فاد مصدر أمني يمني بانتشار قوات العمالقة الجنوبية ، فجر اليوم الأربعاء ، لإسناد الأجهزة الأمنية في حماية المرافق والمقار الحكومية والحفاظ على الأمن والاستقرار في العاصمة عدن. ونقلت صحيفة "4 مايو" عن مصدر أمني قوله إن عملية الانتشار ما زالت مستمرة، لإسناد الأجهزة الأمنية وفق تنسيق أمني منظم مع الجهات المعنية، بما يضمن استباب الأمن وحماية المنشآت السيادية والحيوية في العاصمة عدن. وأشار المصدر إلى أن قوات العمالقة ساندت الأجهزة الأمنية في تأمين وحماية قصر المعاشيق، ومعسكر 20، والبنك المركزي، في مديرية صيرة ومعسكر النصر، في مديرية خور مكسر ومبنى المحافظة في مديرية المعلا إضافة إلى عدد من المواقع والنقاط الأمنية والمرافق الحكومية الأخرى ، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة تأتي ضمن خطة أمنية شاملة للحفاظ على السكينة العامة في العاصمة عدن. بدوره ، أكد عمرو البيض، ممثل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للشؤون الخارجية، أن عيدروس الزبيدي ، رئيس المجلس ، لم يغادر العاصمة عدن، نافيًا ما يُتداول بشأن خروجه منها. ونقلت الصحيفة عن البيض قوله ، في تصريح صحفي، إن الزبيدي يواصل أداء مهامه من عدن، مؤكدًا أن "شعبه بحاجة إليه هناك"، في ظل التطورات الأمنية والسياسية الراهنة. وأشار إلى أنه "في الوقت الذي يتواجد فيه وفد رفيع المستوى من المجلس الانتقالي الجنوبي في المملكة العربية السعودية لمتابعة المفاوضات، يفضّل الرئيس الزبيدي البقاء في عدن لضمان الأمن والاستقرار، والإشراف المباشر على الأوضاع". وشدد البيض على أن الرئيس الزبيدي "لن يتخلى عن شعبه"، مؤكدًا أنه سيتدخل بشكل مباشر عندما تسمح الظروف بذلك، انطلاقًا من مسؤوليته الوطنية ودوره القيادي. وأعلنت السعودية في وقت سابق أن الزبيدي، كان من المتوقع أن يسافر إلى السعودية لكنه لم يستقل الطائرة. وبدلا من ذلك زعمت أنه جمع أسلحة ومقاتلين مسلحين وفر هاربا. وأعرب عبدالله العليمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن اسفه لما تشهده المحافظاتالجنوبية من توترات أمنية بعد ما وصفه ب"تمرد" عيدروس الزبيدي، مشيرا إلى أن هذه المرحلة لم تكن ما يتمنى الجميع الوصول اليها. وقال العليمي ، في تغريدة على منصة "إكس"، :"لا تعني هذه المرحلة انتصار طرف على آخر، ولا مجال للتشفّي أو تصوير ما جرى كهزيمة لهذا أو مكسب لذاك. ما يحدث هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها، والحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيدًا عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية". ودعا العليمي كافة المكونات السياسية والاجتماعية، والنشطاء والإعلاميين، إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والعمل على كل ما من شأنه توحيد الصفوف، والترفع عن إذكاء الصراعات الهامشية والخلافات والمناكفات، وتغليب المصلحة الوطنية، والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، بعيدًا عن المكاسب الحزبية أو الفئوية أو الانتصارات الشخصية، فالوضع في غاية الحساسية ويقتضي التعاطي بأعلى درجات المسؤولية. وشدد على أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار تقع على عاتق مؤسسات الدولة والسلطات المحلية ، ومعها كافة المخلصين من أبناء الوطن، وبما يضمن سيادة القانون وحماية المواطنين. وأشاد العليمي، بالدور "المسؤول والكبير" الذي تقوم به السعودية في دعم أمن واستقرار كافة المحافظات، وتوحيد الجبهات الداخلية، وإنهاء التوترات، ودعم مسار الدولة والشرعية. وتشهد محافظتا عدن والضالع توتراً أمنياً، عقب إعلان رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، اسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من عضويته في المجلس، "لارتكابه الخيانة العظمى، وإحالته للنائب العام". وشنت الطائرات السعودية غارات استهدفت معسكر الزند في مديرية زبيد بمحافظة الضالع، مسقط رأس الزبيدي، وذلك عقب اتهامات من الحكومة اليمنية المعترف بها والتحالف "بضلوع الزبيدي بتهريب ونقل السلاح من العاصمة المؤقته عدن إلى المحافظة". وأثار التصعيد الجوي السعودي في محافظاتجنوب اليمن، لا سيما الضالع وحضرموت، مخاوف متزايدة من تداعيات أمنية واسعة النطاق، في ظل تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين، وانهيار للمنظومة الأمنية، وسط منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية في ملف مكافحة الإرهاب. وخلال الأسبوع الماضي، نُفذت مئات الغارات الجوية التي استهدفت معسكرات ومطارات ومنشآت أمنية في محافظة حضرموت، إضافة إلى محيط مدن مأهولة بالسكان، بحسب مصادر محلية. وأدى القصف إلى حالة انفلات أمني لا تزال مستمرة، شملت نهب معسكرات ومخازن سلاح ومؤسسات عامة، مع تراجع واضح لسيطرة الأجهزة الأمنية على الأرض. يأتي ذلك وسط تحذيرات من أن هذا الفراغ قد يشكل فرصة لعودة نشاط الجماعات المتطرفة، في مقدمتها تنظيم القاعدة، الذي سبق أن سيطر على مناطق واسعة من حضرموت قبل طرده منها في عمليات أمنية خلال السنوات الماضية .