يحب أن تصبح تعهدات مجموعة ال20 بشأن المساعدات أكثر من مجرد كلام لا فائدة منه، لم تنل إحدى القصص الإخبارية المهمة، التى نشرت خلال الأسبوعين الماضيين بشأن مجموعة ال20 الاهتمام، الذى تستحقه. فقد تضمنت تلك القصة أنباء حول تراجع معظم الدول الغنية المانحة عن التعهدات، التى قطعتها على نفسها، بشأن زيادة مساعدات التنمية، خلال آخر اجتماع تستضيف فيه المملكة المتحدة رؤساء الدول الكبرى وهو قمة مجموعة الثمانى، التى عقدت فى جلين إيجلز فى اسكتلندا عام 2005. لماذا تعد هذه القصة شديدة الأهمية؟ لأنها تشير إلى المشكلة الأساسية، التى لم تستطع مجموعة ال20 تجاوزها بعد. ذلك أن المجموعات التى تصدر وعودا طنانة بشأن اتخاذ إجراءات عالمية الطابع تصبح جديرة بالاهتمام فقط عندما تستطيع أن تؤثر بطريقة ملموسة على الجدل الدائر داخل الدول الأعضاء حول سياساتها المحلية. لكن حنث الدول الثمانى لوعودها لم يحدث خسائر سياسية ذات شأن فى أى منها «كانت إيطاليا الأكثر تقاعسا عن الوفاء بتعهداتها، وقد عاد سيلفيو بيرلسكونى، أحد الموقعين على اتفاق جلين إيجلز، إلى سدة الحكم فى 2009». وفى هذا الخصوص، لا توجد أدلة قوية على أن أداء مجموعة ال20 سوف يكون أفضل بأى درجة من أداء مجموعة الثمانى سيئة السمعة. ويتمثل السبب الأول والأهم فى أن مجموعة ال20 لم تستطع مواجهة موقف فرنسا وألمانيا الرافض لإقرار مزيد من سياسات التحفيز المالى. وبالنسبة للشعوب الأوروبية، قد يكون باراك أوباما بمثابة إعادة تجسيد لجون كنيدى وفرانكلين روزفلت مجتمعين. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتأثير على أنجيلا ميركل، يصبح نفوذه محدودا، حيث يأتى فى مرتبة ثانية بعد دواعى سياسة الائتلاف الحاكم. ثانيا، كشفت منظمة التجارة العالمية والبنك الدولى أنه تم خرق التعهدات الملتبسة، التى قطعها اجتماع مجموعة ال20 فى نوفمبر الماضى، بشأن عدم اللجوء إلى سياسات حمائية. وربما كانت الأمور ستسير بشكل أسوأ فى حالة عدم وجود تلك التعهدات، لكن النظرة المدققة للأمور تشير إلى أنه توجد اختلافات جوهرية بين التوصل إلى اتفاقيات ملزمة، وبين جماعة لا تفعل شيئا أكثر من تبادل العناق. خذ مثالا الضجة التى أثيرت حول شعار «اشترى سلعا أمريكية». فعقب تدخل البيت الأبيض، هيأ الكونجرس هذه الأحكام كى تتوافق مع الالتزامات الدولية للولايات المتحدة لكن فقط الالتزامات تجاه المؤسسات ذوات المراكز القانونية الفعلية المدعومة بالقدرة على فرض عقوبات تجارية، وتحديدا اتفاقات منظمة التجارة العالمية والنافتا. ويبدو أن تعهد مجموعة ال20 لن يحكم واشنطن على وجه الإطلاق. ويمكن للصين والهند والبرازيل وأعضاء مجموعة العشرين، باستثناء أولئك الموقعين على اتفاق المشتريات الحكومية التابع لمنظمة التجارة العالمية، أن تدق ناقوس الخطر. وللكونجرس تراث جيد (إن لم يكن مثاليا) فى الالتزام بمعاهدات التجارة، لكنه لا تحكمه رياح الكلام خاوى المضمون المنبعثة من متاجر الكلام الدولية. أو أنظر إلى السياسة الحمائية الحمقاء، التى يتبعها الاتحاد الأوروبى، وتحديدا القرار الأخير الخاص بدعم صادرات منتجات الألبان. وقد قيل لى إن بروكسيل تعمدت أن تبين للدول الأخرى الفرص، التى خسرتها عندما لم تستطع التوصل إلى اتفاق فيما يسمى «جولة الدوحة» لمحادثات التجارة العالمية، والتى كانت ستحظر تقديم مثل هذا الدعم. فقد قالت: ألا تريدون التعامل مع الدوحة؟ سوف تجدون أنفسكم متورطين فى الزبد الأوروبية. ولا تنتظروا من مجموعة ال20 أن تعد بإنقاذكم. وفيما يتعلق بصندوق النقد الدولى، فإن منحه مزيدا من القوة يعد أمرا جيدا، بالرغم من أن هذه العملية كانت تسير بشكل جيد قبل أن تتعهد بذلك مجموعة ال20. ولكن فيما يخص تطوير الإدارة العالمية للاقتصاد، فمن المرجح أن تظل قدرة صندوق النقد على التأثير فى سلوك الدول الأعضاء مقصورة على تلك الدول التى تحتاج بالفعل إلى الأموال. وإذا توقف جوردون براون فى النهاية عن عادته القديمة بشأن الضغط على صندوق النقد الدولى كى يوقف انتقاداته للسياسة الاقتصادية البريطانية، وكذلك عادته فى رفض التقييمات الصادرة عن الصندوق، فسيكون ذلك أمرا جيدا. لكن ذلك لا يعنى أن أحدا سوف يغير سياساته بفعل ما يقوله الصندوق، إلا إذا اضطر إلى الاقتراض منه. (وإذا ما نحينا التكهنات المثيرة جانبا لم تصل بريطانيا بعد إلى هذه المرحلة). وعلى سبيل المثال، تريد الصين فى مقابل مساهمتها النقدية الجديدة فى صندوق النقد الدولى ربما أكثر من زيادة حصتها التصويتية فى مجلس إدارته أن يصمت الصندوق إزاء سعر صرف العملة الصينية. لا تعد هذه التحذيرات بمثابة دعوة إلى اليأس. لكنها تمثل إقرارا بأن قيمة مجموعة ال20 لن تتأكد عبر الضغوط الآتية من غرفة صياغة البيان الختامى فى لندن، ولكن من خلال القرارات التى سوف تتخذ فى الأشهر المقبلة من جانب البرلمانات والكونجرس ووزارات التجارة ومكاتب الرؤساء، والدراسات التى تقوم بها رئاسات الوزارات. وفى ظل حالة الإحباط الراهنة، على مجموعة ال20 أن تأخذ على عاتقها عبء إثبات أن تعهداتها الأخيرة ستكون أكثر من مجرد وعود يجرى الحنث بها، وهو ما كان سمة للطريق الذى أوصلنا إلى هذه المرحلة المؤسفة. Alan Beattie FINANCIAL TIMES