نظرات الترقب التى تسبق العاصفة تخيم على الشارع. أكثر من سبعة مقاهى إنترنت فى شارع واحد مزدحمة بالطلاب وأولياء الأمور. الساعة تقترب من الواحدة بعد منتصف الليل. السيدات تجلس على الرصيف خارج المقهى، ومعظم الطلاب الأولاد يدخنون السجائر، ويتبادلون حوارا هادئا عن الأخطاء التى قد تضيع حلم المجموع. الفتيات يجلسن فى صمت محزن، بملابس غير منسقة. يتذكر الطالب محمد محسن نتيجة المرحلة الأولى من الثانوية العامة. «السنة اللى فاتت عشنا فى السايبر أصعب خمس ساعات». محمد حصل على 88% شعبة علمى علوم. ولكنه لا ينسى أبدا لحظة التفاؤل «لو أول طالب نتيجته طلعت كويسة الناس بتتفائل». يتجه كثير من طلاب الثانوية العامة إلى معرفة نتائجهم من خلال الإنترنت، أو التليفون، «لكن الكل بيفضل السايبر علشان سرعة النت». يحصل الطالب على النتيجة الكاملة مطبوعة من مقاهى الانترنت فى منطقة عين شمس التى يعيش بها محمد، مقابل عشرة جنيهات، أو خمسة عشر جنيها. محمد يمتلك انترنت فى منزله، ولكن سرعته «مش بتسعفنى» بسبب الضغط الكبير الذى يسببه دخول أكثر من 450 ألف طالب على السيرفر، على حد تعبير محمد.يجلس صاحب مقهى الانترنت أمام جهاز الكمبيوتر ويجهز الطابعة، ويفتح أكثر من موقع على الشبكة العنكبوتية، «علشان أول ما النتيجة تظهر يعرف على طول». تشق الزغاريد سكون الليل مع المجموع العالى، «وفيه ناس بتجيب حاجة ساقعة وجاتوه»، وأحيانا يعلو الصراخ والبكاء إذا كانت النتيجة سيئة «خصوصا البنات»، لكن الولد إذا ما حصل على نتيجة سيئة، «ياخدها ويمشى وهو وشه فى الأرض».يخشى محمد الإحراج من إذاعة النتائج على الملأ داخل المقهى الاليكترونى، «كل واحد يكتب اسمه ورقم جلوسه، والراجل أول مايجيبها يروح منادى على الاسم، ويقول النتيجة». بعض الطلاب من أصدقاء محمد يستقبل النتيجة من خلال رسائل قصيرة، sms،بالاشتراك فى الخدمة من خلال الهاتف المحمول قبل ظهور النتيجة بأيام، وعند ظهورها يتم إرسال المجموع الكلى، وعلى الطالب الاتصال لمعرفة درجاته فى كل مادة مقابل جنيه ونصف الجنيه عن كل دقيقة. وتقدم وزارة التربية والتعليم لطلاب الثانوية هذا العام خدمة الحصول على النتيجة من خلال البريد الالكترونى الشخصى لكل طالب على موقع الوزارة، لذلك طالبت الجميع بسرعة تفعيل البريد الالكترونى. ليلة عيد الثانوية العامة، كما يصفها محمد، تبدأ بظهور أسماء الأوائل فى الصباح، وتردد والدته كعادتها معه وأخوته الأكبر «ما فيش واحد فيكم اسمه يطلع من دول»؟ التوتر يسود الأجواء طوال اليوم، والحوار لا يخلو من توقعات المجموع. حتى ينطلق محمد إلى «السايبر» برفقة أصدقائه فى العاشرة تقريبا. «ألعب دورين فيفا على الماشى علشان أهدى نفسى شوية»، وعندما تدق الساعة الحادية عشرة يبدأ صاحب الكافيه فى الإعداد لاستقبال الوفود وتجهيز المشهد الدرامى المعتاد كما يصفه محمد. الساعة تدق منتصف الليل. «الكل يصاب بالمغص» فورا، وتتوقف الأنفاس حتى تظهر أول نتيجة ويعم الهرج. ويبقى حلم محمد فى الحصول على مجموع أعلى هذا العام يؤهله لكلية العلوم.