شيخ الأزهر يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري والأمة الإسلامية والعربية بعيد الفطر المبارك    رئيس جامعة العاصمة يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بمناسبة عيد الفطر المبارك    صدمة في سوق الذهب| الجرام يخسر 200 جنيه خلال التعاملات المسائية    مبعوث الصين في القاهرة يلتقي أبو الغيط وعبد العاطي.. ودعوات مشتركة لوقف فوري لإطلاق النار    عراقجي: إذا تم استهداف بنيتنا التحتية مرة أخرى فلن تكون هناك أي قيود بعد الآن    الخارجية الأمريكية: عودة أكثر من 70 ألف أمريكى من الشرق الأوسط    مدرب السنغال يتحدى الكاف: لن نسلم كأس أمم أفريقيا مهما حدث    اتحاد الكرة يعقد اجتماعًا طارئًا لمناقشة ترتيبات المنتخبات قبل الاستحقاقات المقبلة    كوليبالي: كأس أمم أفريقيا لن يتزحزح من السنغال    مدرب المصري: حظوظنا قائمة ضد شباب بلوزداد    استنفار لتأمين احتفالات عيد الفطر.. خطة أمنية محكمة لضبط الشارع وحماية المتنزهات    تجهيز 53 ساحة.. محافظ أسوان يؤدى صلاة العيد بمسجد النصر    «إفراج» الحلقة الأخيرة.. عمرو سعد ينهي حياة حاتم صلاح ويغلق ملف الماضي    حكايات| أهلاً بالكحك.. الشارع فرن والجيران عائلة يجمعهم «الصاج» فى كوم الشقافة    خناقة المناجل والشوم.. كواليس معركة الجيران بالأسلحة البيضاء في دمنهور    متحدث مقر خاتم الأنبياء: إسرائيل تعتزم مهاجمة منشآت أرامكو لاتهام إيران وخلق الفتنة بين دول المنطقة    شمعة التيوليب.. لمسة فنية لعيد الأم    4 أفلام تتنافس على إيرادات عيد الفطر فى دور العرض    تراجع فى أسعار الحديد وأستقرار الأسمنت اليوم الخميس 19 مارس 2026    المتحدة تعيد تعريف السباق الرمضاني بموسم ينقل الحكاية من السرد إلى الوعي ويرفع شعار: الجودة تغني عن الكثرة.. والقيمة تعلو على التريند.. والرسالة أقوى من عدد المشاهدات    مسلسل بيبو الحلقة 15.. العمدة يفضح خيانة خليفة ويحرمه من أملاكه    وزير الخارجية التركي: إسرائيل هي المسؤول الأول عن اندلاع الحرب في المنطقة    محافظ الوادي الجديد تتابع جاهزية غرف العمليات الرئيسية خلال عيد الفطر    الداخلية تقرر إيقاف ضابط وإحالته للتحقيق لتجاوزه ضد مواطن بالقاهرة    26 مارس أولى جلسات استئناف محام على حكم حبسه في سب وزيرة الثقافة    علاقة سكر الدم بمشاكل عصب الأسنان    إصابة 8 ركاب إثر انقلاب ميكروباص قبل نفق سنور ببني سويف (صور)    منظمة التجارة العالمية: الحرب في الشرق الأوسط تهدد الأمن الغذائي العالمي    المفتى: الأعياد في الإسلام طاقة رحمة ومناسبة لترسيخ التكافل ووحدة الأمة    النقل الجوي: التوترات فى الشرق الأوسط تدفع نحو ارتفاع أسعار تذاكر الطيران    نائب محافظ الجيزة يتفقد موقع هبوط أرضى بمنطقة كوبري الصفيرة فى أوسيم    وزارة الاتصالات تستعرض جهودها في إنشاء البوابة الإلكترونية وتطبيق إِذاعة القرآن الكريم    وزير المالية للعاملين بالوزارة: «خليكم فاكرين.. إننا شغالين عند الناس ومهمتنا خدمتهم»    محافظ قنا يهنئ "انتصار رمضان" لفوزها بلقب الأم المثالية على مستوى المحافظة    «الرعاية الصحية»: رفع درجة الاستعداد القصوى خلال احتفالات العيد بمحافظات التأمين الشامل    محافظ الإسماعيلية يُهنئ ناهد عبد الحميد الأم المثالية 2026    وكيل صناعة الشيوخ: القيادة المصرية تلعب دورًا محوريًا في تعزيز التضامن العربي    محافظ المنوفية يستقبل وفد الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد الفطر المبارك    «الصحة» تكشف مواعيد عمل الوحدات ومكاتب الصحة خلال إجازة عيد الفطر    10 نصائح طبية تجنبك أضرار الفسيخ والرنجة.. أهمها طريقة الأكل والتخزين    استشهاد أمين شرطة في تبادل إطلاق نار مع مسجل خطر بالغربية    الأم المثالية بالقليوبية 2026.. قصة سيدة اختارت البقاء بجوار الألم حتى صنعت الأمل لأبنائها    ضبط أخطر عصابة تزوير وثائق السفر واستغلال جوازات مزيفة    أهالى قرية الفنت يستقبلون نجم دولة التلاوة فى زفة تجوب شوارع القرية.. فيديو وصور    رئيس بيراميدز يكشف اخر تطورات الحالة الصحية ل محمد حمدي    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع    بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    الخلاف المتكرر.. ما حكم إخراج زكاة الفطر نقداً؟    ننشر الحقيقة الكاملة وراء "انفجار التجمع"| مصدر أمني يكشف    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا وبارد ليلا.. والعظمى بالقاهرة 23    الحرس الوطني الكويتي يسقط 5 طائرات مسيّرة فجر اليوم    بعد مقترح الحكومة بالعمل أونلاين| هل يطبق هذا الإجراء علي المدارس أم لا؟    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    كأس مصر – زد إلى النهائي للمرة الثانية في تاريخه بعد ثلاثية ضد طلائع الجيش    فوز الأهلي والزمالك بالجولة الثالثة من الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    إنجاز جديد ل محمد صلاح مع ليفربول في دوري أبطال أوروبا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى أحوال «الدولة العاجزة» و«الشباب المتحمس»
نشر في الشروق الجديد يوم 08 - 10 - 2011

يمثل حادث كنيسة المريناب بمحافظة أسوان إحدى حلقات مسلسل طائفى مستمر، أصاب المراقبون بالملل، لا يجدون فيه جديدا يقولونه. حديث المساواة، دولة القانون، التسامح، الفتنة الطائفية، المواطنة.. الخ صار من قبيل التكرار، والاجترار الذى لم يعد يشفى غليل أحد، أو يجيب عن تساؤلات ملحة. فى السابق كان اللوم يوجه إلى نظام مبارك وجهازه الأمنى حينا وإلى الشرذمة المتعصبة أحيانا. وفى الفترة الأولى التى أعقبت ثورة 25 يناير اتجهت أصابع الاتهام إلى ما أطلق عليه «فلول النظام السابق» حينا وإلى بعض التيارات الإسلامية المتشددة أحيانا، دون إغفال الخطاب المتوارث عن القلة المتعصبة من الجانبين، والأصابع الخارجية. ولم يحدث فى أى مناسبة أن عرفت الشرذمة المتعصبة، أو جرى تحديد ماهية فلول النظام، أو رصدت الأصابع الخارجية التى تعبث بالوطن وأهله. هل نعيد إنتاج ذلك الخطاب الممل مرة أخرى؟

(1)
لا يختلف حادث كنيسة «المريناب» عن هدم كنيسة «صول»، أو حرق كنيسة «إمبابة» أو نقل كنيسة أخرى من مكانها فى «المنيا»، أو التحرش بأخرى فى «سوهاج». جميع هذه الأحداث وقعت بعد ثورة 25 يناير. يقال إن محافظ أسوان لم يحسن التعامل مع الحادث، وهل غيره أحسن التعامل مع أحداث شبيهة؟ يتردد أن إمام مسجد وهذا كلام المحافظ بالمناسبة حرض الشباب عقب صلاة الجمعة، وهل جديد علينا أن نسمع أن داعية دينيا يحرض الناس على الإساءة إلى كنيسة أو إلى المواطنين الأقباط؟ يشاع أن مسئولا أمنيا حرض الناس أو وقف متفرجا أثناء هدم الكنيسة التى يطلق عليها المحافظ مضيفة وهل غريب أن يحدث ذلك؟ ألم يحدث فى مرات سابقة هدم أو حرق كنيسة أو استهداف الأقباط وممتلكاتهم وسط تواطؤ أو على الأقل تلكؤ أمنى؟ تتهم الحكومة بتهوين الحادث، وهل كانت يوما الحكومة تتحلى بالشفافية، ولا تهون من الأحداث الطائفية؟


لا يوجد ما يدعو إلى الاستغراب فى حادث كنيسة «المريناب»، أو الشعور بأن شيئا غريبا يحدث. ويخطئ من يظن أنه سيكون الحادث الأخير، فقد سبق أن وعدنا أنفسنا فى أحداث سابقة بأن يزول شبح الطائفية الجاثم على صدر المجتمع المصرى ولم يحدث ذلك. الذاكرة معبئة، والتقارير الحقوقية والتحقيقات الصحفية تعج بالوقائع، وفى الفم ماء كثير كما يقال.

(2)
الشيطان يكمن فى التفاصيل. الأقباط يحملون أوراقا عليها أختام تشير بأن لديهم تصريحا بكنيسة فى قرية «مريناب». وعلى الجانب الآخر يحتفظ محافظ أسوان بحالة من العناد التى تجعله يصر على أن المبنى مضيفة وليس كنيسة. وهل كون المبنى المتنازع عليه «مضيفة» يعنى أن هدمه وحرقه بيد الشباب الذين وصفهم المحافظ بالمتحمسين ليس جريمة؟ وهل عدم الحصول على التراخيص اللازمة بافتراض حدوث ذلك يبرر للناس هدم ما يشاءون من مبان؟ أم أن المحافظة التى يمثلها المحافظ الهمام هى التى تقوم بتطبيق القانون على أى مبنى مخالف؟ هل استقالت الدولة، ولجأت إلى اللجان الشعبية للقيام بإحدى وظائفها، مثلما اختفت لأيام الأجهزة الأمنية وتولى الناس حماية أنفسهم وممتلكاتهم فى أواخر شهر يناير الماضى؟

القضية ليست فى وجود تراخيص من عدمه، ولكن فى الموقف العاجز الذى تقف فيه الدولة المصرية. قوات الأمن التى تفض اعتصاما فى ميدان «التحرير» بالقوة، وتطارد المتظاهرين الأقباط أمام «ماسبيرو» تقف عاجزة أمام شباب تعتبرهم متحمسين يهدمون مبنى دون وجه حق بصرف النظر عن كنيته أو هوية أصحابه الدينية. الدولة التى ترخص لأحزاب تضم بقايا الحزب الوطنى المنحل، وتطبق قانون الطوارئ، وتفرض رقابتها على الإعلام، تعجز عن حماية كنيسة فى قرية بإدفو، مثلما لم تستطع أن تمنع سكان قرية صول «المتحمسين» من هدم كنيسة، وأبناء حى إمبابة «المتحمسين» من حرق أخرى.

(3)
لم يعد منطقيا أن نقول للأقباط اصمتوا، لأن غيرهم يتحدث بأعلى صوته. هم يذهبون إلى ماسبيرو، ويطاردون، وسائقو النقل العام يغلقون شارع «قصر العيني» دون أن يمسهم أحد. مدرسون، أطباء، عمال، أساتذة جامعات.. الكل يتظاهر بحثا عن حقوقه، ولماذا نطالبهم بالصمت؟. المشكلة الحقيقية أن مطالبهم لا تلبى. وعدهم رئيس الوزراء منذ بضعة أشهر بقانون موحد لبناء دور العبادة، وفتح الكنائس المغلقة، ولكن شيئا لم يحدث، حتى ما كان يفعله نظام مبارك فى السنوات الأخيرة من تعيين محافظ قبطى لم تستطع الحكومة الحفاظ عليه، كل ذلك ولا يزال الخطاب الرسمى كما هو متوارث من العهد السابق، لم تطله الثورة، أو تغير منطلقاته.

الحل سهل وميسور، يتمثل فى حزمة من السياسات العامة التى تحقق المساواة والعدالة بين كل مكونات المجتمع المصرى. قانون ينظم بناء الكنائس، واضح ومفهوم. لا يوجد به ألغاز أو يرهن ممارسة الأقباط لشعائرهم الدينية بموافقة جيرانهم من السكان المسلمين، ولكن بموافقة الدولة ذاتها التى تنظم شئون المجتمع. تطبيق صارم للقانون على حالات الاعتداء على الأرواح والممتلكات، لا يجعل من سلامة الأقباط وممتلكاتهم شأنا منفردا يقرره ضيقو الأفق، تساندهم فى ذلك حكومة لا تطبق القانون، وتلجأ دائما إلى الحلول العرفية التى تضع الضحية والجانى على مرتبة تفاوضية واحدة، وأكثر من ذلك تؤمن خروجا آمنا للجناة تاركين الضحية يجتر مرارة الهزيمة أولا ثم القهر ثانيا.

كفى حديثا عن المواطنة، الأمر يحتاج إلى إرادة سياسية، وسياسات عامة تعزز المساواة، وقانون يحمى المواطنين وممتلكاتهم ودور العبادة الخاصة بهم. لا أظن أن الحكومة الحالية ستفعل شيئا مختلفا عما فعلته فى الشهور الماضية، أو فعلته سابقتها على مدى سنوات. تخشى الفتنة، ولا تفعل شيئا لمواجهتها، تتهم المؤامرات ولا تتصدى لها، تشكو التعصب وتجبن عن مواجهته.

(4)
لا يصح أن نغفل مسألة مهمة أن حادث كنيسة «مريناب» وقع وسط حالة تسخين طائفى لا تخطئها عين، مما يبعث على التفكير فى الدوافع وراء ذلك. تسليط الضوء على اتهام قيادة سلفية للأقباط بالكفر، ثم ترويج حديث مسجل مبتسر لمفتى الجمهورية يظهر فيه بمظهر من يهاجم الأقباط فى عقيدتهم، وتصدير حادث جنائى وقع بالإسكندرية بوصفه جريمة قتل فيها مسيحى مسلما، وتضخيم تحركات ساذجة يفعلها أشخاص يعدون على أصابع اليد الواحدة فى المهجر بوصفها تعبيرا عن توجه قبطى يريد الانفصال والاستقلال، واستدعاء أصوات هامشية فى التيار الإسلامى للحديث عن فرض الجزية على الأقباط، وإعادتهم إلى الذمية. كل ذلك ينبئ بأن الملف الطائفى مرشح بقوة ليكون محورا للصراع المجتمعى فى الفترة المقبلة، ليس لذاته، ولكن ليكون تمهيدا للهندسة السياسية والقانونية الجديدة، والتى يراد للأقباط فيها أن يكونوا فى قلب محاولات ترويض الثورة كى ينشأ نظام سياسى يمثل امتدادا لسابقه فى توجهاته، وإن اختلف فى شخوصه. المحصلة النهائية أن الأقباط لا يزالون فى منطقة الصيد بين نظام سياسى قديم، يعيد تنظيم أوراقه وآخر يتشكل يشهد صعودا للإسلام السياسى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.