أسامة كمال يعلق على استدعاء مجلس النواب للحكومة    45 غرامة مالية لعدم ارتداء الكمامة بالداخلة وباريس في الوادي الجديد    محافظ الأقصر ورئيس الجامعة يبحثان إضافة عدد جديد من الكليات    رئيس "الوافدين" تستقبل وفدا من بوركينافاسو وتشيد بمستوى الطلاب وإجادتهم العربية الفصحى    كنيسة الروم الأرثوذكس تحتفل بعيد القديس أنطونيوس الكبير    2 مليون و260 ألف عامل.. وزارة التخطيط تزف بشرى ل العمالة غير المنتظمة.. فيديو    بعد توجيهات السيسي.. برلماني يكشف مزايا توطين صناعة السيارات الكهربائية    الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد كوبري «مكسيموس» بالمنيا    وزير الصحة العراقي: حققنا سيطرة جيدة على فيروس كورونا بنسبة شفاء تزيد على 93%    روسيا تؤكد استعدادها للتعاون مع جميع الدول التي تحتاج لقاح فيروس كورونا    إنتر ميلان ضد يوفنتوس.. رونالدو يصارع لوكاكو فى ديربى إيطاليا بالكالتشيو    مستشار رئيس الوزراء السوداني: الصراعات القبلية في دارفور قديمة    سلطات السجون الروسية تؤكد اعتقال المعارض أليكسى نافالنى.. وهذه أخر تصريحاته    الVAR لم ينصف النسور.. البرازيل تخطف تعادلًا من تونس في الثوان القاتلة بالمونديال    علي زين : اقامة المونديال علي ارضنا يشعرنا بالفخر .. وحلمنا الصعود الي منصات التتويج    رسميا.. أوزيل يعلن انتقاله إلى فناربخشة    مصطفي إبراهيم وكيلا لوزارة الشباب والرياضة ببني سويف    "الأرصاد" عن موعد تحسن الطقس فى الشتاء: "إحنا لسه بنقول يا هادى"    تحرير 1460 مخالفة متنوعة خلال حملة مرورية فى الإسماعيلية    ضبط 12 طن أسمدة زراعية مجهولة المصدر في البحيرة    اللحظات الأخيرة في حياة فاتن حمامة .. «اتغدت في النادي ووقعت في الحمام»    سميرة سعيد تفاجئ جمهورها بألبوم في 2021 ..تعرف على صناعه    رامي صبري يتراجع عن اعتذاره لتامر حسين وعزيز الشافعي    أحمد موسى عن زاهي حواس: لو راح الكونجرس هيقلب الدنيا    أول تعليق من الأزهر الشريف على زواج «التجربة»: عقدُه باطل ومُحرَّم    سالم أبو عاصي: الكرامة ثابتة بنص القرآن الكريم وإنكارها من السلفيين جهل.. فيديو    إجراء 1654 "pcr" لجميع الفرق المشاركة فى بطولة العالم لكرة اليد..فيديو    التجسس والخصوصية المفقودة في تطبيق التراسل التركي    تدريبات جديدة ل«أحمد العوضي» في «اللي مالوش كبير»    أحمد جمال يهنئ نادر حمدي بعقد قرانه    «القوات المسلحة» تطلق موقعا إلكترونياً جديداً لتقديم الخدمات الطبية بالمجمع الطبى بالمعادى    تنمية القارة السمراء تبدأ من القاهرة    بمشاركة وردة.. باوك يقسو على كريت "المنقوص"    تضرب بيد من حديد.. الجيزة تشن حملة واسعة على إشغالات وتعديات ببولاق الدكرور والعمرانية    الأزهر يدين هجوم «تبسة» الجزائرية ويؤكد استنكاره استهداف الأبرياء    كيف تفرق بين «السايس» المزيف والمعتمد بالمحليات؟    خبير تحكيمي: قرار إلغاء هدف الأهلي صحيح 100%    عقوبة شهادة الزور فى الشرع    عادل فهيم رئيساً للاتحاد العربي لكمال الأجسام بالتزكية    رعاية متكاملة.. إشادات دولية بالمنظومة الصحية خلف القضبان المصرية    طريقة عمل «ستربس الدجاج»    هزة أرضية تضرب ولاية ألازيغ شرقي تركيا    عمرو القطام عن قانون أسر الشهداء: ما قدموه للوطن لا يقدر بثمن    هل يجوز الصيام بدون نية    يضم 134 غرفة عزل| وزيرة الصحة تتفقد مركز التحكم في الأمراض بإمبابة    تسجيل 7 حالات إيجابية و تطهير منشأة صحية بالعريش    تأييد حبس سما المصري 6 أشهر والسبب!    بالصور.. نائب محافظ جنوب سيناء تتابع انطلاق أولى دورات "مهنتك مستقبلك"    91 مليار جنيه استثمارات بمحافظة دمياط خلال الفترة من 2014 - 2019    لمزيد من التنافس.. وكيل بروتون يمد فترة ضمان "ساجا" الجديدة إلى 5 سنوات    حافلة النادي الأهلي تصل استاد المكس    مصر للطيران: تعليمات جديدة للمصرين المسافرين لفرنسا بضرورة إجراء مسحة سلبية لكورونا    عرض قاصر ضبطت مع طبيب فى وضع مخل على الطب الشرعي    كنز الحضارة الفرعونية.. سقارة تعيد اكتشاف مصر القديمة    «التخطيط» تصدر تقريرًا حول قياس أثر المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»    بالفيديو| علي جمعة: الله يحب العدل حتى لو صدر من ملحد    مخابز السجون.. هنا تنتج "جراية" النزلاء خلف القضبان    برج الجدي| استفد من ذبذبات الفلك الإيجابية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحزمة العوز!
نشر في الشروق الجديد يوم 15 - 11 - 2019

ما حدث الأسبوع الماضى فى قرية المواسير التابعة لإيتاى البارود بالبحيرة، ينبغى أن يكون جرس إنذار قوى للحكومة، التى ولت وجهها شطر بناء المدن الجديدة، وتناست وجود قطاع عريض من الشعب، يقبع فى أحزمة الفقر والعوز، من دون أن تمد يدها لإنقاذه من أوضاعه الصعبة.
القصة باختصار وفق تصريحات الكثير من المسئولين، ومن بينهم محافظ البحيرة اللواء هشام آمنة، أن «هناك شخصا كان يستهدف الحصول على بنزين من خط بترول تابع لشركة طنطا للبترول، يمر بمركز إيتاى البارود، وتسبب فى اشتعال النيران»، وأن «المتسبب فى الحريق هو أحد ملاك الأراضى التى يمر فيها خط البترول، وحاول كسر الخط مع مجموعة للاستيلاء على البنزين»، وأن «عددا من سائقى التوك توك والمواطنين تجمعوا حوله للحصول على البنزين بعد تحطم الخط وقبل الانفجار، الذى أدى إلى وقوع قتلى ومصابين».
الفيديوهات التى تم تصويرها بكاميرات التليفونات المحمولة قبل الانفجار الكبير، كانت لافتة للغاية، إذ بدا على الكثير من المواطنين الذين كانوا يستولون على البنزين المتدفق من خط البترول المكسور، علامات الفرحة والسعادة، بينما كان البعض يردد عن اقتناع «خير فى المواسير»!
هل هذه الفرحة والسعادة، ناجمة عن تراجع واضح فى منظومة القيم الدينية والأخلاقية لدى البعض؟ ربما.. لكننا لا نستطيع الجزم بذلك، من دون وجود دراسات حقيقية ترصد تلك الظاهرة بشكل شفاف وموثق.
الأمر المؤكد أن سعادة بعض المواطنين بالاستيلاء على المال العام، تنم عن حالة من الغضب المكتوم فى النفوس، تجاه الحكومة التى وضعتهم فى أوضاع معيشية غاية فى الصعوبة، ولم تتحرك جديا لحمايتهم من الفقر والعوز والجوع.
فوفقا لتصريحات اللواء خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فى نهاية شهر يوليو الماضى، فقد أظهرت نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2017 /2018، أن نسبة الفقر فى مصر تبلغ 32.5%، مقابل 27.8% نسبة الفقر فى البحث السابق عام 2015، بزيادة 4.7%.
هذه الأرقام تشير بوضوح إلى أن ثلث الشعب المصرى، يعيش تحت خط الفقر، وبالتالى لا يستطيع توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، التى ارتفعت تكاليفها بشكل يصعب تلبيتها حتى على القادرين من أبناء هذا الشعب.
إزاء وضع اقتصادى معقد كهذا، لم يجد غالبية المواطنين من يشعر بهم، وبدلا من قيام الحكومة بتطبيق قواعد «الحكم الرشيد» لإنقاذ ثلث المواطنين من الفقر، اتجهت نحو تنفيذ مشاريع، ليست ذات أولوية عاجلة ولا تحتاجها دولة فى أزمة اقتصادية خانقة، مثل التى تمر بها مصر حاليا.
نتائج غياب قواعد الحكم الرشيد، كانت واضحة بشدة فى بيانات البنك المركزى المصرى، التى صدرت فى نهاية أكتوبر الماضى، حيث كشفت عن ارتفاع الديون الخارجية لمصر إلى نحو 108.7 مليار دولار فى نهاية يونيو الماضى، بزيادة 16.1 مليار دولار بنسبة 17.3% مقارنة بنهاية يونيو 2018.
صحيح أننا لا يمكننا تحميل الحكومة الحالية وحدها وزر هذا الوضع الاقتصادى الصعب، الناتج بالفعل عن تراكمات عقود مضت وأداء حكومات سابقة، إلا أنها فى المقابل لم تقم بما يجب عليها فعله، لمواجهة تلك الأوضاع والعمل على حلها أو على الأقل محاصرتها، لمنع اتساع نطاقها وزيادة تأثيراتها السلبية على المواطنين.
إذن ما حدث عندما لم يجد البعض جرما فى الاستيلاء على المال العام المتمثل فى البنزين المتدفق من خط البترول، ما هو الا تصرف لا إرادى لم تحكمه قواعد العقل والمنطق، وغضب يعبر عن رغبة جارفة لدى البعض فى الحصول بأى طريقة على ما يراه حقا لا يستطيع الوصول اليه بشكل قانونى، ومحاولة لمعاقبة الحكومة التى يرى أنها تتجاهل معاناته وتقوم بنفس الفعل تقريبا، عبر إهدار المال العام وموارد الدولة فى مشاريع لن تعود بفائدة على المواطنين وتزيد من أوجاع البلاد الاقتصادية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.