مفترق طرق تاريخى    «كن صانع سلام»    تطوير شامل للمؤسسات    تجديد حبس مسجل خطر غسل أموالا متحصلة من الاتجار في الأسلحة النارية    246 مليار جنيه حجم أعمال بتروجت في تنفيذ المشروعات داخل مصر وخارجها    الجمبري يتخطي ال1000 جنيه، أسعار الأسماك في المنيا اليوم الأربعاء 18 مارس 2026    التصنيع الزراعى.. قاطرة النمو    الصادرات اليونانية إلى أمريكا لم تتأثر بالرسوم خلال عام 2025    جذب الاستثمارات فى الاتصالات    انضباط وعدالة    موقف مصرى حاسم    الصحة اللبنانية: مقتل 4 سوريين في غارة إسرائيلية على بلدة "جبشيت"    كأس مصر، موعد مباراة طلائع الجيش وزد والقناة الناقلة    التصريح بدفن جثة شاب توفي أثناء لعبه مباراة كرة قدم بالتجمع    التحقيقات: ماس كهربائي وراء حريق شقة في شبرا    التحولات فى دنيا «الصيِّيتة»    رئيس جامعة القاهرة يتابع مؤشرات أداء المعهد القومي للأورام: 55 ألف متردد و3 آلاف حالة جديدة خلال شهري يناير وفبراير2026    قبل تناول كعك العيد، تعرف على المشروبات التي تحسن الهضم    إصابة 9 أشخاص في 6 حوادث متفرقة على طرق مطروح    تشكيل برشلونة المتوقع أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا    الصحة اللبنانية: مقتل 6 وإصابة 24 جراء غارات إسرائيلية على وسط بيروت وضاحيتها الجنوبية    العرض الخاص لفيلم العيد «برشامة» بحضور أبطال العمل والنجوم    محطة الضبعة النووية.. مصر تدخل عصر الطاقة النظيفة بقوة| حوار    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير «إفراج».. وفريق المسلسل يهتف: أحسن دراما في مصر    جومانا مراد تنتهي من تصوير مشاهدها في مسلسل اللون الأزرق    فجر 28 رمضان من كفر الشيخ.. أجواء روحانية ودعاء من مسجد الصفا (لايف)    وول ستريت جورنال عن وثائق إسرائيلية: إيران لديها خطة في حال تدمير منشآتها    مأساة أسرية في أرض حماد بالفيوم.. العثور على أم وطفل جثتين.. والأب يصارع التسمم    الفيوم: إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي محفوظ وحوشي بعد سنوات من النزاع    مصرع شاب في حادث تصادم خلال سباق موتوسيكلات بطريق القاهرة الفيوم الصحراوي    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 18 مارس    تكريم 140 من حفظة القرآن الكريم فى بلدة الشيخ رفاعة الطهطاوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 28 رمضان بتلاوات خاشعة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    فاكهة القرّاء بالبحيرة: برامج دولة التلاوة أعاد مجد القراء واهتمام الجمهور بفنون التلاوة    القبض على عاملين لاعتدائهما على طفل داخل ورشة بالمحلة    سيدات سيناء تستعد لتجهيز كعك العيد في الأفران الطينية بالقرى والتجمعات    أحمد زكي يكتب: يوم العيد في حتتنا حكاية تانية    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    الداخلية تكشف تفاصيل واقعة قيادة طفل سيارة وبرفقته شقيقته بالشرقية    صواريخ إيران تضرب قلب تل أبيب.. دمار وحريق في محطة قطار    «الصحة» تعلن إطلاق قوافل طبية ب 4 محافظات ضمن مبادرة «حياة كريمة»    اعتراض ناجح.. الدفاع السعودية تدمر طائرتين مسيرتين في الشرقية    "بكائون ومجانين".. رد فعل لاعبي السنغال بعد سحب لقب أمم إفريقيا    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    مساعد وزيرة التضامن: صحاب الأرض تتويج لجهد حقيقي ومسلسل يعكس القوة الناعمة للدولة    البنتاجون : استخدمنا قذائف زنة 5000 رطل ضد مواقع صواريخ ايرانية قرب مضيق هرمز    الصحة: خطة التأمين الطبي والإسعافي لعيد الفطر تضم 3 محاور.. ودربنا كوادرنا عليها    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات    مران الزمالك - عودة الونش تحضيرا لمواجهة أوتوهو في الكونفدرالية    تعيين عماد واصف متحدثا رسميا لحزب الوفد    ماذا قالت صحف المغرب عن الفوز بكأس أمم إفريقيا وتجريد السنغال؟    ممدوح عيد يزور لاعب بيراميدز المصاب في المستشفى    باريس سان جيرمان يتأهل لربع نهائي دوري الأبطال على حساب تشيلسي    محلل أون سبورت يحلل أداء الفريقين فى بطولة اليوم السابع الرمضانية برعاية CIB    الزمالك يكتسح.. نتائج قوية في الجولة 23 من دوري الكرة النسائية    أوكرانيا تنعى البطريرك إيليا: رسالة تعزية رسمية من الكنيسة الأرثوذكسية    إسرائيل تغلق كنيسة القيامة للمرة الأولى في التاريخ المسيحي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رواية (لعبة دى نيرو) .. اكتشاف جديد لأدباء المهجر
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 06 - 2009

في مقابلة صحفية بعد نشر كتابه الأول De Niro's Game «لعبة دى نيرو» أسر راوى الحاج أن ما دفعه إلى كتابة الرواية هو هاجس «ماذا لو» أى ماذا لو كان قد بقى فى لبنان ولم يهاجر فى أوج الحرب الأهلية إلى أمريكا ومنها إلى كندا.
ولعبة دى نيرو (2006) التى ترجمت إلى العربية بعنوان الخيار المؤلم (نشر الشركة العالمية) حازت عدة جوائز أدبية فى كندا وواحدة فى أيرلندا. وراوى الحاج، المقيم فى مونتريال بكندا، درس التصوير والفنون البصرية فى كلية داوسن وجامعة كونكورديا وأقام عددا من المعارض الفوتوغرافية وله إلى جانب هذه الرواية عدة نصوص منشورة فى دوريات ورواية ثانية بعنوان Lockroach (صرصار) صدرت عام 2008.
زمن الرواية عام 1982 حيث تبدأ الأحداث فى بيروت قبيل مذبحة صبرا وشاتيلا وتنتهى بعدها بعدة أسابيع، تبدأ القصة التى يرويها بسام، وهو مراهق يقطن بيروت الشرقية المسيحية، بسرقات صغيرة يقوم بها مع صديق طفولته جورج قبل أن يتم تجنيد الأخير فى الميليشيات المسيحية. وترصد الرواية بعين ثاقبة التحولات التى تطرأ على الشابين تحت تأثير الحرب من خلال علاقاتهم بالمرأة والأسرة ومجتمع الجيران ورجالات الميليشيات. فبينما ينجرف جورج فى عمل الميليشيا إلى حد الاشتراك فى مذبحة صبرا وشاتيلا التى يشكل سرده لها أحد أقوى أجزاء الرواية، يرفض بسام الانضمام لكنه يشترك مع صديقه فى بعض أعمال البلطجة ويمارس القتل انتقاما ويعمل فى تهريب الويسكى المغشوش إلى بيروت الغربية إلى جانب عمله فى الميناء إلى أن يتسنى له أن يحقق حلمه بالسفر إلى الخارج.
يعمد النص إلى السخرية اللاذعة فى وصفه أهل بيروت الشرقية «المسيحيين» كما يشير إليهم وتصل تلك السخرية إلى ذروتها فى مشهد حملة إبادة الكلاب التى آلت إلى الشوارع بعدما تركها أصحابها وهاجروا. فبينما يسقط أهل الحى كليشيهات الحرب على الكلاب الضالة يُماهى النص بينهم وبين الحيوانات. وإذ يصرح راوى الحاج فى نفس المقابلة الصحفية الملحقة بالرواية أن جده وعددا من أقربائه تم اغتيالهم على يد المسلمين فى 1976 فالرواية تكاد تخلو من الصور النمطية عن المسلمين. بل إن بسام ينفى عنهم التعصب بأن يذكر أقرانه بوجود مسيحيين فى بيروت الغربية (ومنهم خاله الشيوعى). ذلك أن لعبة دى نيرو تُعرى فى المقام الأول المسيحيين وانجرافهم الأيديولوجى وتواطؤاتهم الأيديولوجية.
وتدخل الرواية فى عدد من علاقات التناص أبرزها مع فيلم The Deer Hunter 1978 بطولة روبرت دى نيرو، الذى تدور أحداثه أثناء حرب فيتنام. فعنوان الرواية الذى يشير إلى لعبة الرهان الانتحارى فى الفيلم يشكل جزءا من شفرة يتأخر تفسيرها تتعلق بمصير جورج. نراه للمرة الأخيرة فى نهاية الجزء الثانى مشهرا طبنجة ولكننا لا نعلم بانتحاره إلا فى الصفحات الأخيرة من الجزء الثالث الختامى. ومن يقرأ رد فعل بسام تجاه موت والدته لا يسعه إلا أن يتذكر بطل رواية ألبير كامو LEWtranger (الغريب أو اللامنتمى). وإذا كان التناص هنا يوظف لإبراز الوعى الوجودى عند اللابطل بسام فإن ذكر رواية كامو يأتى فيما بعد فى سياق آخر ليضفى بعدا إضافيا للحوار بين النصين. فبعد هروب بسام إلى باريس يعيره موظف الاستقبال الجزائرى فى الفندق رواية اللامنتمى التى يفتن بها. وتداول رواية كامو بين الجزائرى واللبنانى بعد عقدين من تحرر الجزائر وهما فى حاضرة الدولة المستعمرة يحيلنا إلى العنصرية تجاه أبناء المستعمرات الفرنسية السابقة واستمرار أنماط الكولونيالية الجديدة ليشكل بذلك امتدادا فى حيز جغرافى آخر لقيمة التدخلات الأجنبية فى شئون لبنان الداخلية.
يتراوح الأسلوب بين السلاسة الشديدة التى تعتمد على تعبيرات دارجة ولغة أدبية غنية بالإيحاءات ومُوشاة بإشارات ثقافية وتاريخية. ومما يساهم فى دمج المستويين نقل الحوار والكلام المباشر بدون علامات تنصيص مما يسمح بالانتقال بمرونة إلى مونولوجات بسام الداخلية بتداعياتها وتوهماتها التى تشى باستضعافه وأوهام العظمة المتواكبة مع ذلك الشعور. فنجد بسام فى باريس، تحت وطأة الغربة والفقر والعنصرية، يتخيل أنه قائد جيش وينسج أساطير بطولة تدور حول وقائع حياته فى فرنسا وما يتعرف عليه من تاريخها.
ولعبة دى نيرو، مثلها فى ذلك مثل أدب ما بعد الكولونيالية سواء بالإنجليزية (وأبرز مثال سلمان رشدى) أو الفرنسية (انظر آسيا الجبار مثلا) تُطوع اللغة الغربية لصالح اللغة الأم للكاتب. راوى الحاج يمزج الإنجليزية بمفردات وجمل مُستقاة من العامية اللبنانية (بما تحويه أيضا فى بعض الأحيان من الفرنسية مثل تعبير «بنسوارين») وذلك إلى جانب عبارات فرنسية. وإن كان الكاتب قد علق أن أحد الأسباب التى حدت به إلى اختيار العنوان رغبته المبررة أن يتجنب العناوين الاستشراقية فمن الملحوظ أن التعبيرات الفرنسية فى النص والتى ليست بالضرورة مألوفة للقارئ الأنجلوفونى لا تأتى مصحوبة بترجمة بينما الكلمات العربية فى معظم الأحيان يليها ترجمة بين قوسين وكذلك نجد كشاف مفردات عربية ملحقا بالكتاب. وهذه فى الأرجح تدخلات من قبل المحرر فى دار النشر.
وتجدر الإشارة إلى أن التأكيد من قبل دور النشر على البُعد الإثنغرافى للنص العربى الأنجلوفونى، مهما قاوم الكاتب تلك النظرة الاختزالية، قلما نجد ما يعادله فى التعامل مع الأدب الهندى الأنجلوفونى حيث لم يعد الكاتب مطالبا بترجمة المفردات المتعلقة بثقافته الأم. فهل هو التاريخ الأطول للأدب الأنجلوفونى الهندى أم هو الظرف التاريخى الآنى الذى يؤكد على الوظيفة التمثيلية للأدب العربى الأنجلوفونى؟ أيا كان التفسير فحبكة السرد والتقنيات السينمائية والفوتوغرافية فى لعبة دى نيرو تسمو بالنص على كل ذلك لتشكل إضافة لافتة لأدب المهجر الجديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.