذه الصواريخ خاصة التي استهدفت الأماكن السكنية . واعتبر أدرعي أن حرب عام 2014 هي "الحرب الأعنف ، والأكثر قصفا من جانبنا ، والأكثر قتالا من الجانبين ، والأكثر خسائر في الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على صعيد الإصابات والقتلى"، مضيفا أن "طواقم من النيابة العسكرية تعمل على إعداد وتحضير الوثائق القضائية الخاصة بعملية الجرف الصامد، استعدادا للمعركة القضائية المحتملة واتهام اسرائيل بانتهاك القوانين الدولية". ورحّب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمس بالتوصل إلى التهدئة داعيا إلى احترامها، وشدد على ضرورة تطبيق المبادرة المصرية. في سياق متصل، تعقد الجمعية العام للأمم المتحدة اليوم اجتماع غير رسمي لأعضائها ال193 حول الوضع في غزة، وذلك بدعوة من مجموعة الدول العربية في الأممالمتحدة. وخلال الجلسة ستستمع الجمعية العامة الى إفادات العديد من كبار المسؤولين في الأممالمتحدة، من بينهم المفوضة العليا لحقوق الانسان نافي بيلاي ورئيس وكالة الاممالمتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بيار كراهنبول ومنسق الأممالمتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري. وبموازاة هذا الاجتماع تواصل المجموعة العربية العمل على مشروع قرار دولي حول غزة، ولكن حتى الساعة لم يحدد موعد طرحه على مجلس الأمن للتصويت، بحسب ما أفاد دبلوماسيون.