البابا شنودة الثالث عن الراحل الأنبا مكسيموس: «أنا حزين عليك يا ابني»    رئيس "نقل النواب": حديث الرئيس في إفطار الأسرة المصرية اتسم بالشفافية.. والوعي الشعبي هو حائط الصد الأول لمواجهة التحديات الإقليمية    اليوم.. مطار القاهرة يعيد توزيع رحلات «إيركايرو»    القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا حول «التمكين الاجتماعي»    غدا.. رئيس الإنجيلية يزور الأزهر والإفتاء والأوقاف للتهنئة بحلول عيد الفطر    في يوم الدبلوماسية المصرية.. الرئيس السيسي يشيد بدور الخارجية في حماية مصالح الدولة    بيان من المركزي بشأن إجازة البنوك بمناسبة عيد الفطر    محافظ الوادي الجديد تتابع انتظام سير العمل بموقف سيارات الأقاليم    رئيس الوزراء: هذه الظروف استثنائية.. وتأمين كل الاحتياجات التمويلية لتوفير المواد الخام    المنيا.. توزيع 1100 كرتونة مواد غذائية بقرى مركز أبو قرقاص    مجلس وزراء الإعلام العرب يدين الهجمات الإيرانية ويدعو إلى توحيد الخطاب    زيلينسكي: روسيا أطلقت 86 صاروخا و1770 طائرة مسيرة على أوكرانيا خلال أسبوع    إيران تعلن الترحيب بأي مبادرة إقليمية لإنهاء عادل للحرب لأول مرة    حمزة عبد الكريم يشارك فى خسارة شباب برشلونة ضد بيتيس بنهائي كأس إسبانيا    ذا تايمز: هل سيخرج بوتين الرابح الأكبر من الحرب الإيرانية؟    إسرائيل تخصص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية "طارئة"    الجيش الإسرائيلي: نعتزم مواصلة الحرب ضد إيران ل3 أسابيع أخرى    صراع الأهلي والترجي في دوري أبطال أفريقيا.. التاريخ ينحاز للأحمر.. عودة زيزو وتريزيجيه.. المساكني يحذر جماهيره من الليزر والشغب.. بن رمضان تحت التهديد.. ومعد نفسي للاعبي القلعة الحمراء    إبراهيم دياز يصل للمباراة 150 مع ريال مدريد ويؤكد: فخور بتمثيل الفريق الملكي    توروب يراجع التعليمات الخططية مع لاعبي الأهلي في المحاضرة الختامية قبل مواجهة الترجي    صدام قوي بين برشلونة وإشبيلية في الدوري الإسباني    أنتونيلي يفوز بسباق الصين محققا أول انتصار في فورمولا 1    اليوم.. انطلاق الجولة الثانية من ربع نهائي الدوري الممتاز للسلة    إصابة 5 أشخاص فى حادث دراجة نارية بطريق ميت العامل - الغراقة بأجا فى الدقهلية    مصرع شخص وإصابة 2 آخرين فى مشاجرة بقنا    الطقس غدًا الاثنين 16 مارس 2026.. دفء نهاري وبارد ليلي مع شبورة ورياح نشطة في بعض المناطق    وفاة شقيق ظافر العابدين والنجوم يواسونه    هاجر أحمد: كواليس "أب ولكن" كانت تجربة إنسانية قبل أن تكون فنية    كوميديا وجريمة وغموض.. ماذا ينتظرك في شباك تذاكر عيد الفطر؟    الرعاية الصحية: نجاح إجراء تغيير الصمام الأورطي بالقسطرة للمنتفع يعكس تطور خدمات القلب داخل منشآت الهيئة    وكيل الصحة ببني سويف يتفقد أول عيادة للإقلاع عن التدخين بمستشفى الصدر    محافظ الدقهلية يوجه بسرعة الانتهاء من أعمال تطوير مستشفى سندوب    تحديث فورى فى سعر الذهب اليوم الأحد 15 مارس 2026 فى مصر    إكسترا نيوز: الهلال الأحمر المصري يواصل تجهيز قافلة المساعدات رقم 106 تمهيدًا لإدخالها إلى قطاع غزة    هل تنجو الطفلة فيروز بعد إصابتها؟.. مفاجأة فى الحلقة 11 من فرصة أخيرة    وزيرة التنمية المحلية تهنئ بني سويف بالعيد القومي: ذكرى نضالكم ضد الاحتلال    مصرع شاب صدمته سيارة أثناء توجهه لعمله في العياط    عاجل- رئيس الوزراء يُشكل لجنة وزارية متخصصة لفض منازعات الاستثمار برئاسة وزير العدل    عروض مسرحية في الإسكندرية وكفر الشيخ وأسيوط والبحيرة ضمن أجندة قصور الثقافة لهذا الأسبوع    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات القومية والمرور الميداني على 29 مستشفى بمختلف المحافظات    كشف لغز العثور على سيارة متفحمة وبداخلها جثة سائق في سمسطا ببني سويف    النائب العام الإماراتي يأمر بالقبض على 25 متهما وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع    تجديد حبس المتهم صاحب واقعة سيارة "العلم الإسرائيلي" في كرداسة    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    سميرة عبدالعزيز: سألت الشعراوي هل التمثيل حرام؟ فجاء الرد حاسمًا    بعثة الزمالك تصل إلى القاهرة بعد التعادل مع أوتوهو بالكونفدارلية    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 25 من رمضان بتلاوات خاشعة    الزكاة تزكية للنفس!    أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الأحد 15 مارس 2026    بالأرقام، معدل تأخيرات القطارات اليوم    محمود عزب: "الست موناليزا" تتفوق على "وننسى اللي كان".. ياسمين حاجة عظيمة ومي قبول استثنائي    عضو بالشيوخ: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية كشفت مصارحة ضرورية في توقيت إقليمي شديد التعقيد    حكومة دبي: الأصوات التي سمعت في منطقتي المارينا والصفوح ناتجة عن عمليات اعتراض ناجحة    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    مسجد الفتح يشهد صلاة التراويح وفعاليات ملتقى الفكر الإسلامي    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لقاء وحوار مع الشاعرة التونسية سحر الغريبي

الشاعرة التونسية سحر ألغريبي شخصية في مقتبل العمر، تتمتع بالذكاء، وسعة الاطلاع وعمق ثقافتها، شخصيتها صريحة وجريئة، ومنفتحة اجتماعياً، لديها شهادة ماجستير في الأدب العربي وتعد لرسالة الدكتوراه، إنسانة مجدة ومكافحة، نالت عدة جوائز على نشاطاتها المتميزة من وطنها تونس، تدافع عن المرأة من خلال قصائدها الشعرية، تقول الشاعرة سحر وبكل صراحة:شخصياً من دون حب، لا أستطيع أن أستلهم الصور، وأنظّم الشعر. كعادتي مع كل من أحاورهن من الشاعرات، كان سؤالي الأول لها هو:
@ الرجاء التعريف بشخصيتك للقاريء، جنسيتك، ومكان إقامتك، وطبيعة عملك والعمر والحالة الاجتماعية والمستوى التعليمي وهواياتك المفضلة، وطبيعة نشاطاتك إن وجدت، وأي معلومات شخصية أخرى ترغبي بإضافتها للقاريء ؟؟؟
سحر ألغريبي تونسية، سني 29 عاماً، متحصلة على الماجستير في اللغة والآداب العربية، اختصاص أدب، أعدّ حاليا، أطروحة الدكتوراه، حول الشعر الممسرح، شاعرة متحصلة على عدة جوائز وطنية.
@ ما هي الأفكار، والقيم، والمبادئ، التي تحملينها، وتؤمني، بها وتدافعي عنها؟؟ وهل شخصيتك قوية وجريئة وصريحة ومنفتحة اجتماعياً ومتفائلة؟؟؟
نعم، أؤمن بحرية الإنسان عامة، وحرية المرأة خاصة...وأعرف أنّ مجتمعنا العربي بقيت تحكمه بعض الضوابط التي تحد من حرية المرأة، لذلك أسعى من خلال قصائدي الشعرية، إلى تجسيد المرأة، وتصوير أحاسيسها، كما أحاول تمثيل الشخصية النسوية في كافة الاجتماعات، والأمسيات، والندوات، التي أحضرها...ولهذا أبدو منفتحة اجتماعياً، وناطقة باسم المرأة التونسية والعربية على حد السواء، هههههههه لا استطيع الثناء على نفسي وأقول أنا قوية وجريئة.
@ ماذا يمكن أن يمثل الرجل في حياتك الشخصية كأنثى، وماذا يهمك به، ومتى يسقط الرجل من عينيك ولا تأبهي به؟؟
الرجل في حياتي الشخصية، شيء مهم...الرجل أبي، الرجل أخي، الرجل حبيبي، الرجل شاعري...وما يعنيني به أساسا هو ذاك التكافؤ، الذي ألتقي به معه...لا بد من أن تكون هناك نقاط جامعة بيننا، ليتم التواصل...ويسقط الرجل من عيني، إذا ما تخلى عن رجولته، وخان أو افتقد مبادئه.
@ما هي علاقتك بالقراءة والكتابة، ؟؟؟ ولمن قرأت من الكتاب والأدباء، وهل لديك مؤلفات منشورة او مطبوعة ؟؟؟ ما هي بداياتك بالكتابة، هل بدأت الكتابة فوراً أم كنت تكتبي عن كل شيءْ؟؟؟ وهل أنت عاشقة للكتابة بشكل عام؟؟؟
علاقتي بالكتابة، علاقة قائمة على أساس السليقة، فمنذ البدء كنت أكتب نصوصاً لأصدقائي الأطفال في المدرسة، وكانوا يطربون لسماعها...نعم، لدي مخطوط شعري لم أنشره بعد..قرأت كثيراً لمحمود درويش، وجبران خليل جبران، وبول شاؤول، وسعدي يوسف، وادونيس..ويظل الشاعر محمود درويش مصدراً مهماً، أعود إليه، كلما حاولت الاستئناس بفعل القراءة.
هذه قصيدة من أشعاري بعنوان:عازف القصيد:
في البدْءِ، كان قصيدةً، لا تنتهي كلماتُهُ الحُبلى، تئِنُّ على الكمانْ، حرفٌ يلامس أحرفا:دون أن يلقى دبيبُ النملِ أوتارَ أخطبوط يديه عّشش في المكانْ: ريشةُ الألحان تعزف نحْبها، كعصا المعلّمِ، تغرسُ أل " دُمْ تَكْ " على كَفيّْ غُلامْ مي: من ترانيم الأنين، تناسلت شفتاه لحنا بالقلمْ فا : فاقدٌ للصوت يُزهر صَمته ُ والزهر يمرحُ بين صُلفاج القصيدة كالنشيدِ معطّراً بنبيذ جانْ صولْ: صوْلجانُ يحكّ مفتاحَ الصَبّا لا : لا لرجع صدى الصّباح ِ فللنجومِ نوافذٌ...والعازفُ الشفافُ يشحن نجمه المستقبليَّ بكهرمان سي : سوف يقتلع المقامَ بأخطبوط يديه ِ موسيقى تنام ُ
@ما هي الموضوعات التي تتطرقي لها بكتاباتك بشكل عام ؟؟؟ وهل للسياسة والمرأة مجال في كتاباتك ؟؟؟؟هل تعتقدي بوجود كتابات نسائية وأخرى ذكورية، وهل هناك فرق بينهما؟؟؟من هم في رأيك أهم الكاتبات والشاعرات والأديبات التونسيات؟؟
نعم، المرأة هي المجال الحيوي في قصائدي، أما السياسة، فلا تعنيني بقدر ما يعنيني هذا الوطن، الذي اتفق السياسيون فيه على أن لا يتفقوا..وبالنسبة إلى نمط الكتابة، فأنا لا أرى بداً من هذه التصنيفية، بين ما هو ذكوري وما هو أنثوي...النص وحده يبقى رهن النقد...أقرأ لآمال موسى، وفوزية العلوي، وصفية قام، وراضية الشهايبي.
@ماذا يمثل الحب في حياة سحر وماذا تقولي عندما يموت الحب بين البشر؟؟؟؟؟؟؟؟؟
شخصياً من دون حب، لا أستطيع أن أستلهم الصور، وأنظّم الشعر...الحب هو أسمى شيء في هذا الوجود، فإذا ما مات، انتفت الإنسانية. هذا نموذجاً لما كتبت بعنوان: وجه/قفا:
هو لا يحبّك أنتِ، يغريه فقط، شكل التفاح، حين ينضج في غير موسمه، هو لا يحبّكِ أنتِ، يعجبه فقط جذع النخلة، حين تزأر فيه الريّحُ، ولا يمرض، هو لا يحبّك أنتِ، يحبّ وجهكِ، فكوني قفاه.
@كيف تصفي لنا وضع المرأة التونسية من الناحية الثقافية والتعليمية والتوعوية بشكل عام ؟؟وكيف تصفي لنا نظرة الرجل التونسي لها، وتعامله معها، وهل أنت راضية عن ذلك أم لا ؟؟؟
المرأة التونسية، امرأة متحررة، ومثقفة بشكل عام، وتملك من التوعية، ما لا تملكه كثير من النساء في بعض البلدان العربية، والرجل التونسي، يقدر ذلك، ويتفهم ما توصلت إليه المرأة التونسية اليوم...فالمرأة، بلغت مراتب كبرى في الحياة الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية، ويمثل ذلك سمة من سمات الديمقراطية، والشراكة بين الذكر والأنثى في المجتمع الواحد. هذه قصيدة من شعاري:
هذه قصيدة من أشعاري بعنوان:امرأة
لست مريم المجدلية، لكني أنجبت بناتاً كثيرات، من رجل لا أعرف اسمه، حدثتهن طويلاً عن الحب، في زمن الكوليرا ، وعن ذكرى عاهرات ماركيز، أنا أخشى على بناتي من عواء الذئاب، في الكهوف الملتوية، أخشى من تدافع الأحصنة، على المنزلقات البر مائية، ومن دبيب النمل، على شرفة لم تفُتح بعد للريح، ولهذا، سجنتهنّ مدة مائة عام، مائة عام من العزلة. تكفي لأن لا أكون امرأة، لستُ مريم المجدليّة، لكن الملائكة طردت مني سبعة شياطين، تزوّجتُ أحدهم، على قبر زوجته، فأصبحت تزورني في المراحيض، وتحدثني عن حجارات فرجينيا وولف، وعن نهر أوس العظيم، هذه أنا، أفكر بشيء يقودني إلى الانتحار، أفتح شرفتي على الحزن الغائر في أعماق الروح .أحرّر بنات أفكاري من مائة عام، اختزلتُها في وصف وقائع موت معلن، جسد يفقأ عينيه ليرى، نور يدخل من فوهة كهف، سكنه الذئاب، أرانب تقفز خلف فراشات، تخرج من فمي، كل هذا، وأنت أيها المسكون بالشبق المحموم، ما زلت في الكهف، تنعتني بامرأة .
@ هل أنت مع ظاهرة الصداقة، والحب، والزواج، عبر صفحات، التواصل الاجتماعي؟؟؟وهل تعتقدي أن الشبكة العنكبوتية نعمة أو نقمة على الإنسان وخاصة الكتاب والأدباء والشعراء؟؟؟
أنا مع ظاهرة الصداقة على النت، ولكني لا اعتقد أنّ الحب أو الزواج، يمكن تحقيقه عير هذه الشبكة الافتراضية..شخصياً أرى أنّ هذه الشبكة، تقع على طرفي نقيض، لها إيجابيات وسلبيات في الآن نفسه، ويمكن أن تسبب للكاتب إضاعة للوقت، كما يمكن أن تساهم في نشر نصوصه وإذاعة صيته.
@ما هي أهم مشاكل الكتاب والأدباء التونسيين التي يعانون منها في تونس الخضراء؟؟
نقص الدعم المادي، يبقى من أهم المشاكل، فوزارة الثقافة، لا تشجع المبدع التونسي، ولا تدعمه مادياً بالقدر الكافي. هذه قصيدة من أشعاري بعنوان: المزهرية:
وأنا أعِيدُ صناعَةَ النسيانِ، قرْبَ المزهرّية،ِ لا أرى غير الزهورِ السابحاتِ على المحيطِ اللولبيِّ، تُعِدُّ موكبَ موتِها. كقبيلةٍ نمليّةٍ، سبحتْ بكوبِ الشّايِ، رافعةً نعوشًا للسماءِ، ولا أرى أحداً، سوى رَجُلِ الخياناتِ الكثيرةِ، يقطفُ الأزهارَ يُدْميها بأظفارٍ من الكبريتِ، يُحْرِقُها على الإسفلت، يَصبغُها بأسمنْتٍ ويمضي في المحيطِ، مفتّشاً عن زهرةٍ أخرى، هنا رجلُ الخياناتِ المثيرةِ للعدمْ، يستلّ عينَ البندقيّةِ، كي يشكّلَ ثقبَ نايٍ في جبينِ المزهريّةِ، موعدٌ يأتي لينثرَ جرحَه المعتادَ في نفْسِ التفاصيلِ القديمةِ، لعنةٌ ترتادُ بي ذكرى...أنا سمّيتُ نفسي نرجساً، لكن حنيتُ كرامتي لأّوائل المارّينَ فوق فصيلتي، سبّحتُ باسمي في القصيدة، ِ سبَّحَتْ كلُّ الحُروفِ بحمْدهِ، هل لي إذن أن أركبَ النسيانَ؟؟ هل من صاعدٍ نحو اكتمالِ الحُلْمِ؟؟ كي يَسْري بأحزانيِ ويرْميها بعيداً عن يد الإنسانِ، هل من نازلٍ من رحْمةِ الله الكبيرةِ؟؟؟ كي يسافرَ بالأسى...ذاك الأسَى نسيَ ارتحالَهُ عن رؤايَ، فكلّما ودّعْتُ حُزنًاً، عَاودتني غُصّةٌ أخرى، كزهْرٍ كلّما فتحَتْ أصابُعُه النديّةُ، شمعةً ذَبلتْ يداهُ. كأبْكم أعياه صوْتُه في الفؤادِ، وكلّما نطق الحُروفَ أعادها، رجْعُ الصّدى حتى الأسى، نسيتْ مدامِعُه الغزيرةُ، أن تودّعَ مُقْلَتِي، حتى الأسى مثلي، ضعيفاً لا يُجيدُ صناعةَ النسيانْ، وأنا أفكّر في اختراعٍ ما لأنسى.. أشتري قلباً حديديّاً، وأمضي في التلذّذِ بالألمْ، أمضي إلى مُدنٍ من البالونِ، أنفَخُها بذكرى الحبِّ، أثقبُها على شرف الخياناتِ العديدةِ.
في الهواء، تُسابق الذكرى الرياحَ إلى المَسافاتِ البعيدةِ...في الضياع، أُسابقُ الذكرى إليَّ أعلّبُ الماضي بكُومٍ من ثقابٍ، أضْرمُ النيرانَ في كنَفِ السّرورِ، أعيدُ تشكيلَ الزهورِ بِلمْسَةٍ أخرى، وأمضي...هكذا قلبي تُحوِّلُهُ الخيانةُ، صخرةً، هي صخرةٌ تهذي بقرْبِ المزهرية.
@ ما هو رأيك الشخصي بشعر التفعيلة والشعر الحديث، او الحر؟؟؟ وأيهما تفضلي وفقا لعصرنا الراهن؟؟؟
شعر التفعيلة مناسب لكل زمان وأوان...على الشاعر الحقيقي، أن يبدأ بنظم الشعر الموزون، حتى يضمن لنفسه انطلاقة سليمة، ثم له أن يكتب مثلما يريد.
@ هل تعتقدي، أن الشعر ودوره الحالي في المجتمعات العربية، تراجع عما كان عليه في العهود الماضية، وما هو السبب؟؟؟
نعم..نحن في مرحلة بناء، فأغلب الأنظمة العربية القائمة تم إسقاطها..المرحلة تستوجب نظراً وتمحصاً والتفافا حول البلدان...لذلك استدارت الرقاب نحو الأوضاع السياسية...الشعر أصبح قرين الثورة في مجتمعنا العربي، لذلك، تراجع عما كان عليه في العهود الماضية...فأغلب الشعراء أصبحوا يتمعّشون من الثورات العربية، والأنظمة البائدة والصاعدة.
@هل تعتقدي أن المجتمعات العربية، تعاني من أزمة مثقفين وثقافة حديثة متطورة، وماذا عن مصر بشكل خاص؟؟؟
نعم هذه أزمة عامة وشاملة..هي أزمة حضارة، بأكملها دون أن أستثني مصر.
@ما هي نصيحتك للشاعرات المغمورات والمبتدئات ؟
التكثيف من فعل القراءة وتعميق الثقافة وتفعيل الحس النقدي والإبداعي، وهذه قصيدة من أشعاري: هذه قصيدة من قصائدي بعنوان: على جدار قصيدة:
يا منصتاً للعازف المنسابِ، قمْ وارقصْ كزوربا في محافلِ نصره، يا راقصاً فوق الكلام مرفرفاً، غنّ مع اللحن المعدّ بصمته، إنّ الكليمَ قصيدة ،ٌ لا تنتهي سرّاً علانية..يظل قصيدةَ لا تنتهي، فهو القصيدة كلها، وهو الأناشيدُ الحزينةُ كلها، وهي التي كانت حبيبَتها الأنا، صارت تحبّه كلَّه، لا شيء يثنيه ليقطف جيدها، لا شيء يثنيها لتلبس جلدهُ، مطرٌ على الجسدين يغسل نايه وكمانه الورديّ، قد ركب القصيدة في الأوان، في البدء كان قصيدةً لا تنتهي، عوداً على بدء... يظلّ قصيدة لا تنتهي، وهي التي نامتْ على أوتار قلبهِ، أدركت أنّ الذين تحبهم من قبله،ِ كانوا أكاذيب الزمانْ
@ما هي أهم التحديات التي واجهتيها في الحياة، وما هي التحديات والصعوبات أمام الأديب والشاعر والكاتب التونسي عامة؟
أهم تحدي بالنسبة إلى كل شاعر..هو تحدي الكتابة..أن تبتدع نصاً، وتنتجه، فذلك نوع من أنواع التحدي القائم بين الذات وشعريتها. الكاتب التونسي عموماً، يقع في تحديات، ويكون أمام صعوبات مختلفة، أهمها مواجهة النفس والمجتمع، والتصالح مع هذا وذاك.
@ هل أنت مع حكم الإسلاميين والجماعات التكفيرية والقاعدة لتونس، وكيف تصفي لنا الوضع الآن؟؟؟
بالتأكيد، أنا ضد الإسلام السياسي، وضد الإسلاميين، الذين يكفرون أخوتهم باسم الدين...الوضع القائم في تونس، أشبه بقطعة مرطبات، يتدافع الجميع عليها ويتلهفون بقصد التهامها.
@ما هي أحلام وطموحاتك التي تنوي وتتمنى تحقيقها؟؟؟
أن أدير بيت الشعر التونسي يوما ما. هذه قصيدة من كتاباتي بعنوان:ظلان:
يوم الأحدْ، ظلٌّ على ظلّ،ِ يجرّب كلَّ أشكالِ الجسدْ، ظلّ كنارٍ أمطرت لهباً، ونامت في الثرى، ظلّ كعصفورٍ ضرير،ٍ يستجيرُ تبصّرَاً، النورُ ظِلٌّ دامعُ العينينِ، تؤلمه المساميرُ التي وخزت أصابعَه النحيفةَ، مثلما ظلّتْ إنانا تمطر الدّمع الغزير، تحسّرَا النار ظِلّ ٌ باسمُ الشفتين، يُضرم في الأنين شهيقَهُ وزفيرُه، يستلّ أعمدةَ الجريدةِ، كي يلاحق نومَهُ كالحيّة السوداء، تزحف نحوهُ، وكرامة الانثي تقاتل خطوها كالقطة السوداء، تنبش ظهرهُ، فإذا بظلّه لا يطوله ظُفرُها
أنثى تسائل ظلّها المثقوبَ من ألمِ الكمدْ: ماذا ستخسَر لو نزعتَ سوادَكَ المقلوبَ يا ظلّي؟ أنا فُرشاةُ دي فنشي، أنا أثرُ الفراشاتِ التي تمشي على شهواتِها الصمّاءِ، كن في الشوق كالشبقيِّ، كن مثلي أنا، لا شيء يشبهني سواكَ، فلا تكن مثلي فلا.. لا لا تكن مثلي..وحيداً، إلاّ من قمر الأحد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.