مع إسدال الستار على منافسات دور ال16 من بطولة كأس أمم أفريقيا، بدأت الصورة العربية تتضح في نسخة وُصفت بالاستثنائية على كل المستويات، بعدما حملت بين طياتها مفارقات حادة بين طموحات كبيرة تحققت، وآمال أخرى تكسرت مبكرًا على صخور الواقع الأفريقي الصعب. المشوار العربي انطلق بتعثر مبكر، حين ودّع منتخب جزر القمر البطولة من دور المجموعات، في مشاركة اتسمت بالروح القتالية والرغبة في إثبات الذات، لكنها اصطدمت بقلة الخبرات وغياب العمق الفني، ليغادر المنتخب البطولة مرفوع الرأس رغم الإقصاء المبكر. تونس والسودان.. صدمتين في الطريق ومع الوصول إلى دور ثمن النهائي، تلقت الكرة العربية صدمتين قاسيتين، منتخب السودان اصطدم بقوة حامل اللقب السنغالي، ولم يتمكن من مجاراة الإيقاع البدني والفني العالي، ليغادر المنافسات بعد أداء مشرف لكنه غير كافٍ لعبور هذا الاختبار الصعب. وعلى الجانب الآخر، فشل المنتخب التونسي في ترجمة طموحاته إلى واقع ملموس، وسقط أمام منتخب مالي، في خسارة شكلت خيبة أمل كبيرة لجماهير نسور قرطاج التي كانت تأمل في مسيرة أطول بالبطولة. ثلاثة منتخبات عربية تكمل الطريق ورغم تلك الخسائر، لم تخلُ مرحلة ثمن النهائي من الأخبار السارة للعرب، حيث نجحت ثلاثة منتخبات في العبور إلى دور الثمانية، لتبقي على الحلم العربي حيًا في القارة السمراء. المنتخب المغربي، مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور، واصل عروضه القوية وتفوق تنظيميًا وفنيًا على منتخب تنزانيا، ليؤكد جاهزيته الكاملة للمنافسة على اللقب، ويبعث برسالة واضحة إلى بقية المنافسين بأن "أسود الأطلس" لا يرضون بأقل من منصة التتويج. أما المنتخب المصري، فكما اعتادت جماهيره، بدا مختلفًا تمامًا في الأدوار الإقصائية، حيث تجاوز منتخب بنين بثبات وخبرة، ليؤكد أن الفراعنة يمتلكون شخصية البطولات ويجيدون التعامل مع ضغوط المباريات المصيرية. بدوره، استعاد المنتخب الجزائري توازنه ونجح في إقصاء الكونغو الديمقراطية، ليعود بقوة إلى دائرة المنافسة، مؤكدًا أن الخضر لا يزالون رقمًا صعبًا في البطولة. تحديات أصعب للعرب في ربع النهائي وبوصول العرب إلى ربع النهائي بثلاثة منتخبات، تزداد التحديات صعوبة، مع مواجهات من العيار الثقيل، حيث يصطدم المغرب بالكاميرون، وتواجه الجزائر اختبارًا ناريًا أمام نيجيريا، بينما يخوض المنتخب المصري تحديًا كبيرًا في طريق البحث عن اللقب. الطريق أصبح أقصر، لكنه بلا شك أكثر تعقيدًا، ولا مكان فيه إلا لأصحاب الشخصية الأقوى والنَفَس الأطول في سباق المجد الأفريقي.