أعلن بطريرك الكنيسة الكلدانية روفائيل ساكو استعداده لمغادرة مقر البطريركية في بغداد، متجهًا إلى المعهد الكهنوتي في عنكاوا/أربيل، موجها رسالة وداعية عبّر فيها عن امتنانه العميق لله ولكل من دعمه خلال سنوات خدمته، مؤكدًا أن الاستقالة تمثل بداية جديدة لحياة أكثر هدوءًا وعمقًا في الخدمة. امتنان واسع بعد الاستقالة أعرب البطريرك عن شكره لكل من تواصل معه عقب إعلان استقالته، من بطاركة وكرادلة وأساقفة وكهنة، إلى جانب شخصيات مسيحية وغير مسيحية، مشيرًا إلى أن كلماتهم كان لها أثر بالغ في نفسه، ومؤكدًا أنه سيذكرهم في صلاته.
دعوة لوحدة الكنيسة واختيار قيادة جديدة أكد انضمامه بالصلاة إلى الكنيسة الكلدانية من أجل الأساقفة المجتمعين في روما لاختيار بطريرك جديد، مشددًا على ضرورة أن يكون القائد المقبل جامعًا لوحدة الكنيسة وخادمًا لشعبها بمحبة. ونفى بشكل قاطع تدخله في عملية التصويت، موضحًا أن غيابه عن المجمع الانتخابي يعكس احترامه لحرية وضمير الأساقفة.
13 عاما من التحديات والتجديد استعرض البطريرك أبرز محطات خدمته التي امتدت ل13 عامًا، لافتًا إلى سعيه لتحقيق توازن بين الحفاظ على أصالة الكنيسة والانفتاح على التجديد، مؤكدًا أن "التقليد ليس تحنيطًا بل روحًا حية تتفاعل مع الزمن". تأثير المجمع الفاتيكاني الثاني والخبرة الكنسية أشار إلى تأثره العميق بروح المجمع الفاتيكاني الثاني وأبرز لاهوتييه، إضافة إلى مشاركاته في سينودسات الأساقفة الكاثوليك وترؤسه العائلة الكاثوليكية في مجلس كنائس الشرق الأوسط، ما ساهم في تعزيز خبرته عبر الحوار والانفتاح. تطوير الخطاب الكنسي وخدمة المجتمع أكد عمله على تقديم التعليم الكنسي والليتورجيا بلغة معاصرة مفهومة، مع التركيز على خدمة الفقراء وتعزيز دور الكنيسة في المجتمع، لضمان استمرار حيويتها وتأثيرها. رفض الطائفية وتعزيز الحوار شدد البطريرك على أنه لم يتبنَّ يومًا خطابًا طائفيًا، بل سعى لتوحيد مواقف الكنائس وتعزيز الحوار المسيحي الإسلامي، معتبرًا أن هذا النهج ساهم في تقليل خطاب الكراهية وترسيخ دور الكنيسة كمرجعية وطنية واجتماعية. الدفاع عن المسيحيين والدعوة لدولة مدنية أبرز جهوده في حماية الوجود المسيحي في العراق، داعيًا إلى قيام دولة مدنية قائمة على المواطنة والمساواة، بعيدًا عن الطائفية، مؤكدًا أن كرامة الإنسان هي جوهر الوطن. موقف ثابت أمام الضغوط أكد أنه لم يخضع لأي ضغوط أو مساومات مالية أو سياسية خلال خدمته، متمسكًا بحريته وضميره، ومشيرًا إلى ثقته بالعناية الإلهية وسلامه الداخلي بعد الاستقالة. وصايا للأساقفة والكهنة والمؤمنين وجّه البطريرك رسائل مباشرة: للاساقفه: العمل بروح الفريق والمحبة وخدمة المحتاجي، وللكهنة الاقتداء بالمسيح والابتعاد عن التعلق بالمال، وللمؤمنين، التمسك بالإيمان والهوية الكلدانية ومواجهة التضليل. شفافية مالية وتفاصيل التسليم قدّم توضيحًا مفصلًا حول الوضع المالي للبطريركية، مؤكدًا: عدم امتلاكه أموالًا شخصية تُسلَّم لخلفه وان الدائرة المالية مستقلة وتدير الأموال بإشراف مختصين ووجود ممتلكات ومدارس وحسابات مصرفية رسمية وتسجيل جميع المقتنيات الثمينة وتسليم مفاتيحها للجهات المختصة. كما شدد على استعداده للإجابة عن أي استفسارات من البطريرك القادم. ختام برسالة رجاء اختتم رسالته بالصلاة من أجل الكنيسة والعراق، متمنيًا أن يبقى وطنًا لجميع أبنائه، وموجهًا تهنئة بمناسبة عيد القيامة، داعيًا إلى السلام والأمان والفرح.