يوما ما في العصور الغابرة جابت قطط البانثر الكبيرة أجزاء شاسعة من الولاياتالمتحدةالأمريكية، قبل أن يقضى عليها الصيادون والتوسع العمراني بشكل كبير، حيث أصبحت تلك الحيوانات نادرة الوجود بل ومهددة بالإندثار، ولكن تلك القطط علي موعد لتصبح إحدى عائلاتها أبطال لأفضل صورة للحياة البرية عام 2019. ووفقا لصحيفة "الجارديان" تمكن مصور الحياة البرية العالمي "كارلتون ورد" بمعاونة الحراس البيئيين بفلوريدا، من إنقاذ عائلة "بانثر" من الموت المحقق في واقعة هى الأولى من نوعها. وأمضى المصور "وورد" سنوات من حياته لمتابعة حيوانات البانثر الأمريكية المهددة بالإنقراض والمتواجدة فقط جنوبى ولاية فلوريدا في جيوب منعزلة جراء التمدد العمراني الكبير. وبعد تتبعه لإحدى إناث ال"بانثر" بواسطة طوق على عنقها، عرف أنها أنجبت 3 صغار، ومن ثم تعرضت لحادثة كسرت ساقها ليتوه الصغار عنها. وهرع "وورد" في مهمة طارئة مع الحراس البيئيون للبحث عن الأم وصغيرها ليتمكنوا من العثور علي صغيرين فقط إضافة للأم، والتي تم علاجها، بينما تم فحص الصغيرين ليلتقط ورد لهم الصورة التي قاربت على نيل جائزة أفضل صورة حياة برية هذا العام في المحفل السنوي الذي سيقام بعد أيام في متحف الحياة الطبيعية بالعاصمة البريطانية لندن. ويقول "وورد" عن حيوانات البانثر أنها انتشرت في مناطق واسعة من الولاياتالمتحدةالأمريكية منذ مئات السنين، لكن عمليات الصيد الجائر منتصف القرن الماضي أدت لتقلص أعدادها بشكل كبير، حيث لم يتبقي منها سوى 40 نمر فى إحدى الجيوب المعزولة جنوبفلوريدا. ويضيف أن الحكومة الأمريكية شرعت منذ ذلك التاريخ قانون حماية الحيوانات المهددة بالإنقراض، ليكون البانثر أول حيوان تشمله القائمة حيث تم تجريم صيده، وتم عمل محمية طبيعية له في منطقة نابال لتتعافى أعداد البانثر حتي وصلت في الوقت الحالي لنحو 200 قط. وفي الأيام الحالية ورغم زوال تهديد الصيادين عن ال"بانثر" إلا أن تهديد آخر لا يزال قائما وهو التمدد العمراني الغير مسؤول على أراضي ال"بانثر"، حيث أظهرت الإحصائيات أن قرابة 300 ألف شخص يتوافدون سنويا للإقامة بفلوريدا، وبالتالي يتسبب بناء المزيد من البيوت والطرقات في عزل مواطن حيوان البانثر عن بعضها، وبالتالى تقل فرصها في عمليات التزاوج لتتكاثر. ويوضح "وورد" أن إنشاء الطرق السريعة على أراضي ال"بانثر" كان له وقعا سيئا على تلك القطط، حيث ينفق 30 نمرا سنويا بسبب حوادث السير. وأشار خلال حواره مع "الجارديان" إلى أن لل"بانثر" أهمية بيئية كبيرة، في محافظته على التوازن البيئي بتغذيه على حيوانات القيوط والغزال أبيض الذيل وغيرها. وأظهرت الصور التي التقطها ورد بكاميرته المتحكم بها عن بعد مدى حجم الكارثة التي تواجه البانثر، حيث لم تظهر الصور سوى أعداد من إناث البانثر في غياب واضح للذكور التي كانت أكثر نشاطا في المنطقة، ما يوضح أزمة التكاثر التي قد تواجهها تلك الحيوانات، بالإضافة إلى أن الصور أظهرت انتشار البانثر بالجزء الجنوبي للنهر فقط، ما يوضح كيف قسمت الطرق والعمران مواطن ال"بانثر" لتبقيها معزولة عن بعضها فى جيوب متفرقة.