الأمم المتحدة تتوقع تحديد موعد انتخابات عامة في ليبيا قريبًَا    انعقاد اللجنة الدائمة لمتابعة العلاقات المصرية الإفريقية    إصابات فيروس كورونا حول العالم تتجاوز ال«44» مليون شخصًا    محاضرة بالفيديو فى المقاولون العرب لدراسة بيراميدز قبل المواجهة الأخيرة بالدوري    شاهد | التشويق عنوان ظهور مي عبد العزيز في برومو «خيط حرير»    الحكم على 9 متهمين في إعادة محاكمتهم ب«الذكرى الثالثة للثورة» في 29 ديسمبر    البابا تواضروس يستقبل وفد من شباب الدارسين بالخارج    حمدالله يقود هجوم النصر أمام أهلي جدة في كأس خادم الحرمين    أبرز نجوم أرض الفيروز في الدوري المصري.. وحيد وصالح على رأس القائمة    السيطرة على حريق وحدة سكنية بالعاشر من رمضان    القبض على اب قام بقتل زوجته وطفليهما بسوهاج    السعودية تتجه الى إلغاء نظام الكفالة خلال النصف الأول من 2021    حسام حسني: لا يوجد عرض يساعد في التفرقة بين كورونا والإنفلونزا    الخارجية: التفاوض من أجل اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة    رئيس جامعة طنطا يتابع انتظام الدراسة وتطبيق الإجراءات الآحترازية بكلية الهندسة    للمرة الرابعة خلال شهر.. استهداف أحد المساجد في كندا والأزهر يرد    مجلس الأمن يناقش الأوضاع فى سوريا.. المبعوث الدولى إلى دمشق: سجلنا تراجعا كبيرا فى أعداد القتلى منذ عام 2012.. ومنسق الشئون الإنسانية بالأمم المتحدة: سجلنا زيادة لانتشار كورونا فى مخيمات اللاجئين    مبادرة إيرانية لحل النزاع بين أذربيجان وأرمينيا    حقوق الإنسان العراقية تعلن إصابة 70 من الأمن والمتظاهرين    احتجاجات عنيفة في إيطاليا رفضًا للإجراءات الجديدة ضد كورونا    وزير الصحة الأسبق يشعل المنافسة على المقعد الوحيد بالدائرة 13    160 طلبًا للتصالح على مخالفات البناء بالقصير    قباج: دعم مليون طالب مدرسي إضافي من الأسر المرفوضة من تكافل    إصابة جياني إنفانتينو ب فيروس كورونا    1.3 مليار جنيه عوائد مشاريع الطرح الاستثماري بمراكز الشباب    وزير الزراعة يبحث مع سفير بيلاروسيا نقل تكنولوجيا صناعة الجرارات    رئيس سفاجا توجه بإعادة الشىء لأصله عقب استكمال توصيل شبكات الصرف    ضبط 220 دراجة نارية مخالفة خلال 24 ساعة    إنفوجراف| 9 معلومات عن القرش المحيطي المسئول عن هجوم شرم الشيخ    تجديد حبس عاطل وسيدة عثر بحوزتهما على هيروين بعين شمس    الأعمال المصري السوادني: نسعى إلى زيادة الصادرات وضخ استثمارات جديدة بالسودان خلال الفترة المقبلة    رانيا يوسف تبرز أنوثتها بمايوه مثير في الجونة    صور| عرض «توم وجيري» بمركز الهناجر للفنون    الخريطة التفصيلية لاحتفال القنوات الإقليمية بالمولد النبوي    وزيرة الثقافة: افتتاح 19 مشروعا ثقافيا في 11 محافظة بتكلفة مليار و132 مليون جنيه حتى يونيو 2021    الديهي: بروتوكول اليونيسيف يعكس الجهد المبذول من الأعلى للإعلام لحماية الطفل المصرى    بتكلفة 300 مليون جنيه.. الخشت: افتتاح مستشفى طوارئ قصر العيني الجديدة منتصف نوفمبر    "لقاح أكسفورد" يرفع آمال الخروج من أزمة كورونا    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الرئيس السيسي بذكرى المولد النبوي الشريف    اللجنة العامة بالبرلمان تناقش قرار إعلان حالة الطوارئ بالبلاد.. الأحد المقبل    فريق التدخل السريع بالتضامن يكشف تفاصيل إنقاذ فتاة بلا مأوى مصابة بالإيدز    عاجل.. الحبس سنتين ل"هدير الهادي" وتغريمها 100 ألف جنيه    النيابة تصرح بدفن طفلين لقيا مصرعهما في حريق شقة بالإسكندرية    المتهمة بتصوير 73 فيديو إباحيا: "كنت بمر بضائقة مالية"    السبت.. الحزب الكوميدي في مكتبة الإسكندرية    وزير الرياضة يصرف 12 مليون جنيه للاتحادات استعدادا لأولمبياد طوكيو 2021    تراجع السياحة في العالم بنسبة 70% في الأشهر الثمانية الأولى 2020    محافظ كفر الشيخ: إنشاء محاور جديدة للطرق بتكلفة مليار و26 مليون جنيه | صور    الجمعة.. الأب الروحي وجيمس بوند وشبح الأوبرا في معهد الموسيقى العربية    كيف أقضي الصلاة الفائتة منذ سنين ؟ .. أمين الفتوى يرد    لأول مرة في مصر.. استخدام منظار الأمعاء الدقيقه لتسليك القنوات المرارية    محافظة شمال سيناء تبحث إنشاء مجمع متكامل للمصالح الحكومية بالعريش    المفتي يهنئ السيسي والأمتَين العربية والإسلامية بمناسبة المولد النبوي الشريف    ليفربول ينتقل لمركز تدريباته الجديد بعد أكثر من 70 عاما في ميلوود    دار الإفتاء تكشف موقف القرآن من إيذاء الرسول.. صور    الإسلام يدعو إلى الرفق والرحمة حتى بمن أذنب وأخطأ    رمضان صبحي: رفضت الزمالك واخترت بيراميدز    رحمة الله بعباده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أمجاد يا عرب أمجاد

شببت فى زمن توهج الشعور القومى العربى فى أوجه وذروته، وإضافة إلى ما تلقيناه من دروس فى مناهج التاريخ لشحذ وعينا القومى واعتزازنا بعروبتنا وسلسلة الإنجازات والانتصارات القومية التى عاصرناها فى الخمسينيات وفى منتصف الستينيات من القرن الماضى منها تأميم قناة السويس، ودحر العدوان الثلاثى على مصر، والوحدة بين مصر وسوريا، وإفشال مشروع أيزنهاور، وسقوط حلف بغداد، وثورة العراق، وثورة اليمن، وثورة الجزائر، ورحيل القواعد العسكرية عن الأراضى العربية. وكان هناك دور حيوى للإعلام فى تعبئة الشعوب العربية تحت رايات القومية وكان طليعة هذا الجهد الإعلامى إذاعة «صوت العرب» التى كانت لسان حال القومية العربية.
ولعب الفن دوره التعبوى وأنشدنا وراء مطربينا وشعرائنا وملحنينا أناشيد كانت جزءا من حياتنا وأسهمت فى تكوين شخصياتنا وعقيدتنا، ولازالت كلمات بعض هذه الأناشيد راسخة فى نفسى وفى وجدانى تحرك مشاعرى ولا أقدر على الفكاك منها والكفر بكلماتها.
فأنا لازلت أهتز عندما أتذكر صوت فايدة كامل الحماسى وهى تنشد «أهلا بالمجد وبالكرم، والفتية من خير الأمم، من شاطئ دجلة للهرم، ومغانى الأرز إلى الحرم، أكرم بالفصحى من رحم» كما أذكر بعين دامعة صوت كارم محمود الذى يذوب رقة فى أدائه العاطفى وهو يلهب حماسنا وهو ينشد «أجدادنا فخر الأجداد، أولادنا يا زين الأولاد، أمجاد يا عرب أمجاد» أو عبدالحليم حافظ وهو يغنى مع جوقة الفنانين فى نشيد الوطن الأكبر «وطنى يا زاحف لانتصاراتك ياللى حياة المجد حياتك».
***
أعترف بأننى أشعر بغصة شديدة عندما أستمع اليوم إلى هذه الأناشيد التى تغنينا بها فى زمن الحلم والأمل العربى عندما تذاع فى زمن الانكسار العربى الذى نسينا فيه الحلم ورضينا بما رأيناه واقع بائس صنع بأيدينا خاصة مع تعدد الأقلام والمنابر الإعلامية التى تزيد الواقع سوادا وتمسح الجراح بالملح الأجاج ويذيعون علينا قصيدة نزار قبانى «متى يعلنون وفاة العرب؟» لتزيدها التهابا وإيلاما ويستبدلون نشيد أمجاد يا عرب أمجاد بمناحة «أيها الراقدون تحت التراب».
لعل انتمائى لجيل بقدر ما شهد من انتصارات وبقدر ما شهد من انتكاسات وظل صامدا رافضا الانكسار، يجعلنى متشبثا بالأمل ورافضا للهزيمة واليأس. فلقد شهدنا فشل تجربة الوحدة مع سوريا سنة 1961، وشهدنا انتكاسة 1967، وشهدنا تخلى العرب عنا وإبعادنا عن الجامعة العربية سنة 1979، وشهدنا كارثة الغزو العراقى للكويت وتداعياته، وظللنا رغم هذه النكبات والجوائح صامدين مرفوعى الرأس عصيين على الانكسار.
لعل المراقب لحال العرب هذه الأيام خاصة الشباب، الذين لم يعاصروا أيام الصمود والتحدى، محبطين ولا يرون أمجادا ولا انتصارات فى العرب ولا يرونهم قادرين إلا على الإدانة والشجب وعاجزين عن ما هو أكثر من ذلك مستسلمين راضين بالدنية غير قادرين إلا على رفع الشعارات.
***
حتى لا يفقد جيل قادم الثقة فى تاريخه وفى قوميته وانتمائه، أقول لهذا الجيل أننا لو راجعنا التاريخ لوجدنا أكثر الشعوب نضالا وثورة هى الشعوب العربية، وقد ثارت وواجهت قوى تفوقها تفوقا هائلا يصعب على غيرهم أن يمتلكوا الشجاعة لمواجهتها.
لعل أول هذه الثورات فى العصر الحديث كانت ثورتى القاهرة الأولى والثانية ضد الجيش الفرنسى، حين وقف رجل الشارع القاهرى الأعزل غير المدرب أمام جنود أقوى جيوش العالم بعد أن هجر المماليك الميدان، إبراهيم باشا إلى الشام ومراد باشا إلى الصعيد.
ثار المصريون مرة أخرى بقيادة عرابى وضرب الأسطول البريطانى الإسكندرية ودكها دكا، واستمر المصريون يحاربون فى كفر الدوار والقصاصين والتل الكبير حتى خارت قواهم أمام جيش أكبر إمبراطورية شهدها التاريخ والتى كانت لا تغرب عنها الشمس.
ثم اتجهت الثورة جنوبا إلى السودان عندما ثار المهدى وحارب ضد الإنجليز لمدة قاربت العشرين سنة من عام 1881 إلى 1999 وانتصر عليهم فى عدة مراحل، ودخلت قواته الخرطوم وقامت قواته بقتل الحاكم العام الإنجليزى الجنرال جوردون إلا أنه عنف القوات على ذلك لأنه أراد أسره حيا ليبادله مع أحمد عرابى الذى أسره الإنجليز. ولعله من الجدير بالذكر أن الإنجليز الذين ادعوا أنهم فتحوا بلاد العالم وهم يحملون عبء الرجل الأبيض لنشر الحضارة والمدنية، قاموا بعد هزيمتهم لثورة المهدى ودخول الخرطوم بنبش قبر المهدى الذى كان قد توفى منذ عدة سنوات وإخراج رفاته وسحله فى شوارع الخرطوم وأخذوا جمجمته وأرسلوها إلى بريطانيا.
بعد ذلك امتدت الثورة غربا إلى ليبيا ليقف عمر المختار مع الثوار ضد الغزو الإيطالى، ويستمر فى حربه لأكثر من عشرين سنة منذ بداية الغزو فى عام 1911 إلى منتصف الثلاثينيات رغم استخدام الجيش الإيطالى لأحدث الأسلحة التى لم يسبق أن رآها الثوار، وأول استخدام للطائرات فى إسقاط القنابل فى التاريخ كان ضد ثوار ليبيا بواسطة الطائرات الإيطالية.
ثم يممت الثورة نحو الغرب أكثر ووقف عبدالكريم الخطابى فى المغرب ضد تحالف فرنسى أسبانى ونجح فى إقامة جمهورية الريف وعاصمتها أغادير فى الفترة من 1921 إلى 1926.
وكان للشرق نصيبه من الثورة منذ عام 1917 عندما تفجرت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين ضد العثمانيين ونجح الجيش العربى فى دخول دمشق وتحرير العقبة إلا أن التآمر البريطانى الفرنسى فى اتفاقية سايكس بيكو أجهض مشروع الدولة العربية المستقلة.
وشهد عام 1920 ومضتان للثورة. الأولى فى سوريا عندما وقف يوسف العظمة يقود الجيش العربى فى التصدى للجيش الفرنسى الذى أتى للاستيلاء على سوريا طبقا لبنود سايكس بيكو واستشهد فى معركة ميسلون، والومضة الثانية فى العراق عندما هب الشعب العراقى بمكوناته السنية والشيعية والكردية ضد النفوذ البريطانى وأخمد الإنجليز هذه الومضة فى مذبحة راح ضحيتها عشرون ألف عراقى، وكانت هذه المرة الأولى التى تستخدم فيها الغازات السامة قصفا من الجو.
تبع ذلك ثورة رشيد عالى الكيلانى عام 1941 فى العراق، ثم تصدى مصر للعدوان الثلاثى عام 1956، وثورة المليون شهيد فى الجزائر، وملحمة الصمود على قناة السويس فى مصر عام 1967 إلى 1973. ثم ملحمة انتفاضة الحجارة فى فلسطين عام 1987، وانتفاضة الأقصى عام 2000 عندما وقف الأطفال والعزل والمسلحون بالحجارة ضد الدبابات الإسرائيلية.
***
للأسف هذه الحقائق لا تدرس ضمن مقررات التاريخ فى المدارس العربية فيشب طلابنا وطالباتنا غير واعين بأننا شعوب مناضلة مكافحة، وصاروا ضحية سهلة لمن يروجون بأن العرب ظاهرة صوتية غير قادرين إلا على الخطابة والهتاف ليفقدوا الثقة فى هويتهم العربية ويسهل تطويعهم.
أقول لشبابنا من خلال هذه السطور لا تفقدوا الأمل فى المستقبل، وصدقوا ما قاله كارم محمود فى نشيده «أجدادنا فخر الأجداد» فقد جاهدوا وناضلوا وبذلوا دماءهم واستشهدوا فى كل شبر من أرض العرب، وكانت آخر كلماتهم ما خلده كلام على محمود طه الذى شدا به عبدالوهاب فى نشيده الرائع فلسطين «أخى، إن جرى فى ثراها دمى.. وأطبقت فوق حصاها اليدا.. ففتش على مهجة حرة.. أبت أن يمر عليها العدا». أما قوله أولادنا يا زين الأولاد فمنوط بكم: تسلحوا بالعلم حتى لا تواجهوا طائرات ومدافع العدا بالسيوف والخراب. اصنعوا سلاحكم بأيديكم ولا تتوسلوا أمريكا أن تنهى سياسة الحفاظ على التفوق النوعى للسلاح الإسرائيلى، اصنعوا أنتم السلاح المتفوق نوعيا، لا تنتظروا عقار لعلاج الكورونا من الأجنبى بل اصنعوه بأيديكم. اصنعوا جيلا من السياسيين الواعين الذين لا ينخدعون بخطابات مكماهون إلى الشريف حسين يعد بمملكة عربية وبلاده تتفق مع فرنسا على تقسيم العالم العربى.
ابنوا بعلمكم وعملكم وإيمانكم حضارة حديثة تثرى العالم وتبهره وتبنى الدولة التى حلمنا بها. دولة تحمى ولا تهدد، تصون ولا تبدد، تشد أزر الصديق، ترد كيد العدو، واستمروا فى الهتاف أمجاد يا عرب أمجاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.