• خفض 1% يسهم فى تقليص عجز الموازنة 10مليارات والتضخم يؤثر على فائدة القطاع العائلى «الحكومة هى المستفيد الأول من الخفض المستمر لأسعار الفائدة لأنها أكبر مقترض من البنوك حاليا»، بتلك العبارة علق خبراء البنوك على الخفض الثالث على التوالى لأسعار الفائدة داخل السوق، مؤكدين أن هذا الأمر ليس عيبا خاصة أن الخفض يستهدف خدمة الدين العام المحلى الذى تفاقم، وأصبح خطرا كبيرا حال استمرار زيادته. كانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى المصرى فى اجتماعها الأخير فى هذا العام، قد قررت قبل نحو أسبوع، خفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة، بواقع 50 نقطة مئوية، عند 8.25%، و9.25%، على التوالى، وسعر الائتمان والخصم، عند 8.75%، وهو ما جعل البنوك العاملة فى السوق تسلك نفس الاتجاه الأسبوع الماضى، حيث خفض كل من بنكى الأهلى المصرى ومصر أكبر بنكين فى السوق أسعار الفائدة على شهادات الادخار لأجل 3 سنوات بنحو نصف نقطة مئوية، لينخفض عائدها إلى 9.5% ربع سنوى للشهادة البلاتينية والتميز مقابل 10% فى السابق. من جانبه قال محمد الأتربى الرئيس التنفيذى للبنك المصرى الخليجى إن قرار خفض الفائدة يستفيد منه عدة أطراف داخل السوق، والحكومة واحدة منها، حيث يؤدى خفض عائد الفائدة على الأذون والسندات الحكومية فى توفير 20 مليار جنيه فى المصروفات العامة إلى جانب تنشيط الاقتصاد، لافتا إلى أن توظيف الفائض فى السيولة لدى البنوك فى اقراض العملاء أفضل بكثير من شراء الأذون والسندات، وذلك لارتفاع العائد من الإقراض بالإضافة إلى العمولات الأخرى من إقراض الشركات.. وأرجع الإتربى تحقيق البنوك أرباحا جيدة العام الماضى نتيجة عدة أسباب، أبرزها يتعلق بقرار البنك المركزى تخفيض الاحتياطى الإلزامى من 14% إلى 10% التى قامت البنوك باستثمارها فى أذون الخزانة والحصول على عائد جيد من خلالها بالاضافة إلى عائد للاذون المرتفع فى العام السابق. مؤكدا أن الأمر سوف يختلف بعد قرارات الخفض، «تشجيع على زيادة الائتمان للقطاع الأعمال والاستثمار، والبنوك ترحب بها كثيرا»، قال الأتربى. تحفيز أحمد سليم الخبير المصرفى قال إن القطاع الخاص والاستثمارى يستفيد من هذا الاتجاه أيضا. بالإضافة إلى البورصة وسوق الأسهم، حيث يتوقع أن يتحول جزء من الودائع الزمنية إلى استثمارات أكثر جدوى خاصة أن العائد الذى يمكن تحقيقه فى سوق الأسهم أعلى من ذلك الذى يمكن تحقيقه فى الودائع المصرفية فى حالة تحرك سوق الأوراق المالية. وحسب سليم يإتى قرار البنك المركزى بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالى فى محاولة منه لتشجيع الاستثمار فى ظل توجه الدولة خلال الفترة المقبلة لضخ مزيد من الاستثمارات لتحسين الأوضاع الاقتصادية. وتبنى خطة تحفيزية المرحلة الثانية منها خلال يناير المقبل بقيمة 24 مليار جنيه. وأضاف أن هذا القرار يسهم فى تخفيض عجز الموازنة العامة للدولة الذى تفاقم إلى 240 مليار جنيه بنهاية العام المالى 12/2013 خاصة أن كل خفض فى أدوات الدين بنسبة 1% يسهم فى تقليص عجز الموازنة بقيمة 10 مليارات جنيه. وأشار إلى أن التوجه العام للدولة يسير فى إطار تشجيع الاستثمارات فى ظل الأزمة الاقتصادية التى تعانى منها مما يؤكد أن هذا القرار ايجابى فى هذا التوقيت لتشجيع رءوس الأموال على الاستثمار من خلال تقليل الفائدة على الاقتراض. وشدد فى الوقت ذاته على أن قرارات السياسة النقدية وحدها غير كافية لتشجيع الاستثمارات ولكن يجب على الدولة أن تعمل على اتخاذ إجراءات تحفيزية للمستثمرين ووضع بنية تشريعية مشجعة وحل المشكلات التى تواجههم، والأهم من كل ذلك العمل على استقرار البيئة الأمنية والسياسية. القطاع العائلى وعن تأثير القرار على إقبال العملاء على إيداع أموالهم فى البنوك فى ظل قرارات التخفيض المتتالية للعائد أوضح خبراء البنوك أنه رغم اعتماد القطاع العائلى بنسبة كبيرة على هذا العائد لتوفير سيولة كافية للمعيشة فإن الودائع لن تتأثر كثيرا بسبب عدم وجود قنوات أخرى معروفة تتيح الاستثمار فضلا على عدم وجود معرفة كافية بصناديق الاستثمار والبورصة والقطاع العقارى. لكن الخبير المصرفى أحمد أدم قال ان ودائع العملاء من القطاع العائلى تتاثر بصورة مباشرة من خفض الفائدة فى ظل معدلات تضخم مرتفعة وصلت وفقا لمؤشرات البنك على المستوى السنوى، إلى 11.95% فى شهر نوفمبر الماضى، مقارنة ب11.15%، فى شهر أكتوبر الماضى. كما أن الخفض يساهم بشكل آخر فى تنشيط سوق الدولرة خاصة مع الارتفاعات الأخيرة فى سعر الدولار فى السوق السوداء. وحول تأثير قرار المركزى خفض سعر الفائدة على معدلات التضخم المرتفعة حاليا قال آدم إن كل قرار اقتصادى له إيجابيات وسلبيات، مشيرا إلى أن مكافحة التضخم ليست مسئولية البنك المركزى وسياسته النقدية وحدها ولكن يجب على الحكومة أن تقوم بدورها فى هذا المجال من خلال ضبط الأسواق والعمل على توازن الأسعار من خلال التوسع فى عرض السلع بأسعار مخفضة للفقراء ودعم المجمعات الاستهلاكية. حول تأثيرات انخفاض سعر الفائدة على انخفاض الدين المحلى قال وزير المالية أحمد جلال قبل أيام إن تخفيض الفائدة على أذون الخزانة أثرها مستقبلى بشكل كبير لأن الفائدة التى تدفعها حاليا على أذون وسندات قائمة بأسعار شراء سابقة للسندات، ولكن الأذون الجديدة ستكون بأسعار الفوائد الجديدة، وبالتالى ستستفيد الموازنة من خفض تكلفة الدين العام، وبالتالى التخفيف من أعباء الموازنة فى الأعوام المقبلة، ويشير الوزير إلى أن الانخفاض الحقيقى فى التكلفة سيكون على مدى زمنى فى السنوات المقبلة، ويؤكد جلال أن انخفاض سعر الفائدة يعنى أن هناك تناغما بين السياسة المالية والنقدية، فالاثنتان تتجهان نحو سياسة توسعية والغرض تنشيط الاقتصاد.