تتجه الحرب الجارية بين إيران والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، نحو مرحلة التهدئة المحتملة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق وشيك مع طهران لوقف الحرب، عقب محادثات وصفها ب"المثمرة جدا"؛ لكن إيران نفت سريعا وجود أي مفاوضات مؤكدة استمرار الحرب حتى تحقيق الردع اللازم. وخلال ما يقارب شهر من المواجهات، ردت إيران على الضربات التي استهدفت عمقها وقيادات في الحرس الثوري والجيش ووصلت إلى رمزها الأكبر المرشد الأعلى علي خامنئي، بعدة أوراق ضغط كان أبرزها التهديد بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة التي وصفتها بأنها "معادية وتابعة للولايات المتحدة وحلفائها"، وهو ما أشعل أسواق النفط والطاقة عالميا. كما شنت إيران، موجات من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة استهدفت العمق الإسرائيلي وقواعد أمريكية في الشرق الأوسط؛ ما تسبب في حالة من الإرباك لواشنطن وتل أبيب، ومنح طهران هامشا أوسع لمواصلة القتال وتحقيق قدر من التوازن النسبي في معادلات القوة. وعلى جبهة أخرى، انخرط حزب الله اللبناني، في ساحات القتال ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، إذ وجه صواريخه نحو مستوطنات في الشمال المحتل، بالتوازي مع إعلانه في بيانات متتالية استخدام طائرات مسيرة لاستهداف تجمعات لجنود الاحتلال المتوغلين في جنوبلبنان، إضافة إلى استهداف مواقع ومصالح إسرائيلية. وباتت المسيرات أحد أكثر الأسلحة فاعلية وتأثيرا في مسار المواجهات الجارية، بعدما لعبت دورا بارزا في الهجمات بعيدة المدى واستهداف القواعد العسكرية والبنية التحتية. وفي التقرير التالي نستعرض أبرز أسماء الطائرات المسيرة الإيرانية التي باتت حاضرة في الحرب الجارية، وأهم قدراتها العسكرية: - شاهد.. مسيرة إيرانية تواجه أنظمة التشويش ومن أبرز المسيرات التي برزت مؤخرًا ضمن ترسانة الهجمات الإيرانية، طائرة "شاهد" التي لفتت الانتباه بقدرتها على تجاوز بعض أنظمة الاعتراض والوصول إلى أهدافها. ويرى خبراء، أن جزءًا من هذه القدرة يعود إلى تزويد بعض هذه المسيرات بأنظمة تهدف إلى تقليل تأثير التشويش على إشارات الملاحة. وذكر تقرير لمعهد العلوم والأمن الدولي عام 2023، أن هذه الأنظمة قد تساعد على تصفية جزء من إشارات التشويش، والحفاظ على الإشارة المطلوبة للملاحة. وأشار خبراء، إلى عامل آخر يساهم في صعوبة اكتشاف بعض هذه الطائرات، ومن بينها المسيرات الإيرانية، وهو بساطة التصميم، فالرادارات التقليدية ترصد بسهولة الطائرات الكبيرة المصنوعة من المعدن؛ لأن هذه المواد تعكس موجات الرادار بقوة، أما كثير من المسيرات الصغيرة فتصنع من مواد خفيفة مثل البلاستيك أو الألياف الزجاجية، وهي مواد تعكس إشارات أضعف؛ ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة، و تحليقها على ارتفاعات منخفضة يقلل من فرص رصدها مبكرا. ومع ذلك، أكد الخبراء، أن هذه الخصائص لا تجعل المسيرات غير قابلة للكشف، لكنها فقط تجعل عملية رصدها واعتراضها أكثر تعقيدا مقارنة بالطائرات التقليدية، وفق ما نقله تقرير دويتشه فيله الألمانية. - كرار.. المسيرة حاملة الصواريخ في ديسمبر 2023، أعلن الجيش الإيراني، انضمام طائرات مسيرة من طراز "كرار" المزودة بصواريخ "جو - جو" إلى قوات الدفاع الجوي، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا". وأفادت الوكالة، بأن مراسم أُقيمت يوم الأحد للإعلان عن انضمام مجموعة من مسيرات "كرار" المسلحة بصواريخ "مجيد" إلى وحدات قوة الدفاع الجوي، بحضور قائد الجيش. وقالت الوكالة، إن الطائرة تتمتع "بقدرات عديدة منها زيادة السرعة، وإمكانية حمل جميع أنواع الصواريخ، ودمجها مع نظام المراقبة والاشتباك الراداري، وزيادة مستوى الطيران". وأضافت أن "مجال استخدام طائرة كرار المسيرة تغير من الدعم القتالي إلى الدور القتالي"، موضحة أن الخبراء نجحوا في نقل منصة الصواريخ الأرضية على طائرة كرار، بحيث يمكن تحويل هذه الطائرة إلى منصة جوية متنقلة ذات قدرات مختلفة للمراقبة والاستطلاع والاشتباك. وبحسب تقرير نشرته مجلة "الدفاع والدبلوماسية" الصادرة عن مركز " فور إير باور ستاديز"، فإن طائرة كرار تعد أول طائرة مسيرة نفاثة إيرانية، ويمكن استخدامها في مهام الاستطلاع والهجوم والاعتراض الجوي. وأكمل التقرير، أنه وعلى عكس الطائرات المسيرة التقليدية، فمن المرجح أن "كرار" تنفذ مهام مبرمجة مسبقا بدلاً من التحكم المباشر في أثناء الطيران، ويمكن تزويد الطائرة بكاميرات مراقبة وكاميرات كهروبصرية وأشعة تحت الحمراء، ما يزيد من كفاءتها القتالية. وواصل: "وتبلغ أبعاد الطائرة نحو 4 أمتار طولا، ويصل باع جناحيها إلى 3.4 متر، بينما يبلغ وزن الإقلاع الأقصى نحو 420 كيلوجراما، وتطير بسرعة تصل إلى 900 كيلومتر في الساعة، ويمكنها الوصول إلى ارتفاع يصل إلى 9000 متر، ويمكن للطائرة حمل أسلحة ثقيلة نسبيا تحت الأجنحة، لكن ذلك يؤدي إلى تقليل مداها". - مهاجر.. تحلق لمدة 24 ساعة وفي أغسطس 2023، أزاحت طهران، الستار عن طائرة مسيرة جديدة أطلقت عليها اسم "مهاجر - 10"، وهي أحدث طراز ضمن عائلة طائرات "مهاجر" التي تطورها إيران منذ الثمانينات خلال الحرب العراقيية - الإيرانية وذلك بإصدارات مختلفة. وتتمتع هذه الطائرة بقدرات متقدمة، إذ يمكنها التحليق على ارتفاع يصل إلى نحو 7 كيلومترات ولمدة تصل إلى 24 ساعة متواصلة، وفق ما أعلنته السلطات الإيرانية. تَستَخدِم ''مهاجر - 10'' محرك ذو 3 شفرات وقوة 115 حصانا، ولديها إمكانية لحمل جميع أنواع الذخائر والقنابل محلية الصنع بجميع أنواع الذخائر والقنابل مثل قنابل ''قائم'' و''الماس'' و''دستواره'' وقنبلتي ''آرمان 1'' و''آرمان 2''، وهي مجهزة بأنظمة الحرب الإلكترونية. - آراش.. انتحارية بعيدة المدى وقال تقرير لشبكة "الجزيرة"، إن مسيّرة "آرش" وخصوصا طراز "آرش - 2"، تعد من الطائرات المسيرة الانتحارية بعيدة المدى التي طورتها إيران، وتتميز بقدرتها على اختراق أنظمة الدفاع الجوي والوصول إلى أهداف بعيدة بدقة عالية. وتعتمد هذه المسيرة في انطلاقها على محرك داعم يعمل بالوقود الصلب يمنحها الدفع الأولي، قبل أن يبدأ عمل محرك المروحة الرئيسي؛ ما يساعدها على قطع مسافات طويلة وتنفيذ ضربات بعيدة المدى. وأشارت التقارير، إلى أن طراز "آرش - 2" يعد جيلا متطورا من الذخائر الجوالة بعيدة المدى، إذ يصل مداه إلى نحو 2000 كيلومتر، وصُمم خصيصا لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف بعيدة وتعطيل أنظمة الدفاع الجوي. ولفت التقرير، إلى أن مسيرة "آرش - 2" استُخدمت لأول مرة في الحرب الجارية، إذ أعلنت إيران استخدامها في استهداف مطار بن غوريون في تل أبيب، في إطار الهجمات بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة، التي أصبحت أحد أبرز أسلحة الحرب في المواجهة الحالية. - أبابيل.. متعددة الأغراض وبحسب إذاعة راديو طهران، تعد الطائرة المسيّرة الإيرانية "أبابيل 5" أحدث جيل من عائلة طائرات "أبابيل"، التي طورتها إيران عبر عدة نماذج سابقة مثل "أبابيل 3" و"أبابيل 4". وتُعد هذه الطائرة من الطائرات الاستراتيجية متعددة الأغراض، حيث يمكن استخدامها في مهام الرصد والمراقبة والحرب الإلكترونية وجمع المعلومات والبيانات عبر الإشارات والذبذبات، إلى جانب المهام القتالية. وذكرت التقارير، أن مسيرة "أبابيل 5" قامت خلال مناورات عسكرية إيرانية برصد ومراقبة الأسطول البحري الأمريكي من ارتفاع يصل إلى نحو 12 ألف قدم، في إطار تدريبات واسعة للطائرات المسيّرة نفذها الجيش الإيراني. ودخلت مسيرة "أبابيل 5" الخدمة ضمن الوحدات القتالية للجيش الإيراني في 23 يناير، إلى جانب مسيّرة "أبابيل 4"، إذ تستطيع الطائرتان تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية والعمليات القتالية. وكان أول ظهور علني للطائرة المسيرة "أبابيل 5" خلال العرض العسكري في يوم الجيش الإيراني في 18 أبريل 2022.