الخارجية تتابع بشكل مستمر احتياجات وشئون المصريين بالخارج    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    مصحف بماء الذهب هدية شيخ الأزهر لمحافظ قنا تقديرا لمكانة جده الإمام الببلاوى    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    ارتفاع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 بالبنوك المصرية    25 فبراير 2026.. الذهب يرتفع 40 جنيها وعيار21 يسجل 7000 جنيه    محافظ القاهرة يطلق فعاليات «أبواب الخير» بالأسمرات لتوزيع 40 ألف كرتونة    وزير الصناعة يوجه باستكمال المرافق وتقنين المصانع غير المرخصة بمنطقة شق الثعبان    وزير «الخارجية» يبحث إنشاء مجلس أعمال مصري - فلبيني مشترك    الساعات الأخيرة تحسم موقف مبابي من المشاركة أمام بنفيكا    ماركا: تشافي هيرنانديز المرشح الأبرز لخلافة وليد الركراكي في تدريب منتخب المغرب    محافظ الشرقية يهنئ رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى ال1086 لتأسيس الجامع الأزهر الشريف    سقوط 438 تاجر سموم وضبط 195 قطعة سلاح نارى فى حملة مكبرة    الأمن يكشف حقيقة فيديو "السجائر الإلكترونية المخدرة" ويضبط مروجه بالشرقية    موجة برد تضرب الشرقية.. ورفع درجة الاستعداد لمواجهة التقلبات الجوية    دفاع مصور واقعة كمبوند التجمع: موكلي وثق الواقعة بسبب تعرض فرد الأمن للظلم    الداخلية تكشف الحقيقة وراء وفاة نزيل بالجيزة وتضبط ناشر الفيديو الكاذب    صداع «بمب رمضان» ينتهى فى قبضة الأمن.. ضبط 1.5 مليون قطعة ألعاب نارية    وزير الدفاع يشارك عددا من مقاتلي الجيش الثاني الميداني تناول الإفطار (فيديو)    وفاة والد الفنانة مي عمر    وزير النقل يتابع أعمال تنفيذ الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع    أطعمة لعلاج تكيس المبايض وتحسين حساسية الإنسولين في رمضان    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    مركز التدريب بدار الإفتاء يعلن تخريج دفعة جديدة من البرنامج الدائم للوافدين    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    وزير الاستثمار يستقبل سفير بريطانيا بالقاهرة لبحث تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    قصة حقيقية وراء مشهد المعبر في «صحاب الأرض» يرويها طبيب عيون مصري    كله هيصرف.. وكيل تموينية قنا يطمئن مستحقي منحة رمضان    تجديد حبس المتهمين بقضية التعدي على أب ونجله فى باسوس 15 يوما    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    رئيس وزراء باكستان يجري محادثات مع أمير قطر في الدوحة    1 مارس.. منال محيي الدين تحيي أمسية موسيقية رمضانية بقبة الغوري    أسلحة القوة الناعمة التى لا تُقهر    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    الرئاسة التركية تكشف حقيقة تخطيط أنقرة لاحتلال أراض إيرانية حال وقوع هجوم أمريكي    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    إنجاز طبى.. هوجو أول طفل بريطانى يولد بعد زرع رحم من متبرعة متوفاة (صور)    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    ترامب: الولايات المتحدة تعمل بجد لإنهاء النزاع في أوكرانيا    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    يارا السكري: مبحسش إني قلقانة على نفسي وأنا بشتغل مع أحمد العوضي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 25 فبراير 2026    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    محمد صبحي يخوض تدريبات منفردة بعد مواجهة الزمالك وزد    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليس بالسنوات وحدها تُصنَع الأجيال
نشر في الشروق الجديد يوم 25 - 03 - 2011

كثيرا ما رفض المبدعون فكرة المجايلة، ومصطلحات مثل «الكتابة الجديدة» التى ظهرت فى بداية الألفية، مبررين أن ما حدث مع أبناء الستينيات كان ظاهرة دعمتها الظروف السياسية وانتقال المجتمع إلى مرحلة جديدة، إلا أن ما تشهده مصر والعالم العربى من حراك سياسى يدفع فى اتجاه ترسيخ ظاهرة ابداعية مثيلة.
وعلى الرغم من تحفظه على سرعة استخدام كلمة «جيل» على المبدعين الشباب أكد بهاء طاهر أنه إذا استجاب هؤلاء الكتاب الشباب إلى شروط معينة ومعطيات الواقع فإننا بصدد «جيل متفجر المواهب، متعدد التيارات والمدارس الفنية والابداعية».
وبدأ طاهر فى ملاحظة ببعض التطورات فى شكل كتابة هذا الجيل الجديد قائلا: «بعض الشباب كتب مذكراته مع أحداث الميدان، وهذه الأعمال ستنتج تيارا مرتبطا بالواقع أكثر بكثير مما كانت عليه أعمالهم قبل الثورة، إذ كانت تنحو فى اتجاه ذاتى شديد البعد عن المجتمع».
وفى حال تحقق ذلك يرى طاهر أن هذا الجيل «سيكون أفضل بكثير من جيله، فما حدث منذ 25 يناير لم يحدث فى تاريخ مصر كلها من حيث ايجابيته وقدرته على منح الأمل».
ويؤكد المفكر دكتور جلال أمين على التشابه الكبير بين الحدثين السياسيين «ثورة يوليو 1952» و«ثورة 25 يناير» إذ أعادت الاثنتان حالة الأمل للمجتمع لكن تتميز ثورة 52 والكلام هنا على لسان أمين التى أنتجت جيل الستينيات الإبداعى فى أنها فتحت الباب أمام أصحاب المواهب ليحتلوا مراكز مهمة ووضعتهم فى صدارة المشهد فى كل وسائل الإعلام، وهذا ما لم يتحقق مع مع ثوار يناير إلى الآن، حتى إن المخاوف بدأت تسيطر على كل من يراقب الثورة من أن تتحول إلى مجرد انقلاب، وأن تخفت الآمال التى أشيعت فى الأسابيع الماضية».
ويتحفّظ الكاتب محمود الوردانى على سرعة رصد الآثار أو حتى جنى ثمار الحدث السياسى الضخم الذى تعيشه مصر، ف «العلاقة ليست ميكانيكية بين الظرف السياسى وبين مختلف أشكال الإبداع وليس ضروريا أن تكون نتيجة الظرف السياسى سريعة ومتحققة على الفور، لكن الأمر المؤكد أن هناك حالة حرية كبرى نادرة، تكاد تكون الأولى من نوعها فى تاريخ مصر».
ويتابع: «من المؤكد أنه ستكون هناك كتابة جديدة مختلفة لكن علينا ألا ننتظرها حالا، فعلينا أولا أن ندافع عن حالة الحرية التى حصلنا عليها».
الاختلاف بين ثورتى يوليو ويناير كالفارق بين الحر والسقيع فجيل الستينيات الذى اعتبره الوردانى (ابن جيل السبعينيات) أحد الأجيال الكبرى فى تاريخ الإبداع المصرى والفكر التنويرى، وأن «ما بعده موجات متلاحقة، وهى ثمار الطريق الذى فتحه مبدعو الستينيات، حتى وإن كانت العلاقة بينهم علاقة تمرد فى بعض الأحيان»، لكن يبدى الوردانى تخوفا من سيطرة بعض التيارات الظلامية على المشهد السياسى فى هذه اللحظة وهو ما قد يؤثر على الابداع بشكل مباشر، ف«حالة الحرية لا تفضى بالضرورة إلى طريق إيجابى خصوصا بعد ما ارتكبه النظام السابق من جرائم أوصلت مصر إلى حالة خراب سياسى»، ويوضح: «تيارات مثل الاخوان والسلفيين والجماعات الجهادية أفكارهم ليست دائما فى صالح الإبداع أو مع حرية التعبير بالتالى سيسنون الرماح فى وجه المبدعين، لكن علينا أن نكون متأكدين أن هذه الحالة من الحرية النادرة لن يفرّط فيها المبدعون بسهولة خصوصا الأجيال الجديدة وعليهم أن يقاتلوا سلميا من أجل أن تصبح هذه الحرية حقا من الحقوق غير قابل للنقاش».
الأمر المشترك الذى يؤكده الوردانى هو أن «حالة الحرية ستحقق نقلة كيفية فى الابداع إذ إن الكاتب لن يضطر لممارسة دور الرقيب على ذاته وسيحقق ذلك ازدهارا فى الكتابة».
تابع الوردانى مؤكدا أن ما كان يعرف ب«الكتابة الجديدة» طوال العقد الماضى: كتابة محترمة لكن وقف بين كتابها وقرائها حواجز كبيرة أهمها أن المناخ العام كان طاردا طوال الوقت، هذا المناخ العام تغيّر، وهذا سيكون جاذبا لمواهب وسيجعل المجتمع نفسه يعيد النظر لكتاباتهم، بل إنهم أنفسهم سيتغيرون ويكتبون بدرجة أعلى من الحرية، فهناك جمهورية قامت اسمها جمهورية الميدان فى كل أنحاء مصر أنتجت مبدعين وقدمتهم لجمهورهم هناك».
ويشدد الوردانى على ضرورة أن نعطى هذه التغييرات ذات «الطابع الزلزالى» وقتها، ف«لو ظهر التغيير فورا سيكون دعائيا وفجا ولا معنى له».
ويتذكر الوردانى فى هذا الإطار أنه كتب روايته الأولى عن حرب أكتوبر التى شارك فيها بعد مرور نحو 5 سنوات على هذه التجربة، قائلا: «من النادر أن تجد عملا ناضجا وجيدا يكتب أثناء الحدث نفسه».
أما أحمد زغلول الشيطى فيرى أننا أمام اختلافات جوهرية بين نشأة الجيلين، ف«جيل الستينيات، أسس له ذائقة ثقافية وجمالية جديدة تنظر من زوايا جديدة إلى العالم، ونشأ على أساس حالة فكرية كانت سائدة فى العالم كله، أما الآن فنحن أمام ثورة فريدة فى تاريخ مصر منذ الحملة الفرنسية وقد جاءت فريدة فى تكوينها وتوجهاتها حتى انها بلا قيادة واضحة المعالم ويبدو أنها ليست طالبة سلطة، بالرغم من احتوائها على عنصر مثل الاخوان وهم من طلاب السلطة».
وأهم ما يميز ثورة يناير من وجهة نظر الشيطى الذى أصدر خلال الأيام الماضية كتابه عن يوميات ميدان التحرير «مائة خطوة من الثورة» أنها: «كانت قادرة على عمل قطيعة حقيقية مع مجتمع الفساد وقطعت دائرة الكذب التى عاش بها النظام السابق دون أى غطاء سوى إيمانها بما تفعل، وهذه الطاقة الثورية الجديدة ستنشئ قادتها وستنشئ مثقفيها وفنانيها وجمهورها، لكننا مازلنا فى الفصل الأول من فصولها هذه الثورة فهى مازالت فى طور التكوين وأتوقع فصولا جديدة أكثر عمقا فى الأيام المقبلة».
ويضيف الشيطى: «الثورة أثرت فى الجميع بمن فيهم جيل الستينيات والموجات التالية عليه، وأتوقع أن يصطدم الإبداع الأدبى والفنى كله بها، لكنى أتوقع أيضا أن يكون الشباب هم رأس الحربة فى اعادة انتاجها ابداعيا»
ربما لا يروق أبناء الأجيال التالية على الستينيات رفض البعض فكرة المجايلة واعتبار ما نبغ واستطاع الاستمرار من أبناء هذه الحقب هم مواهب فردية، يتفق الشيطى ضمنيا مع هذا الطرح قائلا: «أظن أنه خلال هذه المرحلة الماضية كانت هناك موجتان فقط تحملان ملامح واضحة هما جيل الستينيات وجيل التسعينيات».
ويبرر الشيطى المنتمى إلى جيل التسعينيات أن جيله «فتح الباب لذائقة جديدة أدخلت النص الأدبى إلى مساحات لم تكن مطروقة سواء على مستوى تطوير اللغة والادوات أو اتساع مساحة الكشف، أما الموجة الثالثة فستنتجها ثورة يناير من خلال اسهاماتها الأدبية ودفاعها عن الحرية فى مواجهة القوى الظلامية».
هذه المسئولية التى حمّلها الجميع للجيل الجديد «مسئولية الدفاع عن الحرية الفكرية فى مواجهة محاولات الاسلاميين والمتشددين الانقضاض عليها هى بالضبط ما أكده محمد صلاح العزب قائلا: «معركتنا الأكبر والأهم مع القوى الظلامية والتى بدأت تظهر على الساحة، ودورنا الأكبر والأهم حتى من إنتاج أعمال أدبية بعيدة عن الشارع، أن ننزل إلى الشارع بحيث نكون قوة تنويرية».
وتابع: «حتى من سبق له اصدار أعمال إبداعية ستكون الثورة بالنسبة له نقطة بداية جديدة، وهذا مرتبط بدخول قارئ جديد، شغوف بالفكرة الثورية والحرية، ولابد أن تأتى الأعمال الإبداعية مواكبة لهذا الشغف».
ويختتم: «بدلا من أن ننتظر جنى ثمار الثورة علينا أن نعمل أكثر، لنواكب تطورها، فما حدث فى الحقيقة لا يؤسس وحده لمرحلة جديدة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.