أسعار الأسماك والخضراوات والدواجن.. الأحد 11 يناير    متعمد، حريق كبير بأنابيب نقل النفط في ريف حمص بسوريا (فيديو)    وائل جسار يعتذر لجمهوره في العراق بعد انفعاله على منظمي الحفل    فريق عمل «السرايا الصفرا» يفاجئ الفنان «عمرو عبدالجليل»    ترامب: سيتذكر السجناء السياسيون بفنزويلا كم كانوا محظوظين بتدخل الولايات المتحدة    إصابة هاني أبو ريدة بارتفاع في ضغط الدم بسبب مباراة مصر وكوت ديفوار    الحماية المدنية تنقذ شارع الجامع فى إمبابة من كارثة    قرار جديد بشأن السائق المتهم بالاصطدام بسيارة شقيق إيمان العاصي    مستجدات حرب غزة ومخططات إسرائيل الكبرى فى تغطية خاصة لليوم السابع.. فيديو    وزير الخزانة الأمريكي يعلن قرب رفع العقوبات عن فنزويلا    "أنا مش ديلر يا حكومة"، وصلة رقص للاعبي المنتخب وحسام حسن على أنغام إسلام كابونجا (فيديو)    ترامب يوقع أمرا تنفيذيا لحماية إيرادات النفط الفنزويلية في أمريكا من الدائنين    المحتجون المناهضون لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية يحتشدون في مناطق مختلفة    طلاب الصفين الأول والثاني الإعدادي يؤدون اليوم امتحان اللغة الإنجليزية بالجيزة    التعبئة والإحصاء: التضخم الشهري سجل ارتفاعا طفيفا جدًا في ديسمبر بنسبة 0.1%    نائب وزير الزراعة: ننتج 2.3 مليون طن لحوم بيضاء.. ولن نسمح بالاستغلال أو المغالاة في الأسعار    الصحفي سعيد حريري: الفنان فضل شاكر كرر إنكاره لأي دور عسكري والقضية لم تُحسم بعد    البابا تواضروس يسافر إلى النمسا لاستكمال فحوصات طبية    شاهدها مجانًا.. كلاسيكو ناري بين برشلونة، وريال مدريد، في نهائي كأس السوبر الإسباني بالسعودية    لجنة انتخابات الوفد: لا طعون فى اليوم الأول لتلقى التظلمات على رئاسة الحزب    إزالة 9 حالات تعدٍ على الأراضي الزراعية في البحيرة    خبير اقتصادى: "الاستثمار في القطاع الزراعى زاد بصورة إلى 40% "    سقوط «عبودي» وبحوزته مخدرات في قبضة مباحث شبرا الخيمة    خبير اقتصادى: الحروب وغلاء الغاز والبترول أدى ذلك إلى زيادة تكلفة الغذاء    الجيش الأمريكي: استهدفنا مواقع لتنظيم داعش في أنحاء سوريا    محافظ الإسماعيلية ومحافظ الوادي الجديد ينهيان الخلافات بين قبيلتيِّ البياضية والعبابدة    مصطفى كامل يطمئن جمهور هاني شاكر على حالته الصحية ويتفقان على أغنيتين جديدتين    تكريم 17 فنانًا وخمس مؤسسات مسرحية بافتتاح المهرجان العربي    ستراي كيدز وجي دراجون وجيني يتربعون على عرش جوائز "Golden Disc" في دورتها ال 40    محمد هنيدي يحتفل بتأهل الفراعنة لنصف نهائي أمم إفريقيا: «مبروك لمصر»    إنجاز طبي مصري جديد يضاف لسجل التميز في علاج أمراض القلب    نشأت الديهي يدعو إلى إطلاق الهرم الغذائي المصري: الأكل السليم سيقينا من الذهاب إلى المستشفيات    مطروح: توزيع 5 آلاف قطعة ملابس شتوية وتنظيم مراجعات مجانية ل3000 طالب    السفير التركي في القاهرة يبحث سبل تعزيز التعاون السياحي مع الجانب المصري.. صور    حسام حسن: نحترم كل المنتخبات.. وجاهزون لخوض المباريات في أي ملعب    أمم إفريقيا – لوكمان: جميع اللاعبين أظهروا روحا جماعية وتعاونا كبيرا    عضو بالقومي للأمومة: الإنترنت مثل الشارع.. وحماية الأطفال منه مسئولية الأهل    ضبط 3 أطنان ملح طعام مجهولة المصدر بالغربية    مصر التي.. صفحات من دفتر الأحوال في كتاب لسعد القرش    محافظ الغربية: الشارع حق للمواطن ولا تهاون مع الإشغالات    تشيلسي يدشن عهد روزينيور بخماسية كاسحة في كأس الاتحاد    خالد عبد الغفار: زيادة ميزانيات وزارة الصحة لتلبية احتياجات المواطن    وكيل صحة سوهاج..جولة لليلة مفاجأة لمستشفى سوهاج العام    أمم إفريقيا – إيمرس فاي: منتخب مصر يدافع كثيرا ويهدر الوقت    تشارلتون ضد تشيلسي.. البلوز يكتسح بخماسية في الظهور الأول لروسينيور    أخبار 24 ساعة.. الجيزة: غلق الطريق الدائرى القوس الغربى بالاتجاهين 21 يوما    خطوة من ألف.. وزير الصحة يكشف كواليس تطوير المستشفيات بعد عقود من الإهمال    توافق على اختيار "عاصم الجزار " وكيلاً لمجلس النواب    أخبار كفر الشيخ اليوم.. التعليم تجري المقابلات مع المتقدمين للوظائف الإشرافية    الأزهر للفتوى: استغلال حاجة الناس والظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب مضاعفة جشع محرم    انضمام 49 نائبًا جديدًا للبرلمان تمهيدًا لاكتمال تشكيل المجلس رسميًا    نتائج جولة الإعادة في محافظة الجيزة.. فوز مرشحين جدد بمقاعد مجلس النواب 2025    برلمانية: السد العالي 66 عامًا من بناء الدولة وحماية شريان الحياة للمصريين    مع دخول موسم الخير.. احذرو من مملكة المتسولين    صدام العمالقة في أمم إفريقيا 2025.. الجزائر ونيجيريا على أعتاب نصف النهائي    هل تجوز الصلاة أمام موقد النار؟ الأزهر يُجيب    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثقافة النوبية ودلالاتها وما يميزها
نشر في شموس يوم 23 - 11 - 2015


ندوة بجمعية ابهور النوبية يوم 4 / 12 / 2015م
دون الحاجة إلي إبحار إلي كمّ التعريفات التي تتعلق بمدلول كلمة " ثقافة " ، نوجز المعني في هذه الكلمات البسيطة والدالة عليها ، والتي هي محور إجتماعنا الليلة ، فنقول وبإيجاز : هي ذلك العامل المشترك الذي تختزله بيئة ما ( بشرا وارضا ) ليدل عليها ويميزها .
وكبداية لحديثنا عن " الثقافة .. والمجتمع " وإختياري الليلة – كنوبي – هو الثقافة النوبية ودلالاتها وما يميزها عن ثقافات كل إقليم في مصر .
البيئة النوبية (ارضا وبشرا ) اتكلم عن النوبة بعد التهجير لبناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي ،اقول تتشارك ولا تتشابه مع البيئات الأخري ، فهي تتشارك مع البيئة الصحراوية بطول غربي النيل حيث المناخ الصحراوي الجاف ، وشرق النيل حيث الحيز الجبلي الضيق ما بين النيل ، والبحر الأحمر ، وتتشارك مع دلتا النيل فيما يضيفه إليها النيل من مساحة ولو محدودة كأرض قابلة للزراعة ، ولكنها زراعة موسمية يفرضها وإلي وقت قريب فيضانه الموسمي مما يضطر اهلها إلي إعتلاء الجبال التي تُطبق علي النيل من غربه تاركة لهم مساحة محدودة تحد من الإنتاج الزراعي ومتطلباته في الإقامة الدائمة والإستمرار .
فالمناخ الحار والحار جدا والأرض الزراعية المحدودة
بهذه العوامل المناخية والتضاريسية نجد النوبي القديم والحديث تعامل مع بيئته هذه بوعي تلقائي متخذا من هذه العوامل قوي محركة ومؤكدة لوجوده وساهمت هذه العوامل مفردة او مجتمعة في إنتاج منجز حضاري عتيق باق اثره ليومنا هذا ، من خلال موروث ثقافي متميز يحمله النوبي حتي الأن ، بفخر ، ولا تغيب عنا حقيقة مؤكدة ، ان التاريخ يرصد لنا حضارات سادت وبادت (ارضا وبشرا ) فيما عدا الحضارة النوبية وهي ممتدة من قبل الميلاد وحتي اليوم ، باقية ارضا وبشرا وثقافة ، ولعل تميزها بخلاف هذا الإرث المعرفي والثقافي هو " اللغة النوبية " التي يتوارثها النوبيون جيلا بعد جيل تدليلا علي تميز هذه الحضارة وإستمرارها رغم عوامل عديدة مرت بها ومرت بها الحضارات المشابهة التي قامت علي ضفاف نهر النيل هذا الخالد ، لقد حفظت اللغة للنوبي ارضه وإرثه الحضاري .
علامات ودلالات ثقافية للنوبة
، تشارك مصر ودول عديدة من خلال الدراسات ، والتنقيبات ، وإنشاء المتاحف المتخصصة ، عن الحضارة النوبية القديمة شأن كل الحضارات التي ظهرت علي ضفاف النيل من منبعه وحتي مصبه ، بل و يتم نشر العادات والتقاليد النوبية في كل المجالات الحياتية اليومية من خلال الممارسات التلقائية في الأوساط النوبية ، بل ويتم محاكاتها في البيئات الأخري .
إن البيت النوبي في طرزه البسيط ، صار يُحاكي في التجمعات السكنية الجديدة ، بل اخذت به كثير من الشركات وكثير من الأفراد الراغبي في البساطة والجمال ، فالبيت النوبي مهما كانت مساحته يغلب عليه التخصيص في غرفه الواسعة المتعددة كغرف إستقبال الزوار حسب تصنيفهم ( الزائر عابر السبيل ، والزائر الضيف ، والزائرالذي له إقامة لأيام وفي الغالب من العائلة ..الخ وجميع هذه الغرف تكون منعزلة عن اهل البيت وفق التصنيف السابق وفي الجميع تتوافر الفتحات المناسبة كمداخل للضوء ، والهواء في كل الأوقات ، تحجيما للتقنيات التي لها بدائل طبيعية توفرها العمارة النوبية ، ناهيك عن الزخرفة الجمالية البسيطة والدهانات الفاتحة لإضفاء جو المرح والإبتهاج ، ويضاف إلي ذلك غرف التخزين لمواد الإعاشة ومساحة مفتوحة لأمسيات السهر بعد غروب شمس النهار الحارقة ، ولا يخلو البيت النوبي علي الأقل من " نخلة " تعكس إهتمامه بالخضرة والنبات بوجه عام .
ايضا تشارك الملبوسات النوبية من خلال طُرزها البسيط ، والملون والحافل بزركشات ، وإكسسوارت مصاحبة تمثل اناقة وجمالا للمرأة والفتاة النوبية وهنا ايضا نجد كثير من بيوت الموضة وواضعي التصاميم النسائية وإكسسوارتها يجدون في الزي والملبس النوبي ما يمكن الأخذ منه لبساطته وتعدد الألوان وجمالها ، فضلا عن تميز في إحترام جسد المرأة . .
كما ان الأفراح النوبية وما تحفل به من رقصات وموسيقي واهازيج صوتية ، فقد وجد مطربا ك / محمد منير ومن سبقه الكنز النوبي الثري في كلمات الأغاني وايضا الإيقاع اللطيف في دقات الطبول والدفوف والحركة في الإنشاد ما ميزه وعلاّ به عن اقرانه ، بل صار العرس النوبي أينما كان يسعد بحضوره الكثير من غير ابناء النوبة .
ايضا وهذا تقليد إجتماعي ينفرد به النوبيون وصارغير النوبيين يتبعونه ، أقصد " الجمعيات النوبية " حيث تكون مقار هذه الجمعيات في كل حي يقيم به ابناء النوبة ملتقي دائم بديلا عن المقاهي ، ومكانا للسمر والسؤال عن الأحوال ودعم ذوي الحاجة ، وايضا تقام فيه " ليلة العزاء " ، وقد توسعت خدمات هذه المقار الأن فصارت تقدم ورش لتدريب الفتيات علي الأشغال والحرف اليدوية النوبية والإكسسوارات ، وايضا تقام فيها الإحتفالات الدورية ك عيد الأم ، وترشيح الأم المثالية ، والإحتفال بالمتفوقين والمتفوقات في نهاية العام الدراسي ، وكذلك الإحتفالات الدينية المختلفة ، كما يقام فيها الحفل الإفطاري في رمضان …الخ .
ومن هذه المقار يقدم الدعم المادي لليتامي ، والفقراء ، والمرضي ، والمرأة المعيلة والفتيات المقبلات علي الزواج في هذه الأحياء بل تمتد المساعدات لتصل مباشرة إلي الأهل في قري التهجير النوبية بأسوان، وذلك يمثل نوعا من التكافل بين النوبيين ..
ماتم ذكره في هذا الإيجاز يعكس " ثقافة نوبية " متأصلة تصب جميعها كأوردة وروافد في نسيج الأمة حيث تتعدد ثقافاتها المحلية منشئة وحدة قوية من وحدات القوي الناعمة في تناغم يجعل هذه الأمة ترفل كما ترفل امم كثيرة بأرديتها الرائعة.
واليوم يضيف إليها من اجيال المثقفين النوبيين ما بدأه آبائهم وآجدادهم فنجد روافد جديدة و متعددة متميزة ، علي خطي جيل الرواد في مختلف العلوم والفنون ( قصة شعر ، موسيقي ، ورقص ، فنون تشكيلية .. الخ ) هؤلاء الرواد الذين سطرت جهودهم العلمية والفنية تأصيلا للإبداع النوبي في كل المجالات والذين لا يتسع المقام لذكر اسماؤهم كل في تخصصه . لكن المتتبع للشأن النوبي ، سيجد مبتغاه عبر الوسائط من الكتب ، والدراسات ، والندوات ، وايضا عبر قنوات التواصل الإجتماعي المعروفة ، والأن إنشئت قنوات تلفزيونية نوبية ومحطات اذاعة نوبية لتقدم النوبة ارضا ومجتمعا ضمن النسيج المجتمعي المصري .
وقبل ان اختم وفي عجالة اشير إلي الشخصية النوبية في حد ذاتها وما تتسم به ويعرف عنها من فضيلتي تميزها ألا وهما فضيلتي " الطيبة ، والأمانة " ، وكذلك ميلها الدائم للسلام والتواصل مع الأخر في تعاون ونبذ الفرقة والبعد عن الصراعات وتجنبها إمتثالا لقول الحق في محكم كتابه الكريم ( ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ) صدق الله العظيم ، وللشخصية النوبية سلوكيات إجتماعية بناءة اذكر منها علي سبيل المثال : حب النظافة ، والنظام ، والبعد عن فاحش القول ، والإحترام والتوقير للرجال و النساء في كافة الأعمار .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.