من هو السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات الجديد؟    رئيس جامعة الإسكندرية: انتظام الدراسة ومراعاة أوضاع الطلاب المتضررين    موجة الطقس السيئ تضرب لؤلؤة الصعيد، محافظ بني سويف يوجه بسرعة رفع مياه الأمطار (صور)    برتوكول تعاون بين محافظة الإسكندرية و"الوطنية للصحافة"| صور    السفير علاء يوسف.. خبرة دبلوماسية واسعة على رأس الهيئة العامة للاستعلامات    البنك المركزي عن أزمة الخشن: تحالف بنكي يعيد هيكلة المديونية بضمانات كافية    رئيس الحزب الناصري: المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز دور الدولة لحماية محدودي الدخل    «التعليم» و«هواوي» يبحثان تعزيز التعاون في تطوير البنية التكنولوجية    مديرة طب بيطري الإسكندرية المقالة تطالب بفتح تحقيق لمعرفة أسباب أزمة مجزر الخديوي    الجمعة.. قطع المياه لمدة 6 ساعات عن ميدان الجيزة وشارع مراد    الرقابة المالية تُعدل ضوابط استهلاك السيارات لتحقيق التوازن بين حقوق العملاء ومصالح شركات التأمين    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الخميس 2 أبريل    اجتماع تنسيقي بين "الصحة الحيوانية" و"الفاو" لتعزيز دعم منظومة الرقابة على مقاومة المضادات الحيوية    قضية قانونية مثيرة للجدل: هل يستطيع ترامب الانسحاب من جانب واحد من حلف الناتو؟    بالصور.. احتجاجات ضد مشروع قانون عقوبة الإعدام في دير البلح    وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى نظيره الروسي    الإمارات: تصدينا ل 19 صاروخا باليستيا و26 طائرة مسيرة إيرانية    استشهاد لواء في الحشد الشعبي نتيجة ضربة جوية استهدفت لواء 53 في منطقة تلعفر    هدد بإعادة إيران إلى العصر الحجري.. ترامب يثير مخاوف وترقب العالم.. سياسيون يصفون خطابه بالخداع والتضليل.. والعسكريون: حرب إيران مستمرة لمدة طويلة والمفاوضات فاشلة    الرئيس اللبناني: نواصل اتصالاتنا للحفاظ على أبناء الجنوب بعد تصاعد العدوان الإسرائيلي    بعد إصابته بالصليبي.. ماذا قدم إسلام عيسى في 28 مباراة مع سيراميكا هذا الموسم؟    "أهل مصر" في واجهة الإعلام الألماني.. أحمد كمال يكشف كواليس تأثير رحيل صلاح على شعبية ليفربول    الزمالك يخطط لتجديد عقد أحمد فتوح قبل نهاية الموسم    مباشر شمال إفريقيا للناشئين - مصر (0)-(0) ليبيا.. انطلاق المباراة    بيراميدز يدخل معسكرا مغلقا اليوم استعدادا لمواجهة إنبي في كأس مصر    جامعة بنها: سداد المصروفات الدراسية ل 1021 طالبا متعثرا بإجمالي 1.1 مليون جنيه    بعد إقصاء إيطاليا.. ديميروفيتش سيتحمل وعده لجماهير شتوتجارت    صرف 600 ألف جنيه لأسرة كل ضحية في حادث المنوفية    بعد تناول طعام منزلي فاسد.. إصابة طفلتين بحالة تسمم غذائي في سوهاج    بحوزته 100 كيلو.. ضبط جزار يبيع لحوم فاسدة بقنا    الداخلية تكشف زيف فيديو عقار الشلل المؤقت وتضبط مروج الشائعات بالبحيرة    تفاصيل ضبط الداخلية تابوت أثري روماني بسوهاج    ضبط تشكيل عصابي بحوزته 26 مليون قرص مخدر ومهرب جمركيا في الجيزة    تفاعل أطفال أورام قنا مع فعاليات مهرجان مسرح شباب الجنوب    فاطمة حسن رئيساً لإذاعة المسلسلات دراما إف إم    شراكة متجددة لحماية تراث القاهرة.. تطوير مسجد الطنبغا المارداني ومساره السياحي    بعد تداول صوره من حفل زفافه..أحمد حاتم يكشف حقيقة زواجه    العالَم السُّفلِي لدولة التلاوة!    وزير الصحة يتابع التداعيات الصحية للتقلبات الجوية ويؤكد: لا وفيات    رئيس جامعة القاهرة يفتتح المؤتمر الدولي لطب الأسنان (CIDC 2026)    الهلال الأحمر المصري يُطلق قوافل طبية شاملة لتقديم الرعاية الصحية للأهالي ب 5 محافظات    الصحة توجه نصائح للمواطنين مع تقلبات الطقس: احمِ نفسك من مخاطر الأتربة    لمحة من سيرة سماح أبو بكر بعد اختيارها مقرراً للجنة ثقافة الطفل    بعد سفاح التجمع| بين الرقابة والغضب الجماهيري.. أفلام واجهة أزمات قبل العرض    فيلم برشامة يتخطى 122 مليون جنيه إيرادات فى السينمات المختلفة    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    تحرك برلماني لوقف امتحانات المدارس والجامعات أثناء الأعياد المسيحية    وزير الرياضة يهنئ أحمد هشام ببرونزية بطولة العالم للسلاح فى البرازيل    مصرع أم وطفليها دهسا أعلى كوبري الجلدية في المنصورة    ضبط تشكيل عصابي بتهمة استغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    كلام مهم من التأمينات بشأن نسبة زيادة المعاشات 2026| هل ترتفع لأكثر من 15%    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية ترصد موجات تسونامى بعد زلزال ضرب إندونيسيا    المرور ينشر الخدمات بكافة الطرق وسيارات الإغاثة بسبب الرياح المثيرة للأتربة    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير اللجنة الدولية حول حرب غزة .. أدلة دامغة على جرائم حرب إسرائيلية لا مجال لإنكارها
نشر في الشروق الجديد يوم 09 - 05 - 2009

تنفرد «الشروق» بنشر تفاصيل تقرير «اللجنة الدولية المستقلة لتقصى الحقائق حول العدوان على غزة» والمكلفة من جامعة الدول العربية الممارسات الإسرائيلية خلال العدوان، ووضعت اللجنة تقريرا شديد اللهجة وصفت ممارسات الجيش الإسرائيلى بأنها جرائم حرب وإبادة جماعية ضد المدنيين الفلسطيين.
وأكدت اللجنة أن ما قام به الجيش الإسرائيلى هو «قتل بارد للمدنيين الفلسطينينى»، وطالبت فى توصياتها بإحالة ملف الآثار، التى خلفها العدوان الإسرائيلى الأخير على غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية، على غرار قضية دارفور، وشددت اللجنة على ضرورة أن تحاكم الدول العربية المسئولين الإسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب أمام المحاكم الأوروبية والعربية كوسيلة للضغط على تل أبيب، وتكوين رأى عام دولى ضد ممارستها القمعية ضد الشعب الفلسطينى.
واللجنة التى أعدت التقرير هى لجنة مستقلة تضم شخصيات دولية محايدة برئاسة القاضى جون دورجاد، تم تكليفها بقرار من مجلس جامعة الدول العربية فى فبراير الماضى لإجراء تحقيق ميدانى وجمع الأدلة اللازمة حول ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلى جرائم حرب وإبادة جماعية واقتراح سبل والسياسات، التى ينبغى على مجلس الجامعة اتخاذها لمحاكمة المسئولين الإسرائيليين أمام القضاء الدولى.
وتشكلت اللجنة من الشخصيات الدولية الآتية: الرئاسة للقاضى الجنوب أفريقى جون دورجان، ومجموعة من الأعضاء على رأسهم البروفيسور بول دى وارت من هولندا والقاضى فين لينجيم من النرويج، والحقوقى جونزلوا بويى من المانيا، والبروفيسور كورت ريل من البرتغال، والحقوقية رالين شارب من أستراليا.
وصدر تقرير اللجنة فى مائتين وخمسين صفحة وقسم التقرير إلى ثلاثة أجزاء، الأول تخصص فى رصد الحقائق الميدانية على الأرض بعد زيارة اللجنة لقطاع غزة استغرقت أسبوعا، وخلص التقرير إلى رصد آثار الدمار، الذى تسبب فيه آلة الحرب الإسرائيلية على صعيد البنية التحتية فى غزة، وكذلك الخسائر البشرية.
أما الجزء الثانى فهو الأهم وتضمن تحقيقا قانونيا فى «مسئولية دولة إسرائيل عن ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجريمة الإبادة الجماعية. وتضمن الجزء الثالث التوصيات حول كيفية محاسبة المسؤلين الإسرائيليين عن الجرائم، التى ارتكبت فى حق المدنيين الفلسطينيين فى قطاع غزة.
الحقائق: أرض محروقة وجثث بلا مقابر
يرصد الجزء الأول «الحقائق» الآثار التى خلفها العدوان على غزة من خلال زيارة ميدانية للقطاع، وتؤكد اللجنة رفضها القاطع للإعاءات الإسرائيلية حول عدد المدنيين، الذين قتلتهم إسرائيل خلال عدوانها، ومن خلال الأدلة التى حصلت عليها اللجنة، خلال التحقيق الميدانى فى الفترة من 22 إلى27 فبراير، تبين للجنة مقتل 1400 فلسطينى، منهم 850 مدنيا، بينهم 300 طفل و110 سيدات، وجرح أكثر من خمسة آلاف آخرين.
وقال التقرير: «وجدنا صعوبة فى تصديق المزاعم الإسرائيلية حول عدد الضحايا المدنيين فى هجومها على غزة، حيث تدعى الحكومة الإسرائيلية أن عدد القتلى 295 مدنيا فقط، وذلك فى الوقت الذى توفر فيه مصادر رسمية وأهلية فلسطينية أسماء وأدلة على مقتل 1400شخص بينهم 850 مدنيا».
ويفضح التقرير طريقة التلاعب الإسرائيلية بالأرقام، ويقول: «يدعى الجيش الإسرائيلى إن الأطفال هم دون سن ال16 عاما، وذلك لتقليل الأطفال الذين راحوا ضحية وحشية القتل الإسرائيلى البارد للفلسطينيين إلا أن الطفل وفقا للتعريف الدولى هو ما دون سن ال18 عاما، لذلك ينبغى على المجتمع الدولى والمؤسسات الأممية الحكومية وغير الحكومية عدم الاعتراف بأى إحصاءات إسرائيلية فى هذا الصدد».
وفيما يخص الأسلحة التى استخدمت فى مسرح العمليات فى قطاع غزة، قال تقرير اللجنة، إن الأسلحة التى استخدمها مقاتلو حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وباقى الفصائل الفلسطينية، كانت بدائية ولا ترقى لحرب مع دولة مثل إسرائيل، التى «استخدمت الأسلحة الأكثر تعقيدا وتطورا على مستوى العالم لترهب سكان غزة عن طريق القصف الجوى والبرى والبحرى». ويضيف التقرير أنه بالرغم من أن إسرائيل أنكرت استخدامها الفسفور الأبيض فإن الأدلة التى وجدتها اللجنة تؤكد استخدام الجيش الإسرائيلى الفسفور الأبيض فى المناطق المكتظة بالسكان ل«حرق سكانها».
ما حدث للبنية التحتية «فحدت ولا حرج»، فوفقا للأرقام الرسمية الفلسطينية وبعض إحصاءات وكالات الأمم المتحدة المختلفة ونظيرتها الأوروبية وجدت اللجنة أن أكثر من ثلاثة آلاف منزل تم قصفهم، ودمر أكثر من 1100منزل، 215 مصنعا، و700 مبنى تابعة لشركات خاصة وأكثر من 20 مستشفى، و43 مركزا طبيا، و28 مبنى حكوميا، و60 مركزا للشرطة و30 مسجدا، و168 مدرسة وثلاث جامعات، بالإضافة إلى 53 منشأة تابعة لمنطمات الأمم المتحدة.
وتابع التقرير: إن الجيش الإسرائيلى لم يميز فى أثناء عمليات القصف الجوى والبحرى بين المدنيين والأهداف العسكرية، مما أدى إلى دمار هائل فى البنية التحتية الفلسطينية حتى «إن هناك عشرات المنازل قصفت وبداخلها عائلات قتلت بكامل أفرادها، ولم يتبق من أجسادهم ما يكفى لدفنهم، ولم تكتف إسرائيل بذلك بل التحقيق الميدانى كشف أن إسرائيل قفصت العشرات من سيارات الإسعاف خلال نقلها الجرحى الفلسطينيين».
ويصف التقرير العدوان الذى استمر أكثر من 22 يوما بأنه مارس «إرهاب الدولة فى حق المدنيين الفلسطينيين».
وأشار إلى أنه حتى «الادعاءات الإسرائيلية بأنها كانت تلقى بمنشورات على السكان لتخطرهم بمغادرة منازلهم قبل قصفها كان ادعاء كاذبا لأنها غالبا ما كانت تلقى قبل القصف بدقائق لا تسمح للسكان بمغادرة منازلهم، كما أن المكالمات الهاتفية كان أغلبها لإرباك المقاتلين الفلسطينيين، وليس للحفاظ على حياة المدنيين». ويكشف التقرير عن أدلة دامغة على استخدام إسرائيل المدنيين فلسطينيين كدروع بشرية خلال معاركها البرية مع «المقاتلين الفلسطينيين». وتصف اللجنة التحقيق الذى قام به الجيش الإسرائيلى فى ارتكابه جرائم حرب بأنه غير مستقل، ولا يحظى «بأى معايير تضفى عليه المصداقية».
التحقيق القانونى: إسرائيل مجرمة حرب ومحاسبتها واجب عالمى
حاول الجزء الثانى من التقرير التحقيق فى ثلاثة ادعاءات، هى ارتكاب إسرائيل جرائم حرب، وارتكابها جرائم ضد الإنسانية، وارتكابها عمليات قتل جماعى.
ووجدت لجنة التحقيق أدلة تؤكد إسرائيل جرائم حرب، وعلى رأس الأدلة هى عدم قصف الأهداف المدنية والعسكرية دون تمييز مما أدى لمقتل مئات المدنيين فى وحشية واضحة، ويرفض تقرير اللجنة ما تروجه إسرائيل حول تحديد من المواطن المدنى من العسكرى، ويوضح التقرير أن موظفى المؤسسات الحكومية، التى تديرها حماس هو مدنيون ولا يمكن التشكيك فى ذلك فهم ليسوا «مقاتلين فى جناحها العسكرى أو عناصر فى الشرطة داخل القطاع».
كما شددت اللجنة على أنه الجيش الإسرائيلى مسئول أمام القانون الدولى بجريمة قتل وجرح وترهيب المدنيين فى القطاع خلال 22 يوما. ومن ناحية أخرى اتهم تقرير اللجنة «الميليشيات الفلسطينية» بعدم التمييز فى عمليات إطلاقها للصواريخ على إسرائيل بين المدنيين والعسكريين، إلا أن التقرير عاد وأكد أن آثار الصواريخ الفلسطينية لم تقارن ب«الإرهاب والقتل البارد الذى قام به الجيش الإسرائيلى».
وفيما يخص الإدعاء الثانى وهو «جرائم ضد الإنسانية طبقا للقانون الدولى»، قالت اللجنة إن الأدلة التى حصلت عليها بعثة تقصى الحقائق إلى غزة تؤكد أن الجيش الإسرائيلى قام «بالقتل والإبادة والاضطهاد» مما يؤكد إدانته بارتكاب جرائم فى حق الإنسانية يحاكم عليها القانون الدولى.
أما الادعاء الثالث وهو جريمة «الإبادة الجماعية» يقول تقرير اللجنة إن الأدلة المتاحة كافية لإدانة الجيش الإسرائيلى بارتكاب جريمة «الإبادة الجماعية»، وأضافت أن جنود الجيش الإسرائيلى قاموا بأفعال «القتل والإبادة والحرق بالفسفور الأبيض» للمدنيين فى القطاع. إلا أن التقرير عاد وأكد أنه من الصعب فى معرفة ما إذا كانت إسرائيل فى ارتكابها هذه «المخالفات الجسيمة كانت تنوى الإبادة الجماعية لسكان غزة أم لا»، وذلك بسبب امتناع المسئولين الإسرائيليين عن لقاء أعضاء اللجنة.
ويوضح التقرير أن الأدلة التى استطاعت اللجنة تجميعها تؤكد أن جريمة «الإبادة الجماعية ارتكبت من قبل جنود إسرائيليين بصفتهم الشخصية، لكن نية الحكومة الإسرائيلية فى شن العدوان كانت معروفة للجميع وهى القضاء على مقاتلى حركة حماس وباقى الفصائل الفسلطينية المسلحة، وهذا حائل أمام اتهام دولة إسرائيل بجريمة الإبادة الجماعية، ولكنه من الأكيد أن الحرب على غزة هى شكل من أشكال العقاب الجماعى».
ويضيف التقرير «أنه فى حالة إثبات التهم على مجموعة من الجنود فإنه يمكن إحالة الملف إلى محكمة العدل الدولية طبقا اتفاقية جينف الماد رقم 9 والخاصة بجرائم الإبادة الجماعية، وفى هذه الحالة يمكن إثبات أن دولة إسرائيل ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية».
وتقر اللجنة طبقا للأدلة التى لديها «بأن جنود الجبش الإسرائيلى وفقا للقانون والمعايير الدولية ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية واحتمالية ارتكاب بعض عناصرها جريمة الإبادة الجماعية». ويضيف التقرير أن مرتكبى هذه الجرائم هم مسئولون بشكل شخصى أمام القانون الدولى بالإضافة إلى قادتهم الذين أصدروا أوامرهم بتنفيذ هذه الممارسات، التى أدت لارتكابهم هذه الجرائم.
وفيما يخص التحقيق فى مسئولية حماس فى ارتكاب جرائم حرب، يقول التقرير بالوضع فى الاعتبار إن حركة حماس هى التى تحكم غزة بشكل فعلى، وليس رسميا فإنه يمكن القول إن بعض عناصرها قاموا بخرق القانون الدولى فيما يخص حقوق الإنسان. يوضح التقرير هذه الطرح قائلا إن بعض عناصر حماس، الذين قاموا بإطلاق الصواريخ لم يميزوا بين الأهداف المدنية أو العسكرية مما يعرضهم للمساءلة القانونية الدولية.
كيف نحاسب إسرائيل؟
التقرير اقترح مجموعة سبل من أجل بدء التحرك نحو الانتهاكات الإسرائيلية، على رأسها محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب أمام محاكم محلية فى دول أوروبية أو عربية على غرار محاولة بعض جماعات حقوق الإنسان فى النرويج محاكمة وزير الدفاع الإسرائيلى إيهود باراك ورئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق إيهود أولمرت بارتكاب جرائم حرب.
ويشير التقرير إلى أن معاهدة جينف المادة رقم 146و147تعطى الحق إلى لضحايا الحروب فى رفع قضايا لدى المحاكم المحلية للدول الموقعة على المعاهدة ومحاسبة مرتكبى جرائم الحرب طبقا لمواد القانون الدولى فى هذا الشأن وليس القانون المحلى للدولة، التى يرفع فيها القضية.
ويضيف التقرير أن هناك طرقا قانونية متعددة أيضا تمكن المواطنيين الفلسطينيين ومنظمات المجتمع المدنى من محاكمة المسئوليين الإسرائيليين أمام القضاء المحلى فى العديد من الدول دون استخدام معاهدة جينف، ومن ضمنها قانون «الين تورت» الأمريكى، الذى يمنح للمحاكم الفيدرالية الأمريكية الحق القضائى فى محاكمة أفراد ارتكبوا جرائم حرب خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
التوصيات
ويخرج تقرير اللجنة الدولية بعد توصيات، أولها يطالب فيها جامعة الدول العربية بأن تضغط على محكمة العدل الدولية بإعطاء الرأى القانونى فى الآثار المترتبة على العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، ويذكر أن وزير العدل الفلسطينى على كاشان قام بتقديم طلب لمحكمة العدل الدولية بهذا الشأن فى يوم 22 يناير لم ينظر فيه حتى الآن.
ثانيا: توصى اللجنة بأن تقوم جامعة الدول العربية بتقديم طلب إلى مجلس الأمن الدولى بأن يحيل ملف الأوضاع فى غزة بعد العدوان الأخير إلى المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية.
يذكر أن هناك تجارب ناجحة فى هذا الشأن وعلى رأسها قضية دارفور، التى تمت إحالتها من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية. ويكمن السبب فى توصية اللجنة إلى نقل الملف إلى الجنائية الدولية هو الخروج من نفق «الفيتو» الذى تحتفظ به الولايات المتحدة ضدد أى قرارات ذات قوة تنفيذية تخرج من مجلس الأمن ضد إسرائيل، أى محاولة لتعدد الأداوت الدولية ذات القوة التنفيذية.
ثالثا: يجب أن تطالب أمانة جامعة الدول العربية مجلس الأمن بإصدار قرار يقر فيه مسئوليته حماية المدنيين الفلسطينيين بناء على توصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى مؤتمرها المنعقد فى أكتوبر 2005.
رابعا: تطالب لجنة تقصى الحقائق الدولية المستقلة جامعة العربية بأن تتخذ كل السبل السياسية الممكنه لإحالة ملف الحرب على غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية عن طريق مجلس الأمن وفقا للمادة 12من معاهدة روما التى أسست المحكمة، وفى حالة فشل الجهود العربية فى هذا الشأن يمكن استخدام المادة رقم 13 فى نفس المعاهدة والتى تمكن الفلسطينيين من إحالة الملف إلى الجنائية الدولية عن طريق الجمعية العامة لأمم المتحدة.
خامسا: على الجامعة العربية أن تطالب الحكومة السويسرية بأن تعقد اجتماعا للدول الموقعه على معاهدة جينف، لمناقشة نتائج تقرير اللجنة.
سادسا: تحث اللجنة الدول الأعضاء فى الجامعة العربية لاستغلال المادة رقم 146فى معاهدة جنيف، والتى تقر بحق الدول فى محاكمة مجرمى الحرب أمام المحاكم المحلية للدول الموقعة على الاتفاقية.
سابعا: على الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية أن يتحركوا نحو جمع الأدلة، التى تثبت ارتكاب دولة إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية فى حق المدنيين الفلسطينيين. وفقا للمادة رقم 9 من معاهدة «منع ومعاقبة على جريمة الإبادة الجماعية».
تاسعا: تطالب اللجنة الدول العربية بمحاكمة الشخصيات الإسرائيلية المسئولة عن ارتكاب جرائم حرب فى غزة أمام محاكمها وقوانينها المحلية، وذلك من شأنه العديد من العقوبات أقلها منع الشخص من دخوله البلد، الذى صدر فى حقه حكم فيها لعدم القبض عليه.
عاشرا: يجب أن تبذل الجامعة العربية كل المجهودات الممكنة لتسهيل المفاوضات بين فتح وحماس لعدم إعطاء إسرائيل ذريعة أخرى لشن هجوم عسكرية، من ناحية أخرى ضمان إخراج المدنيين الفلسطينيين كضحايا فى دائرة الحصار المفروض عليهم من كل جانب.
رئيس اللجنة
جون دوجارد، هو مقرر الأمم المتحدة المكلف بمتابعة انتهاكات حقوق الإنسان فى الأراضى الفسطينية المحتلة. ولد عام 1936 فى فورت بيوفورت بجنوب أفريقيا. وهو أستاذ قانون دولى. شغل منصب قاض خاص فى محكمة العدل الدولية، وعمل مقررا خاصا للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
حصل دوجارد على درجة الدكتوراه فى القانون الدولى من جامعة كامبردج فى عام 1980، وقبلها ليسانس الحقوق من جامعة ستيلينبوش «جنوب أفريقيا».
تخصصاته الأكاديمية الرئيسية هى القانون الرومانى الهولندى، والقانون الدولى العام، والفقه القانونى، وحقوق الإنسان، والإجراءات الجنائية والقانون الجنائى الدولى، كما كتب بإسهاب عن الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا.
فى الفترة مابين 1975و1977، عمل دوجارد عميدا وأستاذا للقانون فى جامعة ويتواترسراند بجوهانسبرج، وما بين 1978و1990، شغل منصب مدير مركز الدراسات القانونية التطبيقية فى الجامعة، فضلا عن كونه أستاذا زائرا فى جامعة برنستون وجامعة ديوك، وجامعة كاليفورنيا بيركلى وجامعة بنسلفانيا فى الولايات المتحدة، وجامعة نيو ساوث ويلز «استراليا». وهو أيضا عضو فى معهد القانون الدولى.
وما بين عامى 1995 و1997 شغل دوجارد منصب مدير مركز اوترباخت للقانون الدولى، وفى العام 1998 تم تعيينه رئيسا لشعبة القانون الدولى العام فى جامعة لايدن فى هولندا.
ومنذ عام 1997، شغل منصب عضو فى لجنة القانون الدولى التابعة للأمم المتحدة إلى أن أصبح فى عام 2000 مقررها الخاص بشأن الحماية الدبلوماسية. بعدها انتقل للعمل كقاض خاص فى القضايا المتعلقة بالأنشطة المسلحة فى أراضى الكونغو «جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد بوروندى» «جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا» و«جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد رواندا» فى محكمة العدل الدولية.
وهو الآن يراسل ويعد تقارير لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فيما يتعلق بحالة حقوق الإنسان فى إسرائيل وفلسطين والأراضى المتنازع عليها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.