رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد المنشآت الجامعية الجديدة لمتابعة معدلات التنفيذ    الثلاثاء 17 مارس 2026.. الذهب يتراجع 35 جنيها وعيار 21 يسجل 7315 جنيها    الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ينفي زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30%؜    مياه القاهرة: استمرار عمل إدارة الخط الساخن 125 ومراكز شحن العدادات خلال إجازة عيد الفطر    وزير الزراعة: فتح السوق السلفادوري أمام صادرات "الليمون المصري"    نتنياهو يسخر من اغتيال المسئولين في إيران: مناوباتهم في الحرس الثوري قصيرة جدا    جاسوس يربك تشيلسي قبل مواجهة باريس سان جيرمان    حسام عبد المنعم يكشف كواليس تعيينه مديرًا فنيًا لأكاديمية الزمالك    ضبط عصابة سرقة خط زيت تابع لشركة بترول بجنوب سيناء    المعهد القومي للبحوث الفلكية يكشف موعد عيد الفطر المبارك فلكيًا.. هلال شوال يولد بعد غد    القبض على صانعة محتوى لغسلها 15 مليون جنيه    محافظ القاهرة يوجه مديرية الطب البيطري بشن حملات مكثفة للتفتيش على محال بيع الأسماك واللحوم والدواجن    كتاب ولي النعم.. حسن حافظ: محمد علي بدأ مشروعه لبناء قوة تضمن بقاءه في المنصب العثماني لأطول فترة ممكنة    الرعاية الصحية ببورسعيد ترفع حالة الطوارئ استعدادًا لعيد الفطر المبارك    مفتي الجمهورية يستقبل رئيس الطائفة الإنجيلية للتهنئة بعيد الفطر المبارك    تقرير: مدافع الترجي يغيب أمام الأهلي    سبورت: برشلونة يثق تماما في حمزة عبد الكريم.. وهذا ما يطلبه منه    لا جازيتا: لياو غضب من بوليسيتش وأليجري تدخل للفصل بينهما    حماية المستهلك: عقوبات رادعة لمواجهة التلاعب بالأسعار    تزامنا مع عيد الفطر.. الصحة تحذر من مخاطر الأسماك المملحة وتوجه نصائح وقائية عاجلة    تداول 21 ألف طن و1040 شاحنة بضائع بموانئ البحر الأحمر    جامعة قناة السويس تعمّق الوعي الديني لدى طلابها بندوات «فضل العشر الأواخر»    «تحريرها سيكون شرف عظيم».. ترامب يكشف هدفه المقبل بعد إيران    القاهرة تستعد لاستقبال عيد الفطر وترفع درجة الاستعداد القصوى بكل الأحياء    محافظ قنا يوجه بتشديد الرقابة التموينية.. وضبط 72 جوال دقيق مدعم    واشنطن بوست: النظام الإيراني أصبح أكثر تشددا ورسوخا بعد استهدافه    المركز القومي للسينما يرشح فيلم «الكندة» للمشاركة في مهرجان الأقصر    وزيرة الثقافة تنعى الدكتورة هالة فؤاد والشاعر محمد سليمان: خسرنا قامتين بارزتين    جمال القصاص ينعى محمد سليمان: وداعًا صديقي الشاعر الجميل    الأهلي يفوز على الاتحاد..والزمالك يهزم الجزيرة في دوري الطائرة    وزير التعليم العالي يرفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات الجامعية خلال عيد الفطر    وفاة الفنانة نهال القاضي بعد 40 يوما غيبوبة    أردوغان: سنظل دوما خصما للظالمين ونصيرا للمظلومين    محافظ المنيا يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ليلة القدر    النائب أيمن محسب: مصر حريصة على إحياء مفهوم الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات المتصاعدة    وزير الصحة يلتقي نظيره الروسى فى موسكو لبحث ملفات التعاون المشترك    وزير الصحة يعلن خطة التأمين الطبي والإسعافي الشاملة لعيد الفطر    خلال جولته العربية.. وزير الخارجية يطمئن على اوضاع الجاليات المصرية فى دول الخليج العربى والأردن الشقيقة ويثمن رعاية الدول لهم    وكالة تسنيم: إيران تعتقل 10 أجانب بتهمة التجسس    لاعبة إيرانية خامسة تسحب طلب اللجوء إلى أستراليا    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 17 مارس    شد بلف الهواء.. طالب يحاول إنقاذ صديقه من التأخير في المنوفية    وسط أجواء إيمانية مميزة.. تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد النور حمادة بالقصاصين في الإسماعيلية    جولة مفاجئة لوكيل صحة شمال سيناء بمستشفى العريش لمتابعة الانضباط والخدمات الطبية    عودة "حجاب الكنيسة".. تقليد كاثوليكي قديم يستعيد حضوره بين النساء    نيابة الانقلاب تجدد الانتهاكات بحق 10 معتقلين .. تدوير ممنهج وظهور بعد اختفاء قسري    أمين الفتوى بالإفتاء: إخفاء ليلة القدر كرامة للأمة.. والاعتكاف مستمر حتى إعلان موعد العيد    مصرع شاب طعنًا على يد آخرين في حي الزهور ببورسعيد    أسعار الأعلاف بأسواق أسوان اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.. صلاة التهجد من كوم أمبو    الأهلي يحتج على قرار «كاف».. ويتمسك بحقه في نظر استئناف عقوبة الجماهير قبل لقاء الترجي    إيمان أيوب: نور الشريف مدرسة حقيقية في التمثيل والثقافة الفنية    أئمة الجامع الأزهر يؤمون المصلين في صلاة التراويح بالليلة ال27 من رمضان    الحلقة 13«بابا وماما جيران»| نجاح محاولات الصلح بين أحمد داود وميرنا جميل    فريق الرياضة يهزم المعلمين 3-0 فى ربع نهائى دورة اليوم السابع الرمضانية    خبير علاقات دولية: أمن دول الخليج خط أحمر لمصر وجزء لا يتجزأ من أمنها القومي    إعلام إيراني: مقتل قيادي بالحرس الثوري وانفجارات قوية في بندر عباس    تفكيك خلية مرتبطة ب "حزب الله" في الكويت: إحباط مخطط لعمليات عدائية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تقبل أمريكا اليمين المصرى الصاعد؟
نشر في الشروق الجديد يوم 06 - 04 - 2011

لم تعرف مصر من قبل وجود تيار يمينى حقيقى منذ ظهور هذا التصنيف إبان الثورة الفرنسية، حيث كان المعارضون يجلسون دائما فى يسار الجمعية العمومية الفرنسية، فى حين يجلس الأعضاء الموافقون دوما على السياسات التقليدية أو المحافظين على اليمين. ومع نجاح الثورة البلشفية فى روسيا فى بدايات القرن الماضى، طرأ تغيير مهم على مفهوم أحزاب اليسار، فأصبح كل ما هو شيوعى أو قريب منها يعد حزبا يساريا، وأصبح أى حزب محافظ أو تقليدى أو متعصب لقوميته أو ديانته يعتبر يمينيا غالبا.
وبعدما قلبت ثورة مصر خريطة القوى السياسية المحلية رأسا على عقب، وأعادت تشكيل الخريطة السياسية لتتضمن للمرة الأولى فى التاريخ المصرى الحديث وجودًا قانونيا شرعيا للقوى السياسية ذات المرجعيات الإسلامية، إذ حصل حزب الوسط على الترخيص اللازم لممارسة العمل السياسى، كذلك شرعت جماعة الإخوان فى التأسيس لحزب العدالة والحرية، ناهيك عن الدور المتصاعد للسلفيين، وهو يعكس معادلات سياسية جديدة ومختلفة. ورغم الكثير الذى يفرق بين هذه القوى الإسلامية، إلا أن ما يجمعهما أكثر مما يفرقهما. ويجمع بين القوى السياسية ذات المرجعية الإسلامية فى النهاية رغبة كبيرة فى استعادة مجد الإسلام، وإقامة مجتمع على أسس إسلامية محافظة، وهم يمثلون فى النهاية تيارا واحدا أرى أنه أصبح يمثل «اليمين المصرى».
ومع تزايد ظهور مؤشرات كثيرة على أن هذا اليمين سيلعب دورا سياسيا مهما فى الحياة السياسية المصرية الجديدة فى عالم ما بعد ثورة 25 يناير، أعرب عدد من المسئولين والخبراء الأمريكيين عن قلقهم ومخاوفهم من أن تسيطر حركة الإخوان المسلمين على السلطة فى مصر، وأن ترسى نظاما إسلاميا يمينيا، يمكن أن يوثر سلبا على العلاقات الوثيقة بين مصر والولايات المتحدة، وبين مصر وإسرائيل.
عندما تحدث الرئيس الأمريكى باراك أوباما من جامعة القاهرة، أكد على احترام رغبات واختيارات الشعوب، بقوله إن «الولايات المتحدة سترحب بكل الحكومات التى تنتخب ديمقراطيا وبطريقة سلمية»، وطمأن أوباما جميع القوى السياسية فى العالم الإسلامى بعدما تسرب إليهما الشك من النوايا الأمريكية والغربية الرافضة لنتائج الانتخابات الحرة إذا ما فازت فيها قوى إسلامية. إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش رفضت الانتخابات التى أتت بتنظيم حماس للسلطة فى فلسطين، ومن قبل ذلك بأكثر من عقد من الزمن، منع اليمين الإسلامى فى الجزائر من تولى مقاليد الحكم رغم فوزه بانتخابات حرة وعادلة.
ولكل دول العالم يمينها السياسى، والولايات المتحدة تعترف وتتعامل مع حكومات يمينية متعددة، وبعضهم من أهم حلفاء واشنطن مثل إسرائيل التى يحكمها اليمين متمثلا فى حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، وحزب «إسرائيل بيتنا»، والذى يرأسه وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان. وللولايات المتحدة نفسها يمينها السياسى، والتى عبرت عنه حركة «حزب الشاى Tea Party» بقوة خلال العام الماضى ويتوقع له أن يلعب دورا مهما فى أى انتخابات قادمة.
إلا أن الاعتراف باليمين الإسلامى مازال أسير تشوهات تسيطر على العقلية الأمريكية. الخوف على مستقبل معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، والخوف من تعاون الإخوان مع تنظيم حماس أو النظام الإيرانى، يبعد الأمريكيين أكثر وأكثر عن القبول باليمين الإسلامى.
فى الوقت نفسه لا تزال صورة نظام الحكم الإيرانى ذى التوجهات الإسلامية الراديكالية، تسيطر على عقلية صانعى القرار فى واشنطن، عندما ينظرون لظاهرة الثورة المصرية ودور الإسلاميين فيها وبعدها.
ولم تشهد أى من الزيارات العديدة لكبار المسئولين الأمريكيين مؤخرا للقاهرة أى اجتماعات علنية بينهم وبين قيادات جماعة الإخوان المسلمين. واكتفى الجانب الأمريكى بعقد مقابلات مع معظم القوى السياسية الأخرى، حتى تلك التى تفتقد قاعدة شعبية حقيقية، رغم تزايد إدراك المسئولين الأمريكيين أن الواقع السياسى يشير إلى أن الإخوان المسلمين يستعدون لتولى حصة كبيرة من السلطة، إذا ما أجرت مصر انتخابات حرة ونزيهة فى الأشهر المقبلة.
ورغم ترحيب بعض المراقبين الأمريكيين بمشاركة الإخوان فى الحياة السياسية، وعلى رأسهم كاتب الواشنطن بوست، ديفيد إجناشيوس، الذى يرى أن جماعة الإخوان المسلمين فى مصر ليست بعبعا، ولا تثير المخاوف، وأن ما وجده أثناء زيارته للقاهرة ومعاقل الإخوان والحديث معهم كان «مطمئنا»، ارتفعت أصوات داخل الإدارة وخارجها تحذر من أى تعامل مع الإخوان. ويرجع البعض هذا التشكك لطبيعة تنظيم الإخوان، وبقية القوى الإسلامية، وتشير مارى هيبيك، عملت فى السابق فى مجلس الأمن القومى، إلى «أن سرية جماعة الإخوان المسلمين جعلتهم غير معروفين لصانعى السياسة فى واشنطن، وجعلت من المستحيل الثقة بهم وتصديق ما يقولون».
وعلى العكس من كل قيم الحرية والديمقراطية الأمريكية النبيلة، أصدر السيناتور مارك كيرك (جمهورى إلينوى) مؤخرا بيانا أشار فيه إلى ضرورة أن تقوم «الولايات المتحدة بما فى وسعها من أجل منع جماعة الإخوان المسلمين الراديكالية من الوصول لحكم مصر». ومن الغريب استمرار التعنت الأمريكى تجاه اليمين المصرى الإسلامى حتى مع انكشاف الضعف الشديد للقوى السياسية الليبرالية المفضلة أمريكيا بين صفوف الشعب المصرى.
حكومة مفترضة للإخوان أو يشارك فيها الإخوان فى المستقبل تعنى التعامل مع نظام حكم يتمتع باستقلالية لم تعهدها واشنطن مع حكومات مصر من قبل. وعلى القوى اليمينية المصرية البدء بتدعيم التوافق بين الإسلام والديمقراطية والمواطنة فى صور عملية، وأن يبدأوا فى تقييم السياسات الغربية، والأمريكية، من منظور براجماتى مصلحى بدلا من المنظور الإيديولوجى الجامد.
قد يجد أركان الإدارة الأمريكية ما يبررون به عدم اعترافهم باليمين المصرى الجديد الصاعد، إلا أن عدم اعتراف البعض منا، نحن المصريين، بيميننا المصرى لا يوجد له ما يبرره، خاصة بعد نجاح ثورة شعبية شاركت فيها التيارات اليسارية والليبرالية والوسطية واليمينية، كلا على حد سواء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.