مفترق طرق تاريخى    «كن صانع سلام»    تطوير شامل للمؤسسات    تجديد حبس مسجل خطر غسل أموالا متحصلة من الاتجار في الأسلحة النارية    246 مليار جنيه حجم أعمال بتروجت في تنفيذ المشروعات داخل مصر وخارجها    الجمبري يتخطي ال1000 جنيه، أسعار الأسماك في المنيا اليوم الأربعاء 18 مارس 2026    التصنيع الزراعى.. قاطرة النمو    الصادرات اليونانية إلى أمريكا لم تتأثر بالرسوم خلال عام 2025    جذب الاستثمارات فى الاتصالات    انضباط وعدالة    موقف مصرى حاسم    الصحة اللبنانية: مقتل 4 سوريين في غارة إسرائيلية على بلدة "جبشيت"    كأس مصر، موعد مباراة طلائع الجيش وزد والقناة الناقلة    التصريح بدفن جثة شاب توفي أثناء لعبه مباراة كرة قدم بالتجمع    التحقيقات: ماس كهربائي وراء حريق شقة في شبرا    التحولات فى دنيا «الصيِّيتة»    رئيس جامعة القاهرة يتابع مؤشرات أداء المعهد القومي للأورام: 55 ألف متردد و3 آلاف حالة جديدة خلال شهري يناير وفبراير2026    قبل تناول كعك العيد، تعرف على المشروبات التي تحسن الهضم    إصابة 9 أشخاص في 6 حوادث متفرقة على طرق مطروح    تشكيل برشلونة المتوقع أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا    الصحة اللبنانية: مقتل 6 وإصابة 24 جراء غارات إسرائيلية على وسط بيروت وضاحيتها الجنوبية    العرض الخاص لفيلم العيد «برشامة» بحضور أبطال العمل والنجوم    محطة الضبعة النووية.. مصر تدخل عصر الطاقة النظيفة بقوة| حوار    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير «إفراج».. وفريق المسلسل يهتف: أحسن دراما في مصر    جومانا مراد تنتهي من تصوير مشاهدها في مسلسل اللون الأزرق    فجر 28 رمضان من كفر الشيخ.. أجواء روحانية ودعاء من مسجد الصفا (لايف)    وول ستريت جورنال عن وثائق إسرائيلية: إيران لديها خطة في حال تدمير منشآتها    مأساة أسرية في أرض حماد بالفيوم.. العثور على أم وطفل جثتين.. والأب يصارع التسمم    الفيوم: إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي محفوظ وحوشي بعد سنوات من النزاع    مصرع شاب في حادث تصادم خلال سباق موتوسيكلات بطريق القاهرة الفيوم الصحراوي    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 18 مارس    تكريم 140 من حفظة القرآن الكريم فى بلدة الشيخ رفاعة الطهطاوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 28 رمضان بتلاوات خاشعة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    فاكهة القرّاء بالبحيرة: برامج دولة التلاوة أعاد مجد القراء واهتمام الجمهور بفنون التلاوة    القبض على عاملين لاعتدائهما على طفل داخل ورشة بالمحلة    سيدات سيناء تستعد لتجهيز كعك العيد في الأفران الطينية بالقرى والتجمعات    أحمد زكي يكتب: يوم العيد في حتتنا حكاية تانية    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    الداخلية تكشف تفاصيل واقعة قيادة طفل سيارة وبرفقته شقيقته بالشرقية    صواريخ إيران تضرب قلب تل أبيب.. دمار وحريق في محطة قطار    «الصحة» تعلن إطلاق قوافل طبية ب 4 محافظات ضمن مبادرة «حياة كريمة»    اعتراض ناجح.. الدفاع السعودية تدمر طائرتين مسيرتين في الشرقية    "بكائون ومجانين".. رد فعل لاعبي السنغال بعد سحب لقب أمم إفريقيا    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    مساعد وزيرة التضامن: صحاب الأرض تتويج لجهد حقيقي ومسلسل يعكس القوة الناعمة للدولة    البنتاجون : استخدمنا قذائف زنة 5000 رطل ضد مواقع صواريخ ايرانية قرب مضيق هرمز    الصحة: خطة التأمين الطبي والإسعافي لعيد الفطر تضم 3 محاور.. ودربنا كوادرنا عليها    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات    مران الزمالك - عودة الونش تحضيرا لمواجهة أوتوهو في الكونفدرالية    تعيين عماد واصف متحدثا رسميا لحزب الوفد    ماذا قالت صحف المغرب عن الفوز بكأس أمم إفريقيا وتجريد السنغال؟    ممدوح عيد يزور لاعب بيراميدز المصاب في المستشفى    باريس سان جيرمان يتأهل لربع نهائي دوري الأبطال على حساب تشيلسي    محلل أون سبورت يحلل أداء الفريقين فى بطولة اليوم السابع الرمضانية برعاية CIB    الزمالك يكتسح.. نتائج قوية في الجولة 23 من دوري الكرة النسائية    أوكرانيا تنعى البطريرك إيليا: رسالة تعزية رسمية من الكنيسة الأرثوذكسية    إسرائيل تغلق كنيسة القيامة للمرة الأولى في التاريخ المسيحي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قبل أيام من العام الدراسي الجديد: لا تتسروا على التحرش بالتلاميذ
«الشروق» تفتح الملف المسكوت عنه..
نشر في الشروق الجديد يوم 08 - 09 - 2013

بوجه شاحب يكسوه الوجوم، وجسد نحيف محنى الظهر يحاول إخفاء ما يظهر من علامات البلوغ، استقبلت الفتاة عامها الدراسى الجديد، غير مسموح لها أن تجرى كزميلاتها فى الفناء، وممنوع عليها الذهاب إلى دورة المياه أو إلى غرفة المدرسين خلال الحصص المدرسية مهما كان الدافع. تلك هى القواعد التى وضعتها لنفسها ولم يفرضها عليها أحد.
فى صباح اليوم الأول نظرت لنفسها فى المرآة، تذكرت معلمتها المفضلة قبل سنة، وهى تثنى على نضارة وجهها، وقوامها الذى سيجعلها من الجميلات فى المستقبل، ثم امتعضت عندما ظهرت أمام عينيها صورة الطبيب وهو ينبهها «احتباس البول لفترات طويلة سيسبب لك مشاكل صحية». وبالفعل حدث.
كان اليوم عاديا ككل أيام المدرسة، عندما استأذنت الفتاة من مدرس الفصل للذهاب إلى دورة المياه التى تجاور غرفة المدرسين، وكان الأستاذ «س» ينتظرها.
ناداها وأغلق الباب، وراح يلمس جسدها الصغير لمسات سريعة، وخائفة، بإحدى يديه، وبالأخرى يكمم فاها. كان ينظر فى عينيها، ربما يتلذذ بخوفها واستيائها، وما أن شعر بقدوم أحدهم حتى همس فى أذنها «روحى على فصلك واياك تنطقى»، ثم أطلق سراحها.. القهر والخوف منعا التلميذة ذات الثلاثة عشر عاما من أن تحكى ما حدث معها لأحد، أو حتى تعيده على نفسها، لكنهما سمحا لها فقط أن تحرم طفولتها من اللعب مع قريناتها، وأن تجبر مثانتها على الاحتفاظ بالبول طوال النهار، وأن تظل حبيسة مقعدها منذ بدء اليوم الدراسى وحتى نهايته.
حالات التحرش بالتلاميذ فى المدارس رغم كثرتها فإن أية جهة لم تهتم برصدها سوى، دراسة لجمعية نهوض وتنمية المرأة، والتى رصدت نحو 48 حالة تحرش بالطالبات فى 5 محافظات، خلال العام الدراسى الماضى.
بينما تصارع مواد قانون الطفل وقانون الاتجار فى البشر التى تعاقب المتحرشين بالأطفال الذين يرعونهم، العادات والتقاليد والخوف من وصمة العار وانتقام الجانى، وأشياء أخرى داخل المدارس.
طريق طويل يسير فيه أهالى الضحايا عندما يتعرض أولادهم للتحرش أو الاعتداء داخل المدرسة، ويبقى ما يؤرق الجميع هو: كيف يمكن وقاية الا بن.. وأين يعالج الضحايا؟
فى النصف الثانى من العام الدراسى الماضى.. وفى إحدى المدارس الثانوية بحى مصر الجديدة، عرض المدرس على الطالبة «م» بالصف الثانى الثانوى مقاطع مخلة على هاتفه المحمول، وطلب منها ممارسة هذه الافعال معه.
اتصل والد الفتاة بمكتب شكاوى المرأة بالمجلس القومى للمرأة، وطلب منه محامو المكتب تحرير محضر بالواقعة، وفى نفس الوقت أرسل المكتب بيانا بالواقعة إلى وزارة التربية والتعليم، وانتظر الرد.
وبعد 4 شهور من الواقعة، عوقب المدرس المتحرش بالحبس لمدة سنة.
بطل الواقعة كما تقول مديرة المكتب فاطمة خفاجى، هى الفتاة التى تمسكت بحقها ولم تخف، ثم طريقة كتابة المحضر فى قسم شرطة مصر الجديدة التى أدانت المدرس، وحوّل بمقتضاها إلى النيابة والمحكمة، رغم محاولات مديرة المدرسة إخفاء جريمة التحرش، ومنعها نقل أوراق الطالبة لمدرسة أخرى، للضغط عليها من أجل التنازل عن الشكوى والمحضر، حفاظا على سمعة المدرسة.
لكن الأمور لا تسير على نفس المنوال فى باقى الشكاوى المشابهة، كما تقول فاطمة، فرغم لجوء طالبة وزميلتها بمدرسة صناعية نسيجية بشبرا، إلى مكتب شكاوى المرأة أيضا، بسبب تحرش أحد المدرسين بهما، فقد خافتا من تحرير محضر بالواقعة، ولم يكن أمام مكتب الشكاوى سوى أن يرسل لوزارة التربية والتعليم «بأنه نما لعلم المكتب كذا.. برجاء التحقق من الواقعة».
تؤكد مديرة المكتب بالمجلس القوى للمرأة، أن الابلاغ عن وقائع التحرش والاغتصاب يواجه صعوبات كبيرة فى إثباته، لأن الثقافة السائدة فى أغلب مؤسسات الدولة هى طمس هذه المشكلة.
وصمة العار تحمى الجانى
فى أسوان تتبنى المحامية أسماء إسماعيل، أمين عام مؤسسة كارت أحمر للعنف ضد الأطفال، قضية الطفلة «س» التى يخضع مدرسها «س.ب» للمحاكمة أمام الجنايات.
القصة تعود إلى النصف الأول من العام الدراسى الماضى عندما حكت الطفلة التى تدرس فى الصف الأول الابتدائى بمدرسة بقرية تابعة لمركز ادفو، كيف اغتصبها مدرس الفصل، وكيف كان يفعل ذلك مع فتيات وأولاد ذكور أيضا من نفس الفصل.
وما كان من والدها مدرس اللغة العربية بإحدى المدارس الاعدادية بإدفو، إلا أنه ذهب إلى إدارة المدرسة، ليشتكى المدرس ويحصل على حق ابنته، وهناك اكتشف أن إدارة المدرسة، لفتت نظر المدرس لتحرشه بالتلميذة قبل واقعة الاغتصاب بنحو 15 يوما، وأن المدرس المعتدى كان منقولا من مدرسة اخرى بسبب واقعة مماثلة.
ورغم أن إدارة المدرسة حاولت إثناء الأب المفجوع عن الابلاغ عن الواقعة خوفا على اسم المدرسة، حرر الأب محضرا بالواقعة، وحولت النيابة الطفلة للطب الشرعى لإثبات الاغتصاب، وتعرفت على الجانى فى النيابة، لكن الطب الشرعى حول العينات الموجودة على ملابس الفتاة للطب الشرعى فى القاهرة، ولم تصل نتائج العينة إلى أسوان منذ فبراير الماضى، كما تؤكد المحامية، فيما تم حبس المدرس احتياطيا على ذمة القضية، قبل خروجه بكفالة، ومازالت القضية منظورة قضائيا.
قضايا التحرش بالتلميذات التى تتبناها مؤسسة كارت أحمر ليست قليلة، لكن بعضها يرفض فيه والد الفتاة أن يشكو المعلم، خوفا من وصمة العار التى تلحق بابنته، كما تقول أسماء، خاصة فى قرية يعرف فيها الاهالى بعضهم البعض جيدا، وتسعى المدارس لإخفاء هذه الوقائع وطمس أدلتها، لإخلاء مسئولين المشرفين بالمدرسة من هذه الوقائع، التى لا يعاقب فقط فاعلها، عند ثبوت الشكوى، بل تطال بعض المسئولين أيضا، لإهمالهم فى الاشراف المدرسى.
الملاحظ أن الكثير من هذه الوقائع تدفع فيها الضحية الثمن مرتين، فهى تتعرض لتجربة الاغتصاب أو التحرش، وقد لا تحصل على التأهيل النفسى المطلوب فى تلك اللحظات، فضلا على وصمها بجريمة لا ذنب لها فيها، كما أنها فى الكثير من الاحيان تحرم من الذهاب إلى المدرسة نهائيا، وتترك التعليم.
ترى أسماء اسماعيل، أن بداية الكشف عن مثل هذه الواقع يجب أن تكون بتدريب الأخصائيين الاجتماعيين على اكتشاف هذه الممارسات، وتشجيع الطلاب والطالبات على الافصاح عما يحدث لهم.
أطفال متحرشون
فى مركز ادفو، اكتشفت فاطمة، الاخصائية النفسية بإحدى المدارس الابتدائية المشتركة، أن بعض أطفال المدرسة من الذكور، يمارسون ممارسات خارجة مع تلاميذ ذكور آخرين بالمدرسة أثناء الحصص وفى دورات المياه، وعندما حاولت التحدث لأهلهم لمساعدتها فى حل المشكلة، رفضوا الحديث فى الموضوع.
لكن الأمور تطورت خلال أيام الامتحانات عندما كان يؤدى الامتحانات طالب فى الصف الرابع إلى جانب طالب فى الصف الخامس منعا للغش، وتصادف أن عرض طالب فى الصف الخامس الابتدائى على طالب الصف الرابع الجلوس بجواره أن يمارس معه هذا الفعل فى دورة المياه، مقابل 5 جنيهات، وعرض عليه مشاهد مخلة فى هاتفه المحمول.
وعندما رفض طالب الصف الرابع ممارسة هذه الافعال ضربه الطالب الأكبر برفقة زملائه، وتصادف أن كان الطالب المعتدى عليه مسيحيا، ولم يستطع أن يحضر امتحان اليوم التالى خوفا من المشاكل، وحضر ولى أمره للمدرسة، وكادت أن تحدث فتنة طائفية بين أهل المنطقة، لولا تدخل كبار البلد لتسوية الأمر، كما تقول فاطمة.
فاطمة الاخصائية النفسية بالمدرسة، أُنذرت أكثر من مرة من مسئولين فى المدرسة ومن أولياء أمور الطلاب، حتى لا تتحدث عما يحدث فى المدرسة، خلال اللقاءات التى تعقدها إدارة التوجيه النفسى بالإدارة التعليمية بادفو، كما أن إدارة التوجيه نفسها حذرتها من الافصاح عن اسم المدرسة، خلال اللقاء الذى رشحت إليه لتمثيل محافظة أسوان فى اللقاء الذى نظمته وزارة التربية والتعليم للأخصائيين النفسيين، مراعاة للعادات والتقاليد فى الصعيد.
إنكار المشكلة أو إخفاؤها كان هو الحل الذى اتبعه أولياء الأمور وبعض المسئولين فى التوجيه النفسى وفى المدرسة، واتهمت فاطمة بأنها قليلة الأدب.
لكن فاطمة التى تخرجت فى قسم علم النفس بآداب عين شمس، والحاصلة على دبلومة فى التربية ودورات فى التربية النفسية، لم تيأس من التدخل فى علاج بعض هؤلاء الطلاب، مستخدمة مسرح العرائس والألعاب الرياضية، وترغيبهم فى ترك هذه السلوكيات بالرحلات وبغيرها من الحوافز، بمساعدة بعض أولياء الأمور الذين تفهموها.
عرضت فاطمة تجربتها خلال لقاء نظمته الوزارة للأخصائيين النفسيين، وعبر صفحة «تواصل مع الاخصائى النفسى» على موقع فيسبوك التى خصصتها الوزارة للتواصل مع الاخصائيين النفسيين، وأوصلت صوتها إلى مستشار التربية النفسية بالوزارة خلال زيارته لأسوان، الذى اوصى مدير الاوقاف بادفو بأن يركز على هذه المشكلة فى خطب الجمعة، وينظم ندوات لأولياء الامور بالمدرسة، للفت نظرهم إلى مسئوليتهم عن معالجة مثل هذه المشكلات.
الطب الشرعى قاصر
المحامى وعضو ائتلاف جمعيات حقوق الطفل، أحمد مصيلحى، يؤكد أن قلة فقط من وقائع الاعتداءات على الطالبات أو الطلاب هى التى يعاقب فيها المعلم الجانى طبقا للقانون، وأن أغلب البلاغات من الصعب اثباتها، لأنها تحوّل إلى الطب الشرعى، «الذى يميل غاليا إلى نفى الواقعة درء للمشاكل» بحسب أحمد.
بالإضافة إلى أن الأجهزة والأدوات المتاحة لدى هيئة الطب الشرعى قديمة، لا تستطيع سوى إثبات الاغتصاب إذا حدث فض لغشاء البكارة، بينما لا تتمكن من اثبات الانتهاكات الاقل حدة، رغم ثبوت الاعتداء من أقوال شهود الواقعة، لكن النيابة تستند دائما على الطب الشرعى دون غيره من طرق الاثبات القانونية.
وهناك صعوبة أخرى تحول دون اثبات الوقائع وحصول المعلم على العقوبة، وهى خوف الاهل من تعرض الابن للاضطهاد طوال فترة بقائه فى المدرسة، فيفضلون التكتم على الواقعة، تماما كما يحدث التعدى على الطفل من داخل الاسرة، وتفضل الام التكتم على الواقعة.
ورغم وجود قسم للإرشاد النفسى لإعادة تأهيل الضحايا لدى الائتلاف، لكنه لا يمكنه القيام يدوره دون تنسيق مع المدارس ومؤسسات رعاية الطفل، والمشكلة أن الكثير من هذه المؤسسات تنكر هذه الاعتداءات، وبالتالى لا يمكنها طلب التأهيل للطفل المعتدى عليه، وتكون النتيجة أن يتحول المعتدى عليه إلى متحرش جديد انتقاما مما وقع عليه.
التحرش بالأيتام
المجلس القومى للطفولة والأمومة سبق وفجر فضيحة فى دار أيتام تابعة لمؤسسة خيرية شهيرة، عندما كشفت الأم الكفيلة لأحد الاطفال بالدار، عن تعرض الطفل ذى السبع سنوات للاغتصاب على يد مدرس بمدرسة الدار، وأكدت الواقعة بالكشف عليه بقسم الطب الشرعى بطب عين شمس.
وأحالت وحدة مكافحة الاتجار فى البشر بالمجلس الواقعة إلى النيابة ومكتب النائب العام باعتبارها جريمة اتجار فى البشر، ولكن القضية لم تحسم بعد.
وتقول عزة العشماوى، مديرة وحدة مكافحة الاتجار فى البشر بالمجلس القومى للطفولة والأمومة، «عندما ينشر الاعلام واقعة تحرش أو اغتصاب للأطفال أو تصلنا بلاغات من خط نجدة الطفل، نحيل القضية إلى النائب العام، ويتابع القضية باهتمام على عكس ما يعتقد البعض من غلبة القضايا السياسية بعد الثورة على الاجتماعية.
لكن عزة تؤكد أن الوقائع التى لم يعلن عنها أكثر بكثير من المعلنة، لخوف الاهالى من وصمة العار، «هناك حاجة إلى أن يشجع الاعلام الاسر للإبلاغ عن حالات التحرش والاغتصاب، حتى لا يكرر المجرم جريمته مع أطفال آخرين»، مطالبة بزيادة الرقابة بشكل أكبر فى المدارس، عن طريق الاشراف المستمر من إدارة المدرسة، على الفصول وعلى دورات المياه، «التى تجرى فيها عادة مثل هذه الممارسات». نسبة بلاغات الاعتداء الجنسى على الاطفال التى ترد إلى خط نجدة الطفل المجانى 16000، الذى بدأ عمله فى عام 2005، تعتبر قليلة بالنسبة لمجمل أشكال العنف الأخرى التى يتعرض لها الأطفال، «لكن حالة الابلاغ الواحدة فى مدرسة أو دار للأيتام مثلا، تكشف عن تعرض كل أطفال الدار أو الفصل المدرسى تقريبا للاعتداء فى صمت، ولأكثر من مرة، غالبا من أحد المشرفين أو المدرسين» كما يؤكد أيمن عبدالرحمن مدير الخط.
«المشكلة أن الاسرة ترفض أن يصل الأمر إلى النيابة خوفا من الفضيحة، خاصة إذا كان المتحرش بها أنثى» كما يقول د. نصر السيد الأمين العام للمجلس، ويبقى الأطفال الضحايا فى كثير من الاحيان غير مدركين لما يحدث لهم، ويعانون فى صمت أو خوفا من الجانى، ولازالت برامج التأهيل للضحايا غير متوافرة للكثيرين.
«علينا أن نتوصل لقرار جماعى بتعميم هذه الخدمات، وبنشر برامج الحماية لكل الاعمار بما يناسب كل فئة عمرية»، كما تقول سمية الالفى مدير إدارة تنمية الطفولة بالمجلس.
يحدث فى دورات المياه
جمعية حواء المستقبل التى ترأسها عميدة كلية الخدمة الاجتماعية د. إقبال السمالوطى، تطبق بعض الانشطة التعليمية بالمدارس. واكتشفت د. إقبال خلال عملها بالمدارس أن أكثر الاعتداءات على التلاميذ تحدث فى دورات المياه «لما بنكشف اللى بيحصل فى بعض المدارس، ونشجع المعتدى عليه ونقوى شخصيته من خلال الأنشطة، الوزارة بتقفل باب المدرسة قدامنا».
وتؤكد السمالوطى أن كثيرا من الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين فى المدارس غير مدربين على مواجهة هذه المشكلات بحرفية.
ويعترف د. محمد الامام مستشار علم النفس والتربية النفسية بوزارة التربية والتعليم بأن المجتمع لم يستفد بعد من الاخصائيين النفسيين، الذين تم تعيينهم بالمدارس منذ 1994، لأن المجتمع لم يعط لهم الفرصة لممارسة أدوارهم، كما أنهم يحتاجون للتدريب».
ويقول الامام «بعض الأخصائيين فى إحدى محافظات الصعيد عرضوا على مشاكل من هذا النوع فى المدارس، وشعرت بالحرج لأنه ليست لدى حلول للمشكلة، ولجأت إلى وكيل وزارة الاوقاف فى المحافظة التى حدثت بها وقائع فى أكثر من مدرسة، لنعالج الأمور برقة فى هذا المجتمع الخاص».
التحرش بالطفل يحوله لمتحرش
ترصد د. هبة عيسوى أستاذ طب نفس الاطفال بجامعة عين شمس، طرق المتحرشين بتلاميذ المدارس، حسبما يصل إلى عيادتها بالكلية، وأشهرها أن يعرض المتحرش الطفل للصور الفاضحة، أو الصور الجنسية أو العارية، أو أن يتعمد المتحرش لمس أعضائه التناسلية، أو حث التلميذ على لمس أعضاء شخص آخر، أو تعليمه عادات سيئة كالاستمناء، أو الاعتداء الجنسى المباشر أو الشاذ.
وعادة ما يستخدم المتحرشون عبارة «هانلعب مع بعض بس هايكون فيه سر صغير بيننا»، وقد يكون هذا السر مصحوبا بالتهديد، إذا أخبر الطفل أحدا عن هذا السر، أو بإغرائه بالهدايا حتى لا يخبر أحدا بالسر.
وتنصح د. هبة الاهل، بتتبع مصدر هذه الهدايا إذا وجدوها فى يد الطفل.
والهدايا ليست الدليل الوحيد على تعرض الطفل للتحرش أو الاعتداء، فهناك أيضا قضم الأظافر، والتبول اللاإرادى، وعدم التركيز، والشرود والانطواء، والتدهور المفاجئ فى المستوى الدراسى، واضطرابات فى النوم، والكوابيس واستيقاظ الطفل فزعا.
خطورة هذه التحرشات، كما تقول د.هبة، أنها تحدث إفاقة جنسية مبكرة لنشاط الطفل الجنسى، الذى يفترض أن يحدث فى سن البلوغ، «ويتحول الطفل شيئا فشيئا إلى متحرش بسبب شعوره باللذة فى ممارسة التحرش، ولذلك تؤكد الدراسات ان 99% من المتحرشين تم التحرش بهم، أى أنها حلقة يجب أن نعمل على كسرها».
تعرف على المتحرش بالتلاميذ
«البيدو فيلى» هو الشخص الذى يتلذذ بالتحرش بالأطفال، ووثقته التماثيل الفنية عبر العصور المختلفة، لاسيما التماثيل الاغريقية، كما توضح أستاذة طب نفس الاطفال هبة عيسوى، وتضيف: يكون لديه شعور بالفشل أو الخوف من الفشل مع المرأة، ويتخذ من الطفل رمزا ليحقق فيه ما يتعذر تحقيقه مع المرأة، ويشعر بسعادة فى استعراض أعضائه أمام الطفل، ليحقق تفوقه الجنسى، لكنه عنيف وجبان معا، لأنه يعانى من ضعف الذات لشعوره برفض المرأة له.
الوقاية والعلاج
وقاية الطفل من التحرش تستند على شيئين، كما يؤكد د. هاشم بحرى رئيس قسم الطب النفسى بجامعة الازهر، والمسئول عن عيادة الاطفال المعتدى عليهم جنيا فى الكلية، الاول: الثقافة الجنسية حسب العمر، والثانى إكساب الطفل الثقة بالنفس.
والبداية تكون بأن نفهّم الطفل أن احترام الكبار لا يعنى طاعتهم العمياء، و«كما يجب أن نحترم جسد الطفل، فلا نضربه، فتصله رسالة بأن جسده غير محترم، ويمكن التحرش به، إضافة لضرورة شعور الطفل بالأمان وأن حوار مفتوح طول الوقت بينه وبين أهله وأن يروى لهم كل ما يحدث له، ونعلمه الفرق بين لمس جسده بشكل صحيح واللمس الخطأ».
أما العلاج فيجب أن يبدأ بتشجيع الطفل على التحدث فيما يحدث معه بالتفصيل مع الطبيب، «عشان بيكون عنده وقتها شعور بالذنب أو الخوف أو الغضب أو المتعة التى يحب أن يكررها، ولكل حالة حل فى الطب النفسى». ويحذر بحرى من تجاهل ماحدث للطفل، «لأن الخطوة الاولى فى تأهيله إنه يحكى اللى حصل، وبعدها نبدأ نزود ثقته فى نفسه، عشان يكون قوى». يتوقف د.هاشم عند الكثير من الحالات التى تتردد على العيادة، ليدلل على أن الكثير من حالات التحرش بالأطفال تحدث من بعض المدرسين أو المشرفين فى دور الرعاية أو من ضباط الشرطة، بل إنه رصد حالة لطبيب أطفال يستهويه الاعتداء على الأطفال أو التحرش بهم فى عيادته.
عقوبة المدرس المتحرش فى القانون
مادة 96 من قانون الطفل
«يعاقب كل من عرّض طفلا للخطر بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن ألفى جنيه، ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ويعد الطفل معرضا للخطر إذا تعرض أمنه أو أخلاقه أو صحته أو حياته للخطر، وإذا كانت ظروف تربيته فى الاسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية أو غيرها من شأنها أن تعرضه للخطر، أو كان معرضا للإهمال أو للإساءة أو العنف أو الاستغلال أو التشرد، وإذا تعرض داخل الاسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية أو غيرها للتحريض على العنف أو الاعمال المنافية للآداب أو الاعمال الاباحية أو الاستغلال التجارى أو التحرش أو الاستغلال الجنسى».
مادة 114 من قانون الطفل
«يعاقب بغرامة لا تقل عن 200 جنيه ولا تجاوز ألف جنيه من سلم إليه طفل وأهمل فى أداء أحد واجباته إذا ترتب على ذلك ارتكاب الطفل جريمة أو تعرضه للخطر فى إحدى الحالات المبينة فى القانون، فاذا كان ذلك ناشئا عن إخلال جسيم بواجباته تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنة وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
مادة 291 من قانون الطفل
يعاقب بالحبس المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز مائتى الف جنيه كل من باع طفلا أو اشتراه أو عرضه للبيع، وكذلك من سلمه أو تسلمه أو نقله باعتباره رقيقا، أو استغله جنسيا أو تاجر به، أو استخدمه فى العمل القسرى، أو فى غير ذلك من الاغراض غير المشروعة، ولو وقعت الجريمة فى الخارج.
مادة 2 من قانون مكافحة الاتجار فى البشر
«يعد مرتكبا لجريمة الاتجار فى البشر يتعامل بأى صورة فى شخص طبيعى بما فى ذلك البيع أو العرض للبيع أو العرض للبيع أو الشراء، أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الايواء أو الاستقبال أو للتسلم داخل البلاد أو عبر حدوده الوطنية، إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أى مبالغ مالية، مقابل موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر أو السيطرة عليه، بقصد الدعارة وسائر أشكال الاستغلال الجنسى، واستغلال الاطفال فى ذلك».
مادة 116 مكرر من قانون الطفل
يزداد بمقدار المثل الحد الادنى للعقوبة المقررة لأى جريمة إذا وقعت من بالغ على طفل أو إذا ارتكبها أحد والديه أو من له الولاية أو الوصاية أو المسئول عن ملاحظته وتربيته أو من له سلطة عليه، أو كان خادما عند من تقدم ذكرهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.