• بعد نحو أسبوعين من بدء عملية «زئير الأسد»، يبدو أننا وصلنا إلى مفترق حاسم بين الاستراتيجيات الإسرائيلية والأمريكيةوالإيرانية لإنهاء الحملة. الاستراتيجية الإيرانية • تهدف الاستراتيجية الإيرانية أساسا إلى ضمان بقاء النظام الأيديولوجى المتشدد فى طهران، ويتم ذلك عبر بذل الجهود لردع ومنع أى محاولة لانتفاضة شعبية جديدة، شبيهة بتلك التى اندلعت فى شهر يناير. ويهدف التعيين السريع نسبيا لنجل المرشد الأعلى على خامنئى، مجتبى خامنئى، إلى إظهار الاستقرار وضمان استمرارية النظام. • فى الساحة الخارجية، تحاول إيران إجبار الرئيس دونالد ترامب على وقف الحملة والضربات الجوية، ذلك عبر إثارة أزمة طاقة عالمية ومحاولات لزعزعة الاستقرار ضمن أمور أخرى، عبر شن هجمات متكررة على أهداف البنية التحتية والطاقة. • وفى الوقت نفسه، ترسل إيران إشارات إلى استعدادها لتوسيع نطاق المواجهة، كما يتجلى فى الهجمات على أهداف فى أذربيجان وقبرص وتركيا. الجبهة مع إسرائيل • فى مواجهة إسرائيل، تبنت إيران سياسة الهجوم من جبهتين. وبعكس عملية «شعب كالأسد» السابقة، فقد انضم حزب الله هذه المرة إلى القتال، بينما ما زال الحوثيون حتى الآن يتجنبون الانخراط المباشر. والهدف الإيرانى هو إظهار أن التنسيق بين إيران وحزب الله لا يزال قائما على الرغم من التحالف بين إسرائيل والولاياتالمتحدة، وأنه لا يمكن منع استمرار إطلاق النار على أهداف مدنية داخل إسرائيل. الاستراتيجية الأمريكية • السياسة والنشاط غير المسبوقين للرئيس ترامب كان هدفهما الأصلى إزالة التهديد النووى والباليستى الإيرانى، وتهيئة الأوضاع لإسقاط النظام عبر انتفاضة شعبية واسعة. حتى الآن، يبدو أن الجيش الأمريكى والجيش الإسرائيلى يوجهان ضربات قوية وغير مسبوقة داخل إيران، وهو ما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بأجهزة الحكم والقوات العسكرية. لكن حتى اللحظة، لم ينجح ذلك فى زعزعة استقرار النظام. • وعبر تصريحات ترامب ووزير الدفاع الأمريكى ورئيس هيئة الأركان المشتركة، يبدو أن الإدارة قد تكون فى صدد بناء استراتيجية بديلة لإنهاء الحملة اعتمادا على الإنجازات العسكرية التى يصفها ترامب فعلا بأنها انتصار، ك: تدمير الأسطول البحرى الإيرانى، وتقليص كبير للقدرات الصاروخية الباليستية، وإضعاف سلاح الجو الإيرانى، وإلحاق أضرار إضافية بالمشروع النووى. • ويعود ذلك أساسا إلى الرغبة فى إزالة خطر نشوء أزمة فى سوق الطاقة العالمية، والتى قد تضر بحلفاء الولاياتالمتحدة، وتؤدى إلى ارتفاع حاد فى أسعار النفط، وتزيد من المعارضة للحرب داخل الولاياتالمتحدة، وخصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية. وقد ظهرت فعلا مؤشرات على أزمة ممكنة فى سوق الطاقة، مع ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 115 دولارا للبرميل قبل أن تنخفض لاحقا إلى نحو 90 دولارا. كما أن احتمال قيام إيران بزرع ألغام فى مضيق هرمز يزيد من التهديد لحركة ناقلات النفط، وكلما أصبح هذا الاحتمال أكثر واقعية، فسيؤدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط على ترامب لإنهاء الحملة. الاستراتيجية الإسرائيلية • تهدف الاستراتيجية الإسرائيلية إلى إسقاط النظام الإيرانى، إلى جانب إلحاق ضرر كبير بالمشروع النووى ومنظومات الصواريخ والبنية العسكرية الإيرانية. وفى هذا السياق، يبرز التعاون غير المسبوق والتاريخى بين الجيش الإسرائيلى والجيش الأمريكى، وقد وصف وزير الدفاع الأمريكى إسرائيل بأنها «حليف يملك قدرات حقيقية». ومع ذلك، يبدو أن هناك احتمالا لوجود اختلاف بين إسرائيل والولاياتالمتحدة بشأن نقطة وقف الحرب؛ فإسرائيل تسعى بطبيعتها للقضاء على التهديد الإيرانى بكل امتداداته. أمّا الولاياتالمتحدة، فقد تختار، لأسباب عالمية وإقليمية وداخلية، التوقف عند مرحلة معينة مع إعلان تحقيق النصر وإلحاق ضرر كبير بالمشروع النووى والصواريخ والمنظومات العسكرية الإيرانية. وقد لمّح ترامب إلى ذلك عندما قال إن الحرب قد تنتهى قريبا، وإنه «لم يعد هناك تقريبا شىء لضربه». شاى هار – تسفى معهد السياسات والاستراتيجية – جامعة ريخمان، المنظّم لمؤتمر هرتسليا السنوى مؤسسة الدراسات الفلسطينية