تفوق واضح بالأرقام.. الحصر العددي يرجّح كفة أبوالخير وأبوستيت في انتخابات البلينا بسوهاج    تطورات الأسواق العالمية بعد أحداث فنزويلا والذهب يقفز 2%    رئيس كولومبيا يرد على اتهامات ترامب: توقف عن تشويه سمعتي    نيللي كريم: انجذبت ل«جوازة ولا جنازة» لأن الحكاية هي الأساس... والسينما متعة قبل أي شيء    اللجنة العامة بالدائرة الاولى بأسيوط تعلن عن نتيجة الحصر العددى فى إعادة انتخابات مجلس النواب    ارتفاع محدود لأسعار النفط رغم الأزمة السياسية في فنزويلا    قفزة كبرى في أسعار الذهب عالمياً.. والأوقية تتجاوز 4400 دولار    بالطرب الشعبي، سعد الصغير يستعد لإحياء حفلات في جولة أوروبية    عمرو مصطفى: علاقتي بعمرو دياب كانت ناقر ونقير.. وصبر عليَ كثير أوي لأنه عارف إني بحبه    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    رئيس لجنة التصنيع الدوائي: وضع باركود على العبوات لكشف الأدوية المغشوشة    9 أطعمة يمكنك الاستمتاع بها دون خوف من زيادة الوزن    حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها بالقليوبية    «أون لاين».. كيفية الإستعلام عن فاتورة الكهرباء لشهر يناير 2026    ترامب يحذر إيران.. ويؤكد مقتل عدد كبير من الكوبيين المرتبطين بمادورو    خبير سيبراني: حظر السوشيال ميديا عمن دون ال 16 عاما سهل التنفيذ.. واللوم على الأهالي    نائبة الرئيس الفنزويلي: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يحمل دلالات صهيونية    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بدائرة المحمودية بالبحيرة    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    ترامب: كوبا على وشك الانهيار والسقوط    حسين فهمي: تحمست لفيلم «المُلحد».. والمشاهد لازم يشغل عقله    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    بالأرقام.. نتائج الحصر العددي لأصوات الناخبين بالدائرة الثالثة بالفيوم    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات الحصر العددي، اقتراب أبوعقرب ورشوان من حسم مقعدي أبوتيج في أسيوط    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    ندوة بمركز الحوار تناقش تطورات المشهد السياسي في بلغاريا وآفاق العلاقات المصرية- البلغارية    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    إندونيسيا: ارتفاع ضحايا فيضانات وانهيارات سومطرة إلى 1177 قتيلًا    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    مسلحون يقتحمون سوقًا في وسط نيجيريا ويقتلون 30 شخصًا ويختطفون آخرين    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مغالطات الحكومة فى الخصخصة الجديدة
نشر في الشروق الجديد يوم 25 - 03 - 2018

أعلنت الحكومة فى مارس الحالى عن خطتها لخصخصة عدد من أكبر الشركات وأكثرها ربحية، وذلك تحت مسمى المرحلة الأولى لبرنامج الطروحات للشركات فى البورصة، حيث تضمنت القائمة ثلاثا وعشرين شركة منها شركات فى خدمات البترول والتكرير مثل شركة (إنبى) كما شمل البرنامج طرح شركة سيدى كرير للبتروكيماويات، وفى قطاع الخدمات المالية: بنك التعمير والإسكان، بنك الإسكندرية، بنك القاهرة، شركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية «E finance»، شركة مصر للتأمين، وفى القطاع العقارى سيتم طرح شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، وشركة مدينة نصر للإسكان والتعمير، وفى خدمات المستهلك سيتم طرح شركة الشرقية «إيسترن كومبانى»، كما سيتم طرح شركة مصر للألومنيوم، وقالت وزارة المالية إنه من المتوقع أن تصل القيمة الإجمالية للأسهم المطروحة ضمن برنامج الحكومة نحو 80 مليار جنيه، وتقرر أن تتراوح النسب المطروحة من الشركات ما بين 15 30%، وقال وزير المالية، إن البلاد تستهدف طرح حصص ما بين 4 و6 شركات حكومية بالبورصة خلال 2018 لجمع 12 إلى 15 مليار جنيه.
***
ويلاحظ أن هذه عودة قوية لبرنامج الخصخصة الذى كان قد توقف فى أواخر عهد مبارك بعد أن اتضحت خطاياه، ولكن الحكم الحالى الذى ينفذ ما يراه صوابا بغض النظر عن عواقب هذه السياسات كان أكثر جرأة فى التخلى عن الشركات الرابحة للقطاع العام وخاصة مع إدراكه لعدم وجود معارضة تتصدى لهذه السياسة ولسيطرته على الإعلام الذى يعرض رؤية الحكومة دون مناقشة جدية، وهو ما اتضح من تهليل كل البرامج لهذه الطروحات التى يبررونها بأنها توسع نطاق الملكية وتؤدى إلى العدالة الاجتماعية وتحسن الأداء فى الشركات، وفى اعتقادى أن ما سيحدث هو العكس فمشكلتنا الأساسية أن الحكومة لا تتعلم من الأخطاء بل تكرر نفس السياسة وتتوقع نتائج مختلفة، والدليل على ذلك ما يلى:
أولا: البداية فى تحديد الهدف من هذه الطروحات، حيث أعلن رئيس الوزراء أن المستهدف زيادة رأس المال السوقى للبورصة المصرية وزيادة قيمة وكمية التداول اليومى، على الرغم من أن العاملين فى مجال الاقتصاد يعرفون أن هذه المبيعات هى جزء من الاتفاق مع صندوق النقد الدولى وأن الحكومة تريد البدء فى هذا الإجراء قبل المراجعة الدورية لخبراء الصندوق فى يونيو القادم، كما أن قوة البورصة تكون نتيجة لقوة الاقتصاد وليست سببا لقوة الاقتصاد، وبالتالى فالأكثر أهمية هو زيادة الاستثمارات وليس مجرد نقل الملكية من الحكومة لبعض المستثمرين.
ثانيا: وللدلالة على ضخامة الشركات المطروحة وكثرة عددها وأن الأمر هو مجرد محاولة بيع ما يمكن بيعه للحصول على المزيد من الأموال، وليس نتيجة تخطيط واضح للاقتصاد، فقد صرح وزير المالية قبل شهر فقط وفى فبراير 2018 بأن الطروحات ستشهد ما بين 8 و10 شركات وإذا بالإعلان بعد أسابيع عن طرح 23 شركة من كبرى الشركات.
ثالثا: يلاحظ أن هيئة سوق المال أطلقت عددا من القواعد المالية الجديدة حيث يتم السماح بشراء وبيع الأوراق المالية النشطة بالبورصة وإجراء التسويات المالية عليها فى اليوم نفسه، بهدف اختصار زمن التسوية، وهو ما يسهم فى جذب المستثمرين والمضاربين وزيادة حجم التداول والسيولة فى السوق، وهو ما يؤدى إلى المزيد من المضاربة على الأسهم وارتفاع أسعارها وهو ما يفيد المضاربين وخاصة الأجانب الذين يسعون إلى ما يسمى (تسخين السوق) لكى يبيعوا ما اشتروه بسعر أعلى ثم يغادروا مع أرباحهم الكبيرة، وهذا بالطبع لصالح المضاربين ولكنه ليس فى صالح الاقتصاد أن تتحول البورصة إلى ما يشبه ساحة للمقامرة.
رابعا: ومما يدخل فى نطاق الدعاية ما صرح به وزير المالية: «إننا لا نخصص الشركات وإنما نعمل على إيجاد موارد مالية لإعادة هيكلة الشركات» فإذا كانت هذه الشركات كما يصرحون من الشركات الرابحة فهى لا تحتاج إلى إعادة هيكلة، وبالطبع فإن الحكومة بعد أن قامت بالبيع فإنها لن تضخ ما حصلت عليه لتطوير الشركة أو الإضافة إليها. وللتوضيح فلنفترض أن شخصا يملك منزلا يحتاج إلى ترميم ولكنه مَدِين وغير قادر على ذلك فيقوم ببيع هذا المنزل، فهل يعقل أن يستخدم ثمن البيع فى ترميم المنزل الذى باعه؟ ما سيحدث أن الحكومة ستستخدم حصيلة ما باعته فى سداد جزء من العجز فى الموازنة حتى تنخفض نسبة العجز إلى الحد الذى يطلبه صندوق النقد الدولى وفقا لقرض ال12 مليار دولار، وبالتالى فلا داعى لهذه التصريحات التى تهدف إلى طمأنة المواطنين بما لن يحدث، لأنه إذا كانت الحكومة ترغب فى زيادة قدرات هذه الشركات فكان عليها أن تزيد رأس المال من خلال طرح الزيادة للاكتتاب وبالتالى تتوسع قاعدة الملكية وتحصل على أموال جديدة تستخدمها فى زيادة الاستثمار، أما وإنها باعت جزءا من حصتها فلن تستخدم ما حصلت عليه فى إعادة الاستثمار.
خامسا: كانت الحكومة المصرية قد تعاقدت العام الماضى 2017 مع شركة «إن آى كابيتال» التابعة لبنك الاستثمار القومى لإعداد برنامج الطروحات العامة للشركات الحكومية فى البورصة المصرية، وتأخرت عمليات الطرح بسبب أن هناك بعض الشركات التى لها مديونيات لبنك الاستثمار القومى، وبعض التشابكات المالية الأخرى، ولم يتضح ماذا ستفعل الحكومة فى ذلك، وخاصة فى المديونيات لبنك الاستثمار القومى.
سادسا: القول بأن قيمة الأسهم المطروحة 80 مليار جنيه يرتبط بكيفية تقدير قيمة الأسهم لكل شركة وهو ما يسمى القيمة العادلة للأسهم، وتواجه الحكومة فى ذلك مشكلة فى كل عمليات تقدير قيمة الأسهم، وكل الطرق التى اتبعتها الحكومة سابقا شابها القصور أو الفساد، فما هى الطريقة التى سيتم بها تقدير قيمة أسهم هذه الشركات الرابحة، وخاصة أن الحكومة متلهفة على البيع فهل ستعرض هذه الأسهم بقيمة تقل عن القيمة العادلة لضمان سرعة البيع وهى بذلك تُفرط فى أصول لن تتكرر بثمن بخس.
سابعا: أما القول بأن هذه المبيعات ستؤدى إلى توسيع نطاق الملكية والثروة فهو قول خاطئ حيث ستؤدى هذه المبيعات إلى زيادة تركز الثروة فى أيدى الأقلية، فمن سيشترى هو إما كبار رجال الأعمال وإما صناديق الاستثمار الخارجية التى ستعيد بيع ما اشترته بثمن أعلى، وهوما يؤدى فى النهاية إلى سيطرة الأقلية على الحد المسموح به نظريا فى كل الشركات.
ثامنا: كيف يأتى التطوير وإدارة الشركات ستظل فى أيدى من اختارتهم الحكومة ولن تحدث زيادة فى رءوس الأموال، أم هل تتخلى الدولة عن الإدارة لمستثمر رئيسى، وهل سيتراجع دور الدولة فى إدارة هذه القطاعات المهمة والتى يقوم عليها الاقتصاد، ومن يضمن أن القطاع الخاص لن يمارس أدوارا احتكارية ولنا أمثلة عديدة من تجارب الخصخصة السابقة، كما أن شراء الأجانب لهذه الأصول من خلال البورصة لن يؤدى إلى تغيير طرق الإنتاج أو الحصول على التكنولوجيا الحديثة بل مجرد المضاربة على أسعار الأسهم.
تاسعا: عندما سئل وزير المالية عن أن الحكومة ستفقد الأرباح والإيرادات التى كانت تحصل عليها بعد بيع هذه الحصص، كانت إجابته أن هذه الموارد قليلة، وهذا أمر غريب من حكومة تعانى ميزانيتها من عجز مزمن ومتزايد وبالتالى تبحث عن كل مورد يضيف لإيراداتها، بل إن الحكومة قد فرضت رسوما على مكررى العمرة لتضيف عدة ملايين لميزانيتها فكيف تتخلى عن مليارات تحصل عليها من هذه الشركات، فلقد حققت شركات قطاع الأعمال العام نحو 8 مليارات جنيه أرباحا عام 2017 ونحو 100 مليار جنيه إيرادات، هذا بخلاف الكيانات التى لا تدرج ضمن الشركات القابضة مثل البنوك وشركات البترول وهى ذات أرباح مرتفعة.
عاشرا: إذا كانت حصيلة هذه المبيعات ستستخدمها الحكومة فى سداد جزء من عجز موازنتها، فماذا ستفعل فى الأعوام القادمة حيث تتزايد الديون وتبلغ قيمة الفوائد نحو نصف إيرادات الموازنة.
أكرر ما كتبته سابقا أن الخصخصة على الطريقة المصرية لن تحل المشكلات بل ستؤدى إلى المزيد من المشكلات، ولكن لا أحد يتعلم من التجارب السابقة بل قدرنا أن الحكومات المتعاقبة تكرر نفس الخطايا وتوهمنا بأن هذا لصالحنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.