مع الساعات الأولى من فجر اليوم السبت، أصدرت وزارة الخارجية السعودية، بيانًا لافتًا، دعت فيه المملكة "كل المكونات الجنوبية" إلى الدخول في حوار تستضيفه الرياض، استجابةً لطلب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وذلك غداة إعلان القوى الانفصالية بدء مرحلة انتقالية لمدة عامين تمهد لاستقلال جنوب البلاد. تأتي تلك الدعوة في ظل تصعيد غير مسبوق، شمل غارات جوية دامية، وتوترًا داخل معسكر التحالف، وتناميًا لمخاوف انزلاق اليمن إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تهدد ما تبقى من الهدنة الهشة ومسار الاستقرار في المنطقة. كما بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اليوم السبت، مستجدات الأوضاع في المنطقة، خلال اتصالين هاتفيين مع وزيري خارجية تركيا هاكان فيدان، وباكستان محمد إسحاق دار، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية. وناقش الأمير فيصل بن فرحان، مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، "التطورات في المنطقة والمساعي المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار فيها"، وفقاً لما جاء في البيان. من جهة أخرى، بحث الأمير فيصل بن فرحان، في اتصاله مع وزير خارجية تركيا هاكان فيدان، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية. وجاء الإعلان غداة إعلاة الانفصاليين، المدعومين من الإمارات، عن محاولة مفاجئة للاستقلال واستهدافهم التحالف الذي تقوده السعودية بضربات جوية دامية. وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الرياض "تدعو كل المكونات الجنوبية للمشاركة الفعّالة في المؤتمر لإيجاد تصوّر شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة". كما أشارت الرياض إلى أن الدعوة وُجّهت بناءً على طلب من الحكومة اليمنية. وقالت الخارجية السعودية، في وقت مبكر السبت، إن المملكة ترحب بطلب مجلس القيادة الرئاسي اليمني استضافة الرياض لمؤتمر يهدف لحل الأزمة في جنوب اليمن. وأسفرت غارات جوية شنها التحالف بقيادة السعودية عن مقتل 20 عنصرا في القوات الانفصالية في اليمن الجمعة، وفق ما أفاد مصدر عسكري من هذه القوات التي سيطرت على مساحات واسعة من الأراضي في جنوب البلاد الشهر الماضي. وقال المسئول في القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، طالبا عدم كشف اسمه، إن المقاتلين قضوا في هجمات استهدفت قواعد عسكرية في منطقتي الخشعة وسيئون. وأكدت مصادر طبية حصيلة القتلى. والجمعة، أعلن الانفصاليون اليمنيون دخول مرحلة انتقالية لمدة عامين تمهّد لاستقلال الجنوب. ويتألف المجلس الانتقالي الجنوبي من فصائل تعهدت منذ فترة طويلة استعادة اليمن الجنوبي الذي كان دولة قائمة من 1967 حتى توحيده مع الشمال في 1990، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وسيطر المجلس على مساحات واسعة من البلاد في الأسابيع الأخيرة، وأعلن عزمه البقاء فيها رغم دعوات الرياض له بالانسحاب، والتي شنت ضربات على مواقعه. وأسفرت غارات التحالف بقيادة السعودية عن مقتل 20 عنصرا في القوات الانفصالية، وفق ما أفادت هذه القوات. وتلك أولى الخسائر البشرية التي تلحقها الرياض، حليفة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بقوات المجلس الانتقالي الجنوبي منذ أن سيطرت الأخيرة في ديسمبر على محافظة حضرموت الغنية بالنفط، والمحاذية للسعودية، وأيضًا على مساحات من محافظة المهرة المجاورة. والثلاثاء، أعلن التحالف تنفيذ ضربات جوية قال إنها استهدفت شحنة أسلحة قادمة من الإمارات إلى المجلس الانتقالي، وهو ما نفته أبوظبي قائلةً إن "لا أسلحة" في الشحنة التي كانت مخصّصة لقواتها في اليمن، وفقا لها. وأثار تمدّد الانفصاليين سخط باقي القوى التي تشكّل معهم الحكومة المعترف بها دوليًا. وقد طلبت السعودية منهم الانسحاب. وتظل الهدنة التي جرى التوصل إليها عام 2022 صامدة بشكل عام في هذا الصراع، الذي أودى بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، ومزّق البلاد، وتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.