عاد الشغب إلى كرة القدم مرة أخرى، بعد أن غاب عن مونديال 1966، هذه المرة قبيل إنطلاق البطولة وعلى نطاق أوسع، حيث لم يقتصر الأمر على المشاجرات داخل الملعب او بين اللاعبين، بل تحول الأمر إلى حرب بين البلدين. يرجع ذلك إلى ال14 من يوليو عام 1969، أي قبل 40 سنة، حيث أقيمت المباراة الفاصلة بين منتخبي هندوراس وسيلفادور لتحديد الفريق المتأهل لنهائيات كأس العالم 1970 والتي اقيمت في المكسيك. ففي تصفيات بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1970 خاض منتخبا هندوراس والسلفادور مواجهة حاسمة لتحديد الفريق الذي سوف يتأهل إلى مونديال المكسيك، فأقيمت المباراة الأولى في 8 يونيو 1969 في العاصمة الهندورية تيوسيجالبا، وفيها فازت هندوراس على السلفادور 1- صفر، قبل أن تفوز الأخيرة 3- صفر على أرضها بعد أسبوع، فاحتكم الطرفان إلى مباراة فاصلة بينهما على ملعب «أزتيكا» في العاصمة المكسيكية في 27 يونيو 1969، حيث فازت السلفادور 3-2 في الوقت الإضافي وصعدت إلى المونديال. وعقب انتهاء اللقاء، نشبت الحرب بين البلدين، واستمرت لمدة 4 أيام، أو ما يقرب من 100 ساعة حيث أطلق عليها فيما بعد «حرب ال100 ساعة» و«حرب الكرة». ولكن المتتبع ل«حرب الكرة» بين هندوراس والسلفادور، يعلم أن المباراة الكروية بينهما لم تكن سوى فتيل للحرب. أما السبب الغافي ذلك الوقت تحت الرماد فكان سيطرة نافذة وقوية لمجموعة من الإقطاعيين على معظم الأراضي الصالحة للزراعة في السلفادور المكتظة بأكثر من ثلاثة ملايين نسمة زمن الحرب في 1969، على مساحة 12 ألفا و600 كيلومتر مربع، ما سبب بهجرة أكثر من 300 ألف من فلاحيها الفقراء إلى جارتها هندوراس، الفقيرة مثلها، الأمر الذي زاد من نسبة البطالة في البلاد التي كان تعداد سكانها مليونين و233 ألف نسمة، لكن مساحتها تزيد على 70 ألف كيلومتر مربع. وباحتدام الأمور بين الدولتين قبل المباراة قررت حكومة هندوراس حظر امتلاك الأراضي على مواطني السلفادور، كما طرِد سلفادوريون عاشوا فيها لأجيال. وعلى إثر ذلك انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إلى درجة أن الرئيس الأميركي الراحل ليندون جونسون، تدخل شخصيا لاحقا لإعادتها بعد كد وتعب، لأن وسائل الإعلام في البلدين كانت تزيد الطين بلة، فلعبت دورا مهما في احتدام الأمور، وشجعت على الكراهية بين الهندوريين والسلفادوريين، تماما كما حدث أثناء مرحلة الشحن الإعلامي للمصريين والجزائريين قبل المباراة الفاصلة بين منتخبيهما في أم درمان في 18 نوفمبر 2009.
وعقب المباراة راح آلاف المشجعين من هندوراس يعتدون على الفقراء السلفادوريين المقيمين عندهم، وتطورت الأمور إلى مهاجمة أحياء يقيم فيها السلفادوريون ليضطر معظمهم للفرار إلى بلادهم تاركين ممتلكاتهم وبيوتهم.
وسرعان ما تقدمت السلفادور بشكوى لدى الأممالمتحدة وهيئة حقوق الإنسان ومنظمة الدول الأميركية، خصوصا بعد انتحار فتاة سلفادورية تحولت إلى بطلة وطنية تتشابه قصتها مع الإيرانية ندا أقا سلطان، التي قتلت في 20 يونيو 2009 خلال الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران.
ولم تنته حرب الأيام الأربعة بين الجارتين اللدودتين إلا بعد وساطات وتدخل من دول مهمة، ثم راحت كل منهما تلملم أشلاءها وتعيد دراسة ما جرى، لأنه كان درسا قاسيا تعلمته، هي ووسائل إعلامها. ونتج عن هذه الحرب 4000 قتيل معظمهم مدنيون، ومعهم 10 آلاف مصاب و120 ألف مشرد، ودمار مئات البيوت والمنشآت التي تزيد قيمتها اليوم على ثمانية مليارات دولار، وكله بسبب شرارة صغيرة من كرة مطاطية تقاذفتها الأقدام فوق عشب يوحي لونه بالسلام.
ومنذ تلك الوقائع الدموية أصبحت مباريات كرة القدم بين البلدين أكثر مدعاة للتوتر عن سواها في عدد كبير من دول أميركا اللاتينية، فالخسارة أو الفوز يليها كرنفال من الفرح في معظم الأحيان.