تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن مفاوضات جارية بين بلاده وطهران لوقف الحرب، مؤكدا أنه تواصل مع مسئول إيراني رفيع المستوى وأن هناك اتفاقا على العديد من البنود ما يجعل نهاية الحرب أمرا قريبا. وألقت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، الضوء على جهود وساطة إقليمية قادتها أربع دول هي مصر والسعودية وتركيا وباكستان، في محاولة لوقف الحرب بين إيران وإسرائيل، والتي تستمر منذ لأسابيع ونتج عنها تداعيات إقليمية ودولية خطيرة، من اشتعال في سوق الطاقة واتساع لساحات القتال ورقعة الحرب في منطقة الشرق الأوسط. وبحسب ما ذكرته "وول ستريت جورنال"، فإن المحادثات التي جرت في الرياض نقلت رسائل متبادلة بين طهرانوواشنطن، ومع وصول أنباء هذه الاتصالات إلى البيت الأبيض، تراجع ترامب عن موقفه المتشدد، وانخرط في مسار دبلوماسي مع إيران، وأوقف تهديداته بشن ضربات عسكرية مباشرة، أو على الأقل أجلها عدة أيام لإتاحة المجال أمام المسار الدبلوماسي. وتشير هذه التطورات، إلى أن الضغوط الدبلوماسية الإقليمية إلى جانب مخاوف اتساع نطاق الحرب، لعبت دورًا في دفع واشنطن إلى تفضيل التهدئة المؤقتة بدلًا من التصعيد العسكري المباشر، خاصة مع استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، واحتمال فتح جبهات أخرى في المنطقة. وفي المقابل، تبدو إيران، أكثر حذرًا في التعامل مع أي اتفاق محتمل، إذ تؤكد طهران أنها لا تريد اتفاقًا يكرر سيناريو ما بعد المواجهات السابقة، حين توقفت العمليات العسكرية دون حصولها على مكاسب واضحة. وتشدد إيران، على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن تعويضًا عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة الضربات، إضافة إلى ضمانات بعدم تكرار الهجمات الأمريكية أو الإسرائيلية عليها مستقبلًا. وخلال الحرب، لعبت الطائرات المسيرة الإيرانية، دورًا مهمًا في مسار الحرب، إذ اعتمدت إيران على ما يُعرف ب"المسيّرات الانتحارية" أو الطائرات دون طيار الهجومية، والتي تُعد منخفضة التكلفة مقارنة بالصواريخ الباليستية والطائرات الحربية، لكنها قادرة على الوصول لمسافات طويلة وإصابة أهداف حساسة. لم يكن تأثير المسيرات الإيرانية في حجم الدمار فقط، بل في إطالة أمد المواجهة واستنزاف الدفاعات الجوية وفرض حالة استنفار دائم، وهو ما ساهم في تغيير الحسابات. - قرن من المسيرات ووفق دراسة نشرها مركز الجزيرة للدراسات بعنوان: «الطائرات دون طيار: التقنية والأثر العسكري والاستراتيجي»، يعود ظهور الطائرات المسيرة إلى عام 1917 في بريطانيا، قبل أن تتطور لاحقا وتدخل تدريجيا في الاستخدامات العسكرية خلال العقود الممتدة. وظهرت النماذج الأولى من هذه الطائرات في إنجلترا عام 1917، ثم جرى تطويرها عام 1924؛ لتبدأ منذ الحرب العالمية الأولى في جذب اهتمام الجيوش الكبرى، وكانت الولاياتالمتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة من أوائل الدول التي استخدمتها، قبل أن يلحق بها الاتحاد السوفيتي في ثلاثينيات القرن الماضي. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية ثم الحرب الكورية، توسع استخدام الطائرات المسيرة، خصوصًا لدى الولاياتالمتحدة التي وظفتها في مهام التدريب العسكري، كما استُخدمت في بعض الأحيان كصواريخ موجهة أو في اعتراض الطائرات الحربية المأهولة. وبسبب تعدد هذه الاستخدامات، أُنتجت نحو 15 ألف طائرة من هذا النوع في مصنع يقع جنوبي ولاية كاليفورنيا. ومع نهاية حرب فيتنام عام 1975، برز الدور الاستخباري للطائرات دون طيار بصورة أوضح، قبل أن تشهد نقلة نوعية في نهاية القرن العشرين، حين جرى تزويدها بالصواريخ لأول مرة واستخدامها في الهجوم على كوسوفو عام 1999. - ما هي أنظمة توجيه الطائرات المسيرة؟ ذكرت مجلة "سيكيورتي أند ديفينس"، أن الطائرات المسيرة تعتمد على مجموعة من أنظمة التوجيه والملاحة التي تسمح لها بالوصول إلى أهدافها بدقة، وتختلف هذه الأنظمة من حيث مستوى التطور والدقة والتكلفة، وغالبًا ما تستخدم الطائرة أكثر من نظام في الوقت نفسه لضمان الوصول إلى الهدف حتى في حال التشويش على أحد الأنظمة. 1. نظام الملاحة بالأقمار الصناعية يتيح هذا النظام تحديد الموقع والملاحة بدقة من خلال استخدام إشارات الأقمار الصناعية لتحديد موقع الطائرة المسيّرة ومسارها. وتختلف دقة أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية حسب مستوى التطور، إذ تستخدم الطائرات المتطورة أجهزة استقبال متعددة الترددات ومتعددة الأقمار الصناعية لتحسين الدقة والموثوقية في البيئات الصعبة، بينما تعتمد النماذج الأبسط على أجهزة استقبال أحادية التردد ذات قدرات محدودة. 2. نظام تحديد المواقع العالمي يساعد هذا النظام الطائرة المسيرة على الملاحة إلى إحداثيات محددة مسبقًا، إذ يجري إدخال مسار الرحلة قبل الإطلاق، فتقوم الطائرة بالتحليق تلقائيًا نحو الهدف. وتختلف درجة تطور أنظمة تحديد المواقع، فبعضها يعتمد على أنظمة عالية الدقة، بينما تستخدم النماذج الأقل تكلفة أنظمة أبسط وأقل دقة. 3. نظام الملاحة بالقصور الذاتي يعتمد هذا النظام على أجهزة التسارع والجيروسكوبات لقياس الحركة والاتجاه دون الاعتماد على إشارات خارجية، ولذلك يُستخدم عادة عندما يتم التشويش على إشارات الأقمار الصناعية. لكن هذا النظام قد يعاني من انحراف تدريجي في المسار مع مرور الوقت؛ لذلك غالبًا ما يتم دمجه مع أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية لتحسين الدقة. 4. أجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء تُستخدم هذه الأجهزة لاكتشاف البصمة الحرارية للأهداف، وهو ما يجعلها فعالة في العمليات الليلية أو في ظروف الرؤية المنخفضة، كما يمكن استخدامها لتتبع أهداف متحركة مثل المركبات أو المعدات العسكرية. 5. التوجيه الراداري يعتمد هذا النظام على تتبع إشارات الرادار الصادرة من الهدف أو من أنظمة الرادار المعادية، وهو ما يجعله فعالًا في استهداف أنظمة الدفاع الجوي أو مصادر الإشعاع الإلكتروني.