تأتي زيارة وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" بعد يوم من حكم بالإعدام على 183 من اعضاء ومؤيدي جماعة الاخوان المسلمين، من بينهم محمد بديع المرشد العام للجماعة، في قضية تتعلق بأعمال عنف اندلعت بمحافظة المنيا بصعيد مصر، عقب عزل مرسي وقتل خلالها شرطي. وقالت الولاياتالمتحدة إنها تتطلع للعمل مع حكومة السيسي لكنها عبرت أيضا عن قلقها ازاء ملفي حقوق الانسان و حرية التعبير. وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية للصحفيين خلال الرحلة إلى القاهرة "لدينا مخاوف جدية بشأن المناخ السياسي." ومع ذلك أضاف المسؤول إن هناك "عددا قليلا من المؤشرات الواضحة على التحرك الايجابي" خلال الأسابيع الأخيرة ومن بينها اخلاء سبيل صحفي بقناة الجزيرة وخطوات لبدء التصدي للعنف الجنسي ضد المرأة ودعوة السيسي خلال الاجتماع الأول لحكومته لإعادة النظر في قانون حقوق الإنسان. وكانت الولاياتالمتحدة تعتمد على مصر لعقود كحليف وثيق في الشرق الأوسط عقب اتفاقية السلام التي ابرمتها مع اسرائيل عام 1979 لكنها جمدت مساعدات عسكرية سنوية لمصر قيمتها نحو 1.3 مليار دولار عقب عزل مرسي. وقال المسؤول الكبير بالخارجية الأمريكية إن واشنطن افرجت عن مساعدات مالية معلقة قدرها 575 مليون دولار على مدى الأيام العشرة الماضية وستستخدم في سداد الالتزامات المتعلقة بالعقود الدفاعية الحالية. كما قالت واشنطن إنها ستسلم عشر طائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشي لمساعدة الجيش المصري على مواجهة المتشددين في شبه جزيرة سيناء. وأضاف المسؤول إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أوضحت أن بقية الأموال التي تتطلب موافقة من الكونجرس على صرفها ستسلم إلى مصر بمجرد ظهور دليل على أن حكومة السيسي تعمل على نحو ديمقراطي حقيقي. وتابع أن كيري سيضغط على السيسي خلال اجتماعهما بمصر للافراج عن صحفيين محتجزين وسيعرب عن القلق ازاء المحاكمات الجماعية وأحكام الاعدام بحق مؤيدي جماعة الاخوان. وقال المسؤول "تلك المحاكمات مسألة خطيرة تثير القلق بالنسبة لنا ولاخرين في المجتمع الدولي بشأن اتباع الاجراءات القانونية السليمة" مضيفا أن "القضاء رد فعل على المناخ السياسي الذي صنعته الحكومة". وتأتي الزيارة أيضا في إطار جولة موسعة لكيري بالشرق الأوسط وأوروبا، وقال أوباما يوم الجمعة إنه سيوفد كيري للمنطقة لاجراء محادثات بشأن الصراع الدائر في العراق. وسيلتقي كيري خلال زيارته لمصر بعدد من اعضاء الجامعة العربية. وقال المسؤول إنه سيلقي الضوء خلال هذه المحادثات على خطورة التهديد الذي يشكله المتشددون السنة على العراق والمنطقة والولاياتالمتحدة وكذلك حاجة قادة العراق لتشكيل حكومة غير مقسمة على أسس طائفية. وأضاف "نطلب أن يكرروا نفس الرسالة التي نبعث بها... وهي أن علاج الوضع الأمني في العراق سيكون مرجحا بقدر أكبر أن ينجح في اطار حكومة شاملة تشكل في وقت قصير ويمكنها البدء في التصدي لهذا الخطر انطلاقا من قاعدة تأييد واسعة وصلبة."