يغادر رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون، البالغ من العمر 89 عاما، القصر الجمهوري في بعبدا، اليوم الأحد، قبل انتهاء ولايته الدستورية منتصف ليل الإثنين. ويسلم عون كرسيه الرئاسي للفراغ في بلد عملته المحلية منهارة وارتفعت فيه نسب الفقر خلال إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية التي يشهدها العالم وفق البنك الدولي. وتستعد بعض الجماهير التي تدعم عون وحزبه (التيار الوطني الحر) لوداعه أمام القصر الجمهوري من خلال نصب الخيم منذ يوم السبت. وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إنّ عون تفقد مساء السبت، المواطنين المتجمعين في قصر بعبدا للمشاركة في مواكبة مغادرته لقصر بعبدا، ورافقه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، كما نقلت شبكة الحرة. وعجز المجلس النيابي عن الاتفاق على من يخلف عون في هذا المنصب الذي يتمتع بسلطة توقيع مشروعات قوانين وتعيين رؤساء وزراء جدد وإعطاء الضوء الأخضر لتشكيلات حكومية قبل أن يصوت عليها مجلس النواب. وكما هو الحال خلال أكثر من نصف فترة عون في الرئاسة، تحكم لبنان حاليا حكومة تصريف أعمال مع محاولة رئيس الوزراء المكلف منذ ستة أشهر نجيب ميقاتي تشكيل حكومة. وتولى عون الرئاسة في عام 2016، بدعم من "حزب الله" والسياسي المنافس سمير جعجع في اتفاق أعاد السياسي البارز وقتئذ سعد الحريري رئيسا للوزراء. وشهدت رئاسة عون التي استمرت ست سنوات بعد ذلك قتال الجيش اللبناني مجموعات من "داعش" على الحدود السورية في عام 2017 بمساعدة "حزب الله" وإقرار قانون انتخابي نسبي جديد خلال العام 2018 وبدء شركات طاقة كبرى عمليات تنقيب استكشافية في مناطق بحرية خلال العام 2020. وفي أسبوعه الأخير في القصر، وقع عون اتفاقا بوساطة أميركية لترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع إسرائيل. وبالنسبة لبعض اللبنانيين، فإن تلك النجاحات المتواضعة تتضاءل مقارنة بالانهيار المالي عام 2019 والذي أدى إلى وقوع أكثر من 80 في المئة من السكان في الفقر وأدى إلى أوسع احتجاجات مناهضة للحكومة في التاريخ الحديث. وارتبطت أيضا فترة عون بشكل وثيق بانفجار 4 أغسطس عام 2020 في مرفأ بيروت، والذي خلف أكثر من 220 قتيلا. وقال عون في وقت لاحق، إنه كان على علم بالمواد الكيميائية (النيترات) المخزنة هناك، وصرح ل"رويترز"، بأن سلطاته الرئاسية ليست واسعة بما يكفي لمعالجة الأزمة الاقتصادية. وعون نجل مزارع من إحدى ضواحي بيروت وبدأ طريقه إلى الرئاسة في الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975و1990 والتي شغل خلالها منصب قائد الجيش اللبناني ورئيس إحدى حكومتين متنافستين. وعاد عون إلى بيروت بعد 15 عاما في المنفى، بمجرد انسحاب القوات السورية تحت ضغط دولي بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005. وفي عام 2006، شكل التيار الوطني الحر الذي تزعمه عون تحالفا مع "حزب الله" ما قدم دعما مسيحيا مهما للجماعة المسلحة. وفي مقابلته مع "رويترز" اعتبر عون أن الفضل يعود ل"حزب الله" لدوره "المفيد" في العمل "كرادع" ضد أي هجمات إسرائيلية خلال محادثات الحدود البحرية.