عضو البرلمان الأوروبي باري أندروز للأناضول: - موقف الاتحاد الأوروبي من سياسات إسرائيل ضعيف ومؤسف - الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات للضغط على إسرائيل لكنه اختار عدم استخدامها - التركيز الأوروبي على غزة تراجع بشكل ملحوظ حتى قبل التصعيد مع إيران - تقاعس أوروبا عن التفاعل مع تطورات الشرق الأوسط أسهم في تفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها اليوم - لو اتخذنا موقفًا أقوى في وقت مبكر، لما واجهنا هذا المستوى من التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والهجرة غير النظامية وصف عضو البرلمان الأوروبي باري أندروز، موقف الاتحاد الأوروبي تجاه سياسات إسرائيل بأنه "ضعيف"، ورأى أن الاتحاد يدفع ثمن عدم تفعيل أدوات الضغط المتاحة ضد تل أبيب، ما ساهم بتعميق انعكاسات الأزمات والتصعيد في الشرق الأوسط، على القارة العجوز، مثل التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والهجرة غير النظامية. وباري أندروز نائب إيرلندي عن مجموعة "تجديد أوروبا " (Renew Europe)، وأجرى مؤخرا زيارة إلى لبنان في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي. وقال أندروز، في حديث للأناضول عقب الزيارة: "أول ما لفت انتباهي في بيروت هو حجم الدمار المادي الذي لحق بالمدينة، التي تعاني أصلًا من آثار أزمات متراكمة". وأضاف: "المدارس مغلقة وتُستخدم كمراكز لإيواء النازحين، وهذا أول ما لاحظته عند الوصول"، مشيرًا إلى أن الحديث مع السكان يكشف عن حالة من اليأس المتزايد، خصوصًا مع تكرار الأزمات خلال فترة قصيرة. وأكد أن الأزمة الإنسانية تتفاقم أيضًا نتيجة تراجع التمويل المخصص للمنظمات غير الحكومية والأممالمتحدة منذ عام 2024، فضلًا عن تشتت اهتمام دول الخليج التي كانت تدعم الجهود الإغاثية. موقف ضعيف ووصف أندروز موقف الاتحاد الأوروبي من سياسات إسرائيل بأنه "ضعيف ومؤسف"، مشددا على أن "الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات عديدة للضغط على إسرائيل، لكنه اختار عدم استخدامها". وأوضح أن من أبرز هذه الأدوات تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرروا في يونيو/حزيران 2025 أن المادة الثانية من الاتفاقية، التي تربط استمرارها باحترام حقوق الإنسان، قد تم انتهاكها، دون أن يتبع ذلك أي إجراء عملي. وأضاف: "ماذا سنفعل بشأن عقوبة الإعدام (للأسرى الفلسطينيين)؟ ماذا عن العنف المستمر من قبل المستوطنين في الضفة الغربية؟ ماذا عن القيود على إدخال المساعدات إلى غزة؟ لا يتم اتخاذ أي خطوات، ولهذا أصف الموقف بالضعف". وأثارت مصادقة الكنيست الإسرائيلي، في 30 مارس الماضي، على مشروع قانون مثير للجدل ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، استياء واسعا وأثار موجة غضب عارمة على مستوى العالم. ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 آلاف و300 فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و73 سيدة، ويعانون، وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم. وشنت إسرائيل في أكتوبر 2023، حرب إبادة على قطاع غزة بدعم أمريكي، أسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، وصعدت من اعتداءاتها ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ ذلك الحين، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 1147 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و750 واعتقال حوالي 22 ألفا. أدوات الضغط وأشار عضو البرلمان الأوروبي إلى أن الاتحاد الأوروبي يمكنه تفعيل آلية "قانون المنع"، التي تُستخدم نادرًا، لحماية الشركات الأوروبية من الضغوط الخارجية، خاصة تلك المرتبطة بالسياسات الأمريكية تجاه إسرائيل. وأوضح أن هذه الآلية قد تمنع الشركات الأوروبية من الامتثال لضغوط خارجية، مثل قوانين المقاطعة والعقوبات الأمريكية، التي قد تؤثر على أنشطتها. ولفت أندروز إلى أن شركة "سترايب" (Stripe) المتخصصة في خدمات الدفع الإلكتروني"، على سبيل المثال، أوقفت تعاملاتها مع المقررة الأممية (المعنية بحالة حقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية المحتلة) فرانشيسكا ألبانيزي، نتيجة ضغوط خارجية"، معتبرًا أن مثل هذه الحالات تندرج ضمن تأثيرات الضغط الخارجي. وطالبت ألبانيزي، بتعليق عضوية إسرائيل بالجمعية العامة للأمم المتحدة ومقاطعتها ثقافيا وسياسيا، على خلفية ارتكابها الإبادة الجماعية في قطاع غزة التي استمرت عامين. وفي يوليو الماضي فرضت الولاياتالمتحدة عقوبات على ألبانيزي التي وثقت الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة في عدة تقارير، وطالبت بملاحقة الجهات والشخصيات الضالعة فيها. ولفت عضو البرلمان الأوروبي باري أندروز، إلى مسألة "كفاية البيانات" بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، موضحًا أن تبادل البيانات يتطلب الالتزام بمعايير محددة في مجال حقوق الإنسان وحماية الخصوصية. وأضاف أن السياسات الإسرائيلية الحالية، بما في ذلك القيود على المنظمات غير الحكومية وحظر وكالة الأونروا، تثير تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بهذه المعايير، داعيًا إلى مراجعة هذا الوضع وربما سحبه. وفي 28 أكتوبر 2024، صدّق الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي نهائيا وبأغلبية كبيرة على قانونين يمنعان الأونروا من ممارسة أي أنشطة داخل إسرائيل وسحب الامتيازات والتسهيلات منها ومنع إجراء أي اتصال رسمي بها. وتزعم إسرائيل أن موظفين لدى الأونروا شاركوا في هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وهو ما نفته الوكالة، وأكدت الأممالمتحدة التزام الأونروا الحياد، وتتمسك بمواصلة عملها، وترفض الحظر الإسرائيلي. **قضية غزة تراجعت ولفت أندروز إلى أن التركيز الأوروبي على غزة تراجع بشكل ملحوظ، حتى قبل التصعيد الأخير مع إيران. وقال: "لم يشهد البرلمان الأوروبي أي نقاش حول غزة منذ ديسمبر 2025، ما يدل على أنها خرجت من جدول الأعمال"، مضيفًا أن التطورات الأخيرة دفعتها إلى مزيد من التراجع، وكذلك الحال بالنسبة للبنان. واعتبر أن محاولة التأثير على السياسة الأوروبية باتت تتم عبر خطوات صغيرة، في ظل صعوبة اتخاذ قرارات كبيرة. **تداعيات التقاعس وأشار أندروز إلى أن غياب موقف أوروبي حازم تجاه السياسات الأمريكية والإسرائيلية كانت له انعكاسات اقتصادية واجتماعية داخل أوروبا. وقال: "لو اتخذنا موقفًا أقوى في وقت مبكر، لما واجهنا هذا المستوى من التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والهجرة غير النظامية". وأكد أن "تقاعس أوروبا عن التفاعل مع تطورات الشرق الأوسط أسهم في تفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها اليوم". وختم بالقول: "ندفع ثمن تقاعسنا وعدم كفاءتنا في التعامل مع ما يجري من عنف وتصعيد في المنطقة". وتشهد أسعار النفط صعودا مستمرا مدفوعا بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط والتهديدات المحدقة بسلامة الملاحة في مضيق هرمز، وسط شكوك حيال صمود الهدنة مع استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان. وفي 28 فبراير الماضي، بدأت إسرائيل والولاياتالمتحدة حربا على إيران خلفت آلاف القتلى والجرحى. وفجر الأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الموافقة على وقف الضربات ضد إيران لمدة أسبوعين، غير أنه رهن ذلك بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز.