دفن السيد المسيح له المجد بعد أن أسلم روحه الإنسانية بقوة لاهوته على عود الصليب، قام رجال الله الأتقياء بدفنه فى قبره الجديد، ومن بينهم يوسف الرامى ونيقوديموس وغمالائيل والمريمات بحراسات يهودية ورومانية شديدة، تم وضعه فى القبر بعد تكفينه بالأطياب والحنوط، ووضع اليهود على قبره حجر كبير لغلقه وتعين جنود لحراسته.. وبعد ثلاثة أيام حدثت هزة عنيفة وزلزلة قوية ارتجت لها كل الأرض، فقد نزل رئيس الملائكة ميخائيل ودحرج الحجر من على باب القبر، وظهرت الملائكة بالتسبيح قائلة المسيح قام بالحقيقة قام، فقد قام المسيح له المجد بسلطانه من بين الأموات، وكسر شوكته وفتح لنا باب الفردوس لكي ندخل معه..
لقد تمت النبوات والاقوال بقيامته منتصرًا وليزلزل أعتاب الجحيم ويسقط قوة إبليس، قام المسيح من القبر وهو لا يحمل فى ذاته ضغينة لأى مخلوق، وبالذات من اليهود الذين أهانوه وعذبوه وصلبوه على خشبة تحمل صفة العار واللعنة، بل دعا لهم المغفرة ومع ذلك لا يذكرون ما فعل المسيح معهم قبل الصلب، قدم لهم الكثير من أعمال الرحمة والشفاء لجميع مرضاهم وكان يصنع بهم الخير..
وهو هنا يعطينى درسًا قويًا فى الصفح عن المسيئين إلينا والمغفرة لهم، مصداقًا لقوله "لاتقاوموا الشر بالشر، بل بالخير". فالقيامة لها ارتباط بالصليب، إذ بالقيامة حولت هذه الخشبة من خشبة العار واللعنة إلى خشبة مكرمة، تبدلت هذه الصفة وتغيرت إلى صورة المجد.
وللقيامة ارتباط بالقبر والموت، إذ حولت القبر إلى ممر للحياة الأبدية، إذا بهذا اليوم نتهلل بأناشيد المسرة والفرح.. المسيح قام حقًا قام.. تهنئة قلبية لكل مسيحيى العالم ولمسيحيى مصرنا الحبيبة، وكل عام وحضراتكم بخير.