تظل الأفراح البدوية موروثات تعكس التراث والثقافية النابضة بالحياة، وارتباط القبائل البدوية ببعضهم البعض، كون الفرح في البادية ليس مجرد مناسبة اجتماعية فقط، بل حالة من الفخر والانتماء بين القبائل، ويقاس هذا الفخر بشكل الوليمة التي تقدم للمدعويين. وعلى الرغم من المدنية والحداثة التي لحقت بالكثير من مظاهر الحياة للبدو، إلا أن الأفراح البدوية لا تزال تحتفظ بتراثها، وتصبح مناسبة تجمع بين الأصالة وروح المعاصرة، كونها يعيد إلى الأذهان صور الأجداد وهم يحتفلون بالسمسمية ورقصات الديحه، والالتفاف حول النيران، يتبادلون الشعر والحكايات بحميمية. ويقول غريب حسان، من قبيلة المزينة بجنوب سيناء، إن أفراح البدو مازالت تعكس هوية وثرات الطابع السيناوي، ولم تتأثر بالمدنية الحديثة، وتقام الأفراح على مدار يومين، وتتضمن فازة "خيمة" للسيدات والعروسة، وفازة أخرى للرجال، ويمنع التصوير بشكل نهائي في فازة السيدات، حفاظًا على الحرمة. وأكد "حسان"، أن ولائم الطعام تعد من أهم ما يميز أفراح البدو، فإذا كانت الوليمة كبيرة يدل على عزة القبيلة، ويشرف على طهي ولائم أفراح البدو طهاة على علم بعادات البدو، وتتضمن الوليمة لحوم الضأن، والعجول. وأوضح أن أهل العريس يستقبلون ضيوفهم بالقهوة العربية المُرة والشاي بالحبق داخل الفازة، وهذه تعد أولى إشارات الترحيب، تليها الولائم التي تكون عبارة عن صواني يوجد عليها كمية كبيرة من الأرز المطهي بشربة اللحوم، وكميات كبيرة من لحوم الضأن المطهي بطريقة المندي، ولحوم العجول المسلوقة، إضافة إلى السلطة، وخبز الفراشيح. وأضاف أنه يتشارك كل خمس رجال في الصينية لزيادة روح المشاركة والترابط، ويوضع حولهم زجاجات من الماء والمشروبات الغازية، وعقب الانتهاء من تناول الطعام يقوم الرجال لغسل أيديهم ثم يعودون إلى مجلسهم في الفازة ليجدوا براد الشاي بالحبق، ويليه تناول القهوة، ويظل الشباب يطفون على جميع المدعوين في الفازة خلال فترة الاحتفال، حيث يشارك الجميع في الفرح بالرقص والاستعراضات البدوية على موسيقى السمسمية. وتُقدّم هذه الأصناف بطريقة جماعية تزيد من روح المشاركة والانتماء.