صوت البرلمان التونسى فى وقت متأخر أمس، على عدم تمديد مهمة «هيئة الحقيقة والكرامة» المكلفة ب«كشف حقيقة انتهاكات حقوق الانسان» بين 1955 و2013 ومحاسبة المسئولين عنها. وبعد جلستين شهدتا توترا السبت والاثنين، رفض النواب بغالبية 68 صوتا تمديد تفويض الهيئة الذى كان ينتهى مبدئيا فى 31 مايو المقبل وامتناع شخصين وعدم تصويت أى نائب لصالح التمديد، بحسب ما أعلن البرلمان على حسابه الرسمى بموقع التدوينات القصيرة «تويتر». وغادر العديد من النواب من بينهم من حزب النهضة الإسلامى الجلسة قبل التصويت اعتراضا على الشوائب فيه، بحسب تعبيرهم. ونددت جهات عدة بالتصويت، بينما اعتبرت الهيئة أنها ليس بحاجة إلى موافقة البرلمان لمواصلة عملها، فيما يرى محللون أن الهيئة قد تفتقر إلى التمويل بعد قرار البرلمان، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية. والشهر الماضى، أعلنت الهيئة أنها قررت بنفسها تمديد عملها حتى نهاية العام الحالى، مبررة ذلك بعدم التعاون الكافى معها من جانب «جزء كبير من مؤسسات الدولة». واعتبرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية أن رفض البرلمان التمديد للهيئة سيعنى «تخريب عملية العدالة الانتقالية الهشة وضرب حقوق الضحايا فى الحقيقة والعدالة والتعويض عرض الحائط». وهيئة الحقيقة والكرامة «مكلفة بكشف حقيقة انتهاكات حقوق الانسان» حاصلة منذ الأول من يوليو 1955، أى بعد نحو شهر على حصول تونس على الحكم الذاتى من الاستعمار الفرنسى، وحتى 31 ديسمبر 2013 و«مساءلة ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات وتعويض الضحايا ورد الاعتبار لهم». وتشمل هذه المرحلة فترات حكم الرئيس التونسى الأول الحبيب بورقيبة والرئيس زين العابدين بن على، وكذلك بعض الحكومات بعد ثورة الياسمين فى عام 2011 التى أطاحت ببن على. وكانت الهيئة رفعت ملفها الأول أمام محكمة مختصة فى الثانى من مارس الحالى ويشمل 14 حالة اخفاء قسرى. وتلقت الهيئة منذ بدء عملها أكثر من 62 ألف ملف بانتهاكات مفترضة لحقوق الإنسان واستمعت إلى نحو 50 الف شخص.