الخطوط الجوية الكويتية: تسيير رحلات إلى القاهرة عبر مطار الملك فهد بالدمام بدءا من 26 مارس    محافظ المنيا يوجه بمتابعة المواقف والمعديات ومنع استغلال المواطنين    رئيس مياه الفيوم يتابع ميدانيًا انتظام العمل بمحطات مياه الشرب والصرف الصحي بمركز طامية    الكويت: رصدنا واعترضنا 9 صواريخ باليستية معادية ودمرنا 4 مسيرات    البرلمان الإيراني يدرس فرض رسوم على «المرور الآمن» بمضيق هرمز    الأسبوع الثالث للحرب.. الأردن يتعامل مع 36 هجوما جويا واعتراض 222 من أصل 240 منذ البداية    في غياب صلاح.. برايتون يعمّق جراح ليفربول بثنائية بالدوري الإنجليزي    بعد قرار ضبطهما.. القبض على فتاتين في واقعة إلقاء المياه على المصلين بعد صلاة العيد    خنقه أثناء نومه.. مقتل شاب على يد والده بالدقهلية    السيطرة على حريق داخل سوبر ماركت بحي الجمرك في الإسكندرية دون    حرب إيران تربك خريطة حفلات نجوم الغناء    الصحة: مبادرة فحص المقبلين على الزواج تكشف على 4.7 مليون شاب وفتاة    تشكيل بيراميدز - ماييلي يقود الهجوم أمام الجيش الملكي.. وأوباما أساسي    مصرع شخصان أثناء عبورهما مزلقان السكة الحديد بأبوحماد بالشرقية    مجلس الدولة: محو الجزاء التأديبي يتم بانقضاء المدة القانونية دون اشتراط استقامة السلوك    لاعب أوتوهو: سنستفيد من تجربة شباب بلوزداد أمام الزمالك    خناقة الجيرة بقلين.. الأمن يضبط طرفى فيديو المشاجرة بكفر الشيخ    عبدالرحيم علي: المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات مكثفة لتفكيك بنية الشرق الأوسط    محافظ الدقهلية يهنئ الأمهات في عيدهن: "أنتن روح الوطن وسر عظمته"    رئيس جامعة العاصمة يهنئ الأمهات بعيد الأم: أنتن صانعات الأجيال ورمز العطاء    رانيا يحيى من مصر.. تعرف على لجنة تحكيم الدورة 35 لأيام الشارقة المسرحية    أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    تجديد حبس سيدة لاتهامها بسرقة حقيبة من داخل محل تجاري ببدر    عبدالرحيم علي: الحرب على إيران قرار أمريكي محسوب لتحجيم تهديدها في المنطقة    «السبكى» يجري جولة ليلية بالمنشآت الصحية بالإسماعيلية لمتابعة سير العمل في العيد    الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث شمال معابد الكرنك    كحك العيد.. كيف تتناوله دون خوف على صحتك؟    أزمة صحية مفاجئة في ساسولو قبل مواجهة يوفنتوس    "الدفاع الإماراتية" تتصدى ل 3 صواريخ باليستية و8 مسيرات إيرانية    "بر أبها" توزّع زكاة الفطر ل3837 أسرة مستفيدة    وزير البترول يعلن إنهاء وتسوية مستحقات شركاء الاستثمار والغاز بنهاية يونيو    محافظ قنا: حملات رقابية لضبط التعديات خلال العيد وإزالة 20 مخالفة بالمحافظة    الدور المصري.. وأبواق الفتنة والتحريض    وزير التعليم العالي: تطوير المستشفيات الجامعية والارتقاء بجودة الرعاية والتعليم الطبي    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    الأنبا أغناطيوس يناقش ترتيبات الخدمة مع كهنة إيبارشية المحلة الكبرى    الجريمة في مصر القديمة.. كيف تعامل الفراعنة مع قضايا التحرش والاغتصاب والسرقة؟    رغم تقلبات الطقس.. قلعة قايتباي تستقبل آلاف الزوار في ثاني أيام عيد الفطر    في يومهم العالمي، أصحاب متلازمة داون يتمتعون بطبيعة إنسانية مميزة    بمشاركة مصر و17 دولة إفريقية، نيروبي تستضيف النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار    المصري بالزي الأبيض أمام شباب بلوزداد الجزائري    السيسي لقادة باكستان وكولومبيا وتونس: ندعم استقرار الدول العربية ونرفض انتهاك سيادتها    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    دار الإفتاء: الاحتفال بعيد الأم مظهرٌ من مظاهر البر والإحسان    محافظ أسيوط: إقبال على مراكز الشباب في ثاني أيام عيد الفطر    68 عامًا على "ست الحبايب".. القصة الكاملة وراء أغنية عيد الأم الخالدة    ذهبية عالمية جديدة تزين سجل إنجازات جامعة قناة السويس    حبس شخصين لقيامهما ببيع أسطوانات بوتاجاز معبأة بالمياه في المنوفية    الصحة: تقديم حزمة من الخدمات المتكاملة بعيادات الفيروسات بمستشفيات الصحة النفسية    محافظ المنوفية : تحرير 237 محضر مخالفات مخابز وأسواق    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    وزير المالية: الأولوية الآن لإتاحة موارد مالية كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين    حسين عبد اللطيف: هدف منتخب الناشئين الفوز ببطولة شمال أفريقيا    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 21 مارس 2026    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    البيت الأبيض يعلن خطة الحسم ضد طهران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ديمقراطية المجر الرديئة
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 01 - 2012

فى الثانى من يناير أقام رئيس الوزراء المجرى فيكتور اوربان، مع حاشيته، وسط مجموعة كبيرة من ضباط الشرطة، احتفالا لنفسه فى دار الأوبرا فى بودابست. حيث كان يدشن القانون الأساسى، الذى حل محل دستورنا. وقد وضعت الوثيقة حدا لجمهورية المجر والديمقراطية التعددية، وإذا تم تطبيق هذا القانون الأساسى، فسوف يضمن سيادة الإدارة الحالية لفترة طويلة قادمة.

وقد دخل الضيوف خلف جدار من الألواح الخشبية مكسوة بالسواد، وخرجوا من أقرب مخرج، بينما كان مائة ألف شخص يتظاهرون قبالة الواجهة على طول شارع أندراسى. لكن تليفزيون الدولة لم يعرض شيئا من هذا. وفى الشهر المقبل سوف يتم إسكات صوت شبكة إذاعة كلوب راديو، التى نقلت الانتقاد العلنى، بعد تجريدها من تردد البث.

●●●

وقد بدأ وطنى يشابه ديكتاتوريات ما بعد الاتحاد السوفييتى فى آسيا الوسطى، حتى أن البعض يدعوه «أوربانستان» نسبة لاسم رئيس الوزراء. وهناك عدد من شباب المجر يخططون للرحيل عن البلاد، والعديد منهم ينتوى الذهاب إلى دول أوروبا الغربية. ومعظمهم يمتلكون جرأة وموهبة، مثل أسلافهم الذين رحلوا فى خريف عام 1956، بعد سحق الشيوعيين للثورة المجرية.

أما من سوف يستمرون فى الإقامة فى الوطن، فهم يتحدثون عما ينبغى عليهم فعله بمدخراتهم المتواضعة، حيث وصلت الحكومة بالفعل إلى حسابات تقاعدهم الخاصة. واستولت الدولة على كل ما تستطيع الاستيلاء عليه، ووضعت كل شىء تحت سيطرة مركزية فى يدها.

وربما كان الأمر مقبولا لو كان اقتصادنا ناجحًا. غير أن مؤسسات التصنيف الائتمانى الثلاث وضعته فى أدنى فئة ممكنة: ردىء. بلد ردىء، بإدارة رديئة ورئيس وزراء ردىء.

وكان يجب أن تكون الاحتمالات الاقتصادية الكئيبة كافية لإزاحة السيد أوربان وأتباعه، لتحل محل هذه الحكومة إدارة من التكنوقراط حتى الانتخابات القادمة المقرر عقدها فى 2014.

وبدلا من ذلك، جرى استنزاف البلاد فى حرب باردة بين اليمين الزائف واليسار الزائف.

●●●

وكان أهم العناصر الفاعلة فى هذه الحرب، أبناء كوادر الحزب فى المناطق الريفية، وبعضهم موظفون سابقون فى مجموعة شباب الحزب الشيوعى، أو فى الحزب نفسه. وخرج من هذه الفئة طرفان مختلفان، تغذى سياساتهما مشاعر احتجاج مختلفة.

وأدت انتقادات مثقفى المدن الذين يميلون إلى تأييد اليسار إلى نفور أهل الريف المجرى الذين يعتمد عليهم أوربان وحزبه المحافظ «فيدس». وعلى الرغم من أن السيد أوربان وزملاءه يسعون أحيانا لسد الفجوة بدأب، إلا أنهم يتعرضون فى كثير من الأحيان للإهانة، ويجدون ارتياحا فى أوهام الانتقام. وهم يحرصون باستمرار على الربط بين أنفسهم وبين الأمة والعمال.

وأنا شخصيا غير منتم لليمين أو اليسار، ولكننى أراهن على نظام ديمقراطى يتيح التعبير للجميع، حتى نتعرف على نوعية الناس التى تسعى لقيادتنا. وتعتبر حماية كرامة المواطنين بحكم القانون من الإذلال على أيدى حكامهم الفائدة الرئيسية للديمقراطية. لأنها تحمى الضعفاء من صلف السلطة، وتمنحهم الأدوات اللازمة لحماية أنفسهم إذا لزم الأمر.

فما الذى يتيح لأى مجموعة أو قائدها السلطة المطلقة علينا؟ فيما يتعلق بالمجر، حقيقة أن الفوز بثلثى مقاعد البرلمان توفر موافقة تلقائية على رغبات قائدهم عند كل تصويت.

وما الذى سيفعله بهذا التأييد؟ المجر تحت حكم السيد أوربان عضو مناهض لأوروبا داخل الاتحاد الأوروبى، أمر نادر تضع سيادتها قبل انتمائها الأوروبى، وتلصق علامة «الوطنية» على كل شىء. بما فى ذلك سلطة إدارتها.

وترتبط هذه النخبة المثقفة ذات الصبغة الشعبوية الجديدة، وأحيانا الفاشية الجديدة، بالصورة الرومانسية للدولة كمرتكز أيديولوجى. كما تفيد العاطفة الوطنية أيضًا فى إسكات الانتقادات الداخلية، حيث يتأثر أهل بلدى بسهولة بشعار «شعب واحد، دولة واحدة، زعيم واحد».

●●●

وقد خسر السيد أوربان المنصب مرة واحدة عام 2002، وهو مصمم على ألا يفقده مرة أخرى. وتخبره غريزة التمسك بالسلطة أن هذا هو الوقت المناسب للتشدد. فبعد عودته للمنصب بسنة واحدة عام 2010، جمدت هيئة الإعلام، التى يرأسها، محطة الإذاعة المستقلة الوحيدة لدينا «كلوب راديو»، التى يبلغ جمهورها مئات الآلاف من المستمعين، بحجة ملفقة، وهى أن بعض برامجها تنتقد الحكومة.

فما هو الهدف من هذا النص الخبيث الذى أعلنه كدستور الجديد، الذى لم يعد معه أى ضمان للحريات الفكرية؟ انه يهدف الى ضمان استمرار حكمه على نحو يشبه استمرار الحكم شبه الفاشى لميكلوس هورثى، من العشرينيات حتى الأربعينيات من القرن الماضى، أو حكم يانوس كادار الشيوعى الذى تولى السلطة بعد ثورة 1956 وحكم البلاد حتى عام 1988.

غير أن المستقبل ليس مظلما تماما. فأى نظام يبنى على الدعاية والغش محكوم عليه بالانهيار عاجلا أو آجلا. وقد شهدت بارتياح سقوط نظامين استبداديين، أحدهما فاشى، والآخر شيوعى، ونهاية الثالث ماثلة فى الأفق. ونظرا لأنه بنى على الأكاذيب، فسيكون سقوطه سريعا. وربما كان يجب علينا أن نتجنب هذه العلة. لكننى على الأقل آمل أن نتعلم منها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.