بعد زيارته التضامنيه لإسرائيل، خرج الرئيس الأمريكي جو بايدن، أمس الأربعاء، بتصريحات في مؤتمر صحفي مُصغر من ألمانيا، بعد إلغاء القمة الرباعية بالأردن مع الملك عبدالله والرئيس السيسي ونظيره الفلسطيني، عقب المجزرة البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق مستشفى الأهلى العربي المعمداني بغزة، أودت بحياة أكثر من 500 وإصابة 600. ولا يزال القصف المستمر، حيث تأتي عملية إسرائيل "السيوف الحديدية"، ردا على العملية المباغتة "طوفان الأقصى" التي شنتها المقاومة في 7 أكتوبر الماضي، ضد مستوطنات غلاف القطاع وقتلت المئات وأسرت ما يقرب من 250 بينهم عسكريين، فيما لا يزال القصف مستمر مع عدم توافق القوى العسكرية، حسبما أعلنته حركة حماس في بيانها لليوم ال11 من الحرب. وقال بايدن إنه سيُسمح بمرور المساعدات إلى قطاع غزة، بعد مشاورات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، استغرقت وقتا طويلا؛ لإقناعه بتأخير دخول المساعدات من معبر رفح المصري للقطاع ربما ليوم الجمعة، بالإضافة لتصريحه سابقا عن تقديم 100 مليون دولار مساعدات للمدنيين في غزة والضفة الغربية، بعد سقوط أكثر من 3 آلاف شهيد. وتضمنت أبرز تصريحات بايدن ما يلي: - الاتفاق على فتح معبر رفح لدخول الشواحن - الجيش الأمريكي لن ينضم للجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة هذا كلام غير صحيح - السيسي له الفضل في المساعدات واستغرقت وقتا طويلا لإقناعه بتأخيرها. - التزمت باتفاق للمساعدات وندعم جهود حل الدولتين - تربطنا علاقة طيبة مع السيسي - إلغاء القمة في الأردن ليس فشلا وتربطنا علاقة طيبة للغاية مع ملك الأردن وقضيت بعض الوقت على الهاتف مع الرئيس الفلسطيني عباس - كل هؤلاء القادة العرب يجدون أنفسهم في وضع صعب ولم أرد وضعهم تحت ضغط - لو أتيحت فرصة لتخفيف الألم والمعاناة فينبغي أن يكون ذلك بمنطق "نقطة ومن أول السطر" * تحليل سياسي.. تصريحات بايدن ليست تراجع للموقف الأمريكي بل استيعاب لغضب المنطقة قالت الدكتورة حنان أبو سكين أستاذ العلوم السياسية المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن الولاياتالمتحده تدعم إسرائيل بشكل كامل وتنحاز لرواية إسرائيل وموقفها العدواني بكل أشكال الدعم العسكري والدبلوماسي والسياسي والاقتصادي وبالتالي فإن تصريحات الرئيس بايدن الأخيرة لا قيمة لها من الناحية العملية في تغيير مواقف الولاياتالمتحدة التي لا تزال على موقفها. وأضافت أبو سكين في تصريحات ل"الشروق"، أن تصريحات بايدن لم تقدم جديدا حيث إنه من الطبيعى وفقا القانون الدولى أن تدخل المساعدات لمناطق الحرب. وتابعت أن تصريحات بايدن لم تمثل تراجعا عن الموقف الأمريكي واصفة إياها ب"الباهتة" لاستيعاب الغضب الشعبي العارم في المنطقة بسبب مجازر إسرائيل بحق الفلسطينيين. وأشارت إلى أنه بالرغم من إلغاء القمة في الأردن إلا أن بايدن حضر في اليوم المحدد للقمة إلى إسرائيل وأظهر دعمه الكامل للاحتلال، وتحدث في خطابه عن مدى ارتباطه العاطفي بإسرائيل. وأردفت: "بايدن ألقى أيضا باللوم في قصف المستشفى الميداني على الجانب الآخر، وأمريكا تدعم إسرائيل بهذا الشكل لوجود مصالح مشتركة بينهما ولا ننسى أن بايدن نفسه قال سابقا إن إسرائيل لو لم تكن موجودة لاخترعتها أمريكا لأنها تحقق المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط"، موضحة أن إسرائيل بمثابة اليد الأمريكية والزراع في الشرق الأوسط لاستنزاف الدول العربية. وأوضحت أبو سكين أن تصريحات بايدن لدعم إسرائيل تأتي في ضوء توقيع اتفاق العام الماضي على التزام الولاياتالمتحدة بالحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل في المنطقة وإمدادها بجميع ما تحتاج إليه بما يمثل شراكة استراتيجية، بالإضافة للالتزام الثابت والعمل على ردع "أعداء" إسرائيل والتهديدات الإيرانية والتزام الولاياتالمتحدة بعدم امتلاك إيران للسلاح النووي كونه بيهدد إسرائيل. إضافة إلى ذلك يفهم من موقف بايدن الداعم لإسرائيل أنه مقبل عل انتخابات رئاسية أمريكية ويريد أصوات اللوبي اليهودي الذي يملك تأثيرا على الانتخابات، بينما يعاني بايدن في ذات الوقت من معضلة شباب الحزب الديمقراطى والديمقراطيين التقدميون غير الراضيين عن دعم الولاياتالمتحدة المطلق لإسرائيل والرافضين لإراقة الدماء الفلسطينية واستهداف المدنيين الذين خرجوا في تظاهرات لوقف الدم الفلسطيني. وتابعت أن الدعم الأمريكي لإسرائيل حاليا يتجسد في وصول حاملتين طائرات للشرق الأوسط وجنود أمريكيين لدعم إسرائيل للمساعدة في تحرير الرهائن المحتجزين لدى حماس إذا لزم الأمر.