فى تطور للأزمة التى خلفها حادث قطار أسيوط، صعدت النقابة المستقلة للعاملين بالسكك الحديدية ضد حكومة الدكتور هشام قنديل، وهيئة السكة الحديد، وأرسلت أمس، شكوى إلى منظمة العمل الدولية، تطالبها بالتدخل للتحقيق فى وقائع فساد داخل الهيئة، تتسبب فى وقوع كوارث، آخرها وفاة 53 طفلا تحت عجلات القطار فى منفلوط. وقال رئيس النقابة المستقلة، محمد عبدالستار، ل«الشروق»: إن مذكرتهم لمنظمة العمل الدولية تضمنت عددا من أوجه الفساد والإهمال داخل الهيئة، وطالبت بالتدخل فى شكواهم للتحقيق فى هذه الوقائع، ورفض تحميل العاملين جميع «كوارث» الهيئة.
وأشار إلى أن الشكوى تحتوى على تفاصيل حادثة أسيوط وأسبابها، وتمثل اتهاما صريحا للهيئة بأنها المسئولة بشكل كامل عن الحادث وليس خفير المزلقان وحده.
وأشار عبدالستار إلى أن النقابة أرسلت مذكرة أخرى إلى رئيس الجمهورية، الدكتور محمد مرسى، تطالبه بإقالة مجلس إدارة هيئة السكك الحديدية بالكامل واختيار شخصية جديدة مشهود لها بالكفاءة والمهنية، بعيدا عن مجلس الإدارة الحالى أو أى من قيادات الهيئة. مهددا بإضراب العمال تماما إذا تم تجاهل مطالبهم، وقال: «السكة الحديد هيئة فاشلة والحوادث هاتستمر فيها طالما فيها قيادات فاسدة».
وحذر رئيس النقابة من أن كارثة قطار أسيوط لن تكون الأخيرة رغم حالة الاستنفار، والغضب والإطاحة بوزير النقل ورئيس هيئة السكة الحديد، مشددا على أن الهيئة لا تحتاج إلى «إصلاحات ديكورية» وإنما إلى «بتر للفساد والعشوائية وتطهير حقيقى شامل»، وقال: «اللى حصل فى الهيئة من إعادة هيكلة فاشلة، وإحنا كعمال مش عايزين مطالب مادية لكن عايزين الخدمة فى الهيئة تتطور وإحنا هنستفيد».
وحول تحميل «خفراء المزلقانات» مسئولية معظم حوادث القطارات، أشار رئيس النقابة إلى أن الخفير يعمل فى أجواء عمل غير آدمية، حيث لا يتم توفير دورات مياه له فى «كشك الخفير»، ولا يخضع لتدريب خاص، مستنكرا نقص مشرفى القطارات ومراقبى الأبراج على مختلف خطوط رحلات قطارات السكة الحديد رغم تعاقد الهيئة مع 8 شركات للحراسة.
ونتقد إغلاق معهد «وردان» الخاص بتدريب العاملين فى السكة الحديد دون أسباب واضحة رغم التبرعات والهدايا التى يتلقاها من أجهزة ومعدات لتدريب العاملين.
وشدد عبدالستار على أنهم لن يتركوا الحادث يمر مرور الكرام لكنه سيكون «المسمار الأول فى نعش فساد السكة الحديد»، وأنهم سيصعدون من موقفهم فى حال استمرار مجلس الإدارة الحالى فى عمله. رافضا استخدام العمال ك«كبش فداء» لجميع كوارث السكة الحديد لأن «المنظومة فاسدة وعشوائية فلا يمكن لعامل أن يتحمل إهمال وعشوائية منظومة بأكملها».
وكشف رئيس النقابة عن تشكيل «اتحاد نقل» يضم العاملين فى قطاعات السكة الحديد، ومترو الأنفاق، والنقل العام، والطيران المدنى، لتكون منظومة متحدة ومتعاونة لمساندة بعضهم البعض فى الاعتصامات والإضرابات.
وأشار إلى أن هذا الاتحاد هدفه «حماية العمال واسترداد حقوقهم من الإدارات المتعنتة والتصدى للفساد الموجود فى أى من قطاعات الهيئة، للنهوض بمنظومة النقل وتطهيرها وتوفير وسائل مواصلات آمنة لوقف نزيف الدماء بسبب الإهمال والعشوائية».