مع حلول عيد الفطر المبارك تتغير العادات الغذائية لدى الكثيرين بعد شهر كامل من الصيام، حيث يقبل المواطنون على تناول الكعك والبسكويت والحلويات والأطعمة الدسمة بكميات كبيرة، ما قد يسبب مشكلات صحية مثل اضطرابات الجهاز الهضمي وزيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر والدهون ويؤكد خبراء التغذية أن اتباع نظام غذائي متوازن خلال أيام العيد يساعد على الاستمتاع بالمناسبة دون التعرض لمضاعفات صحية، خاصة لمرضى السكري والضغط وأمراض القلب. التدرج في استقبال الطعام وفي هذا السياق تقول قالت الدكتورة إيمان حسين، أخصائي التغذية، إن التغذية في أيام عيد الفطر يمثل مرحلة انتقالية مهمة للجسم بعد الصيام، موضحة أن المعدة تحتاج إلى التدرج في استقبال الطعام بعد شهر كامل من تقليل عدد الوجبات وساعات الامتناع عن الأكل وأضافت أن أفضل بداية ليوم العيد تكون بتناول وجبة إفطار خفيفة تحتوي على عناصر غذائية متوازنة مثل التمر مع كوب من اللبن أو الزبادي، يليها بعد فترة قصيرة وجبة إفطار تحتوي على البروتين والخضروات لتجنب الشعور بالتخمة واضطرابات الهضم. وأضافت حسين، أن الإفراط في تناول كعك العيد والبسكويت من أكثر الأخطاء الشائعة، حيث تحتوي هذه الأطعمة على نسب مرتفعة من السكر والدهون، ما يؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع مستوى السكر في الدم، خاصة لدى مرضى السكري. وأشارت إلى ضرورة الاكتفاء بقطعة أو قطعتين فقط من الكعك يوميًا، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء، وتجنب المشروبات الغازية التي تزيد من الشعور بالانتفاخ وعسر الهضم. وتابعت حسين، أن هناك فئات تحتاج إلى عناية خاصة في التغذية خلال العيد، مثل كبار السن ومرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، حيث يجب عليهم تجنب الأطعمة الدسمة والمالحة، والالتزام بالكميات المسموح بها من الحلويات وفق إرشادات الطبيب المعالج، مع مراقبة مستويات السكر والضغط بشكل دوري. نمط غذائي محدد من جانبه، قال الدكتور أحمد متولي، أستاذ التغذية وعلوم الغذاء بجامعة القاهرة، إن الاعتدال في تناول الطعام خلال العيد هو الأساس للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، موضحًا أن الجسم بعد شهر رمضان يكون معتادًا على نمط غذائي محدد، وأي تغيير مفاجئ في نوعية وكميات الطعام قد يؤدي إلى مشكلات مثل الحموضة والانتفاخ وآلام المعدة مضيفًا أن تقسيم الوجبات إلى كميات صغيرة على مدار اليوم أفضل من تناول وجبة كبيرة دفعة واحدة. وأكد متولي، أن الإكثار من تناول الخضروات الطازجة والفواكه خلال أيام العيد يساعد على تحسين عملية الهضم وتعويض الجسم بالفيتامينات والمعادن، خاصة بعد تناول الحلويات كما شدد على أهمية ممارسة نشاط بدني بسيط مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة يوميًا، للمساعدة في حرق السعرات الحرارية الزائدة وتحسين كفاءة الجهاز الهضمي. واختتم متولي، حديثه بالتأكيد على أن الاستمتاع بأجواء عيد الفطر لا يتعارض مع الحفاظ على الصحة، مشيرًا إلى أن التوازن بين تناول الحلويات والأطعمة الصحية، مع شرب الماء بكميات كافية وممارسة الحركة اليومية، يمثل أفضل أسلوب لتجنب المشكلات الصحية خلال العيد والاستمتاع بالمناسبة دون أضرار.