لست متابعًا مخلصًا لبرامج الكاميرا الخفية عمومًا، وسلسلة مقالب رامز جلال خصوصا، لا أحب رؤية البشر فى لحظات الضعف والخوف من الموت، حتى ولو كنت أعلم أنهم نجوا منها بكل تأكيد، أتابع فقط بحكم المهنة، لكن هنا ملايين يتابعون رامز جلال لحظة بلحظة وعاما تلو الآخر، حتى إن مطعمًا عانى من انقطاع الكهرباء بعد الإفطار مباشرة فطلب الزبائن تشغيل المولد الكهربائى للحاق بالحلقة الجديدة من «رامز قرش البحر»، إذن رامز ينجح ويستمر، لأن هناك جمهورًا يحب أن يرى النجوم فى حالة هلع، يراقبهم وهم على طبيعتهم، تغيب عنهم أضواء الشهرة، يقتربون من الموت، فيدعون الله للنجاة أولًا، ثم يقذفون رامز بأبشع الشتائم التى تصل إلينا صفارات طويلة بعد اكتشاف الخدعة، يتحولون أمام المشاهدين إلى بشر مثلهم، والجانى فى كل موسم واحد منهم، زميلهم الذى بات على دراية كبيرة بكيفية تجديد سيناريوهات المقالب، ويعلق عليها ويشارك فيها بأسلوب خاص حاول محمد فؤاد تقليده هذا العام عبر «فؤش فى المعسكر» فخسر الرهان أمام المحترف رامز جلال، الأخير استفاد أيضا من الحملة المستفزة التى قامت بها إحدى الفنانات فأطفأت لفترة نار «المغتاظين منه»، لكنها جلبت التعاطف من زوايا أخرى، وأكدت أن الحلقات أو على الأقل معظمها ليست مفبركة، خرج رامز من الحملة أكثر قوة وانتشارا، ولعل الرسالة وصلت إلى الجمهور الغاضب منه، لا تتكلم عن برنامج يثير غيظك حتى لا تساعد على الترويج له، والخوف على حياة الضحايا ليس مبررًا للمطالبة بمنع البرنامج فكل فنان يتحمل مسؤولية وجوده فى فم القرش ويوافق كتابة على بث الحلقة، لهذا سيستمر رامز طالما توفر فنانون يمكن الإيقاع بهم، وجمهور ما زال راغبًا فى المتابعة، لكنه على الأقل مطالب بأن يغير النمط الذى تقوم عليه الأفكار كل سنة، ويفكر فى مقالب لا تعتمد على الرعب والفزع، ويجيب عن السؤال الأهم، كيف ينجح برنامجه بما يفوق أضعاف نجاح أفلامه السينمائية، رغم الإجماع على خفة ظله وبساطة أفلامه وخلوها من الألفاظ والشتائم التى تمتلئ بها مقالبه حتى لو غطتها الصفارات؟ بعد التتر لماذا لم ينضم إلى ضحايا مقالب رامز حتى الآن الفنان ياسر جلال؟