أجابت الكاتبة والباحثة سهير عبد الحميد، على سؤال سبب اختيارها لشخصية ناحوم أفندي للكتابة عنه قائلة: "دائمًا ما تغريني الشخصيات المجهولة والمنسية في سجلات التاريخ وتدفعني لسبر أغوارها؛ ففي ذلك قدر كبير من المتعة والشغف لكشف اللثام عمّا خفى". وأضافت الباحثة سهير عبد الحميد، في تصريحات خاصة، ل"الشروق": "هذا ما حدث حين وقع ناظري على اسم ناحوم أفندي في سجلات مجمع اللغة العربية، ودهشت أن هذا الرجل الذي كان الزعيم الروحي لليهود المصريين خلال أكثر من 30 عامًا وعضو مجلس الشيوخ وعضو المجمع اللغوي، ليس معروفًا بالقدر الذي يتسق مع خطورة موقعه الديني في ظرف زمني عصيب وفارق وكذلك علاقاته المتشعبة بأهل السلطة والأدب والفكر والدين في مصر، بل وعلاقاته الدبلوماسية التي شملت مختلف دول العالم خصوصًا أنه كان حاخام باشي استانبول. وكانت له علاقة وثيقة بكمال أتاتورك ورفاقه". وعن عملية البحث قبل الكتابة قالت: "كانت عملية البحث شاقة؛ إذ لا يوجد سوى معلومات متناثرة عن الرجل بين سطور عدد من المراجع، وقد كان المعين الأول لي في عملية البحث هو الصحف اليهودية التي صدرت في مصر خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي؛ فقد تضمنت ملامح كثيرة عن أنشطة ناحوم أفندي وتصريحاته ومواقفه السياسية وأنشطته الدينية". وتابعت: "الكتاب ليس مجرد سيرة شخصية للحاخام الأكبر، لكنه يمثل بانوراما لحياة لليهود المصريين في مصر وردود فعلهم المتباينة على الدعاية الصهيونية عبر مواقف زعمائهم ، والتطورات السياسية والاجتماعية التي دفعتهم للرحيل طوعًا وقسرًا". وتحدثت عن بعض كواليس الكتاب قائلة: "مقدمة الكتاب هى شهادة قدمتها ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية المصرية، والتي استدعت من الذاكرة مشهد تشييع جنازة الحاخام ناحوم أفندي التي شاركت فيها مع جدها، ووجدت أن صدورالكتاب في هذا التوقيت يعد مصادفة جميلة؛ إذ تم العثور أخيرا على مقبرة ناحوم أفندي في البساتين بعد أن توارت خلف التعديات لسنوات". وتابعت ملحق بالكتاب مجموعة من الوثائق، منها حوارات مهمة للحاخام كالحوار الذي أجرته معه الكاتبة والأديبة جاذبية صدقي وحواره مع أحمد الصاوي رئيس تحرير الأهرام، إضافة إلى مجموعة صور تتخلل الكتاب منها صور للحاخام في مناسبات مختلفة ، وصور التقطتها لبيته الذي كان يقيم به في جاردن سيتي وصور داخل معبد عدلي حيث كان الحاخام يقيم الصلوات ويعقد مراسم الزفاف، وهو أيضا المكان الذي شهد الصلاة على جثمان الحاخام، وقد كانت المرة الوحيدة التي يشيع فيها جثمان داخل المعبد، وذلك نظرًا لمكانة الرجل الذي نظمت له جنازة مهيبة. كتاب "ناحوم أفندي.. أسرار الحاخام الأخير ليهود مصر" هو أحدث أعمال الكاتبة سهير عبد الحميد، والذي يصدر بمعرض القاهرة للكتاب القادم عن الدار المصرية اللبنانية.