لجنة التحكيم: الرواية أظهرت فنًا حساسًا وجوانب مقلقة من تاريخنا المشترك جوخة الحارثى: سعيدة بالفوز وعمان مجتمع خصب للفن والإبداع توجت الكاتبة العمانية «جوخة الحارثى» بجائزة «إنترناشونال مان بوكر» العالمية التى تمنح للأعمال المترجمة، عن روايتها «سيدات القمر» الصادرة عن دار الآداب فى حفل أقيم مساء الثلاثاء الماضى فى لندن. صدرت رواية «سيدات القمر» عام 2010، ونقلتها إلى الإنجليزية أستاذة الأدب العربى بجامعة أكسفورد «مارلين بوث» بعنوان «أجرام سماوية»، لتنافس خمسة أعمال من جنسيات مختلفة ضمتها القائمة القصيرة للجائزة والتى أعلن عنها فى 9 أبريل 2019. والجائزة التى تمنح سنويا وتبلغ قيمتها 50 ألف جنيه إسترلينى (نحو 63.5 ألف دولار) تقدم لأفضل رواية تُرجمت من لغتها الأصلية إلى الإنجليزية ونشرت فى المملكة المتحدة. وتتقاسم المؤلفة والمترجمة قيمة الجائزة معا. ويضاف إلى مبلغ الجائزة ألف جنيه إسترلينى تمنح لكل من وصل للقائمة القصيرة. ونالت الحارثى (41 عاما) الجائزة بعد منافستها مع روايات القائمة القصيرة للجائزة من فرنسا وألمانيا وبولندا وكولومبيا وتشيلى. وفقا لكلمات لجنة التحكيم فى بيان الإعلان عن فوز الرواية، فهى: «منظمة ومبنية بأناقة وتحكى عن فترة زمنية فى عمان من خلال مشاعر الحب والفقد داخل أسرة واحدة»، كما أضافت رئيسة لجنة التحكيم الكاتبة بياتى هيوز إن «الرواية أظهرت فنا حساسا وجوانب مقلقة من تاريخنا المشترك، كما أن الأسلوب يقاوم بمهارة العبارات المبتذلة عن العرق والعبودية والجنس»، حسب قولها. استطاعت الكاتبة أن تجمع خيوط الماضى والحاضر وتنتقل بينها بلغة سلسة جمعت بين اللغة العربية الفصحى واللهجة العمانية دون أن يصاب القارئ برغبة فى العزوف عن استكمال القراءة، فقد سخرت أدواتها وشخصيات الرواية لهدف واحد وهو أن يستطيع القارئ معرفة هوية المجتمع العمانى المتأصلة فى أبنائه. فوز الأديبة العمانية بالجائزة يعد فى جوهره تكريما للأدب والأقلام العربية بصفة عامة؛ نظرا لكون روايتها أول رواية عربية تفوز بهذه الجائزة المرموقة؛ ما يفتح الباب للقراء حول العالم من أجل التعرف على الأدب فى سلطنة عمان ومن ثم الأدب العربى، وهذا ما أكدت عليه الكاتبة بالفعل ضمن الكلمة التى ألقتها أثناء استلام الجائزة قائلة « الفوز بهذه الجائزة يفتح الباب أمام القراء من مختلف دول العالم كى يتعرفوا على الأدب فى عمان، ويدركوا حقيقة أن المجتمع العمانى مجتمع خصب للفن والإبداع، وبإمكان الأدباء فى عمان أن يحققوا الإنجازات إذ إنه مجتمع نشط للكتابة والفن». «جوخة الحارثى» صاحبة ال41 عاما، عملت أستاذة للأدب العربى فى كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، وحصلت على درجة الماجستير فى اللغة العربية عام 2003، ثم حصلت على درجة الدكتوراة فى الأدب العربى الكلاسيكى من جامعة إدنبرة باسكتلندا. صدرت أول أعمالها الأدبية عام 2001، وكانت مجموعة قصصية بعنوان «مقاطع من سيرة لبنى إذ آن الرحيل»، ثم تبعها صدور دراسة فى أدب عمان والخليج عام 2003، واستمر إنتاجها الأدبى المتنوع بين نصوص وقصص للأطفال: صبى على السطح «مجموعة قصصية» عام 2007، فى مديح الحب «نصوص» عام 2008، عش للعصافير «كتاب للأطفال» عام 2010، ملاحقة الشموس «دراسة أدبية» عام 2010، السحابة تتمنى «كتاب للأطفال» عام 2015. أما عن أعمالها الروائية فهم ثلاث روايات: منامات الصادرة عام 2004، رواية نارنجة 2016، رواية سيدات القمر عام 2010 والتى تعتبر أشهر أعمالها الأدبية. فازت الأديبة بالعديد من الجوائز الأدبية، منها جائزة أفضل رواية عمانية فى مسابقة أفضل إصدار عمانى منشور فى مجال الأدب والثقافة من نفس العام، جائزة أفضل كتاب فى فرع أدب الأطفال عام 2010 عن كتاب عش للعصافير، فازت رواية نارنجة بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون عام 2016 التى تعتبرها الكاتبة فوز يعكس الإيمان بقيمة الأدب ودوره فى تشكيل وعى الإنسان وبنائه.