وزير الخارجية: وصلنا لنقطة الحسم فى مفاوضات سد النهضة ولدينا تفاؤل حذر    القوى العاملة: 25 يناير إجازة مدفوعة الأجر للعاملين بالقطاع الخاص    تفاصيل تطبيق منظومة "كارت الفلاح" بأسيوط وسوهاج (فيديو)    دباغة الجلود: إشادة المؤسسات الدولية إحدى النتائج الإيجابية للإصلاح الاقتصادى    ارتفاع بناء المنازل في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أعلى مستوي في 13 عام    البنك الدولى: ارتفاع طفيف في مستويات الدين الخارجي المصري نهاية سبتمبر 2019    لماذا تنافق أوروبا تركيا؟    ظريف: مستعدون للحوار مع السعودية ودول الخليج.. ولا تفاوض على اتفاق نووي جديد    إنبي يوافق على تقديم مباراة الأهلي ..ويؤكد تضرره ولكن    النصر الإماراتي يهزم شباب الأهلي ويتوج بكأس الخليج العربي    كيف يلعب برشلونة في الظهور الأول لسيتين؟ لاعب مفاجأة    300 جنيه لكل لاعب في القيس بعد الفوز على ملوي    هبوط أرضى بقطور بالغربية يثير الذعر بين المواطنين    حادث الكريمات.. نقيب أطباء المنيا يتواصل مع النائب العام لاستخراج تصريح دفن الطبيبة نورا    مدير تعليم الجيزة: امتحان اللغة العربية للإعدادية في متناول الطالب المتوسط    أحمد العوضي يحتفل بعيد ميلاد ياسمين عبد العزيز    المخرج حسام عبد الرحمن يصدر رواية جديدة بعنوان "الرقيم" من 7 أجزاء    حمدي الميرغني يهنئ ياسمين عبد العزيز بعيد ميلادها"كل سنه وأنتي طيبة يا ياسو"    حكم صلاة الجمعة في المنزل بسبب المطر    في لافتة إنسانية .. وزير الداخلية يوجة بإجراج جراحة لطفلين وتوفير أجهزة سمعية لهما (صور )    "القومي للأورام" يرد على شائعة نقص الأدوية    مستقبل وطن ينظم قافلة طبية بعزبة اللافي بالفيوم    إصابة 5 أشخاص من أسرة واحدة بالاختناق إثر استنشاقهم للغاز بدمنهور    "النقل" تنشر فيديو اختبار عربتي سكة حديد ضمن صفقة ال1300 في المجر    محافظ البحيرة يحيل 24 موظفًا للتحقيق لتغيبهم عن العمل    كشف حساب وزارة الأوقاف في 6 سنوات ونصف أمام رئيس مجلس الوزراء    الأزمات والكوارث بالآثار عن نقل تمثال رمسيس الثاني بالشرقية: مقلد وليس لنا علاقة به    بالصور بدء ورش عمل مسائية خلال الأسبوع الثامن الثقافي بالقاهرة لأطفال البحر الأحمر    مساء الفن.. بشرى في لجنة تحكيم الفيلم القصير بمهرجان أسوان وعلي الطيب أحدث المنضمين لفيلم "الحارث" ووفاة الفنان إبراهيم فرح عن عمر 68 عاما    جامعة الأزهر: تصحيح امتحانات الفصل الدراسي الأول ل 18 كلية إلكترونيا    العراق: القبض على شقيق مفتي "داعش" في الموصل    النصر يتوج بطلا لكأس الخليج العربى للمرة الثانية فى تاريخه.. فيديو    "أسبوع الغضب" اللبناني ينتهي ب"دعوات للعصيان".. ومشاورات تشكيل الحكومة مستمرة    مركز شباب المينا بالغردقة يستضيف منافسات دوري مراكز الشباب للصم    محافظ البحر الأحمر يعلن إطلاق خط مواصلات تجريبي لمدينة الحرفيين بالغردقة | صور    الإفتاء: عقد الزواج بالتوكيل العام باطل    منها حمل السبحة والعصا.. تعرف على التصرفات المحظورة على العسكريين السعوديين    وكيل أوقاف الإسكندرية يرأس قافلة دعوية لرصد المخالفات بالمساجد    عاجل.. صندوق النقد الدولي يعلق على اتفاق التجارة بين أمريكا والصين    ب لوك ساحر.. ريا أبي راشد تبهر متابعيها في دبي ب ملك الألوان    "مدبولي" يتابع تأثيث مقار الوزارات بالعاصمة الإدارية    "فتح": اقتحام الاحتلال ل"الأقصى" استباحة للمقدسات بغطاء أمريكي    شاهد| قوقعة وسماعة.. مستشفى الشرطة بالعجوزة تنقذ طفلين من فقدان السمع    وزير الداخلية يوجه بإجراء عمليتين زرع أجهزة سمعية لطفلين    الأعلى للجامعات يحسم مصير طلاب التعليم المفتوح بنظامه الجديد    وزير الأوقاف: مكارم الأخلاق هي رسالة النبي    خطيب الأزهر: أئمة الإسلام استثمروا الوقت فيما ينفع الأمة فخلدوا ذكراهم    ثوابه عند الله أعظم من جبل.. النبي يوصي بهذا العمل في الشتاء القارس    فيسبوك يصعد من جهود الإغاثة فى أستراليا    بطريرك الروم الكاثوليك بسوريا يزور البابا تواضروس بالمقر البابوى..صور    صور.. سائحون يشاركون فى مشاهدة فعاليات سباق الهجن بشرم الشيخ    محافظ الإسكندرية يتفقد كوبري محرم بك بعد إصلاحه    يورجن كلوب يتحدث عن موقعة مانشستر يونايتد والعداوة التاريخية وموقف المصابين    مباشر|بطولة أمم أفريقيا 2020 لليد.. مصر 26-9 كينيا    الصين تصاب بالشيخوخة.. تباطؤ معدل المواليد خلال 2019 لأقل مستوى في 70 عاما    مصدر بالإسعاف: ارتفاع عدد ضحايا "ميكروباص أسيوط" إلى 4 وفيات و11 مصابًا    وفاة فنانة شهيرة .. ونجلها ينعيها بعبارات مؤثرة    دراسة: واحدة من كل 6 سيدات تصاب بتوتر ما بعد «صدمة الإجهاض»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحزمة العوز!
نشر في الشروق الجديد يوم 15 - 11 - 2019

ما حدث الأسبوع الماضى فى قرية المواسير التابعة لإيتاى البارود بالبحيرة، ينبغى أن يكون جرس إنذار قوى للحكومة، التى ولت وجهها شطر بناء المدن الجديدة، وتناست وجود قطاع عريض من الشعب، يقبع فى أحزمة الفقر والعوز، من دون أن تمد يدها لإنقاذه من أوضاعه الصعبة.
القصة باختصار وفق تصريحات الكثير من المسئولين، ومن بينهم محافظ البحيرة اللواء هشام آمنة، أن «هناك شخصا كان يستهدف الحصول على بنزين من خط بترول تابع لشركة طنطا للبترول، يمر بمركز إيتاى البارود، وتسبب فى اشتعال النيران»، وأن «المتسبب فى الحريق هو أحد ملاك الأراضى التى يمر فيها خط البترول، وحاول كسر الخط مع مجموعة للاستيلاء على البنزين»، وأن «عددا من سائقى التوك توك والمواطنين تجمعوا حوله للحصول على البنزين بعد تحطم الخط وقبل الانفجار، الذى أدى إلى وقوع قتلى ومصابين».
الفيديوهات التى تم تصويرها بكاميرات التليفونات المحمولة قبل الانفجار الكبير، كانت لافتة للغاية، إذ بدا على الكثير من المواطنين الذين كانوا يستولون على البنزين المتدفق من خط البترول المكسور، علامات الفرحة والسعادة، بينما كان البعض يردد عن اقتناع «خير فى المواسير»!
هل هذه الفرحة والسعادة، ناجمة عن تراجع واضح فى منظومة القيم الدينية والأخلاقية لدى البعض؟ ربما.. لكننا لا نستطيع الجزم بذلك، من دون وجود دراسات حقيقية ترصد تلك الظاهرة بشكل شفاف وموثق.
الأمر المؤكد أن سعادة بعض المواطنين بالاستيلاء على المال العام، تنم عن حالة من الغضب المكتوم فى النفوس، تجاه الحكومة التى وضعتهم فى أوضاع معيشية غاية فى الصعوبة، ولم تتحرك جديا لحمايتهم من الفقر والعوز والجوع.
فوفقا لتصريحات اللواء خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فى نهاية شهر يوليو الماضى، فقد أظهرت نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2017 /2018، أن نسبة الفقر فى مصر تبلغ 32.5%، مقابل 27.8% نسبة الفقر فى البحث السابق عام 2015، بزيادة 4.7%.
هذه الأرقام تشير بوضوح إلى أن ثلث الشعب المصرى، يعيش تحت خط الفقر، وبالتالى لا يستطيع توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، التى ارتفعت تكاليفها بشكل يصعب تلبيتها حتى على القادرين من أبناء هذا الشعب.
إزاء وضع اقتصادى معقد كهذا، لم يجد غالبية المواطنين من يشعر بهم، وبدلا من قيام الحكومة بتطبيق قواعد «الحكم الرشيد» لإنقاذ ثلث المواطنين من الفقر، اتجهت نحو تنفيذ مشاريع، ليست ذات أولوية عاجلة ولا تحتاجها دولة فى أزمة اقتصادية خانقة، مثل التى تمر بها مصر حاليا.
نتائج غياب قواعد الحكم الرشيد، كانت واضحة بشدة فى بيانات البنك المركزى المصرى، التى صدرت فى نهاية أكتوبر الماضى، حيث كشفت عن ارتفاع الديون الخارجية لمصر إلى نحو 108.7 مليار دولار فى نهاية يونيو الماضى، بزيادة 16.1 مليار دولار بنسبة 17.3% مقارنة بنهاية يونيو 2018.
صحيح أننا لا يمكننا تحميل الحكومة الحالية وحدها وزر هذا الوضع الاقتصادى الصعب، الناتج بالفعل عن تراكمات عقود مضت وأداء حكومات سابقة، إلا أنها فى المقابل لم تقم بما يجب عليها فعله، لمواجهة تلك الأوضاع والعمل على حلها أو على الأقل محاصرتها، لمنع اتساع نطاقها وزيادة تأثيراتها السلبية على المواطنين.
إذن ما حدث عندما لم يجد البعض جرما فى الاستيلاء على المال العام المتمثل فى البنزين المتدفق من خط البترول، ما هو الا تصرف لا إرادى لم تحكمه قواعد العقل والمنطق، وغضب يعبر عن رغبة جارفة لدى البعض فى الحصول بأى طريقة على ما يراه حقا لا يستطيع الوصول اليه بشكل قانونى، ومحاولة لمعاقبة الحكومة التى يرى أنها تتجاهل معاناته وتقوم بنفس الفعل تقريبا، عبر إهدار المال العام وموارد الدولة فى مشاريع لن تعود بفائدة على المواطنين وتزيد من أوجاع البلاد الاقتصادية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.