حوار - الشيماء عبد اللطيف أحمد تركى: الإخوان تعدوا بالضرب على أئمة الأوقاف فى مساجد «الرحمن الرحيم» و«السلام» و«الحصرى» ■ ما المعيار الذى يحدّد به المسجد الكبير؟ - الشرط الأول قياس مدى تأثير المسجد على المواطنين، فهناك عديد من المساجد تنضم إلى المساجد الكبرى، رغم صغر مساحتها مثل مسجد «مصطفى محمود»، لكنَّه ذو تأثير كبير. ■ وما أهم المشكلات التى واجهت المساجد الكبرى؟ - الدعوة فى هذه المساجد، فقد أدرك الوزير أن أكثر من 60% من التأثير فى المساجد يكون فى المساجد الكبرى، وأصدر تعليمات بالاهتمام بهذه المساجد. وأهم المشكلات التى واجهتنا فى هذه المساجد هى البيروقراطية وسوء التنظيم من أفراد لا يُقدِّرون المسؤولية، فنجدهم يهتمّون بالجوانب الإدارية على حساب الشأن الدعوى، لذلك وضعنا خطة لهذه المساجد، وكان لا بد من تنشيط الدعوة الإسلامية فيها وتنشيطها، كما أنشأنا الإدارة، وأعطانا الوزير تكليفات محددة للعمل، أهمها ضبط الخطاب الدينى. بالإضافة إلى ذلك كان لى عدة خطوات اتخذتها فى هذه المساجد، بداية من ضبط خطبة الجمعة، فكان قبل ذلك يعيّن الإمام عن طريق الوساطة وليس الكفاءة أحيانا، وحتى لو لم يكن للإمام وساطة تجده قد تجمّد بسبب طول فترة بقائه فى المسجد، ولا يجد منافسا له، فلا يستطيع أن يقدم أى جديد للمسجد وللخطبة فيه، ويصبح له جمهور محدد، فلا يقوم على تطوير المسجد وتنشيطه، وبالتالى كان هذا سببا رئيسيا فى تدهور المساجد الكبرى وتراجع مستوى الدعوة فيها، مما دفعنا إلى جمع عدد من أساتذة جامعة الأزهر الكبار وعلماء الأزهر، واعتمدناهم فى المساجد الكبرى مثل: الدكتور محمد سالم أبو عاص والدكتور أبو زيد الأمير والدكتور محيى الدين عفيفى عميد كلية الدعوة الأسبق، وأدى ذلك إلى حدوث نشاط كبير فى هذه المساجد، وأصبح لا يمكن لإمام أن يخطب الخطب الأربع فى الشهر فى مسجد واحد، ونتيجة ذلك وجدت حالة من التصالح بين الناس والمساجد، وقد طلب عدد من المواطنين ضم مساجدهم إلى المساجد الكبرى بعد ما وجدوه من اهتمام ورعاية وضبط الخطاب الدينى. ■ وما الأشياء التى تُميِّز المساجد الكبرى عن بقية المساجد؟ - خلال الأشهر الخمسة الماضية عكفنا على إقامة دوائر لتغيير لائحة المساجد الكبرى والعمل بها، ووضع آلية لاختيار المسجد، فبالإضافة إلى أن المساجد الأثرية والمساجد الكبيرة من حيث المساحة ومساجد آل البيت تقع ضمن المساجد الكبرى إلا أن تأثير المسجد هو سبب أهم لضمّه إليها، وقسَّمنا المساجد إلى «أ» و«و» و«ب»، مساجد «أ» تكون إدارة المسجد مسؤولة مسؤولية كاملة عن المسجد، ويتم اختيار أئمتها وعمّالها عن طريق مسابقات ووضع خطط للدروس والندوات، أما المساجد «ب» فتشرف إدارة المساجد الكبرى عليها إشرافا دعويا مباشرا لضبط الخطاب الدينى بها. ■ وبالنسبة إلى المساجد الكبرى التى كانت مركزا للتظاهرات وأعمال الشغب؟ - معظم التظاهرات وقعت فى المساجد الكبرى نتيجة لاستخدام هذه المساجد سياسيا، واستخدامها للتطبيل للنظام الأسبق وللإخوان المسلمين وللانتصار السياسى لتيار على الآخر، وكنا حريصين على أن يتم اعتدال الخطاب فيها وبسرعة، ونجحنا فى ذلك خلال أسبوعين أو ثلاثة، وحدثت مواجهات فكرية فى هذه المساجد من أجل ضبط الخطاب الدينى، وكانت هناك مشكلات فى مسجد «الرحمن الرحيم»، والإخوان كانوا يتعمَّدون إهانة وضرب خطيب الأوقاف، وكذلك فى مسجد «الحصرى»، ومسجد «السلام» فى مدينة نصر وفى مسجد «مصطفى محمود»، بالإضافة إلى ما حدث فى مسجد «رابعة» ومسجد «الفتح»، وحرصنا على متابعة هذه المساجد بدقة من الناحية الإدارية، وكانت دقيقة جدا، ونجحنا فى ذلك، لأننا نعمل كمؤسسة لا أفراد، وسيطرنا على الخطاب فى هذه المساجد سيطرة كاملة بعد أن كان الإخوان قد دمّروا هذه المساجد. ■ وهل واجهتم رفضا من رواد هذه المساجد الموالين للإخوان؟ - لم نجد أى من المواطنين له علاقة بالإخوان أو متعاطف معهم، لأن الإخوان كانوا قد تسبَّبوا فى أزمات كثيرة ومشكلات، وكانوا سببا فى أن الناس هجروا المسجد، ولم يتجمَّع فى المساجد إلا الإخوان وأتباعهم وكانت بؤرا لهم، وهذا أزعج الناس، وبعد ضبط الخطاب عاد المواطن الوسطى للمسجد. ■ هناك اتهام موجَّه إليكم الآن أنكم تُحاولون «عسكرة» الدولة؟ - هذا كلام ليس منطقيا، هذا هوس، هل رأيتم أننا أتينا بعسكرى ليخطب فى المسجد؟ هذا هوس وأقل رد على ذلك أننا بدأنا فى استقلال الدعوة، ولم يكن لنا هدف فى ذلك، ولسنا مع أحد ضد أحد، إننا نعمل لاستقلال الدعوة عن أى جهة أو أى تيار، فالإخوان نسخوا باطلا بباطل، فقبل الثورة كانت المساجد توظَّف سياسيا لصالح الحزب الوطنى، وبعد الثورة قام الإخوان بتكرار التجربة، وفعلوا كل ما كان الحزب الوطنى يفعله، ونقلوا توظيف المساجد من كونها توظَّف لصالح الحزب الوطنى إلى كونها توظَّف لصالح الإخوان المسلمين، أما إدارة الأوقاف الآن فقد تخلَّصت من ذلك، وقرّر وزير الأوقاف معاقبة ووقف أى خطيب يقوم بالحديث عن السياسة الحزبية من خلال منابر وزارة الأوقاف. ■ وهل تمّ وقف دعاة هاجموا الإخوان؟ - نعم، لأننا لا نفرّق، فالمبدأ واحد وهو عدم التدخل فى السياسة على المنبر، وقد حدث ذلك فى محافظة البحر الأحمر، وقام مقيم شعائر لإلقاء قصيدة سبّ فيها الإخوان، حينها قال له الوزير نحن فى موقف دعوى، ولا حاجة لنا للسياسة، ولو كنت إماما كنت حاسبتك، ووزارة الأوقاف واضحة فى ذلك، ولو استمرّ الإخوان لمدة إضافية ولو كانت قصيرة كان سيتم القضاء على الدعوة والمساجد فى مصر. ■ قيادات الوزارة السابقون وتحديدا الشيخ محمد الصغير وسلامة عبد القوى يقولون إن الوزارة مليئة بالدعاة المنتمين إلى الجماعة المتمسكين بفكر الإخوان، وأنكم حاولتم فصلهم ولم تتمكّنوا، لأنهم على أعلى مستوى علمى، واجتازوا كل الاختبارات ولم تتمكنوا من تعجيزهم؟ - لا نتعامل مع الناس على اعتبار انتمائهم، نحن نتعامل بمعيار الدعوة والسياسة، هؤلاء فسدة وملفاتهم ذهبت إلى الشؤون القانونية، هؤلاء «طفحوا» طعاما على حساب الدولة ب900 ألف جنيه فى عدة شهور، فكيف لهم أن يتحدَّثوا عن الدعوة والوطنية، هؤلاء ثعالب فى ثياب الواعظين كما قال أحمد شوقى، رحمه الله، وهذه «اللوثة» لا نقيم لها اعتبارا، ولا هُم فى بؤرة اهتمامنا، المساجد فقط للدعوة، فمَن يلتزم بالمنهج الوسطى أهلا به، ومَن يُخالف ذلك مع ألف سلامة. ■ وماذا عن المساجد الكبرى خارج القاهرة؟ - الإدارة تعمل الآن على القاهرة والجيزة، وتُقيم حصرا بالمساجد فيها، وخلال فترة وجيزة سننتقل إلى بقية المحافظات، خصوصا الوجه البحرى، ولكننا أحيانا نقوم بتدبير ندوات وعقدنا مئتى ندوة عن التكفير فى هذه المساجد أيضا، وهو تقدّم نفتخر به فى هذه المدة القصيرة. ■ وما أكثر المساجد التى تحتاج مجهودا أكبر فى العمل؟ - مسجد «السيدة زينب» ومسجد «المرسى أبو العباس» ومسجد «القائد إبراهيم» بالإسكندرية ومسجد «السيدة نفيسة» ومسجد «سيدى إبراهيم الدسوقى» بكفر الشيخ والمسجد «الأحمدى» بطنطا، كل هذه المساجد تحتاج مجهودا كبيرا، وقد قمنا بتشكيل لائحة جديدة لهذه المساجد ومجلس إدارة جديد لإعادة تطويرها، والناس تتجاوب معنا وتُشاركنا فى عمليات التطوير، ولم تشهد المساجد فترة تجاوب بين المواطنين والأوقاف مثل الوقت الحالى، وهذا ما أريد أن أذكِّر به الإخوان الفاسدين. الشعب المصرى متجاوب معنا، ويخبروننا بأثر ما قاموا به من فساد، ونحمد الله تعالى على ذلك. ■ وما رأيك فى أزمة ضم المساجد إلى وزارة الأوقاف فى الفترة الأخيرة؟ - بناء على القانون 157 لسنة 1960 من المفترض أن تتبع المساجد وزارة الأوقاف، وأن تكون تحت إشرافها لا جمعية خيرية ولا جماعة ولا تيار ولا حزب يمكن أن يطالب بهذا الحق أو ينافس وزارة الأوقاف، ومَن يقول ذلك يرتكب خطأ شرعيا وجهلا قانونيا ودستوريا. القرار الصادر مؤخرا من وزير الأوقاف قرار صائب ومدروس، وله أساس شرعى وأساس قانونى. ■ وهل حددت الشريعة الإسلامية جهة معيَّنة للإشراف على المساجد؟ - الشرع قال إن السلطان هو المسؤول عن المساجد، باعتبار أنه ولى الأمر ليُوفّر لها الإمامة والخطبة ويرعاها، وتوفير من يقوم بحقها، وللعلم أن السلطان يختلف فى الدولة الحديثة عن الدولة الإسلامية القديمة، لأن السلطان فى الدولة الحديثة هو الدستور والقانون، لأن النظام متغير يذهب ويأتى بغيره، مَن يحكم الدولة هو الدستور والقانون، وبعد ذلك الحاكم هو مَن يُنفّذ ذلك، والدستور الحالى والسابق قال إن الأزهر الشريف مسؤول عن تعليم الدعوة وتعليم اللغة العربية فى مصر، إذن فهو المسؤول عن المساجد وعن الأئمة والأزاهرة لا الجمعية الخيرية، والقانون لسنة 60 يخول الأوقاف أنها المسؤولة عن جميع مساجد مصر. ■ لكن الخلاف معروف أنه سياسى بين التيارات المختلفة؟ - الأنظمة السابقة قبل الثورة كانت سببا رئيسيا فى ذلك، فقد قامت بتلاعبات سياسية جعلت من المنابر لعبة سياسية بأن تمنح الجمعيات المختلفة عددا من المساجد مقابل الدعم السياسى فى الانتخابات، وهذا هو السبب الرئيسى للحالة التى وصل إليها حال المسجد، ونحن الآن نقوم بتصحيح هذا الوضع. ■ وهل ستتمكن الوزارة من أن تبسط يدها على كل المساجد؟ - من المؤكد أن الأوقاف ستنجح فى ذلك، لأننا عازمون على ما بدأنا فيه، وقد كتب الدكتور محمد مختار جمعة شرحا تفصيليا لعملية الضم، أهم ما فيه أنه على كل وكلاء الوزارة فى كل أنحاء المديريات أن يعيدوا النظر فى توزيع الأئمة ومقيمى الشعائر والعمال، لسدّ الفراغ فى المساجد المضمومة، بالإضافة إلى أن الوزارة ستختار من الخريجين الأزهريين للعمل فى المساجد لسد العجز، خصوصا أن جامعة الأزهر تقوم بتخريج ما يقرب من مئة ألف خريج، والأزهر لن يعجز عن تغطية العجز الذى تعانيه، وستتمكَّن من ضم المساجد وتعيين دعاة وعمال فيها، لكن الأمر يحتاج إلى استقلالية وإرادة وشجاعة فى اتخاذ القرار، ونحن نملك ذلك بعون الله تعالى. ■ وهل تتدخل الزوايا فى هذا القرار؟ - نعم القرار يُطبَّق على المساجد والزوايا، وسيقام مجالس إدارات فى هذه المساجد لتنظيم العمل بها. ■ هل تتوقع أن تحدث أعمال عنف وشغب من الدعاة المتشددين أو ممن يُسيطرون على المساجد اعتراضا على قرار الضم؟ - المساجد الكبرى كلها داخل نطاق الضم، وندعو الله أن تمر هذه العملية بسلام، لأن الوزارة لن تقوم بالاعتداء على أحد، والله تعالى أعلم بذلك، وإذا ضبط الخطاب الدينى لن نجد أى ضرر أو عنف أو مخالفات، إذا ضبط الخطاب ذهب شياطين التطرف والتعصب. ■ هل تدخُّل الداعية فى الشأن العام أمر مقبول؟ - هناك فرق بين الشأن العام الوطنى والشأن العام السياسى، فالقضايا التى تهمّ الوطن ومصلحته لا يختلف عليها أحد، وليس فيها ما يُسمَى «استقطاب» مثل الكلام فى مشاريع التنمية أو الاقتصاد كل ذلك من القضايا الوطنية، لكن القضايا الأخرى مثل السياسة الحزبية هذا أمر آخر، ولن نقبل به فى المسجد، وهذا هو الفارق. ■ هل يعنى ذلك أن مساجد الأوقاف لن تشهد دعاية انتخابية فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ - لن نسمح بذلك مهما كان الأمر، ومحظور على الإمام أن يقوم بذلك ويتدخل فى السياسة الحزبية، ولن يتم الترويج لأى مرشح ويوقف الإمام عن العمل. ■ حتى ولو كان الترويج للمشير عبد الفتاح السيسى؟ - سيتم وقف أى إمام عن العمل إذا أقحم السياسة الحزبية فى المسجد أو قام بالترويج لأى مرشح حتى ولو كان هذا المرشح هو المشير عبد الفتاح السيسى أو أى مرشح آخر، وهذا أمر فى صالح الوطن، لأننا لا نريد أن نفسد السياسة أو الدين.